الجمعة، ديسمبر 09، 2011

العزومة..






يقولون دائما عن جدتي" كانت اللي تحبه تحب تأكّله ".. أظن أنني ورثت العادة عنها :)

هذه هي المرة الأولى التي أطبخ فيها هذه الكمية من الطعام لأصحابي، بمعنى أدق: لأشخاص يبهجني أن أراهم بخير ، أن أساهم في سعادتهم و لو بتعليق تافه مضحك.. اممممم الأصحاب، هذه العائلة الصغيرة البديلة التي تختارها بنفسك و تتناسى معها تماماً آلام التمرد و الصراعات الوجودية المضحكة أياً كان نوعها.. تنخرط في الجمع بهدوء، وتعد الطعام بسعادة و أنت تتخيل الجلسة المزدحمة بعشرين شخص رائع سيشبع "معظمهم" برغم القلة النسبية للموجود.. تشعر بقليل من الرضا أنك نجحت في غفلة من الجميع في صنع جزء بسيط من ذاكراتهم يخصك... يعني مثلا بعد كام سنة، احتمال 5، 6 أشخاص منهم يبقوا قاعدين ع القهوة سوا و حد فيهم يقول على غفلة: فاكرين اليوم بتاع عزومة ريهام؟

نجحت في التسلل و انتهى الأمر :)

العزومة عزومة سمك و رز و كاليماري و جمبري و خلافه.. منذ عدة ساعات و أنا منشغلة في التحضير، اشتريت كل شيء و حاولت ترتيب ذهني و ايه هيتعمل مع ايه قبل ايه و بعدين بكرة هيتسخن ازاي!.. فاكتشفت الساعة العاشرة و النصف أنني لا أملك حلة تصلح لعمل كمية مناسبة من الرز غير المحروق.. حلة الرز الخاصة بي صغيرة جداً و بقية الحلل بتحرقه! قررت أن أنزل لشراء حلة و أن أسابق الوقت للتوحيد و النور الذي لا أدري إن كان ينتظرني أم أغلق أبوابه .. وصلت فوجدت جزء من الأنوار مغلق.. ركضت فعلياً على السلالم حتى الدور الثالث فوجدت شاب نصف نائم يطمئنني إني لحقته... اشتريت حلتي الأثيرة و احتضنتها بين ذراعي حتى الكاشير، و عدت للبيت منذ بضعة دقائق...

أتصرف هذه الأيام دائماً بشكل خاطئ.. أفسد الفرص ثم أغضب على الجميع.. أشعر بأنني البيانست الصغير الذي يشعر بقهر شديد لأنه لا يقود الأوركسترا الضخمة، وإذا ما أمسك نوتة صغيرة أفسد اللحن.. و جلس يهيل التراب على وجهه و يندب حظه و يمقت الجميع لأنهم لن يعطونه فرصة أخرى! أشياء كثيرة تحاول أن تثبت لي بأنني شخص سيء، وأنا أحاول أن أقتنع بأنني شخص جيد سيء الحظ لا أكثر.. ربما لا أصلح لقيادة الأوركسترا، لماذا لا أرضى بدور البيانست الصغير ببساطة؟

في أثناء تفعيص الطماطم و تتبيل السمك، ووسط رائحة البصل المحمر و الكمون.. سأحاول نسيان كم أنا دائماً مقصرة و " خايبة" و أشياء أخرى.. لن أفكر سوى في أن طاقتي الذهنية ستظهر في الطعام و أنه علي أن أستمتع بطهيه كي يصبح أشهى.. سأتخيل أوجه العيال صحابي المبهجة كلما باغتتني فكرة مرهقة ،سأتذكر ببساطة أنه هناك أشياء أخرى في الكون بخلاف أخطائي، و أصبح أفضل..

و سأسمّي قبل أن أطش البصل في الزيت كما كانت تفعل جدتي
" عشان ربنا يبارك في الأكل"
:)

6 التعليقات:

تشاك نولاند يقول...

صحة وعافية يا رب
*_*

حنين يقول...

الله :)
تسلم إيدك مقدمًا يا ريهام، وربنا يبارك لنا فيكي :*

Heba Abdel Aleem يقول...

ربنا يبارك لنا فيكي يا ريمي

و تسلم إيدك

أنا فعلا عمري عمري ما هنسى يوم العزومة بتاعت ريهام

دمتي لنا أيقونة بهجة و منارة سعادة

:)

marwa aman يقول...

تسلم إيديكى ... أنا حاسه إنى عايزة أكل ....
دمتى رائعه و دمتى دائما تلمسينى بكلماتك الجميله و تعبيراتك السلسه الممتعه


وحشتيييييييييييييييييييييييييييينى
مروة أمان

نورهان كمال يقول...

حلو اوى تشبيه البيانست :)

الحياة الزوجية يقول...

انا شميت الريحة من عندي