الاثنين، يناير 11، 2016

يجعله عامر..

كنت لسة بقول امبارح إن الشهر دة كنت متوقعة أبقى تعيسة فشخ وحياتي ضلمة لأنه شهر مزنوق مادياً جداً.. ولسبب ما مش مفهوم بالنسبة لي حصل العكس.. وحاسة إني مبسوطة إن الأيام بتعدي بشكل لطيف وبدون معاناة حقيقية مع إني مابصرفش حاجة تقريباً كل يوم.. المواصلات دفعتها أول الشهر للراجل اللي بيوصلني، والجزء اللي كان بيتصرف على التاكسيات قررت ألغيه الشهر دة وأمشي...

رحلات المشي اليومية مبهجة جدا، افتكرت مقولة بابا لما كان بيقول (الفقرا ربنا بيحليلهم زادهم).. تلاقي دايما الحاجات الصغيرة -اللي المفروض أرخص- طعمها أحلى.. السمك الصغير، البرتقان الصغير والتفاح والموز البلدي.. لايُقارنوا بالفاكهة المنشية اللي بتتباع في السوبرماركتات الكبيرة اللي حجمها مش طبيعي وألوانها غريبة..

 ورحلة المرواح لما يبقى جزء منها تمشية مع مزيكا في الجو اللطيف دة، غير لما تبقى من باب لباب ومن عربية لعربية بدون شم هوا حقيقي.. والمشي الكتير في الشوارع من وإلى وجهتك بشكل يومي -اللي بيضطرله الغلابة غالبا- حاجة مختلفة خالص حتى عن شعبطة المواصلات وشقاها.. هو شقا بس معاه نسيم هوا، وهو أمر لو تعلمون عظيم..

كل مدة لما بتعدي عليا فترة زنقة بضطر لرحلات مشي زي دي.. افتكرت أيام الثورة لما قللوا مرتباتنا للنص بسبب ظروف البلد ومحدش كان يستجري يسيب الشغل طبعا، كنت بركب من عبد المنعم رياض لحد طيبة مول وأمشي شارع طويل جدا عشان أوصل بيتنا بتاع مصر الجديدة في عمارات المروة.. رحلة المشي دي كانت بتاخد تقريبا تلت ساعة، مش كتير يعني.. برغم إني كنت بحسها إنجاز ساعتها

بس نفس الأحاسيس رجعتلي تاني، نفس لسعة البرد والمزيكا العالية في وداني وإحساسي إني مش مجبورة.. أنا مبسوطة بلحظات الحرية دي.. ساعتها كان سبب الانبساط إنه شارع طويل وضلمة ومفيهوش حد يقرفني.. ودلوقتي سبب الانبساط إن دي من الأوقات النادرة اللي بقدر أمشي فيها في الشارع من غير ماكون شايلة ومحتاسة وبشوف إيه اللي وقع ومين اللي عيط

نفس الحكاية حصلت مع الأكل.. بقيت أطبخ شوية أكل زيادة وآخد معايا الشغل بدل ماشتري كل يوم من برة.. وبقى عندي لانش بوكس زي بتاع مارية ونفس اللون ولما بتشوفه بتقولي (مَم) وانا بقولها آه دة المم بتاع ماما.. المم بتاعك في العلبة التانية الصغننة دي

النهاردة كنت واخدة رز ومعاه خضار مسلوق من اللي بعمله لمارية، حطيت لنفسي عليه بس شوية لورباك وملح وزعتر وقلبته مع الرز.. كان طعمه حلو أوي وريحته لما سخنته في الميكرويف في الشغل خلت كل اللي يعدي يسأل ويتطقس ويدوق

وشوية الأكل الزيادة اللي فايضين من البيت، واللي جايباهم معايا لأني حرفيا معيش أجيب أكل.. كل منهم شخصين غيري في الأول، وبعدين واحدة فيهم عجبها خالص وراحت تدوقه لصاحبتنا اللي اتنقلت قسم تاني.. وفي الآخر اتبقى حبة ولقيت مديرتي جاية موحوحة وبتقول إنها ماعرفتش تتغدى النهاردة.. رحت اديتهوملها مع تشجيع من بقية الزملاء وتأكيد على إنه حلو أوي ولازم تدوقه.. يعني خمس أنفار كلوا وشبعوا من اللانش بوكس :))

حسيت بالإحساس بتاع بيوت الجدات اللي معروف إنهم على قد حالهم بس تروح عندهم تاكل وتشرب وتشبع وتنام وتدلع وتاخد معاك خير وانت مروح.. ماما ستو -اللي هيا مامة جدتي- كان لازم تدينا برتقان واحنا مروحين، صيف شتا كان عندها برتقان مجهول المصدر.. وكان بيبقى طعمه حلو أوي

تقريباً هو دة التعريف الحرفي لـ "يجعله عامر.." :)



الأحد، يناير 10، 2016

غُطس!

جنب شغلي جناين كتير..

زي دلوقتي - اللي هو الربيع بتاع الإمارات حرفياً- كل الورد طارح وكل الشجر مخضر وكل حاجة في أبهى صورها.. طرح الورد طويل مش لابد في الأرض ومستخبي.. واكتشفت انهم منقيين ألوانه بعناية بعد ما طلع.. فيه تنويعات برتقاني وأصفر وأبيض ترد الروح

كل اللي كنت بفكر فيه وانا بتفرج على حوض الزرع اللي واصل عند ركبي إني عاوزة آخد فيه غُطس.. هنط بتُقلي وجسمي المنهك وأفكاري وأحلامي وخذلاني وكل الحاجات وأواجه كمية الورد بوشي.. ولسبب ما مش مفهوم هغرق كئني بنط على مرتبة من اللي بيتملوا مية.. وهتقلب على ضهري بعد شوية وأواجه السما بسعادة وطرف عيني لامح اللون الأورانج من الجنبين ووسطهم دايرة الأزرق الواسعة.. وهسيب النمل والنحل يتسلوا عليا وأقعد أفكر هما بيفكروا في إيه وكمية العجب اللي عندهم من الجثة اللي جت هبطت على بيوتهم.. وقد إيه ضخمة مش زي الصرصار يقدروا يقسموه سوا..

هتقرّص بنفس راضية تماما وهعتبر دة قربان الانضمام للطبيعة...

والأهم: مش هروح الشغل تاني، ومش هفكر في الفلوس، وأما أحب أسافر هطلب من النحل يعملي جناح ضخم قصاد كل القرص اللي قرصهولي عشان أسافر معاه.. وهقولهم إني اتفرجت على ذا بي موفي ومتعاطفة مع قضيتهم جداً.

وغالباً هختار الوجهة الأولى على المسجد الأزرق في تركيا..

 ومن هناك هبتدي من أول وجديد.

السبت، يناير 09، 2016

وقت مستقطع..

كنت بقول في بالي "هييييييه نامت"... هرقص على الأغنية الأول وبعدين أقعد أبيّض اللي كنت كاتباه في النوتة..

