الأحد، فبراير 26، 2012

وانت الجدع!


الطعم المُحلّى للموسيقى قبل الفجر، السكّر الذي يبيح رقبة الوقت ..دقدقات أصابع نات كينج كول بأنامله المتراقصة كقدميْ عصفور .. تعلمني : الرقص قدر، "و الدنيا هيّ الشابة و انت الجدع.."

حدة الخط الرفيع الذي نتراقص عليه جميعاً تجعل هذا التشبيه أقرب للقداسة.. أن تتقن الخفة، و لا يصيبك قلق الإفلات في مقتل، تتوقف تماماً عن التساؤل: وماذا عن الهاوية الضخمة بالأسفل؟، وتجد الإجابة واضحة جداً: ملعون أبو الهاوية!

أن تحب الرقص\الحياة بالقدر الذي يجعلك تنخرط بل تذوب في الحالة حتى تنسى وقاحة أحاسيس الخطر، أن تختار الوعي بجسد الحياة اللدن وحده دون بقية معطيات المشهد.. الرقص: أن تحيك إدراكك بنفسك ..

أن تنساني الآن..و تنسى جاهين، و تصيبك دقدقات أصابع نات كينج كول بجنون شهي، يجعل كل شيء متاح، و محتمل..



الأربعاء، فبراير 22، 2012

ربما بحث عني أحد..



مشكلتي أنني لا أفهم الحلول الوسط، مزاجي حاد للغاية.. أغضب بحدة، أفرح بحدة، أتحدث بصوت عال و أضحك ثم أختبئ في شارع جانبي بعد دقيقتين مختنقة و باكية.. ستميزني بين مرتادي المقهى بسهولة ، صوتي"مسرسع" و كلامي سريع قريب للهفة طفل للحياة، ستمل سرسعته هذه بعد مدة "صدقني!" و ستمل هذه الحدة المبالغة في كل شيء أيضاً.. وسيظهر ذلك في نبرة صوتك و ستسبب لي قدراَ لا تتخيله من الألم..

آه ياربي، متى أصبح للحب كتالوج؟ وكيف سهي علي شراؤه وسط كل هذه الكتب.. ربما إن اقتنيته ما كنت سأصاب بكل هذه الخيبة أمام " المفروض و المنطقي و اللازم" وأنا أمارس أفعالي الحادة البلهاء، تلك الأفعال التي لا يعطيها وزنها أحد، بينما هي ثقيلة بالفعل بقدر لا بأس به مما بداخلي ، الأمر بأكمله يشبه سيلا دافئا تدفق من قطعة ثلج فوق عين البوتوجاز.. تجعلك الحالة الغريبة تكتشف أن تدفق السيل ليس رائعا دائما.. ستنطفئ الشعلة ببساطة، و لن يلاحظ أحد حتى يختنق الجميع برائحة تسرب الغاز!

كل شيء يستعصي على التبسيط لأسباب لا أفهمها.. الصد مُرهق، وأنا أصبح في حالات البين بين مختلة عقليا بالمعنى الحرفي,, أمقتها كثيراَ.. كما أمقت القسوة و الضغط و التحليل و المنطق و كل هذا القرف..

أغلقت هاتفي و حساب الفيس بوك الخاص بي، ماعملتش العملة دي تقريبا ولا مرة.. لا يمكنني أن أمضي الوقت في محاولات استبداله بأشياء أخرى.. أنا أكره المراوغة، هو لا يرغب في التواجد هنا و يعتبر ابتعادي فرصة رائعة لتصفية الذهن، وأنا اللي كنت فاكراها مأساة.. أحيــه!

فكرت في كتابة هذه التدوينة.. ربما بحث عني أحد، وافتقدني لدرجة البحث عن مدونتي على جوجل بفزع بعد أن اختفت طرق التواصل بي.. لربما وجد كتابة حديثة توحي بأنني بخير..

حسناً يا صديقتي \صديقي التخيلي البعيد.. أنا بخير بالفعل، أحتاج فقط لبعض الوقت كي أحبني من جديد.. و أستمتع برفقتي وحدي دون وحشة، أن أتوقف عن التضاؤل في داخلي تباعاً لما قاله هو أو قالوه هم.. أن أتذكر أنني كنت وحدي كثيراً و كنت "جدعة" و صبورة معي للغاية.. مثلاً، في غرفة العناية المركزة منذ عام بالضبط، كنت أتمدد كما الآن فوق سرير جلدي بارد منهكة و فاقدة للقدرة على أي فعل حتى ولو كان لا إرادياً كالتنفس.. أبتهج بحدث فتح نافذة الغرفة كأنه العيد و أغزل من الظلال وجوهاً على الحائط حتى أغفو مبتسمة.. أكتب كثيراً و أشعر بذنب كبير لأنني صرخت في وجه الطبيبة تحت تأثير الإعياء، و أنتظر أصحابي وأضحك معهم كأنها جلسة سمر.. لا أستطيع أن أنسى الحالة التي خرجت من المشفى بها، كنت أشعر بسلام داخلي غريب و هدوء لم أعهده ثانية في نفسي.. كان كل شيء في مكانه بالضبط.. كل شيء في حجمه الصحيح.. علاقاتي- أصحابي- رغباتي،، كل شيء.. لا أدري كيف نسيت ما تعلمته عن تفاهة هذا الـ كل شيء في مقابل قدرتي على ملء صدري بالهواء و ملء عيني بالكون من نافذة ميني باص..آراء الآخرين عن مدى روعتي لم تمنحني ذلك حينها..يا إلهي، كيف نسيت؟

صديقي القلق، هذه الخلوة ستجعلني أفضل.. سأقرأ كثيراًو سأتوقف عن مقارنة ما أقرؤه بما أكتبه كما صرت أفعل مؤخراً فأخسر عالم الكتاب "القطيفة" الذي حاول لمسي فنبذته،حتى انتفى عن الكتابة دورها في إبقائي سالمة لأنها " مش قد المقام" .. بل صارت سبباً آخر لأشعر أنني عديمة النفع ببساطة..

