السبت، يوليو 29، 2017

مشكلة على شكل فراشة





لم أتوقع أبدًا أن تكون لدي مشكلة على شكل فراشة، تتمحور علاقتي بالفراشات حول أنها كائنات جميلة نقية فأنا أمتلك واحدة في البيت.. فراشة صغنونة تطير في الشقة طوال النهار، توقع كل شيء وأي شيء حولها أثناء تدريبات الطيران ولكنها ببساطة تقول "حصل خير" وتستمر في التشعبط والتشعلق والتزحلق واستكشاف العالم من خلال نافذة وحيدة هي أنا.. تطمح طوال النهار أن تكون "مامي" فتوزع أوامرها على الألعاب، تأخذ مفتاحها، تركب سيارتها وتتوقف عند الإشارة ثم تنطلق مؤكدة: "I’m going to work with my friends"، تضع مساحيق وكريمات، تتخيل حوارات تقيمها كمامي قد الدنيا تحل المشكلات فتقسم العالم إلى قسمين برة الباب وجوة الباب.. تقاوم الوحوش وتؤكد أنها ليست خائفة -امشي مونستر!- تصر أن من حقها الحصول على الموبايل فهي مامي التي يُسمح لها باستخدام كل الممنوعات والتحكم في العالم.. ليتني كنت تلك المامي التي تراها بنوتتي وأتمكن من التحكم على الأقل في ذاكرتي أو انفعالاتي.. فلا أسقط نائمة فجأة وسط جلستنا ويعلو صوتي حينما تحاول إيقاظي.. أنا آسفة يا صغيرتي فأنا منهكة للغاية وفي تلك الحالة بين الاستيقاظ والنوم والموت أنسى أنني مامي، وأعود ريهام، نسخة فراشاتية تشبهك إلى حد كبير لا تحب أن يوقظها أحد

أما مشكلتي الحقيقية على شكل فراشة هي حتة غدة لا راحت ولا جت، تجلس في عنقي كسولة متضخمة، مسيطرة في موقع هام يتيح لها أن تشفط الحياة من جسدي فأشعر بروحي تنسحب تجاهها وأنفاسي تتلاحق ونبضي يعترض فيقوم بأزعرينة.. أفقد القدرة على إبقاء عيني مفتوحة في منتصف اليوم فأتساءل، هو أنا كبرت وبقى لازم أنام الضهر فعلا ولا ايه؟.. كل سانتيمتر مربع من جسدي يؤلمني بشدة ولدي كدمات تؤكد أنني أخذت مقلب حرامية في حياتي الأخرى، تلك الحياة التي أعيشها في السر.. لست هناك مامي ولست ريهام أيضًا، ربما أكون أفعى صغيرة للغاية تنساب بين الزرع كسرسوب مياه نقي، ولشدة خضاري يصعب أن تميز بيني وبين الخضرة من حولي، لكن العالم يصر على أنني أفعى وأستحق الموت على أية حال فأحصد الضربات من وقت لآخر، وأصحو بكدمات في جسدي.. أو يمكن عندي نقص في فيتامين سي يعني مش أكتر

عيناي محترقتان أغلب الوقت، الفراشة المشاغبة في عنقي تأبى إلا أن تمتص مياهي التي نادرًا ما أشربها على أية حال، فأواجه العالم بريق ناشف ومجرى دمعي ناشف وبشرة مألحفة وإمساك مزمن.. أؤكد لنفسي أن الخضروات الورقية هي الحل فأقرر أن أداوم على عمل التبولة في البيت.. آكل ملعقة تبولة وأقف على باب الحمام في انتظار النتيجة الفورية، فتستيقظ مارية وتقف حاضنة زجاجة المياه على باب غرفتها وتناديني بنهنهات متقطعة دون كلام.. أصل فأجدها كبرت خالص وفتحت الزجاجة بنفسها، طب مشربتيش ليه؟ كان علي أن أن أحمل لها الزجاجة التي وجدتها بنفسها وفتحتها ووقفت في نهاية المهمة في انتظار مامي التي دونها ستأبي قطرات المياه أن تنساب من البزبوز بالتأكيد..

لم تقرر الطبيبة بعد أن تضع مصيدة ناموس للفراشة في الداخل عشان نصعقها ونخلص، تمر الأيام وأنا أتضرع للسماء أن يوجد أي حل من أي نوع لكل هذا الإعياء الذي علي أن أتحمله أسبوع كمان لأن الطبيبة تأتي إلى المركز يوم واحد في الأسبوع! ولكنني أبدو أنيقة للغاية بالمانيكير الأحمر برغم كل شيء، فأنا مامي قد الدنيا، جوينج تو وورك ويذ ماي فريندز!