أصل أنا قعدت أكتب يوم ما كنت مستنية حجازي عشان نخش مع بعض سينما، زي أيام الخطوبة :) اليوم دة كان جاي من الزمن البعيد فعلا وكئن حد داس إنتر على أوردر الرجوع فرجعنا.. حاجات كتير اتكررت زي ما هيا، حتى اتقمصت منه نفس القمصة عشان مامسكش إيدي.. كنت قاعدة في كوستا مستنياه، طلبت كرواسون عشان جعانة بس كنت عايزة أستناه ناكل سوا.. راحوا جابوهولي مع شوكة وسكينة.. وبعد ما ضحكت في سري لفيته بالمنديل وقعدت آكله زي بقية مخاليق ربنا مابياكلوا السندويتشات

المهم المهم.. كان معايا السماعات الكبيرة والنوتة.. وقعدت أسمع مزيكا وأكتب وأحس إن كل حاجة حواليا بتتكلم ولازم كلامها يتكتب.. يوميها أعدت اكتشاف أغنية لفريق جدل اسمها "أنا بخاف من الكومتمنت".. أما حتة أغنية! برغم إنك ممكن ماتفهمش نص اللي بيتقال فيها بس بتخطف القلب بشكل غريب.. وكنت عايزة من يومها أقوم أرقص عليها ومعرفتش، مش عارفة ليه.. يمكن لو غمضت عيني وانا لابسة سماعات كبيرة وكوتشي بينك على جيبة تحت الركبة وقعدت ألف وأرقص كانت الناس هتستغرب..

المهم إن مارية مابترضاش تنام الضهر خالص، بس نامت اخيرا.. وأنا اتسحبت من جنبها وحطيت السماعات في وداني وشغلت التراك وقعدت ألف وأرقص.. وأول ما ابتدى يقول (آآآآآآآه) اتحولت من الرقص الهادي للتنطيط اللي بيفرغ شحنة مكبوتة.. في نفس الوقت كان البنك بيكلمني عشان قسط متأخر وأنا ببصله ببلاهة وبسأله بصدق (ليه كدة يا بنك؟) ماتنكدش عليا أرجوك..

وانا برقص قررت أدخّل البلالين اللي متعلقة بين النجفتين في الشو.. أنا معلقة بلالين من ليلة راس السنة لما قررت أعجن لأول مرة في حياتي وعملت كورواسون طلع شبه البسكوت واكتشفت إن العجن على قد ماهو حميمي على قد مابيوجع الإيدين.. وعلقت البلالين.. وبقت اللعبة المفضلة لمارية إن بابا ياخدها وينط بيها عشان تخبط فيهم براسها وتضحك.. رفعت إيدي عشان تعدي عليهم واحدة واحدة.. بينما البنك مصر يتصل، وابتديت أفكر أرد على خدمة العملا وأسخف على اللي متصل وأفهمه إني في محاضرة وميصحش تتهجموا ع الناس كدة في بيوتشي الدعارة.. بس فضلت أبص للرقم المجهول اللي انا عارفاه كويس ومعملتش حاجة

وانا بعدي بإيدي على البلالين افتكرت لما مارية بلعت بالونة، والبيبي سيتر بعتتلي صور البالونة وهيا نازلة في البامبرز مع المخرجات وباين عليها الكتابة (هابي بيرذ داي) وكانت بتكلمني بأداء (وليكي عين تنطقي؟ بنتك بالعة بالونة يا هانم..) وانا مرضيتش أحكي لحد وسألت الدكتور بيني وبينه في الخباثة كدة فقالي مادام نزلت يبقى ماتقلقيش.. كنت بفكر إن البالونة حلوة فعلا لدرجة إنها تتاكل.. مش احنا لما بنحب حاجة بنحس إننا عاوزين ناكلها ونعمل أداء هم النم كدة وإننا خبيناها في بطننا ومحدش يقدر يوصلها تاني؟ أزعق لمارية ازاي على إن عندها شغف بالبلالين؟

"قال ماما قال.."

وانا ببرطم في سري مارية صحيت، مالحقتش أبيّض اللي كتبته! شلتها وكملت رقص معاها.. والتليفون فضل يرن، رقم مجهول أنا الوحيدة اللي عارفاه، كان عاوز يسأل على القسط مع إنه عارف وأنا عارفة إني مش هدفعه..

ويبقى السؤال دائماً:
ليه كدة يا بنك؟؟


...


هوامش:

1- ما هي إمكانية إنه يطلع كان رقم تاني متصل يقولي إني هكسب عربية هدية؟
2- الرقص بعد زيادة الوزن لم يعد بنفس الخفة بس بيعمل نفس التأثير النفسي الفشيخ

3- نسيت أكتب تجربتي عن مرواح الجيم.
4- وحشتيني يا مدونة :)



الجمعة، أكتوبر 30، 2015

How to draw a bunny for dummies (2)

قال أكتب كل يوم قال :D


أنا حاولت والله.. والدرافت بتاع التدوينة دي محفوظ بقاله كام يوم.. بس يعني ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة والله

الوجع كان مسيطر عليا اليومين اللي فاتو.. وجع وقلة حيلة وعياط مفاجئ في حمامات الشغل، وعينين بتلمع دايما من كتر العياط ووارمة شوية أو حتى وارمة كتير.. بس محدش بياخد باله، وحجة (أصل مارية مانيمتنيش امبارح) دايما بتنفع..

الإحساس بغياب التقدير بيدشدش حاجة جواك كدة، أنا طول عمري عندي العقدة دي وبشتكي منها وأولول ومفيش صاحب يتصاحب وكل الكلام دة.. بس كان بيفضل عندي أمل إن في يوم من الأيام هتقدر التقدير اللي يحسسني بالرضا، دلوقتي اللي مدشدش الدنيا فعلا إني اتأكدت إن عمر دة ما هيحصل

بس عادي.. عيطت يومين ورجعت أقول لنفسي ومن امتى يا ست هانم بتستني موافقة حد أو تأكيده على اللي انتي عارفاه ومتأكدة منه؟ من امتى بتعطلي عشان مش لاقية حد يزقك؟ تقريبا اللي بيتورط في إنه يسند نفسه مرة بيتدبس في الحكاية دي طول عمره.. وانتي طول عمرك بتعمليها، ففكك بقى

المهم إن وسط رحلة تعلم رسم الأرنب اشتريت أرنب لعبة ودباديب تانية وفرحت أوي إني هقدر أعمل بيهم لمارية مابيت شو.. عندنا خروف أزرق وكلب بترولي وبطة لابسة فوشيا وأرنب إيديه ورجليه ضخمة جدا.. قعدت أفكر هسميهم ايه وايه الحواديت اللي هتدور ما بينهم.. طلعوا بطبط وزرّوق وأنتيكة وأرنوب.. وخليت مارية تقعد وبطريقتي المعتادة قلت "كان ياما كااان.." راحت ضاحكة.. وقلت هتتبسط بالعرض بقى

وبدأت أقول أي حاجة واشوف لساني هيوديني لأنهي حتة في قلبي ويطلع حدوتة.. ابتدى بطبط يتريق على زرّوق عشان خروف لونه أزرق ومفيش أصلا خرفان زرقا.. قام زرّوق مأكد إن كل صحابه في محل اللعب على نفس الرف كانوا زُرق زيه.. راح بطبط ضاحك عليه وقالهم مانتو كلكم طالعين كدة بسبب خيال واحد مجنون.. قرر يعمل خروف أزرق

بطبط مكنش واخد باله إنه لابس فوشيا واسكارف مخطط ومابيعومش زي البط دة قاعد زي الدباديب.. زرّوق خد باله وابتدى يعايره هو كمان..