سأقرأ، و أكتب.. وأمتن لله لأنه وحده يقبلني دون شروط، ويمنحني " النوم " على عيبي.. بل و صغارا تداعبني في المترو و أشجار تظل خضراء في الشتاء..

وأشخاصا تخيلية قلقة عليّ، أكتب لها رسائل، و أقرأها لنفسي بصوت عال :)

الخميس، فبراير 16، 2012

في استمرار مديح الحاجات الصغيرة.. و هجاء الأشياء الموجعات!




طيب أنا عارفة ان البنات بتتكلم عن الحاجات الصغيرة كتير أوي .. احتمال يطلع موضوع الكتابة "البناتي" الأكثر شهرة فعلا.. ببساطة اكتب على جوجل "صغيرة" و "مدونة" و شوف هيطلعلك ايه و مين اللي كاتبه.. دة فيه كتب كاملة بتتكلم في الموضوع دة!! و عشاق تنحنحوا طويلا في مكالمات ليلية بخصوص هذا الصغر.. و رجالة اتفقعت من حكاية الحاجات الصغيرة دي و أول ماتشوف حاجة بتتكلم في الحوار دة تاني تبقى عايزة تسب للمجتمع.. عادي.. الموضوع اتفحت م الآخر و أنا شخصيا هرسته كتابة قبل كدة، بس معلش عزيزي القارئ أختي في الله القارئة،الموضوع حقيقي بغباء و أنا مضطرة أتكلم فيه .. و عمر مافي حاجة هتقدر تقنعني انه أوفر ريتد!

تاني.. في مديح الحاجات الصغيرة تاني! ألف ألف وأتوه و ترجع هيا الأساس,, طب أعمل ايه؟حاجات مصيرية في حياتي بتحلهالي ببساطة، أنا غبية و محتاجة طول الوقت براهين عملية و الحاجات الصغيرة هيا الوحيدة اللي بتنجح إنها توصل لعقليتي الطفلة المعقدة!.. يعني مثلاً :مفيش حاجة قادرة تحسسني إني مازلت صادقة تماماً وأنا بقول" بحبك" قد حاجة صغيرة أوي.. لما بنتقابل ،، أول مابشوفه بتحصل لي حالة سكينة غير متوقعة، بيبقى جوايا قبليها بثواني جنان و أصوات داخلية لا حصر لها و زعيق وخوف و غربة و زعل و غضب وسخط و زفت و قطران و على كل لون يا باتسطة! وأول مابيوصل بيحصل ميوت فجائي وأعرف آخد نفسي!.. حاجة عبيطة مش كدة؟ مش موقف انساني عظيم و لا حدث جليل أتنهنه و أنا بحكيه.. بس هيا اللي قدرت أفهمها عشان أطمن شوية..

مثلاً.. مفيش حاجة بقالها مدة قادرة تقنعني اني لسة فيا أمل أبقى بني آدمة كويسة.. غير اني من شوية دبت فيا طاقة غريبة أقوم أحمر لابويا كبدة الساعة 1 ونص الصبح واصحيه ياكل عشان حسيت فجأة إنه نايم جعان ! عنده برد و مرهق و مقدرش يعمل لنفسه أكل النهاردة.. أصل الموقف دة بيتكرر معايا كتير وانا عارفاه كويس .. ببقى هلكااانة، بكل مايحمله الهاء و الكاف من مزيج هش يوحي بإني ساعتها ببقى على وشك الكسر.. و بضطر أنام جعانة عشان مش قادرة أقوم أعمل أكل.. مببقاش جعانة بس الحقيقة ، ببقى غضبانة جداً إن معنديش أم تيجي تعرض عليا سندويتشين جبنة على استحياء برغم انها زعلانة اني جيت متأخر و لا مغسلتش المواعين .. بروح في النوم بمزيج من السخط و الحزن، بفتكر ان امي مفتكرتش تتصل في عيد ميلادي بس افتكرت تتصل تلومني انها بتعرف أخباري من الناس و اني مخرجاها من حياتي.. الفكرة كلها بتجيبلي اكتئاب،، هي أمي و مينفعش أحاسبها زي بقية البشر، و أنا بكره الأصنام و بتعامل معاها بحيادية تامة... و بغض النظر عن الهري دة كله، هنام جعانة من غير ماحد يعرض عليّ سندويتشين جبنة على استحياء!

بغضب بردو وبتوجع إني محتاجة أحكي إني بقيت بخاف وانا ماشية في الشارع، محتاجة أحكيه وسط حضن طويل لا يقل عن نص ساعة.. ومتضايقة جدا ان دة مش أوبشن، وان حمل مد الخطاوي بذعر لما أحس بصوت خطوات قريب مني دة يخصني لوحدي.. وان العياط الهستيري لمدة كام يوم عمره ماهيكون مُبرر بالنسبة لأي حد.. بس أنا معنديش حل غيره عشان أفرغ سيل السخط و الحزن السابق ذكره!

فقمت.. ببساطة، طلعت كيس الكبدة من الفريزر و فكيته و شوحت كام حتة كبدة و قطعت خيارارااية و طمطماية وقومت أبويا عشان ياكل .. و نام قبل مايخلص أكله زي ماكنا بنعمل لما يصحونا ع السحور زمان.. فضحكت و قفلت عليه النور وقمت غسلت تل المواعين عشان لما يصحى يفرح إن لسة عنده الأوبشن بتاع الاهتمام كاملاً غير منقوص.. وان زي منا بمنتهى الطفولة فاهمة الاهتمام و الحب على انه حالة من وضع التأهب و الاستعداد على مدار اليوم لمكالماتي و حواديتي ومتطلباتي حتى يتم استقبالها بالترحاب الشديد، متهيألي في ناس كتير حواليا منسية محتاجة مني أبقالها في وضع التأهب و الاستعداد دة بحذافيره..

