الجمعة، أبريل 21، 2017

عشان تعرفي إن ربنا بيحبك



هو أنا قلتلكم إني بحب أبوظبي؟ 

زي ماكون خايفة أحبها أو خايفة أتكلم عنها، بقى عندي هسس الفقد.. كل دة ممكن يطير في ثانية وبعد ماوصل لكل حاجة ألاقي نفسي من غير ولاحاجة تاني.. وممكن ساعتها -بحسب ماحنا متبرمجين- أفكر إن دة عشان أنا ماداريتش على شمعتي ومانونوتش مع قطتي
بس أنا مش عارفة والله.. عايزة أحكي أكتير واتكلم عن فضل ربنا عليا الفترة اللي فاتت، إثباتات صغيرة بس مبهجة جدا خلت حجازي يقولي امبارح "عشان تتأكدي بس إن ربنا بيحبك.. صدقي بقى!" وكلمته بترن في وداني من ساعتها 

دكتور السنان 

النهاردة كنت بعمل حشو عصب عند الدكتور اليتيم اللي قبل بحالتي أخيرا.. قضيت أسبوع جميل كدة من الأبيوز على التليفون، أتصل بعيادات أسألهم ينفع يعالجوني ولا لأ -عشان موضوع فيرس سي- وكانوا يا إما بيسيبوني ع التليفون وبعدين يقفلوا في وشي أو يقولولي هنكلمك تاني ومايتصلوش أو يقولولي هنا مركز علاج أسنان مش كبد حضرتك عايزة ايه!
بيخافوا جدا منه هنا وبيتعاملوا معاه كوباء فعلا.. المهم بعد ماكنت قربت أيأس افتكرت مستشفى صغيرة كدة قريبة من البيت قلت أكلمهم، سابوني ع التليفون شوية بس -ياسبحان الله- ردوا عليا تاني وقالولي مفيش مشكلة بس تيجي آخر حالة -كالعادة- فأنا انشكحت جدا.. لما رحت لقيت عيادة متواضعة ودكتور شكله غلبان كدة وقلت واضح إنه هيبقى أي كلام بس أهي أي حاجة تسد والسلام عشان الخراج خلاص قرب يطلع على عينيا

المهم، أنا رحت لدكاترة سنان كتير وقليل.. أول مرة أحس إني بتعامل مع حد عنده ضمير كدة، دة بالإضافة إن شكل العيادة لا يوحي بكمية الأجهزة اللي فيها! -عملي أشعة لحظية كدة قبل مايبتدي عشان وهو بينضف يوصل لكل الأماكن الي باينة ع الجهاز.. أول مرة حد يعملي الأشعة دي- دة غير انه نضيف، مكنش فيه أي دم -عادة بيكون فيه- وماحسيتش بأي حاجة -أحيانا كانوا بيدوني بينج وبحس- وأخد وقته أوي.. كنت مركزة في اللمبة العريضة اللي فوق عينيا وبفتكر كلمة حجازي.. كل العيادات دي رفضت ورخموا عليا عشان أوصل لواحد عنده ضمير وسعره معقول، عشان أصدق إن ربنا بيحبني

الكريدت كارد

كنت بطلع كريدت كارد لغرض ما في نفس يعقوب، محتاجة أعمل بيها حاجة.. المهم إني -بدون أي بحث أو تخطيط مني مع إن دة أحد أهدافي الكبيرة- طلعت كريدت هتساعدني في السفر.. كل عروضها متعلقة بالسفر أصلا! ومن خلالها يقدروا يساعدوني آخد فيزا للأماكن اللي عاوزة أروحها وتسهيل للإجراءات وحاجات كتير هي بالنسبة لي حلم ومكنتش لاقية وقت أسعى له.. راح ربنا باعتهالي كدة
آه صحيح باي ذا واي! حتى السفر بقيت بخاف أتكلم عنه.. وكنت ناوية لو سافرت مقولش ومكتبش خوفا بردو من الحسد والمشاكل و.. و.. أنا زعلانة فعلا إني بقيت كدة بس غصب عني، بتخيل شخص بيبص عليا ويتحسر على حاله من غير مايعرف البلاوي اللي عندي وعند غيري.. وماقدرش أنكر إني في أوقات كنت بوصل للإحساس دة، بدون محاولة للحسد ولا غيره!
المهم إن حلم السفر ابتدى يقرب تاني، وأنا مبسوطة