وجه أنتيكة، الكلب البترولي الرايق كان ماشي بيصفر وبيقولهم، ايه دة؟ حد يتخانق والجو حلو كدة؟ فضلوا يزعقوا ويحكوله ع اللي حصل.. قالهم أنا مش فاهم منكم حاجة، صوت زقزقة العصافير مغلوش على خناقكم.. أنا رايح اتمشى

ضربوا كف على كف وقالوا خلاص.. نشهّد أرنوب

أرنوب جه يشمشم زي عوايده على خس وجزر.. راح بطبط وزرّوق موقفينه وابتدوا يحكوله المشكلة

أرنوب استغرب وقالهم: طب وايه المشكلة يعني لما يكون شكلكم غريب؟ مانا إيديا ورجليا كبار خالص أهو.. احنا كلنا أساسا خيال فنانين.. وبعدين لو عملونا شبه الحيوانات الحقيقية هنبقى مملين اوي.. مايجيبولهم بقى الحيوان نفسه أحلى.. حتى هيكون بيجري ويلعب لوحده ويعمل بيبي ع السجادة ويزعقوله.. ساسبينس وكدة

بطبط وزرّوق اتصدموا من رأي أرنوب خالص.. وابتدوا يتصالحوا ويبوسوا بعض، وهما بيبوسوا بعض اتخانقوا مين هيبوس التاني الأول

في هذه الأثناء مارية كانت ماسكة أنتيكة اللي طلع برة المشهد وبتعضعض في مناخيره ومش مهتمة خالص بالحدوتة والمابيت شو.. وانا أحبطت وفضلت أفكر: عمري ما هحرّم وابطل مأساة التوقع!

بمناسبة المآسي..

أول ماشتريت الكنب الجديد اللي في البيت كنت مكتئبة جدا إني جبته رمادي.. حسيت إنه كئيب وكان لازم أجيبه أفتح وملون أكتر.. دلوقتي كل يوم مارية مابيحلالهاش تفتفت البسكوت وتاكله الا على طرف الكنبة وهي بتتسند عليه.. وكل مابغسل القماشة العملية اللي مكنتش عاجباني بشوية مية وترجع زي ماكانت.. بضحك وبقول في سري إن الرمادي كان اختيار هايل، وإن نوع القماشة كان اختيار رباني مناسب للمتطلبات..

كل مرة بمشي فيها مسافة طويلة وانا شايلة مارية وشايلة أكياس وشنطتي، كل مرة بقف في نص المسافة واسيب الحاجة ع الأرض وأنقل مارية ع الدراع التاني قبل ماتقع أو أنا اقع.. كل مرة بلاقي تاكسي في الزحمة وابتسم للسما ابتسامة شكرا.. كل مرة مابلاقيش تاكسي وافضل ادعي في سري والنبي يارب مش قادرة اقف ولا اشيل.. كل مرة بعيط وانا مروحة عشان سواق تاكسي رخم عليا ولا طريق أخد ساعتين ونص وراجعة منه مش نافعة.. كل مرة التاكسي بيبقى ابن حلال ويسيب عربيته ويشيل معايا، أو يبقى ابن حرام ويرميلي الحاجة ع الرصيف ويجري، أو ينفخ عشان واخدة وقت عشان أخرج من العربية... كل مرة كان نفسي اخرج من غير ماحس اني عاملة عملة ولا متأخرة ولا متنيلة ومابخرجش.. كل مرة وقفت أحمي مارية وانا مش قادرة أقف مع ان البيبي سيتر مستغربة اني مصرة اقوم انا بالحكاية دي وانا متمسكة ان يفضل دة نشاط ثابت لينا في آخر اليوم.. كل مرة فضلت مارية تصرخ عشان تلبس وترفس وتوقع البيبرونة بعد ماعملت أراجوز عشان أعملها وانا شايلاها.. كل مرة انتبهت فجأة وانا بغسل البيبرونة وانا شايلة مارية اني ساكتة ودة مش كويس لأنها محتاجة تلقط اللغة، فابتديت أرغي وأشرح أنا بعمل ايه (بحط الصابونة واغسل كدة كدة كدةةة) كل الافكار المؤذية ولحطات الشك والقلق وقلة الحيلة، كلها ربنا عارفها وشايفها.. ومش محتاج حد يشرحله عشان يعترف بيها..

بس خلاص :)

بي اس: اتعرفوا على عيلة المابيت السعيدة، وحاولوا ترسموا أرنوب، الأكثر حكمة وفشاخة مع إن النسب بتاعته بايظة خالص




الاثنين، أكتوبر 26، 2015

How to draw a rabbit for dummies... (1)



الحياة غامقة اليومين دول.. غامقة خالص

فأنا قررت إني لازم أكتب كل يوم، أو يمكن يوم آه ويوم لأ حسب التساهيل.. المهم إن خطة "كيف ترسمين أرنبًا" لازم تكمل تلاتين حلقة.. إن شاء الله يعني


مش عارفة ممكن أحكي إيه دلوقتي، أنا اللي الكلام بيتردد في دماغي في السكك وفي وسط منا بشتغل ووانا بنيم مارية وبحط الرز ع النار... أول ماباجي أقعد عشان أكتبه بيتخبر.. كله كله وبيبقى هوا

أنا بقيت بنسى، بنسى كتير أوي.. مع إني بفتكر الحاجات اللي بتضايقني بدقة مؤذية، والكلام اللي نفسي أقوله ومابيتقالش بيفضل يطاردني بالنص، من غير مانسى حرف ولا كلمة.. تقريبا بياخد مساحة بقية الميموري كلها في دماغي.. وافضل تايهة بعد كدة مش فاكرة معظم الحاجات اللي عايزة حقيقي أفتكرها.. زي مثلا، أنا دلوقتي كنت عاوزة أسمع you're always in my mind  بس مش نسخة إلفيس بريسلي، نسخة الرجل التاني اللي مش فاكرة اسمه.. ومش عارفة المفروض أعمل ايه عشان افتكر، وازاي نسيته.. دة من مغنييني المفضلين.. ومعنديش طاقة أدعبس على يوتيوب مع إني عارفة إني هلاقيه.. الدعبسة دي هتاخد من وقت الكتابة والنوم والوقت اللي نفسي أقعد فيه ساكتة في هدوء.. ودي بتبقى دقايق تتعد ع الصوابع


في وسط كل الغمقان اللي حاسة بيه، أكتر لحظات الامتنان اللي بعدي بيها بتكون لسيدة، سيدة هي الست اللي بتساعدني في التنضيف.. أنا حاسة إنها نعمة، نعمة كبيرة أوي.. الست دي هي الكائن الوحيد اللي بيقدملي مساعدة حقيقية بشكل منتظم.. كل ماشوف الدنيا وهيا بتنضف وتلال المواعين بتختفي أحمد ربنا من قلبي إني بعد كل الهلاك دة مش مضطرة أضيع من وقت راحتي على العبث دة.. وفي نفس الوقت مش غرقانة في بيت مكركب يجيب اكتئاب.. بقول في بالي لو كل البهدلة اللي متبهدلاها عشان اشتغل صفصفت على الإنجاز دة بس فنعمة واللي يفوتها يعمى.. الحمد لله

بمناسبة البهدلة.. كنت بفكر مؤخرًا إني غصب عني بطلت أتأثر لما أي حد يقولي انه تعبان، بقوله معلش وبحاول أكون مهتمة بس حقيقي بحس الشكوى من الصداع وأعراض البرد ووجع الرجلين بالنسبة لي مش مؤثرة! دي حيثيات حياتي اليومية العادية، أنا لو اتكلمت عن كمية الحاجات اللي بتوجعني كل يوم هتحول لريهام الندابة حقيقي.. فببقى عاوزة أقول للي بيحكيلي، الوجع هيروح أو ممكن يكون مزمن انت ونصيبك.. بس الأكيد إن طاقتك المهدرة في الرثاء على حالك انت الأولى بيها، استغلها في التطنيش أو في العلاج، زي ماتحب.. بس حاول ماتستغلهاش في الشكوى..

أوبس! أومال أنا بكتب الكلام دة أصلا ليه؟

منا بشتكي وبندب أهو.. بس أنا برنسة وبشتكي من حاجات أهم من وجع الضهر :D يخربيت التنظير على يخربيت اللي بدعه

المهم..