سو، أنا مش شخص سيء لهذه الدرجة يعني.. أنا حلوة و لوزة أهووو، أنا بس مرعوبة دلوقتي لحسن ماصحاش بكرة على ميعاد الشغل عشان مفيش حد يصحيني، و هقاوم سلسلة جديدة من أفكار السخط على المسئوليات و الممكنات و المنبهات اللي محتاجة حد يشيل همها عني.. بس هلاقي حاجة صغيرة جديدة تأكدلي ان كله هيمشي مظبوط في سكته..

كله هيبقى تمام يا ست ريهام :)


** الصورة هي واحدة من شخصيات ugly dolls المحببة إلى قلبي و معبرة جداً عن حالتي النفسية في الحقيقة..

الأحد، يناير 29، 2012

PASTA







حدوتة العرسة " مصطلح شهير –بالنسبة لي على الأقل- يقصد به التعبير عن ملل التكرار، هو انت بقى هتقعد تحكيلي حدوتة العرسة؟؟! .. و كنت أعتقد أن حدوتة العرسة التي أعرفها أنا هي الحدوتة التي يعرفها الجميع .. و هي أسطورة صغيرة تخص جدتي حيث كان منتصف شعرها أبيض تماماً فيما بقية شعرها أسود تماماً.. كانت تحكي لنا أنها كانت تجلس على سطح بيتها في أحد نهارات الجمعة حين سقطت فوق رأسها من أعلى غرفة السطح عرسة.. فابيض الجزء الذي سقطت عليه من شدة خوفها، هكذا تقول الأسطورة و قد صدقتها تماماً حتى وقت قريب، حتى اكتشفت أن حدوتة عرسة جدتي لا يعرف بأمرها أحد، بل أن المصطلح ذاته غير شهير .. على نطاق أسوأ: الحدوتة مفبركة تماماً.. و كانت تهدف لإلهاء الصغار الذين يسألون و لا يريدون سوى إجابات تسلي النهارات المملة في بيت الجدة وسط الكبار.. لا أكثر و لا أقل!



هل تعلمون؟ أخبروني أيضاً أنني عندما أنام مبكراً تحرسني الجنية و تمسح على شعري طوال الليل و لهذا يستيقظ الذين ينامون مبكراً في صحة و قوة و نشاااط، بخلاف أنني أصحو مرهقة و شبه مكسحة في جميع الحالات.. أخبروني أن أفعل الخير و أرميه النيل لأنني حينها سأشربه من جديد عندما يتساقط من صنبور حمام بيتنا وحينها سأصبح أجمل.. فكنت كالبلهاء أقف أمام صنبور المياه مبتسمة على أمل أنني أشرب الآن نتاج الجنيهات التي منحتها للسيدة العجوز أو مفعول النكتة التي قلتها للفتاة الباكية حتى ضحكت.. و كنت أصدق أن وجهي يصبح أجمل بالفعل





مازلت تقريبا نفس الصغيرة التي لا ترغب سوى في حواديت ممتعة تصدقها بيقين مؤلم و تترك الواقع للي عاجبينه! هي ذاتها بعينيها الواسعتين الشاردتين في الملكوت على أمل إيجاد شيء من الجمال يمكن أن تريه للآخرين، فتحصد قبلة..و احتفاء بمجهوداتها الرائعة في إضافة مذاق للجلسة، مازلت أتمسك بذات الطقس و أتوقع أنه يكفي و إن أنا كدة عاملة اللي عليا و زيادة! ومطالبتي بأشياء أخرى ماهو إلا ظلم بين.. فالصغيرة المذكورة سابقاً كانت متفرغة تماماً لفعل ذلك وحده، أما أنا الآن فأكابد وسط الاكتئاب و العمل و دخان الأتوبيسات و هرس الأقدام و العرق الصيفي و رائحة النوم الشتوية و الأوجه العابسة و ردود الأفعال المحبطة و مشاكل العلاقات و هموم الغد و الفجوة بين الأجيال و الفجوة الأخرى بين ما أحياه و ما أريده و كراهيتي لمفهوم المال و" الشكوى المتدارية" و أهمية أن أكون " عاقلة" و لا أصرخ كلما رغبت في ذلك و تمشية الأمور و تطنيش مش عارفة ايه و تعقيدات تعقيدات تعقيـــداات .. منشغلة أنا حقاً! و إيجاد مساحة في صدري لأشياء أخرى بخلاف محاولة إيجاد شيء من الجمال وسط كل هذا القبح لأريه للآخرين كي أحصد قبلة.. هذا في حد ذاته شيء مستحيل!





لا أذكر ما هي الحلقة الأولى في سلسلة " سد النفس" التي حوصرت بداخلها الآن .. أفقد تقريباً استمتاعي بكل شيء لأنني لا أعرف حقيقةً جدواه، ما الجدوى من المنح أو المنع أو الدفء أو حتى اللامبالاة؟ ما الهدف من كل هذا إذن؟ بخلاف تصحيح كافة معلوماتي و أساطيري الشخصية " مش فاهمة دة مهم جداً ليه أساسا"و لكنه يهم الكون لسبب ما .. بخلافه.. ما الهدف من هذه الرحلة العظيمة لاكتشاف الذات؟ بعد ما اكتشف أم الذات يعني ايه اللي هيحصل؟ متهيألي هيا حاجة من اتنين ، يا أما هخش السحب على عربية كيا، يا إما هكسب واحد دولسي فانيليا.. وأعتقد أنني حينها سأفضل الدولسي.. فكلما تذكرت القرف المصاحب للسواقة، تصبح العربية الكيا الملفوفة بفيونكة كابوس مغلف بورق مفضض!