أبوظبي

ماكنتش متخيلة أبدا إني هسكن في أبوظبي.. أقصى تقدير عندي لتغيير الظروف كان إننا ننقل دبي وكنت هبقى مبسوطة جدا.. الفكرة إني اتحققلي حلم بردو ماسعيتش لتحقيقه، وهي إني أعيش في مكان مش زحمة.. كنت حتى لما أفكر في أحلى مدن في العالم أقول مهما كانت متعتها بردو زحمة والناس متكربسة في المترو رايح جاي، وأنا مش شخص يقدر يعيش في الريف مهما كان جميل 
ناس كتير بتقول على أبوظبي مملة ومش مليانة حياة وفسح وحركات زي دبي بس فعلا هي مناسبة ليا أكتر بكتير.. مش زحمة! ولو حصل زحمة بتكون منظمة جدا وبتنتهي في دقايق.. مدينة هادية كورنيشها حلو أوي، لو كان جوها فضل في العشرينات والتلاتينات طول السنة كانت تبقى المدينة الحلم فعلا.. بس يعني آخرنا شهر وهنبتدي صراع الحر والرطوبة
دة لا يمنع إني حبيتها، وحاسة إني محظوظة إن ربنا عملي الخطة دي وجابني هنا..

أنا عندي يقين إن ربنا بيحبني بس للأسف بقيت بخاف، بخاف أبقى محظوظة أو مبسوطة وبخاف أعبر عن دة قدام الناس عشان هخرج من دايرة المطحونين اللي حياتهم خرا، زي ماكون بدور على مبرر يخليني مستقرة في الكومفرت زون بتاعت المعذبين.. وآه بقيت بخاف من عينين الناس! ياما اتريقت على الفكرة دي وكنت بقول ايه القرف دة ما اللي نفسيته خرا على نفسه.. بس حاجات عجيبة كانت بتحصل تخليني أقول ما يمكن و يمكن.. ودة يمكن من أكتر الأسباب اللي خلتني مبعرفش أكتب تدوينات كتير زي الأول، تلات اللي ارباع اللي عاوزة اقوله بحس انه بلاش يتقال أحسن.. فالكلام في الآخر بيختفي

افتكرت في فيلم sex and the city  لما كلهم سافروا مع صاحبتهم رحلة شهر العسل بدل الراجل اللي خذلها.. واحدة منهم كانت بتتعب أوي لو كلت أو شربت وهي ومسافرة فكانت عايشة ع الزبادي خوفا م اللي ممكن يجرالها.. وهي بتستحمى دخلت مية في بؤها بالغلط.. فجالها إسهال شديد من كتره ياعيني مالحقتش تروح الحمام وعملت على نفسها! وبرغم مأساوية الموضوع.. إلا إن دي كانت أول حاجة قدرت تضحّك صاحبتهم المصدومة، ضحكت من قلبها فعلا

الصديقة  دي كانت الوحيدة من ضمن الأربعة الصحاب اللي سعيدة في حياتها وكمان طلعت حامل وكلهم في الوقت دة كانوا بيمروا بتجارب طلاق وخيانة وانفصال وفشل في الشغل وحالتهم حالة.. المهم إنها كانت متعودة تجري كل يوم، ولما عرفت انها حامل بطلت تجري مع إن الجري جزء من شخصيتها، صاحبتها كانت بتقولها ليه.. قالتلها عشان خايفة على البيبي.. قالتلها -بما معناه يعني- ايه الهبل دة! الجري مفيهوش أي خطر على البيبي.. فاتعصبت وابتدت تقولها إنها قاعدة منتظرة نصيبها من الخرا ومش عايزاه ييجي في الطفل دة! كلكم حياتكم بتبوظ وانا الوحيدة اللي حياتي ماشية أكيد هاخد نصيب الخرا بتاعي في حاجة.. فصاحبتها قالتلها:

Sweetie, you shit your pants this year. I think you're done!