إيه حكاية رسمة الأرنب دي بقى؟

يمكن هي محاولة للتخلص من عقدة الذنب، عقدة التقصير مع مارية.. عقدة إنها بتحب التليفزيون وعندها شغف بالأغاني والألوان المصورة.. واللي ممكن بسيرش بسيط ع النت تطلع 70 مقال بيتكلمو عن أضرارهم على دماغ الأطفال.. محاولة لتمرير وقت الانتظار عشان الوقت يعدي والاقي مارية كبرت وأقدر أمارس معاها أنشطة أحسن من التليفزيون.. هيكون أهمها الرسم، وانا مبعرفش أرسم الأرنب حلو، يا بيطلع وشه صغير وجسمه كبير.. يا بيطلع شبه القطة

لازم أتعلم أرسم الأرنب قبل ما مارية تكبر، وأتعلم ازاي أعمل بطة بالأوريجامي.. عشان ترجع في يوم من حضانتها متلهفة إننا نقعد نعمل البطة الورق ونرسم الأرنب ونقرر هنلبسه بدلة ولا هنرسمله جناحات.. ونحكي عنه حدوتة وهو بينفي عن نفسه إنه دبدوب، أصل الألعاب اللي على شكل أرنب بيتقال عليها دباديب بردو ودة بيضايق الأرانب جدا..

ساعتها يمكن تكون الحياة أفضل.. وكآبة الفشل في كل الاتجاهات أخف.. وأكون رجعت أحب الطبيخ تاني لأني كارهاه جدا اليومين دول.. وأعمل لمارية صلصال ملون بيتاكل ونقعد نعمل بيه أشكال

ويكون عندنا قطة بتأنتخ جنبنا أو تخربلنا خططنا فنجري وراها.. وزرع أعلم مارية ازاي تسقيه، وأحكيلها إن ليا خال اسمه عمرو مش فاكرة لينا أي موقف سوا غير إنه كان بيشيلني وأنا صغيرة ويعمل كئني ماسكة رشاش المية بنفسي عشان أسقي الزرع في البلكونة في بيته اللي في البدرشين.. ذكرى بعيدة بتعدي زي طيف في دماغي اللي بينقيها من وسط ضباب طفولتي اللي مش فاكرة منها حاجة تقريبًا

ساعتها يمكن أكون مستقرة أكتر.. ويمكن أفضل زي منا.. مضطربة ومش عارفة أنا عايزة إيه وباخد قرارات مصيرية لأسباب تافهة، زي إني شلت الإيشارب مثلا عشان لما اتصور في البيت أكون على طبيعتي ومضطرش أقوم ألبس مخصوص! حاجات كدة..

يمكن يبطل الغضب يراكم كل الأفكار فوق نفوخي ويخليني بتنفس بالعافية، ويمكن يستمر في تبويظ حياتي.. وأستمر أنا في انتظاره يمر وأنا برسم أرانب احترافية زي بتاعت ميس بوتر ويمكن أحلى منها

القصد..
تقعدوا بالعافية

بي اس: لقيت الأغنية.. مايكل بوبليه يا جدعان، مايكل بوبليه!


الثلاثاء، سبتمبر 22، 2015

رسالة إلى صديقتي في القارة الأخرى...

صديقتي في القارة الأخرى..

لا تعلمين كم أحببت رسالتك وابتسمت، جاءت لي في صورة هدية قدرية طيبة تخبرني أن الاحتمالات في هذا العالم لن تنتهي أبدا، ولن تقتصر على الزحام في دماغي.. هناك دائما احتمالات أخرى وأحداث غير متوقعة ليس علي انتظارها، علي فقط أن أجيد استقبالها لتدركني متعتها الخاصة

هذه الأيام في حياتي يمكن تجميعها خلف يافطة كبيرة مكتوب عليها "التباس!".. كل شيء في عالمي يخضع لسوء الفهم، لا أجيد فهم من حولي ولا يجيد الآخرون فهمي وأشعر برغبة في الصراخ كلما تطلب مني الموقف المزيد من الشرح.. تضيّع الفتاة التي تساعدني في التنظيف اغراضي و كلما سألتها شعرت بالاتهام والخوف وبدأت في الدفاع عن نفسها، لا أجيد الهندية ولا تجيد الإنجليزية ولا أعرف كيف أشرح لها أنني لا أنوي إيذاءها أو التخلي عنها، أنا فقط أسأل ببساطة..

مربية مارية أيضا، كلما سألتها عن شيء تحاول تبرئة نفسها.. ثم تقابلني مارية دون أن تبتسم فتشعر المربية أن عليها مواساتي ولا أمتلك طاقة لأشرح لها أن مارية تبدأ في اللعب معي والتعبير عن سعادتها برؤيتي ما إن ندخل الأصانسير..

يحدث خطأ ما في العمل فتنسى مديرتي أنها قالت هذا أو ذاك وأنا لا أرغب في الجدل.. أصمت فقط وأعيد سماعاتي إلى أّذني.. تتحول مفاجأة طيبة أحاول صنعها لزوجي إلى حادثة تتطلب التخطي.. وأنا أجلس في منتصف هذا العالم المُرهِق دون أن أفهم ما علي فعله بالضبط..

 كفاية يا جماعة أنا مش عايزة أشرح ومش مهتمة تفهموا سيبوني في حالي! حتى هذه الجملة لا أقدر على البوح بها فأبتسم ببساطة كي أبدو موافقة على فهمهم الخاطئ وأحاول التناسي..

انتهت حقبة مؤلمة في حياتي كنت أكابد فيها قلة المال، أًصبحت الأمور أسهل قليلا بعد أن انتظمت في العمل وقبضت أول مرتب، أحاول مقاومة هوس الشراء لكل ما كان ينقصني.. مش عايزة الحكاية تتحول لعقدة! ولكنني لا أصبر على أغراض مارية تحديدا، كلما رأيت ملابس جميلة وأغطية اشتريتها فورا.. ولكنني أصبحت أشعر أن الحكاية لم يعد لها ذات البهجة.. التكرار يفقد الأشياء بهجتها، وأصبح الشراء حدث يتطلب التخلص من الأكياس الكثيرة وتفريغها لا أكثر ولا أقل

فقط التكرار في العمل أصبح يريحني كثيرا، أشعر بالامتنان أن عملي لا يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا بل حفظ للخطوات وتكرار مريح يُشعرني أخيرا أنني ممسكة بزمام الأمور.. أذهب إلى عملي وأصنع قهوتي التي أضع فيها كمية مبيض مبهرة للواقفين حولي.. أضع سماعاتي في أذني.. وألغي عقلي تماما وأذوب.. أحيانا فقط أفكر في شكل زوجي وهو يراقبني أثناء العمل، هذا المشهد يتكرر في ذهني كثيرا، وأفكر أنه سينبهر من سرعتي على الكيبورد وحرفيتي التي لا تشبه الفتاة التي لا تجيد أي شيء في البيت ويمكنها تخريبه في اقل من نصف ساعة.. عندما أفكر في هذه الأشياء أشعر أننا لازلنا في أيام الخطوبة.. وأبتسم

في بقية الوقت ألغي عقلي تماما، أنا لست أما ولست زوجة ولست ابنة ولا أختا، أنا لا أحد.. فقط فتاة تضع توكة على شكل فراشة في جانب شعرها لتبدو طفولية وليست على وشك أن تتم 28 عاما بعد عدة أشهر.. تحاول ارتداء ملابس تشبهها وحقيبة ظهر وتسير بسرعتها المعتادة دون أن تفكر في الكرش الصغير الذي خلفته الولادة.. تشاهد انعكاس صورتها في زجاج المباني فتوقن أنها تبدو أسمن من صورتها الذهنية عن نفسها ولكن لا يهم.. لا زالت ضحية لمشاعر الذنب لأنها ترتدي نص كُم، أحيانا كثيرة تفكر أنها كانت أحلى بالحجاب وأكثر قدرة على الاندماج.. تحاول ألا تفكر في أنها تبدو مضحكة ومدعية في الفستان الأنثوي والبوت الذي جربت ارتداءهما يوماً، وتشعر بالفخر أحيانا أنها لم تضع في غياهب عقلها بعد..