في الحقيقة قمت بكتابة هذه التدوينة من أجل معلومة واحدة لم أذكرها بعد، حيث أنني أصبت بصدمة حضارية واسعة المدى عندما علمت أن " الباستا" ليست أكلة أيطالية في الأساس.. و لكن الرحالة " ماركو أبولو " أحضرها من الصين في إحدى رحلاته لإيطاليا، فالناس استمخت منها و أصبحت طبقهم المفضل.. و لكنها ليست إيطالية





و لهذا أحب أن أقول للجميع:


كفاية كدب بقى ياولاد المجنونة!





الاثنين، ديسمبر 19، 2011

لأنني لن أفهم..

أرجوك يارب، أخبرني ما الذي يحدث

أي شيء، أريد أي شيء!.. حلم، خبر، جملة في كتاب،فكرة تهب فجأة!.. أي حدث بسيط ساذج و أنا "هتلكك" و سأعتبره طرف الخيط .. أي لمحة عن القادم سأتمسك بها و أحاول حياكة طريق.. أي لافتة تشير في أي اتجاه خارج الدوامة... أي شيء سيكون أهون.. أرجوك! أنا أعرف أن الأنبياء قد رحلوا ولن يأتينا وحي عن زحام سمائك بمن غادرونا بدري.. أو بما سينتج عن إزاحتهم عن خارطة العالم هذه المرة، وزارة جديدة؟ أم خطاب عن ضبط النفس.. الأنبياء قد رحلوايارب.. حتى العرافات الآن يكتفين بوشوشة الودع ليخبرن البنات أنهن سيتزوجن، وينبئنهن بفرحة قادمة لا مؤشر حقيقي لها في خرائط قهوتهن.. اعتزلن تماما شئون الحكم و الأرض والأوطان.. و إطلاع الفرسان العزل على جزء من الطريق وسط معركة في هذه العتمة بلا خرائط .. العرافات امتنعن..حتى العرافات يردن المال يارب، و الأنبياء رحلوا.. و أنا تائهة في دوامة العالم البغيضة و أريد لمحة بسيطة تطفئ همي، من فضلك!

يتعذر على عقلي التافه أن أفهم، أسب و أبغض ما يحدث و أحاول أن أشارك ثم يقف عقلي من جديد.. زنة بغيضة تلاحق أذني وأنا أشاهد ما يثبت أن حاميها حراميها بالفعل .. ينقطع الإرسال في رأسي ليستبدل بمشاهد حقيقية.. ليست نظريات مؤامرة ساذجة إذن، دة مش حاميها حراميها بس.. دة حارقها و سارقها وقاتلها و زانيها، إنهم يحرقون الأرض بمن عليها يارب.. وأنا لن أفهم كل هذا وحدي!

" الملعونون هم كل من بقوا على قيد الحياة"
في كل مرة تدق هذه الجملة في أذني بمصاحبة الزنة إياها و أنا أفكر.. أينا أكثر حظاً؟ هم لهم السما و شرف الشهادة و الخلاص ، و لكل منا عشرة سنتيمترات في كل مواصلة و مئة و خمسون جنيه من الحكومة شهرياً و صفعة بعصا الغنم في الميادين.. ولكننا أيضاً هنا، نجلس معاً على القهاوي نصبّر بعضنا و نمسك بالأيادي و نأمل أن كل خطوة جديدة لربما أوصلتنا.. هم في الأعالي يضحكون مثلنا على النكات الخاصة بتأسلم كل شيء، يضحكون بغصة في الحلق تمنعهم من الاستمتاع بالتحليق ... و تنقبض قلوبهم إذا ما فكروا أنهم ربما ماتوا في سبيل هذا العبث!
أينا أكثر حظاً؟

تختلط المشاهد في رأسي،... البالونات السوداء التي نعت الشهداء تطير في سماء يملؤها دخان احتراق المجمع والمباني حوله.. العتمة تهب فجأة في قهوة بستان شارع شريف ليصبح شبيهاً بمحمد محمود ومجلس الوزرا بعد أن غادرتهما الحياة، ثم تتحول قططه إلى أطفال شوارع تطارد الجميع بالمولوتوف.. تختفي الكتب في كل فرشة و يحل محلها جرنان التحرير بصفحة أولى يتصدرها " كـــذّابــون" برفقة صورة جندي يعري امرأة، و وسط الميدان شاشة كمبيوتر ضخمة مليئة بتعليقات الفيس بوك عن ملابسها الداخلية الفاضحة، و التي ستؤثر حتماً في القضاة.. و نزاهة الانتخابات!


الجمعة، ديسمبر 09، 2011

العزومة..






يقولون دائما عن جدتي" كانت اللي تحبه تحب تأكّله ".. أظن أنني ورثت العادة عنها :)

هذه هي المرة الأولى التي أطبخ فيها هذه الكمية من الطعام لأصحابي، بمعنى أدق: لأشخاص يبهجني أن أراهم بخير ، أن أساهم في سعادتهم و لو بتعليق تافه مضحك.. اممممم الأصحاب، هذه العائلة الصغيرة البديلة التي تختارها بنفسك و تتناسى معها تماماً آلام التمرد و الصراعات الوجودية المضحكة أياً كان نوعها.. تنخرط في الجمع بهدوء، وتعد الطعام بسعادة و أنت تتخيل الجلسة المزدحمة بعشرين شخص رائع سيشبع "معظمهم" برغم القلة النسبية للموجود.. تشعر بقليل من الرضا أنك نجحت في غفلة من الجميع في صنع جزء بسيط من ذاكراتهم يخصك... يعني مثلا بعد كام سنة، احتمال 5، 6 أشخاص منهم يبقوا قاعدين ع القهوة سوا و حد فيهم يقول على غفلة: فاكرين اليوم بتاع عزومة ريهام؟

نجحت في التسلل و انتهى الأمر :)

العزومة عزومة سمك و رز و كاليماري و جمبري و خلافه.. منذ عدة ساعات و أنا منشغلة في التحضير، اشتريت كل شيء و حاولت ترتيب ذهني و ايه هيتعمل مع ايه قبل ايه و بعدين بكرة هيتسخن ازاي!.. فاكتشفت الساعة العاشرة و النصف أنني لا أملك حلة تصلح لعمل كمية مناسبة من الرز غير المحروق.. حلة الرز الخاصة بي صغيرة جداً و بقية الحلل بتحرقه! قررت أن أنزل لشراء حلة و أن أسابق الوقت للتوحيد و النور الذي لا أدري إن كان ينتظرني أم أغلق أبوابه .. وصلت فوجدت جزء من الأنوار مغلق.. ركضت فعلياً على السلالم حتى الدور الثالث فوجدت شاب نصف نائم يطمئنني إني لحقته... اشتريت حلتي الأثيرة و احتضنتها بين ذراعي حتى الكاشير، و عدت للبيت منذ بضعة دقائق...