في نفس الوقت حلمت امبارح إني مش لاقية الكوتشي بتاعي.. الحلم كان طويل أوي بس مافتكرتش منه غير اللقطة دي، وأنا للأسف بقعد أدور في التفاسير، المهم إن الحج ابن سيرين والحج التاني ابن شاهين الاتنين شايفين إن ضياع الحذاء مش كويس خالص في الحلم.. فأنا قلبي اتقبض زيادة وقلت ما بلاها التدوينة أحسن ألاقي المصايب نازلة عليا ترف! بس دلوقتي قمت أكملها واحطها عشان كفاية تخريف لحد كدة.. واضح إن العفريت اللي لابسني مش عاوزني أكتب اليومين دول وبيعرف ازاي يقنعني ماكتبش

عموما، أنا لازم أفكر نفسي إن أنا I did shit in my pants كتير أوي الفترة اللي فاتت، ومن حقي اتبسط شوية من غير ماقلق وخلي اللي جاي ييجي على مهله... ولازم أفتكر كويس أوي إن ربنا بيحبني، حتى لو كنت خايفة من أقداره وحتى لو الكوتشي بتاعي ضاع في الحلم وكان تفسير دة إني هخسر كل حاجة في عيشتي كما أفتى ابن سيرين!

الأحد، أبريل 09، 2017

نشتري خس أونلاين

أبحث عن ملقاطي باستماتة بين آلاف الكراكيب، أخبئ الأغراض من مارية ثم أنسى أين خبأتها.. حسنًا، شراء ملقاط جديد أهون من محاولاتها لبلعه أو وضعه في أذنها.. علي أن أشتري واحد جديد إذن 

أفكر أن أبحث عن واحد في تطبيق الهاتف العظيم الذي اكتشفته مؤخرا، تطبيق من تطبيقات الشراء أون لاين ولكن للبقالة.. تدخل لتقوم بتنقية الخضرة والبامبرز ومسحوق الغسيل أونلاين ليتواصل التطبيق مع أقرب سوبرماركت منك وتأتيك مشترواتك وانت قاعد مكانك.. عالم آخر، عالم منعزل عن الشقا.. له شقاه ولكن بمحددات مختلفة تماما، المهم، تفتكروا ممكن أطلب ملقاط أونلاين؟

..

أصاب كثيرا بـ "الهوم سكنس" الساذج جدا..
في ليالي الخميس تحديدا أتخيل تجمعات وهمية كان من الممكن أن تحدث في شقتي.. صخب الأصدقاء وضحكاتهم وعشرات السجائر وتذمري من رائحة الدخان التي سيحث الجميع على شتمي بالأم وسيقولون لي صراحة "لو مش عاجبك انزلي انتي".. أولاد أصدقائي يسصبحون أصدقاء لمارية، تسأل عليهم طوال الأسبوع وتنتظر لقاءهم وسأنشغل أنا عن الضحك والحكاوي الدائرة في الجلسة بفض الاشتباكات بينهم وأستمر في التذمر.. ولكنني سأقدس هذه البهجة ورفقتها مدى الحياة

أغرق في خيالاتي وأصل لتفاصيل الحوار بل وأضحك على الإيفيهات، أقرر أن هذه هي صورة مصر في بالي.. أتناسى تماما كل الملحقات، كل الخراء الذي تركته ورحلت، أتناسى أنني في دوامة الحياة وأكل العيش والمواصلات لم أكن أقابل أصدقائي أصلا وكانت صلتنا مشابهة لما يحدث الآن بالظبط.. رسالة فيسبوك كل مدة ولايكات وكومنتات

..