مارية تكبر وتزحف في أرجاء البيت كقطة صغيرة، تأكل كل شيء ملقى على الأرض وتزيد من إحساسي بأنني لا أصلح لمهمة الحفاظ عليها.. أنا أترك الأشياء ملقاة هنا وهناك طوال الوقت وأنسى.. أنسى أنها كبرت لدرجة تُمكنها من الوصول إليها وتجعلها في خطر.. أحببت أن أخبرك في هذه الفقرة تحديدا أن تتناسي كل ما قرأتي من أبحاث كي تستطيعي استكمال الرحلة، من الرائع أننا حصّلنا قدرا لا بأس به من المعلومات يعيننا في هذه المهمة الضخمة التي أثقلت كاهلينا.. ولكنها في كثير من الأحيان لا تمت للواقع بصلة

نسيت أن أخبرك أنني اشتريت بعضا من الأُثاث للبيت.. أخيرا! ولكنني اشتريت أغطية رمادية للأرائك مع الكثير من الخدديات الملونة.. أتجول في المنزل وأنظر للون الرمادي ولا أفهم لماذا اشتريته، كما أن الأثاث لم يتم توصيله لي في أفضل صورة.. أغطية الأرائك كانت مكرمشة وتبدو وكأنها مستعملة، وهناك العديد من العيوب التي تلقطها عيني الشريرة ببساطة.. أفكر أن الله يدربني على التوقف عن التصرف بهذا الشكل، عن تعلم غض النظر عن العيوب والاستمتاع بالجيد فيما أمامي.. علي أن اتناسى أن هذا الرمادي ليس مبهجا وأن أوقن أن هذه العيوب لم تفسد الأمر بالكامل.. أحاول عندما أنظر إليها أن أوجه نظري لبقية الأغراض، للحلو فيها.. ربما علي تعلم هذا الدرس


المضحك حقا أنني لم أكن أمتلك المال لعلاج أسناني التي كابدت معها كثيرا.. الآن أمتلك المال ولكن الأطباء لا يرغبون في علاجي.. يتحسسون هنا كثيرا من موضوع العدوى والفيرس الذي يرقد بالسلامة في دمي، منذ عدة أيام ذهبت لطبيبة وأخبرتها فقامت بارتداء خوذة تشبه التي يستخدمونها أمام اللحام.. لم أكن أعرف هل علي أن أضحك أم أحزن.. آخرون أكدوا أن عليهم تبليغ وزارة الصحة، ربما قاموا بترحيلي إن فعلوا ذلك.. أتحسس الكتلة المتورمة أسفل ضرسي بلساني ولا أعرف ما علي فعله الآن

لدي إجازة ستمتد للأحد المقبل، أخذت مارية لمربيتها اليوم على أمل قضاء بعد الوقت لنفسي.. أتناسى إحساس الذنب وأملأ البانيو وأفكر في سماع أم كلثوم بصوت عالٍ، تحديدا المقطع الذي تقول فيه "كنت بشتاقلك وانا لسة هنا..."

سعيدة لأنني أراسلك، أنا لا أعلم حقا لماذا لم نخبز الكعك سويا ونتنقل بين شقتينا أكثر.. ربما سيحدث هذا قريبا إن قاموا بترحيلي بالفعل

قبلي سلمى عني وأخبريها أنني أشتهي احتضانها واحتضان أمها أيضا، سنفعل ذلك قريبا ونقضي يوما رائعا، ونفكر في كل هدايا الله ونتناسى غصة الحلق.

قبلة كبيرة..

الاثنين، يونيو 22، 2015

طعم الحاجات.. بيعيش ساعات



ليه بطلنا ندوّن؟

كمية الحنين اللي جالي دلوقتي أول مافتحت الصفحة هنا واشتغلت المزيكا.. الأغنية بتاعت يين تييرسان اللي دايمًا كنت بحسها على نفس القدر من الضعف والجمال اللي ممكن ألاقيه جوايا لو دوّرت.. بس انا بفضل متمسكة إني وحشة، وإن الحياة وحشة.. وإن مفيش داعي للأمل عشان مناخدش على قفانا أكتر من كدة..

أحكي إيه؟

اللحظة اللي انا فيها دي لحظة مابتتكررش كتير وأعتقد صعب تتكرر على اللونج رن! أنا في البيت لوحدي... حتى مارية مش هنا! وفاتحة صفحة المدونة زي زمان وبكتب وأنا مليانة بكل أنواع المشاعر اللي ممكن يحس بيها بشري بشكل مختلط.. حنين وخوف وفرحة وجوع! كان نفسي أكون فاطرة عشان أضيف للقعدة الصديق الحقيقي اللي ياما ونسني: الشاي بلبن.

مارية مش في البيت ليه؟ يوووه دي حكاية طويلة

أنا أصلي كنت بدور على شغل.. بفتح كل يوم الجهاز وأقعد أدعبس وأدعبس زي قطة متأكدة إن فيه حاجة ورا الباب وعمالة تطلع إيدها وتخروش.. كنت بعمل سيرش على كل الجرايد والمجلات في المنطقة اللي انا فيها وابعتلهم كلهم كلهم، شغلوني معاكم.. أنا عايزة اشتغل

وفي مرة وانا بنيم مارية رجعت أبص عالموبايل لقيت رقم غريب.. نمرته توحي بإنه من دبي، قلقت.. يا ترى شغل وانا ضيعته عليا؟! حاولت أتصل تاني بالنمرة محدش رد أبدًا...

تاني يوم النمرة اتصلت تاني بدري وصحتني من النوم، اتنفضت بسرعة قبل مامارية تصحى وقمت رديت.. كان شغل فعلا! في وسط كووول الرسايل اللي ببعتها من غير عناوين مش معروفة لمين زي فيروز بالظبط.. جالي رد

كنت حاسة يومها إني طايرة، المعجزات بتحصل والسعي بيجيب نتيجة.. نزلت دخت عشان أوصل للست اللي كلمتني في مكان بعيييد معرفهوش واول مرة أروحه.. وتهت كالعادة وواحد شافني تايهة وكنت بسأله عن السكة أصر يوصلني، وفضل يدعيلي، كان بيحسبني لسة متخرجة.. برغم البهدلة اللي اتبهدلتها بس حسيت ان ربنا باعته..

وصلت أخيرًا واتكلمت مع الست وقالتلي هنجربك أسبوع.. البيبي سيتر اللي كنت بودي مارية عندها لو فيه ظرف أو لو عندي انترفيو قررت أتفق معاها بالشهر -أرخص بمراحل- ودفعتلها نص الشهر المتبقي فعلا على أساس إني مارية هتروحلها 3 ايام في الأسبوع، هنزل فيهم أغطي أحداث واكتب عنها..