أتصرف هذه الأيام دائماً بشكل خاطئ.. أفسد الفرص ثم أغضب على الجميع.. أشعر بأنني البيانست الصغير الذي يشعر بقهر شديد لأنه لا يقود الأوركسترا الضخمة، وإذا ما أمسك نوتة صغيرة أفسد اللحن.. و جلس يهيل التراب على وجهه و يندب حظه و يمقت الجميع لأنهم لن يعطونه فرصة أخرى! أشياء كثيرة تحاول أن تثبت لي بأنني شخص سيء، وأنا أحاول أن أقتنع بأنني شخص جيد سيء الحظ لا أكثر.. ربما لا أصلح لقيادة الأوركسترا، لماذا لا أرضى بدور البيانست الصغير ببساطة؟

في أثناء تفعيص الطماطم و تتبيل السمك، ووسط رائحة البصل المحمر و الكمون.. سأحاول نسيان كم أنا دائماً مقصرة و " خايبة" و أشياء أخرى.. لن أفكر سوى في أن طاقتي الذهنية ستظهر في الطعام و أنه علي أن أستمتع بطهيه كي يصبح أشهى.. سأتخيل أوجه العيال صحابي المبهجة كلما باغتتني فكرة مرهقة ،سأتذكر ببساطة أنه هناك أشياء أخرى في الكون بخلاف أخطائي، و أصبح أفضل..

و سأسمّي قبل أن أطش البصل في الزيت كما كانت تفعل جدتي
" عشان ربنا يبارك في الأكل"
:)

الخميس، نوفمبر 24، 2011

المحفوظات..






أعتقد بأن صاحب الفرن قد حفظني..

في كل يوم فيما بين التاسعة و النصف، و العاشرة و النصف أشتري باتيه سوسيز بـ 3 جنيه من أجل الإفطار.. ثم أعبر الشارع إلى صاحب السوبر ماركت الطيب الذي يساعدني في التخلص من الأوراق النقدية المهترئة التي أخشى عدم التمكن من صرفها أبداً.. فأشتري عصير أو زجاجة مياه أو كرت شحن بـ 10، فيصرفها لي بابتسامة، أظنه حفظني أيضاً

ثم أن معظم سائقي ميكروباصات التحرير قد حفظوا شكلي تقريباً، الفتاة التي تضع السماعات دائماً و أبداً و ترتدي ملابس تحوي ورداً في أي قطعة منها و تجلس إلى جانب أي شباك لتقوم بتناول وليمة إفطارها بنهم، ثم تحدث جلبة ملحوظة بكرمشات الأكياس و فتافيت الخبز...

أما عن بائع جرائد موقف عبد المنعم رياض فلقد حفظني بالتأكيد و تأكّد تماماً أنني لن أشتري منه الجرائد ما حييت.. غير أني أقف كل صباح أمامه أتصفح كل العناوين بتوتر واضح قبل أن أغادر حيث ميكروباصات المهندسين، حيث التبّاع صاحب الذراع الواحدة الذي أرغب في تصوير ابتسامته إذا ما امتلكت كاميرا جيدة قريباً، التباع الذي حفظني أيضاً لدرجة أنه استوقفني في أحد الأيام قبل أن أرتكب غلطة فادحة قائلاً بابتسامة شاسعة: " بتعملي ايه عند ميكروباصات امبابة؟" فأنقذني من ساعة أو أكثر من التوهة و التأخير عن الشغل..

ثم أن أمن عمارة الشغل حفظني تماماً و أصبح يناديني" باشمهندسة" أخيراً بعد سنة كاملة من التعيين.. و يعلم أنني دائماً مستعجلة و متأخرة و ألقي سلامي الصباحي دون أن أنتظر الجواب لأنني لن أسمعه بسبب السماعات على أية حال..


لم يحفظني أحد في الميدان بعد.. لا أستطيع الذهاب سوى تخاطيف و لا أتحمل الغاز لمدة تزيد عن الدقيقتين.. لا أقتنع بدوري الثوري في الجلوس في أحد تكتلات أصدقائي لأنني لن أستطيع الاعتصام و لا أملك سوى ساعتين كحد أقصى داخل إطار الحدث، فأفعل كل شيء تخاطيف.. أنضم لمسيرة أو اثنتين تخاطيف، أهتف تخاطيف، أبتاع بضعة محاليل ملحية تخاطيف، و معمول بالعجوة أحاول إعطاؤه للخارجين من شارع محمد محمود لربما ساعدتهم نسبة السكريات في الدم و لا حاجة! أو أكنس الميدان و أتحمل يوماً كاملاً في الشغل من التفنن في التريقة على ذلك لأنني غبية و حكيت ذلك بفخر...ثم أعود للبيت منهكة تماماً من هذه المهام الصغيرة جداً، فأقوم بتشيير بضعة صور و تعليقات أسخر فيها من كل شيء و أقنع نفسي بأنني أساعد هكذا في فضح ولاد الكلب.. أنام بملابسي، ربما بحذائي أيضاً نتاج الإنهاك.. و أستيقظ بعينين متورمتين و رغبة في استكمال مساراتي الضئيلة، دون مضايقة أحد أو الغرق في التبرير..