ما إن أفتح التطبيق إياه حتى أنسى موضوع الملقاط وأغرق في قسم الفاكهة والخضروات.. وبينما أضغط بإصبعي على صورة لفة الخس كي أضيفها لسلة المشتروات حتى أنفجر فجأة في الضحك.. "بنشتري الخس أونلاين؟ هي وصلت لحد كدة؟" أشتري علبة فراولة أيضًا، سألتني عليها مارية البارحة ونسيت أن أشتري لها واحدة.. أحاول ألا أفكر في أحلى فراولة بلدي ذقتها في حياتي، أتذكر جيدا أننا اشتريناها من بائعة تجلس في إحدى شوارع الهانوفيل في إحدى المصايف.. كانت فراولة مرملة ومسكرة تذوب في الفم، حمراء للغاية من الداخل وينساب منها العصير ما إن تأخذ قضمة.. لا تشبه الفراولة التي طلبتها الآن، يمكن أن تقول عنها أنها كمثرى متنكرة بصورة فراولة وانت قلبك مستريح.. كمترى مش مستوية كمان! 

أحاول أن أتناسى طعم تلك الفراولة الذي لا يزال في حلقي حتى لا يصيبني المزيد من الهوم سكنس الساذج، علي أن أتذكر جيدا أن هذه الفراولة لم تعد موجودة في شوارع القاهرة ولا اسكندرية وأن هذه الحدوتة أصبحت كحواديت الأجداد عن الخير في مصر زمان.. وأنني على الأقل متأكدة الفراولة المجرمزة اللي طلبتها أونلاين ليست مسرطنة، ولا مفخخة!

عندما أشتكي -ولو لنفسي- من مشاكل الغربة أشعر بأنني مدللة للغاية، وأحيانا أشعر إني معنديش دم.. بينما أغرق في خيالاتي السنتمنتالية عن كل اللحظات المثالية التي أفوتها في سبيل حياتي خارج البلد، هناك من سيبيت بطفلة مغتصبة، وأخت شهيدة وأب مكلوم وأخ معتقل وأم فاقدة للنطق.. هناك طفل ارتدى ملابس العيد وخرج خروجة العيد المنتظرة ليحضر فاجعة لن ينساها مدى حياته.. هذا إن نجى أو نجت عائلته، ربما خرج بعائلة وعاد يتيمًا

بينما أتذمر من دوامة العمل وأنني أنتظر أشهر وأشهر حتى ألتقط أنفاسي، هناك الملايين ممن سيظلون في معجنة الدوامة بلا طائل، بلا عائد مادي ولا معنوي ولا أمل في أي إجازة مستقبلية حقيقية.. أو مكافأة على كل التعب والهري، أو أي حصاد من أي نوع

..

أعيد الفر في الاختيارات المتاحة في تطبيق الهاتف، أشعر بأنني أزداد بلاهة وسذاجة ولكنني أتمنى في هذه اللحظة لو أتمكن من طلب مئات العجائن الجاهزة للخبز لكل صديقاتي المطحونات.. أهديها لهن عبر بريد سريع، كي يغلقن التلفاز والهاتف ويصمتن تماما ليستغرقن في مراقبة انتفاخ العجينة الذهبية في أفرانهن..

وتدوخهن رائحتها الدافئة، بينما يحترق العالم في الخارج.


الأحد، مارس 19، 2017

نبتدي منين الحكاية

المحطة..
نبتدي من المحطات اللي بنقف فيها ونستنى عشان نوصل.. ما بين إننا نقف أحيانا في محطات غلط ونفضل مستنيين ومحبطين، ومابين إننا في المحطة الصح بس المواصلة مش عاوزة تيجي.. مش عاوزة ببساطة.. مزيج من الإحباط يزيد لما نكتشف إننا لازم نمشي من هنا، سواء عشان احنا في المحطة الغلط أو المحطة اللي مش شغالة.. واحتمال كبير نتقوقع مكاننا بدل ما نحاول نلحق نفسنا ونروح المحطة الصح