وقد كان، ونزلت.. هائمة على وجهي وتايهة معظم الوقت، وغير مسلحة لا بشمسية ولا بصن بلوك في درجة حرارة معدية ال 45 وفي عز الضهر.. بقيت أسمر سمارة أكتر منا سمارة، وخدت ضربة شمس أول يوم.. وبعدين اشتريت شمسية أخيرًا واتكحرت شوية في المواصلات وعرفت ازاي أقلل معدلات البهدلة


ملحوظة مهمة: الغنوة اللي شغالة في الخلفية اسمها parapluie، معناها "شمسية" بالفرنساوي.. الفرق بينها وبين شمسيتي انها كانت بتحمي صحابها من المطر، أنا شمسيتي حاولت تحميني من الصهد


المهم.. نزلت ولفيت وكتبت.. عملت شوية أخطاء زي اني مكونتش بلاقي أماكن فأبعت أتأسفلها إني معرفتش ألاقي المكان الفلاني.. وغلطت بردة وسألتها: الجريدة مش بتوفر مواصلات وحياة أبوكي؟.. شكلها اتقمصت، بطلت ترد عليا خالص


كنت مكتئبة جدا، حد كان مصدق في السحر وحس انه اتحققتله تعويذة جميلة وفجأة اكتشف انه عبيط واتخبط في مناخيره واتعور عادي.. فلوس اتصرفت في وقت زنقة، زنقة مركبة هتترتب على دة.. وجع قلب وإحساس فشل..


فقت بعد كام يوم ورجعت لورد التدوير اليومي واللف، والبيبي سيتر بتاعت مارية أصرت إني أفضل أوديهالها.. لمصلحتها، عشان ماتحسش بالغربة عندها وتنسى المكان.. وكمان هيا بتحب الأطفال هناك وبتلعب معاهم، وقالتلي حرفا: حرام فلوسك اللي دفعتيها.. اعتبريها أجازة واستريحي

وقد كان، مارية ليها مرتين تلاتة تروحهم النهاردة واحدة منهم.. أنا قاعدة لوحدي في الشقة وقلبي مقبوض وحاسة اني هشة جدا من غيرها، برغم شكوتي المستمرة إني مش عارفة آخد نفسي طول ماهيا معايا.. بس من غيرها مش عارفة آخده بردو، من غير عباطتها وشقلبتها ع السجادة والفرك اللي بتفركه في ثواني فألاقيها خلاص طلعت ع السيراميك! الحلوة الشقية اللي لما تزحف هنشوف أيام سودا :D وطعمة ومبهجة في نفس الوقت.. اللي بتحب تضحك بجسمها كله لو اتبسطت، وتعيط بيه كله لو اتضايقت بردو

بس، دي كانت حدوتة وجودي في البيت لوحدي الغريبة.. البيت، البيت.. البيت صحيح! افتكرت البيت، البيت الأولاني اللي اتجوزت فيه والبيت التاني اللي اتنقلتله قبل الولادة وولدت فيه.. ودلوقتي البيت الجديد اللي بيبص ع الدنيا من فوق.. من الدور ال 28


النهاردة صحيت لقيتهم غاسلين شبابيك العمارة من برة، دي حاجة كان نفسي أعملها أوي من ساعة ما سكنت هنا.. عشان أشوف جمال المنظر بدقة وقت ماحب أتنج من الشباك


التفاصيل الصغيرة هيا بتصنع البيوت، من شوية قريت تدوينة كنت كاتباها عن الشقة اللي اتجوزت فيها وشفت الصور.. وفي نفس الوقت لقيت ان موقع "نون" اللي بكتب فيه عامل ثيم اسمه "طعم البيوت" عشان نكتب عن بيوتنا.. ضحكت أوي.. هكتب عن الشقة دي أكيد، وعن كل تفصيلة صغيرة فيها

برغم ان بيتنا الجديد هنا في الشارقة، لسة مفيهوش عفش.. بس سام هاااو بقى فيه جوايا انتماء ناحيته، ومبقيتش برتاح غير فيه.. معندناش غير كنبة بيضا قديمة كدة.. فرشت عليها بطانية وجبت كام خددية وخليتها تصلح للأنتخة


البيوت جوانا مش جوة محلات العفش الملون اللي بتبقى عيني وعين كل بنت أعرفها هتطلع عليه...

مش عارفة أحكي ايه تاني؟ آه.. أنا هكتب الحواديت بانتظام -ان شاء الله يعني- هعمل مدونة لحواديتي وهكتبها.. وهسجلها كمان لو ربنا نفخ فيا الروح واداني الوقت والطاقة.. وهفضل أدور على شغل، وماحاولش أركز في كل التحطيم اللي شغال حواليا.. هروح أجيب مارية بعد شوية وهيا واحشاني جدا.. دي حاجة حلوة، فماتحسيش بالذنب يا آنسة إن ربنا بعتلك شوية راحة...


كل سنة وانتو طيبين ومستحملين فضفضتي طول الوقت :) وكل سنة وانتي طيبة يا مدونة ياللي شبه الشمسية اللي بتحاول تحمي من الصهد وتخلي المطر متعة وكلفتة... ياللي بترجعيلي إحساس الكتابة الحلو بعيدًا عن الضغط ومواعيد التسليم وعدد الكلمات..

صحيح،

اقروا كلمات الأغنية اللي في الخلفية هنا، نهاركم سعيد...




It was raining hard on the highway
She hurried along without cover
I had with me an umbrella, borrowed
That very morning from a friend
Running over to her rescue
I offered her a little shelter
Wiping the weather off her sweet face
She complied very softly with a “yes.”
A little corner of an umbrella
For a little corner of Paradise
There was something about her of an angel
A little corner of Paradise
For a little corner of an umbrella
It wasn’t a bad bargain, heavens!
Along the way, how sweet it was
To hear with her the tra la la
Made by the water from the sky pattering
Against the roof of my umbrella
I would have liked, as during the Flood
To see the rain fall without end
To keep her there, under my refuge
Forty days and forty nights
But inevitably, even in storm
Roads continue on to each’s country
Soon enough hers appeared, a great wall
On the horizon of my passion
It came time for her to leave
After thanking me profusely
And I saw her figure grow ever smaller
As she gaily vanished into memory

الأحد، أبريل 05، 2015

خيبة الأمل راكبة جمل

الخذلان دة حاجة وحشة فشخ..

الأسوأ من إن كل الحاجات اللي انت معوّل عليها تخذلك هيا إنك بتخذل نفسك في الأساس، بتكتشف قد ايه انت معريها ومخليها عرضة لكل لطشة تيجي ع الوش والقفا ومناطق أخرى.. انت فعليًا سايب الحياة تتحرش بيك وعينيك بتدمع في صمت بدل ماتقوم تتخانق معاها وتلم عليها الناس..

يعني أنا عارفة كويس إن شكلي معقول وشعري كيرلي غجريٌ مجنون يسافر في كل الدنيا.. وإني بالنسبة لواحدة والدة من اربع شهور فأنا في حالة جسدية مثالية.. بس بردو، أي كلمة ليها علاقة بشكلي بتجرحني فشخ.. زي ماكون بتلكك عشان أصدق العكس، مع إن قصاد أي كلمة سلبية بيتقال لي مليون كلمة إيجابية.. السلبية قابلة للتصديق أكتر وتأثيرها أعمق بكتير.. كنت متخيلة إني خفيت من مرض شحاتة الثقة دة بس واضح إني لسة عيانة..

طب أنا عارفة كمان إني بكتب كويس، وإني كنت محظوظة كفاية إن ربنا يخلقلي دوارية صغيّرة من الناس تتابعني وتبقى عايزة تقرا اللي انا بكتبه.. وإني ممكن أكون مؤثرة بشكل إيجابي في حياتهم.. ومع ذلك، بفضل أشحت الثقة بردو.. وفكرة إني أكتب حاجة تترمي في صندوق رسايل الآخرين  في انتظار رد بتستمر في دعمي بنفس الفكرة بتاعت "يا شحاتة".. يمكن عشان مابقيتش بكتب للمتعة الخالصة، بكتب عشان أجيب فلوس.. وغالبا الناس اللي ببعتلهم الشغل مابيردوش لما بكون محتاجة الفلوس جدا.. فأتكسر أكتر..