بالأمس بعد أن غادرت الميدان ، راقبت من شباك الميكروباص ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم مابين الخامسة و الثامنة.. يجلسون في مقابلة الزجاج الخلفي لسيارة 28 منهكة يقودها أب بوجه مقتضب و أم تحاول مراقبة الشارع في الاتجاه الآخر بغربة واضحة... و لكن أفواه الصغار كانت تتحرك بانتظام يوحي بأنهم ينشدون أغنية ما.. و تتوقف أصغرهم فجأة و تضحك بلا سبب ثم تكمل معهم الاسترسال في غناء يحجبه عني الزجاج و لا يظهر لي منه سوى هز الرؤوس الصغيرة بتمايل مع اللحن الخفي..

في موقف كهذا عادةً كنت سأفكر في صغاري أنا التي سأنجبها من الشخص الذي أحب.. و كيف أنني في موقف كهذا كنت سأشاركهم الغناء بالطبع و التمايل و الضحك بأعلى صوت .. و لكن لم يخطر في بالي هذه المرة سوى فكرة واحدة : معانا حق! و المصحف معانا حق.. لسنا مجموعة من الشباب الطائش الذي سيدرك بعد مدة أن الفترة الحالية كانت تستلزم حكمة من نوع آخر و حقناً لكل هذه الدماء.. ربما تمنينا ببلاهة أن تظل هذه الصغار آمنة... أن تملك حقوقاُ أرهقتنا في الاختيار و الحب و البغض و الفهم.. و الاستمتاع بتفاصيل حياة لم يُعدّها أحدهم مسبقاً...

أغمضت عيني في إنهاك لبقية الطريق، حيث أنه من المحفوظات أيضاً أن أعود للبيت منهكة و خائفة من كل شيء ..


وضارعة للي خلقني على منحي الصبر الكافي لتحمل اللعبة القاتلة
لعبة wait & see!

الأحد، نوفمبر 13، 2011

عن العودة للأصول..




عارفين؟
أنتظر من مدة كتابة تلك التدوينة الرائقة الرائعة عن المتع التي لا تخص أحد، أعد لها منذ مدة بالفعل.. امتلأت بمقتطفاتها النوتة و أبتسم أثناء الطبيخ و أنا أضيف في دماغي سطرين أو ثلاثة بداخل أحد الحواديت، و خاطرة طيبة عن هذا أو ذاك.. و لكنني في الحقيقة لا أرغب في كتابتها الآن .. صعبان عليا متطلعش في الآخر بمزاج!..

أرغب ببساطة في العودة للأصول.. أن أكتب كي لا أختنق .. و أحكي بضعة تفاصيل متشابكة تلف و تدور و تدور في منتصف دماغي بالضبط، لأ!.. لا تلف و تدور فقط، بل: تلف و تدور و تدوووور و تدوووووووور و تدوووووووور و تدووووووووووووووور... و تسبب لي هذا الصداع الممل، و أرق من النوع المعتبر..

اممممممم.. نبتدي منين؟
في الحقيقة استيقظت في الثانية و النصف منتصف الليل عشان نمت في النور! .. أقفلت النور و غفيت لمدة لا تزيد عن ساعة و نصف أخرى.. ثم استيقظت .. جائعة و غاضبة و حزينة ! و ليس بيديّ حيلة سوى أن أدب مشوار لحد المطبخ لإعداد سندويتشات و حاجة دافية.. أخطو على البلاط البارد و أشعر بأنني كارهة للعالم إلى أجل غير مسمى و أرغب في شتم الجميع ..

أتناول طعامي و أشرب شاي بلبني و أنا غارقة في السخط على العالم الذي توقف عن الاختراعات المفيدة منذ مدة.. لا يوجد ابتكارات، عمالين يزودو في أم أوبشنات العربيات و خلاص!.. و أنا أصلا بركب مواصلات، فلا يصلني من نفع ذلك شيء!.. لماذا لا يخترعون مكنة سندويتشات -منه فيه- مثلاً؟ يتم تزويدها بالجبن و البيض و البسطرمة بشكل دوري وبها تلاجة ضئيلة جداً و الجهاز بأكمله يعمل بالبطاريات وصغير.. بحيث يمكن وضعه بجانب السرير ، و لما تدوس ع الزرار تطلعلك سندويتشاتك و انت متكلفت لو صحيت جعان.. لتكمل نومك/ يومك/ عمرك! بسلام.. ليه مبيخترعوش اختراعات كويسة كدة؟ كتهم القرف!

أنتهي من طعامي فيبدأ هوس مزيكا بداية الأسبوع .. أبدأ في البحث عن مزيكة مواصلات الشغل النهاردة، و الـ 9 ساعات اللي هقضيهم بعينين محترقتين و قرف ضمني معلوم بالضرورة.. كارهة تماما للـ 24 جيجا الخاصة بالمزيكا على جهازي .. أتذكر ساوند تراك " lars & the real girl"، أقوم بتشغيله أثناء رحلة البحث و أبدأ في الهدوء.. و أقوم بتحميل بضعة ألبومات لـ nouvelle vogue - belle & sebastian - regina spektor، هذا لا يمنع أنني لازلت أشعر بأنني نصف فاقدة للوعي و متنحة في الفراغ!