معرفش الفزلوكة اللي فوق دي اتكتبت ليه، يمكن ليا نفس أتفزلك عشان اهرب بردو؟ كل ما في الحكاية إني بقالي كتير أوي ماكتبتش.. أوي.. ومش عارفة ابتدي منين.. حاجات كتير من اللي كنت بتحجج بيها عشان ماكتبش اتحلت.. المفروض اني دلوقتي شخص طبيعي بيشتغل من 9 ل 4.. ساكن قريب من شغله.. عنده طفلة محتاجة رعاية أينعم بس يعني كمية الستات الملهمة اللي حواليا بتشتغل وعندها عيال وبتنتج كتابة وإبداع ملهاش عدد.. الموضوع مش مستحيل بس محتاج إصرار.. محتاج طاقة نفسية تغلب الإرهاق اللي مش بيختفي مهما عملت.. محتاج مزيكا حلوة، صمت.. لحظة مطر من الاحتمالات ترخ على الدماغ تخلي في كل حاجة حدوتة.. تخلي لكل كومبارس في خلفية المشهد حكاية أهم لازم تتحكي.. تخلي منشر الغسيل ملهم، ومشهد الشمس وهي نازلة على شعرالبنت اللي بتنشر الغسيل في البلكونة يتحكي في مجلدات برغم التعاسة اللي باينة عليها

كان بقالي كتير بسمع ساوند تراك "لالا لاند" من غير ماتفرج على الفيلم، ماكنتش أعرف إن الفيلم هيأسر قلبي كدة.. بس بغض النظر عن أي حاجة عجبتني فيه، حدوتة الفيلم كله وكتلة المشاعر اللي فيه وأحلامه وأحداثه ممكن تختصر في تيمة أغنية city of stars.. أول تلات ضربات على البيانو - اممممم هم مش 3 تقريبا 12 بالظبط..- اللي بيتكرروا ببساطة هم كل الحكاية، هم شحنة الجمال اللي طلعت في لحظة من الشخص اللي ألف المزيكا دي.. لحظة واحدة، قدرت فعلا تغيرالعالم.. سجنت إحساس معين مش سهل حد يمسكه بإيديه كدة.. حاجة ماتتوصفش قدر يسجلها، زي كاتب كتب حدوتة عمر ما حد حكاها برغم إنها بسيطة أوي ومتكررة أوي بس محدش فكر يكتبها قبل كدة، حدوتة مكثفة في سطر واحد لخصت رغي كتير ماكناش عارفين نقوله، خلتني أقف مسكونة بالدهشة.. عملها ازاي؟ وإيه ترتيبات القدر اللي وصلته إنه يبقاله صوت يقدر يوصلها للناس.. كان ممكن أوي تبقى دندنة على لسان ولد موهوب محدش يعرف عنه حاجة وماتوصلش لحد، بس هي بقت حاجة أكبر من كدة، اتكتبلها النجاة من بين كل المواليد اللي بتتكون جوانا ومابتتولدش.. حاجة كدة عظيمة، ومبهرة

لما نيمت مارية النهاردة كان فيه عامل بيشتغل في الشقة وخفت صوت الشنيور يصحيها، دخلت أوضتها وهي نايمة وقفلت علينا عشان لو اتفزعت تلاقيني موجودة.. الشمس كانت مكسورة على الأرضية وانا فجأة حسيت إني عاوزة أتمايل وأرقص، كنت لسة سامعة city of stars ومليانة بشحنة كلام وأفكار ومشاعر، كنت بفكر، يا ترى هوصل لحاجة بكل اللي بيحصل جوة دماغي؟ هكتب حاجة عظيمة يوما ما يتكتبلها الخلود؟ هبقى أكتر من أم مكافحة من ضمن ملايين الأمهات؟ بنت بتعرف تحكي، كانت بتكتب حلو زمان.. ولا الحدوتة ليها نهاية غير كدة؟