بمناسبة الفلوس؛ كنت متضايقة فشخ اني بشتغل مهندسة وبقضي كل يوم 8 ساعات بعمل حاجات ملهاش أي تلاتين لازمة، سبت الهندسة وبقيت بشتغل محررة وبرغم اني كنت منهكة من مشوار بعيد أوي عن بيتي إلا كنت بقضي ال 8 ساعات في حاجة بحبها.. دلوقتي سبت كل حاجة وبشتغل بيبي سيتر بدون مقابل 24 ساعة في اليوم، وببوس رجل العالم عشان أنام شوية وبفضل أدعي ماصحاش مصدعة.. فألاقي وجع السنان اللي بقاله كتير مفارقني بيطاردني من جديد.. وجع لا نهائي وصداع نصفي وجيب فاضي مش هيوصلني للدكتور.. مش عاوزة أنزل شغل وأسيب مارية، ومتخيلة إني حتى لو أخدت القرار دة مش هلاقي شغل أصلا.. عمالة أسأل اللي حواليا عن أي حاجة أعملها من البيت ومحدش عارف يفيدني؛ المزيد من أحاسيس الشحاتة..

أنا شلت الإيشارب.. مش هقول "قلعت الحجاب" عشان الكلمة دي كبيرة عليا فشخ.. يعني لا اللي انا كنت لابساه دة كان حجاب ولا انا عمري فكرت في فعل "قلع الحجاب" كفعل ثوري بطيخي ولا عمري حاولت أدخل في النقاش بتاع هو فرض ولا لأ.. مكانش عامل لي أزمة أصلا، طول عمري بحب الإيشاربات الملونة.. وطول عمر إيشاربي واقع ونص شعري باين.. في الحقيقة أنا في المطار سبته يقع خالص عشان كنت شايلة مارية ومش عارفة أعدله.. بس كدة

غصب عني ساعات بتجيلي وساوس من نوعية: أيوة أهي المشاكل ابتدت.. أيوة ربنا زعلان منك وهيرفع إيد المساعدة عنك عشان عملتي كدة.. في نفس اللحظة بتجيلي رسايل دعم مهولة، في البلد اللي معرفش فيها حد فيه ع الأقل 4-5 بني آدمين عايزين يشوفوني وبيقولولي اني مش لوحدي.. سايبة رسايلهم وقاعدة ببص ع الرسالة اللي مابتجيش.. واضح ان المشكلة مش عند ربنا خالص؛ المشكلة في اللحظة اللي قررت فيها أكون شحاتة مع إنه ماليلي جيبي بحاجات تانية غير اللي انا مستنياها

بمناسبة الحاجات التانية.. فيه بحيرة قريبة من البيت بنزل أتمشى فيها أنا ومارية.. ولقيت بنات وستات كتير بيسوقوا عجل ع الممشى هناك.. دي كانت لحظة سحرية جدا بالنسبة لي.. حتى لو معرفتش أشتري عجلة فيه تأجير عجل ع البحيرة وأقدر آخد عجلتي كل ماكون متضايقة وأطير.. يمكن حاسة بتكتيفة عشان مارية لازم تكون معايا.. بس أنا عارفة إني هلاقي سكة.. وشوية شوية هيكون ليها عجلتها الخاصة.. ويبقى دة الوقت بتاعنا كل يوم، بننزل نسوق عجل سوا

فاكس تنمية بشرية يا ريهام,, بس والمصحف يعني الجمل اللي راكباه خيبة الأمل بتاعتك دي انتي اللي موقفاه على حيله.. مهما خذلتك حاجات ممكن حاجات تانية تسند.. عيطي شوية واتدفي في حضن مارية وقومي اعملي شاي بالفواكه الاستوائية وماتستنيش أي حاجة  وساعتها كل حاجة هتكون تمام.

الخميس، فبراير 05، 2015

أنا والمارية.. (4)

"يارب بارك في نوم ال 4 ساعات وخليه زي نوم ال 8 ساعات والنبي.."

أستيقظ بعد نوم ال 4ساعات فايقة، أفكر.. هل استجاب الله للدعاء وانا نائمة وهعرف اصمد لآخر اليوم فعلا؟! مش مهم.. المهم ألحق أغسل البافتات وأنضف البيبرونات قبل ماتصحى..

أحاول تحمل حرارة المياه الساخنة جدا التي أغسل بها الأغراض، تلسع أصابعي فأترك الأغراض فجأة لأضم مكان اللسعة وأنا أفكر في شيفات البيتزا الذين أراقب أصابعهم المنتفخة دائما وهما بيخبزوا.. كثرة التعرض لحرارة الفرن تجعل أصابعهم جميعًا متشابهة بشكل غير معقول.. أفكر أنه ربما تكتسب الأمهات نفس خاصية تشابه الأيادي بعد مدة..

أفكر أيضا في ليلة امبارح.. 3 ساعات متواصلة من الصراخ الحزين حتى أنني في نهايته فقدت صبري وبدأت أقول حاجات غير منطقية زي"بس بقى يا مارية كفاية حرام عليكي!" .."طب أنا عملتلك إيه طيب؟!".. "يعني انتي عايزة إيه دلوقتي؟!".. أشعر بقليل من الذنب لأنني عاتبتها وطالبتها بتبرير..أنا أكره المبررات وأكره أن يطالبني بها أحد، لماذا أطالب المارية بمبرر للصراخ المتواصل حتى مطلع الفجر؟! في الحقيقة أنا كنت عارفة إنه المغص لعن الله جوانبه.. كان يجب أن أضع سماعاتي في أذني وأستمع ل
sting  حتى أهدأ وأظل مبتسمة في وجهها إلى أن تنتهي نوبة الألم.. اعذريني يا مارية، قلة النوم وحشة يا أختي والله..

أغضب كثيرًا من قوانين هذا العالم البغيض الذي ينص على أن يولد الصغار بجهاز هضمي غير مكتمل ليعانوا الأمرين طوال ثلاثة أشهر حتى اكتماله.. طب ليه يعني؟ ماذا سيخسر العالم إذا وُلد الصغار بجهاز هضمي مكتمل.. هل سيتضرر الكون إذا رضعت طفلة ولم تصاب بالألم؟!

تنتهي نوبة الصراخ ثم تسرح المارية في اتجاه ما وتبتسم.. أفكر أن الله يعوضها بالتأكيد بطريقته الخاصة، وأشد البطانية عليا وأنام..

غسلت البافتات وأنهيت تحضير البيبرونة وصوصوة المارية تملأ الأجواء.. أول شيلة بعد مانصحى من النوم تحتمل كمية رائعة من الدفء، جلدي بارد دائمًا وجسدها الدافئ يملأ محيطي بحرارة طيبة.. "صباح الفلة ع الننة" أقولها بصوت طفولي فتنهي نوبة التمطع وتفتح عينيها الصغيرتين الكبيرتين ويبدأ النني الأسمر في مراقبة العالم.. تلتهم حلمة البيبرونة بطريقة مضحكة وطيبة وتضم أصابعها بقوة لتعبر على أنها منفعلة للغاية.. أحيانا تمسك بصابع من أصابعي وأحيانا تكون أكثر انفعالا من الانشغال بمثل هذه الأشياء..