أتذكر الفيلم.. lars & the real girl
في الحقيقة نظريتي العتيدة تقول.. " الفيلم الحلو يبان من ساوندتراكه!" .. غالباً ما يظل تلفاز غرفتي مفتوح على ام بي سي ماكس من باب الونس دون أن اتابع حقيقة ما يتم عرضه.. أمر مرور الكرام بجانب الغرفة فتخطفني موسيقى مشهد ما ، لا يمكنني سوى أن ألتفت.. و في الغالب أكمل الفيلم و أقوم بعدها بتنزيله و ساوند تراكه عشان أشوفهم بعدين برواقة.. و دائماً لا يخيب ظني، و أجد الفيلم جيد بالفعل

حاسة إني بلف و أدور و أدووور بردو عشان متكلمش عن الفيلم، ربما لأنه أصابني في العمق!.. لم أدرك من قبل أن الغرق في الوهم من أكثر مخاوفي صعوبة.. لارس الذي غرق في وهمه تماماً، بل كان بالشجاعة الكافية لتجسيده أيضاً في دمية لطيفة مبتسمة رائعة التقاسيم تشبه تماماً ما يحلم به.. تاريخها/ تفاصيل حياتها / رد فعلها تجاه كل شيء.. / حواراته البسيطة التي صاغها معها من طرف واحد، مرافقتها في كل مكان بابتسامة شاسعة تشبه تحقق حلم.. حتى أتعبته كل هذه المقاومة من أجل حلم لطيف مرهق.. فأصاب دميته الرائعة بالمرض ببساطة لتبدأ في الاحتضار!

لا يمكن أن أنسى لحظة قراره بموت " بيانكا" .. و كيف ودعها وبكاها و تألم لها كثيراً برغم أنه قرر توقيت موتها بنفسه.. أنا مرهقة بالشكل الكافي كي لا أملك الطاقة اللازمة لتشبيه كل هذا بما نفعله في كل شيء... مخابيل! لماذا لا نملك قدراً كافياً من الذوق يمكننا من التزام الصمت قليلاً و التمتع ببساطة بالحياة؟

قلة النوم تصيبني في مقتل!
إضافة لآلام تأكل معظم جسدي، أصبح صعبة الإرضاء و ناقمة و معدومة الأمل و الضمير!

دش صباحي لطيف سيحل جزءاً من المشكلة..
قلتلكو أنا الموضوع دة قبل كدة؟؟ الحل الوحيد الذي أملكه تجاه كافة المشاكل، يا إما أخش أنام يا إما آخد دش .. ممكن أطلب أكل مبهج بردو، معنديش حلول تانية!

و..كدة هتأخر ع الشغل

صباح النور :)

الأحد، أكتوبر 30، 2011

سوء فهم بسيط يخص ثلاثة عشرة ساعة متواصلة من النوم..






أنت لا ترد..

ربما نائم، ولكنك تستيقظ عادة من إن تلتقط روحك تنهيدتي في الطرف الآخر من الهاتف.. لا تكتمل مكالمة بأكلمها دون أن أوقظك بالفعل .. و لكنك هذه المرة لا تستيقظ، و لا ترد.. ربما ضايقتك ملاحقة الآخرين ممن يفتقدونك مثلي و قررت أن يظل الهاتف صامتاً هادئاً حتى يستيقظ جسدك وحده دون إزعاجنا جميعا.. لهذا لم تتمكن من سماع الرنات التسع الأولى ، و الرنات الأخرى التي توقفت عن عدها .. ثم الرسالتين و كل التنهيدات و محاولاتي لإلقاء الهاتف في غضب ليصطدم بدميتي الضخمة في توتر..

ربما نال منك الإعياء، و آلام جسدك جراء العمل بلا انقطاع هاجمتك بلا هوادة .. فتألمت كثيرا وأصابتك حمى ما و بقيت تخطرف باسمي ..و بأمنياتك الطفلة عن ساعة ليلية نقضيها سوياً في فراغ هادئ.. ولكن لم يسعفك أحد، فاستغرقت في نوم يشمه إغماءة ناقصة لا تقدر خلالها على التقاط شيء.. لا صوت هاتف و لا تنهيداتي التائهة و لا رغبتي الحادة في إخبارك عن الرجل الطيب في ذلك الفيلم الذي تشبه يده يدك بشكل مفزع... حتى ظننت أنها رسالة من السماء تعني أنه علي القلق!

ربما أصابك مكروه حقيقي، و نقلك أحد إخوتك إلى المشفى القريب.. و أصابه الخجل/ الخوف من رد مكالماتي المتتالية.. لربما انتهى الأمر بسلام دون إفزاعي.. و لكنني فزعة بالفعل! و لا أملك أن أنتظر بقلقي على باب غرفتك الممتلئة بأجهزة طنانة و أسلاك مزعجة وشباك وحيد عهدته قبلك .. و أعلم كم هو موحش، و كم يبدو العالم/ الغرفة أكثر لطفا في وجود آخرين ..تبدو لهفتهم أكثر أهمية من مراقبة طنة مزعجة لجهاز يوضح فشل صريح في الاعتناء بعهدة سماوية غاية في البساطة وكلت وحدك بها : جسدك.. و لا شيء آخر

ربما قرر الكون معاقبتي باختطافك الفجائي هكذا إلى حيث لا أعلم... لن أذكر الموت في هذه الفقرة ، بالله عليك لست متشائمة إلى هذا الحد!.. سأسميه اختطافاً فحسب... ربما ليس اختطافا أيضا، ربما أنت في النهاية أحد كائنات بلاد العجائب الهاربة من المرآة السحرية إلى عالمنا البغيض من باب فضولك الذي أعلم لتفقد عوالم أخرى فحسب... هل تعلم؟ كان حري بك أن تتفقد العالم الآخر الذي يحكم فيه بائعي الخبز كل شيء، و الذي لا أذكر اسمه الآن.. و لكنه بالتأكيد أكثر أهمية من عالمنا المزعج هذا، ألا تظن ذلك؟

قرر الكون معاقبتي إذن..

أستحق، كنت أغضب لأشياء تافهة.. وأعاتبك طوال الوقت و لا أتوقف عن الشكوى ككل الفتيات الساذجات اللاتي ينشدن الكمال ويرغبن في كل شيء كما يحلو فقط لهن... فأنجح في منحك غربة رائعة لاطالما هربت منها إليّ لتجدها معي من جديد.. وكأنها حلقة مفرغة خطط الكون لها ولك.. و لكنني لم أكن مخطئة دائماً ، ما انت عليك حاجات بردو !!!.. امممممم لم يعد كل هذا مهماً الآن .. كان الكون أكثر رقة معك مني.. و اختطفك هكذا و عاقبني كما أستحق، و أنت الآن لا ترد على الهاتف .. ببساطة لا ترد، و لا أستطيع مشاركتك الحلوى التي تملأ السرير و خواطري الساذجة عن الفاكهة ، و عن فيلم " kite runner " و ساوند تراكه الهايل!