وافتكرت كلمة عمرو واكد في فيلم أحلى الأوقات "مابقيتش أعظم بتاع عرايس، ويمكن مابقاش" المهندس اللي جاله مرض اسمه العرايس وساب الهندسة وجنن كل اللي حواليه عشان يبقى ماريونيست ماحققش معجزة.. بس عمل حاجة بحياته أكتر من إنه يزمزأ شوية عشان مش حاببها وبعدين يكمل لف في الترس والسلام

فمش لازم، مش لازم كلنا نبقى الولد اللي خد الأوسكار عن أغنية city of stars ووقف ع المسرح يشكر مامته اللي قالتله "بكرة لما تاخد الأوسكار ابقى اشكرني قدام الناس" وقال من قلبه إن النجاح دة إهداء لكل الولاد اللي بيغنوا تحت المطر، وكل الأمهات اللي بتسيبهم يغنوا.. احنا بس احتمال كبير ننجح في الوصول لمرحلة الغنا، لمرحلة الفرحة بممارسة الحلم.. من غير نوصل بيه لأي حاجة معينة

مش كل واحد مهووس بالجاز هيعرف يعمل نادي "سيبس" ولا كل بنت بتكلم نفسها قدام المراية وتمثل في السر هتتشهر زي "ميا"، بس من وقت للتاني.. هيقف كل واحد فينا أسير للحظة زي اللي أنا بكتب فيها الكلمتين اللي فوق، لحظة سحرية وخاصة جدا.. غرقان فيها في الحياة بكل حواسك.. بتحقق حلم بسيط أوي طول الوقت بتخبط يمين وشمال وتخطط وتتخيل على أمل إنك تحققه..

إنك تحس إنك على قيد الحياة..






الأحد، يناير 15، 2017

ليلة عيد ليلة عيد.. الليلة ليلة عيد

في الساعات القليلة القادمة هتم 29 سنة بالتمام والكمال.. كل سنة بكتب تدوينة ليلة عيد ميلادي، ربنا ما يقطعلنا عادة

السنة الأخيرة دي تحديدا كبرت جدا، أعتقد إن عمري الداخلي شارف على الخمسين، وبقيت عجوزة متصابية فرحانة انها خست كام كيلو وشكلها بقى أصغر.. بس هيا لوحدها اللي شايفة التجاعيد والشروخ والعلامات اللي سابها الزمن.. وعاملة نفسها مش واخدة بالها

داخلة على السنة الجديدة بقلب مكسور حبة وحلم متفشفش حبتين.. صعب انك تعترف لنفسك ان حلمك ساذج واستحالة يتحقق، في اللحظة اللي بتقدر تعترف فيها بتكبر كتير.. أكتر من سنين عمرك على بعضها و.. مقدرش الحقيقة اقول ايه اللي بيحصل بعد كدة لأني لسة هجربه

التجربة.. التجربة كانت شعار السنة دي، جربت مع مارية حاجة كتير، جربت اتغلب على خوفي وكرهي للفشل.. جربت اسوق اخيرا ونجحت بعد مرار.. جربت أغالط نفسي وأضغط عليها لما تتقمص وتكش واقولها لأ حاولي تاني وتالت.. وبغض النظر ان دة مجبش نتيجة بس انا مش زعلانة أبدا اني حاولت

وفي شغلي جربت مخافش من التغيير، اسيب المضمون واروح لحاجة مجهولة.. ولحد دلوقتي حاسة اني صح.. خوفي الوحيد بيشعشع لما بفتكر كلمة الراجل اللي كان بيدرب آن هيثواي في "ذا ديفل ويرز برادا" لما كان بيكلمها عن الارتباط الشرطي بين نجاحها في شغلها وبوظان حياتها الشخصية

كملت السنة دي حبة حلوين في سكة الوحدة والسكة مابقيتش موحشة خالص.. هي بس ناقصها شوية حاجات.. صعب مهما حبيت نفسك وصاحبتها تقدر تضحك عليها وتفهمها انك ممكن ترقص سلو لوحدك أو تمسك ايدك وانت ماشي في الشارع.. صعب تفرح لما تودي نفسك الدكتور وتعمل لنفسك الشوربة وانت عيان.. سكة الوحدة مش موحشة بس ناقصها شوية حاجات

عم يين الجن -يان تييرسان- بيتكلم في أغنيتي المفضلة اللي حاطاها خلفية للمدونة دي.. عن الحب في أبسط صوره.. الحبيبة اللي ميعرفش عنها غير جمالها واحساسه انه لازم يحميها من المطر فبيطلع شمسيته ويستخبوا مع بعض من العالم تحتها.. بيوصف جمال البقعة الصغننة دي تحت الشمسية، ومن غير ما يوصف.. المزيكا بتقول

بس ياعم يين يا جن انت ضحكت علينا، فهمتنا ان الحياة ممكن اختصارها في اللحظة دي.. مفكرتش تكلمنا عن إحساس اللي شايل الشمسية بعد شوية وهو بيقول اشمعنا.. ما الطرف التاني يشيل هو كمان حبة.. ماتكلمتش عن إنهم هيختلفوا الشمسية أصلا بتتشال ازاي.. والخلاف مش هينتهي بضحكة م القلب على عبط القضية.. القضية العبيطة هتنسيهم أصلا بقية المشهد

ماحكيتلناش يعني بعد شوية ايه اللي هيحصل.. ولما الدنيا تمطر عليهم تاني هيحبوا يكرروا كل دة ولا هيفضلوا كل واحد يمشي لوحده ويبقوا يتقابلوا في الكافيه على طول.. يقعدوا يرغوا في كل وأي حاجة.. بدون ما هي تجيب سيرة افتقادها لشيلته الشمسية عشان تخبيها من المطر.. ولا هو يجيب سيرة خيبة أمله في اللي حصل

وأكيد مش هتحكيلنا عن إحساسهم المزعج بإن ازاي يعني العالم كله تم اختصاره في حدوتة الشمسية.. ورغبتهم في الهروب من اللف في الحيز الضيق دة للبراح اللي برة.. يتبلوا وان شا الله يعيوا.. المهم يكونوا بني آدمين
ياعم يين يا جن.. انت بتحكي جزء صغنن اوي من الحدوتة.. من فضلك الغنوة الجاية اعمل تنويه ان فيه بقية.. أو سك ع المزيكا

في الساعات القليلة القادمة
هتم 29 سنة.. الرقم كبير ويخض.. قربت اسيب العشرينات كلها وابقى امرأة تدخل على التلاتين بكامل برقوقها.. لسة تايهة وبكلم نفسي بصوت عالي، بس بدل ماكلمها في اوضتي بقيت بكلمها في العربية.. بقول كل اللي نفسي فيه وانا سايقة لوحدي وبدخل كل الخناقات اللي مدخلتهاش وبقول كل حاجة وبنتصر في كل النقاشات.. وبفكر ان أكيد الناس اللي سايقة جنبي بتحسبني بتكلم في التليفون

أقدر افتكر لحظة سعيدة جدا عدت عليا السنة اللي فاتت.. مارية مسكت زهرية ورد صناعي وشميتها من كل قلبها وقالت "اللللااااه" وبعدين خدتها وقعدت ترقص معاها..

لسبب مش مفهوم كنت بدمع من كتر السعادة.. معرفش هي حلوة كدة لوحدها ولا انا قدرت انقلها الإحساس بالحاجات وحب التفاصيل الصغننة.. ربنا يحميها ويخليني دايما مصدر للاستكشاف والفضفضة والبهججة معاها.. وماكونش مصدر ضغط عليها بأي شكل من الأشكال

كل سنة وانتي طيبة يا ريهام.. مش هتنامي النهاردة وتصحي بكرة واحدة تانية ومش لازم تحضري الهدوم اللي هتلبسيها وتفرديها برة الدولاب كأنها هدوم العيد.. هتريحي من وجع رجليكي الرهيب بس وهتنزلي بكرة الشغل عادي، وانتي راجعة هتعدي تجيبي لنفسك ايس كريم وتدندني "غدا يوم أفضل"..