في الحقيقة أنا خائفة فعلاً ، و كل هذا الهراء لم ينجح في منحي بعض السكينة كي أغفو قليلاً و أدع الغد يخبرني بسبب اختفائك ... و سأظل أحاول إيقاظك بهستيرية حتى ترد، فأستكمل " بواختي" و ألومك على إغراقي في القلق بهذا الشكل.. وأنسى إخبارك أن مواقف كهذه لا أملك حيالها سوى أن أتذكر امتناني لوجودك في الكون، و لتركك الأرانب الضخمة و أشجار الحلوى و غرف الحقيقة في بلاد العجائب "إياها" ، و اختيارك لعالمنا المزعج من بين كل العوالم الأخرى خلف مرآة أليس ... ممتنة لذلك بالفعل

رد على أم الموبايل بقى!

الأحد، أكتوبر 23، 2011

شعار المرحـلة..






شعار المرحلة: no thing to lose..

الحقيقة يا عزيزي أنه لا شيء لأخسره بالفعل، لا أستطيع أن أفكر في أسوأ ما يمكن أن يحدث... لا أظن أن هناك أسوأ مما قد مر علينا من قبل، و الواقعي الأكيد أنه قد مر.. تصدقي يا بت يا ريهام :مر بالفعل! وبرغم أن الوقت يثبت لي دائماً أن خيالي قاصر تماماً، و أن احتمالات الأسوأ ستظل لا نهائية ومفزعة ... إلا أنني أتذكر كلمة صديقتي السمراء الطيبة عن كوابيسها التي تحققت بالفعل، و لم يبق لها من بعد ذلك سوى أحلام حلوة تملأ الخزائن...

لا شيء لأخسره..

سأتوقف، صدقني.. لست مهتمة بالنتائج، لا أريد أن أعرف إن كان الآخرون على حق.. فقدت فضولي تجاه ذلك فعلاً! " ثم همّ كانوا همّ ، ثم قالوا كلام كتير... " ثم كنت خايفة و بزعل ثم أنا أصلاً مش كبير :) .. و لكنني الآن لست خائفة من الألم، آلام التوقع وهيبة القادم تبدو لي أكثر قسوة من القادم نفسه ... أن أستيقظ من نومي فاقدةّ متعتي بالحاضر تماماً لصالح احتمالات الفشل، ما هو الأسوأ؟ بمعنى أدق : وات ذا هيل يعني؟!! ..أنا الآن لست مهتمة، ولازلت غير قادرة على صياغة أسوأ ما يمكن أن يحدث في جملة صحيحة... لا توجد خيبة أكبر من التي كان كلينا غارق فيها بالفعل.. هذا قبل أن نخطو أول خطوة، خطونا، ونجونا بأعجوبة! وصار لدينا على الأقل شيء ننتظره في الطريق بلهفة.. something to look forword.. ماذا أريد أكثر؟

لا أملك طموحات أكبر من بذرة تغذي الشغف الذي يبهت في داخلي هكذا بلا فعل فاعل كي يصيبني كل هذا الخواء المقرف.. كي نصبح زومبي بملابس مكوية و برفانات!، ثم نجلس نمارس الهواية الأكثر شعبية في نعي الحظوظ و سب الميتين... و هلم جرة... في الحقيقة أنا لست مهتمة بهذه التراتيب و لا أشعر أن ملابس الشتاء القادم تليق بهيئتي الزومبية.. لا أشعر بأنه الوقت المناسب للتحول يعني!.. و في الحقيقة أيضاً سأظل أتمسك برغبتي في عيش كل شيء لآخر قطرة ..ومش هغلب! و سأمتن لوجودك هنا فحسب..و ليذهب كل شيء إلى الجحيم :)

هذه الأيام بالذات لا تبدو مناسبة للاكتئاب، الجو صحو و مشمس بس بحلاوة.. الشمس ظاهرة على استحياء، و الهواء بارد لطيف فلا هو حر و لا برد... أشعر بأنه لا وقت للعبث بالأدمغة... اليوم مثلاً قمت بشراء ورد مكافأة لي على تنظيف غرفتي بعد معانااااة! أحب عادةً شراء أنواع خاصة من الورد و لا أشتري ورداً أحمراً أبداً، جو الفلانتين دة!.. و لكنني اليوم بالذات اشتريت بوكيه ورد بلدي أحمر صرف و طازج جداً .. استمتعت بتنقيته بالواحدة و مراقبة "الوردجي" وهو يقوم بإزالة الشوك الضئيل لجل خاطري و ينصحني بتغطيس الورد في المياه قبل رصه في الفازة حتى يبدو ندياً و صابحاً ... الحياة إذن تحوي أكثر من مكالمة هاتف محبطة و حدث لم يتم خدته المكالمة و طار!! الحياة تحوي من الخير الكثير.. مما يجعلني أرغب في ركوب عجلة لمسافة طويلة جداً و السماح للهواء بالنفاذ من ملابسي على قلبي عدل!

و سأرغب في مرافقتك في رحلة نهارية لطيفة كعائلة هادئة مكونة من اثنين، سأعد لك ساندويتشات اللانشون بالجبنة و أحضر لك كوكيز مقرمشة قرمشة السنين .. و أعد قهوة في تورمس و سنجلس في الشمس الهادئة نتنفس طاقات أخرى بخلاف الخوف... و نصبح بخير

بي اس: الفانتازيا بتاعتي فيها سناجب! آه و النعمة ... تقريباً مش هلاقي سناجب و هضطر أكتفي بموضوع السندويتشات دة.. يلا بقى هعمل ايه نصيبي كدة :D