أنظر لجلدة رأسها المقشرة وأتنهد تنهيدة غارقة في الهم.. يوجد حاجز نفسي بيني وبين فركها بجدية، أنتظر سقوطها لوحدها ولكنها لا تسقط.. رأسها الطرية قد تصاب بالأذى إن قمت بذلك، أتنهد ثانية وأتشجع أخيرًا وأترك الموسيقى لتهدئ كل منا وأمسك بفرشاء أسنان ناعمة وأبدأ في الفرك ببطء.. يا حلوللي! القشرة بتطلع فعلًا! طيب هيا مابتعيطش تبقى مش متألمة.. أشعر بالنجاح العظيم بعد الانتهاء، مش كل القشرة راحت بس أنجزنا إنجاز عظيم.. أغسل رأسها بالليفة الدولفين الاسفنجية وأكلفتها في الفوطة قبل أن أستخدم ال
baby oil الذي أرغب في شربه يومًا ما.. تبدأ في الصوصوة طلبًا للوجبة الجديدة، اممم طب أغيرلها الأول عشان ماضطرش أحطها ع السرير بعد الرضعة ويحصل للبن ارتجاع..

أنهي تغيير الحفاض بسرعة تبهرني أنا شخصيًا.. أضحك وأنا أفكر في المرة الأولى التي غيرت فيها حفاضة المارية.. بكيت لشدة خوفي على جسدها الضئيل وكعبرت الحفاضة بفن سريالي بديع لن يتكرر

شهرين ياحلوة.. بقيتي آنسة بتلبس فساتين وبامبرز مقاس 2 وبتبتسم لما نلاعبها وبقيت ماما حافظة أدوية المغص والالتهابات والسخونية وبتفكر في حلول فورية بديعة لمشاكل عجيبة.. لسة بيجيلي ذعر من حاجات هبلة وبقرر إني هسأل الدكتور المرة الجاية حتى لو ضحك عليا.. ولسة بتعلم منك ايه اللي بيريحك وبحاول أعمله

كل سنة وانتي قطة ماما الحلوة.. رجاء خاص: ابقي سيبيني أنام شوية يا لوزة مايصحش كدة أبدا يعني :
D

الأحد، ديسمبر 14، 2014

أنا والمارية.. (3)



اييييه.. المارية هتتم أسبوعين كدة :)) نص شهر بحاله احنا الاتنين كبرنا فيه خالص.. أنا بطلت أعيط وانا بغيرلها وأحس بالذنب انها بتعيط.. وأقنع نفسي إنها مش بتعيط عشان أنا بعمل حاجة غلط.. هيا بتعيط عشان هيا ننة وطريقتها الوحيدة في التعبير هيا الوأوأة.. وهيا كمان بقت تستحملني شوية وانا ببرّد البيبرونة وبقولها "خلصنا خلاااص.. قربنا خلاااص" وبتعيّط نص ونص يعني حسب حالة الجوع... بس بتسامحني بعدها على طول،  وبقينا سوا نستحمل شوية المجهود اللازم للرضاعة من ماما.. احنا تقريبًا بنفحت سوا المجرى بتاعت نهر اللبن.. ومسيره في يوم يكفّي نسقي شوية ورد تانيين كمان

عيطت عياط أنا في الأسبوعين دول! وخسيت النص
:)) –اشطة مصلحة-.. وبحاول أتعلم مهارة مش راضية أتعلمها أبدًا من زمان.. مهارة أقول ايه امتى ولمين.. أتناقش امتى وامتى أرزع الوش الهادي وأهز راسي وأنا بأكد "ربنا يسهل.."، تلك الكلمة العبقرية اللي مابتديش عقاد نافع.. بس فعلًا مش لازم يا ريهام تشرحي وجهة نظرك لكل من هب ودب، مش لازم تقوليلهم لأ انتوا غلط أو لأ مش لازم كذا.. مش لازم تقنعي الناس إن فيه خمسين طريقة لكل حاجة في الدنيا، لو هما مش مقتنعين والنبي لو رقصتي عشرة بلدي ما هيفرق.. هتفهميهم ازاي إن تشنج اللي بينصح إن اللي قدامه لازم يعمل كذا عشان هو دة الصح مستفز ومرهق.. يا ستي.. شغلي الميوت في دماغك وهزي راسك وقولي "ربنا يسهل.." وخلاص.. حد عايش معاكي يعني وهيراقبك؟ في الآخر انتي مع المارية الحلوة في العالم بتاعكم لوحدكم.. وربنا بيطل من فوق ومحاوطكم بناموسية ضخمة من الرعاية.. دانتيل مخرمة بتجيب نسايم حلوة وهادية تقدري تستوعبيها..  بعيد عن أي تشنج أو أحكام.. يا ستي.. ايه يعني مش هيدوكي وسام الأم المثالية من وجهة نظرهم؟ أقولك سر؟ انتي فعلا مش الأم المثالية.. انتي احتمال كبير تبقي صاحبة كويسة.. ومارية هتعرف دة بسهولة، ومفيش الحاجات دي بين الصحاب بقى..

كنت بحاول أتعلم كمان إني لما أحتاس ماتجنبش المساعدة بسبب كششاني من طباع البشر، المهم أعرف أطلب المساعدة من مين.. دي مهارة هايلة جدا.. اكتشفت ان طلب المساعدة فعلا حلو، خصوصا لو اللي بتطلب منه مش ناوي يساعدك بشروط، أو يتناقش معاك الأول الموضوع مستاهل ولا لأ.. المهم أكون واثقة ان رد فعله هيكون مناسب ليا.. إن هو دة فعلا اللي انا محتاجاه دلوقتي مش مجرد حد جديد ينضم لقايمة المتفزلكين.. والحمد لله، ناموسية الرعاية الضخمة اللي أنا والمارية مستخبيين تحتها بتتفتح بشكل دوري ويتبعت منها ناس بالوصف دة بالظبط.. الحمد لله

أما المارية بقى.. فعلاقتي بيها اتطورت خالص من ساعة أول مرة شفتها في المستشفى وكنت مسهَمة والممرضة عمالة تقولي "بتبصيلها باستغراب كدة ليه؟ والله بنتك.."، لحد مابقت بتنام على بطنها عليا عشان المغص.. راسها الصغننة على رقبتي أو عند قلبي.. واحنا الاتنين غرقانين في السرير بنغني للمغص عشان يمشي بعيد.. أنا كنت بخاف لما حد يقولي نيميها على بطنها أصلا كنت بحس إنها هتفطس مني :)) دلوقتي بقت نومتنا المفضلة..

بقيت بستمتع بمراقبتها أكتر.. باخد بالي انها بتحب تميل راسها أوي.. هتحتاج كتافنا طول الوقت عشان تنام عليها.. وبتخيلها كتير مابتقعدش قدام التليفزيون الا في حضن حجازي وهيا ساندة على كتفه عشان يتفرجوا سوا.. المارية هتطلع رقيقة وعايزة أحضان كتير.. ولازم نخلي بالنا من إنها تحس إن الأحضان دي متوفرة طول الوقت عشان ماتتوهش وهيا بتدور عليها..

وانا بقى مش عايزة أتوه بردو.. فيه كام رسالة اتبعتولي عبر الأثير امبارح.. لقيت ستيتس مكتوبة عن أم كانت متمردة ومميزة وعلاقتها بالحياة مختلفة وبعدين تاهت في دوامة أكل العيش والتربية وبقت مثال للاستسلام لكل الظروف.. وبعدين وانا بتفرج على فيلم، أم كانت بتوصل بنتها لعريسها وراحت موقفاها قدام المراية وقايلالها:"شايفة الست الحلوة اللي في المراية دي؟ اوعي اتنسي أبدًا هيا مين.."، وأنا عمالة أمأمأ "امممم" واهز في راسي.. رسايل رسايل.. وحاجات تانية.. المهم إني عارفة ان الفترة دي محتاجة تركيز كامل مع مارية ونسيان لريهام شوية.. يمكن الكتابة هيا الحاجة الوحيدة اللي هتساعد ريهام ماتختفيش لحد مايبقى فيه وقت لينا احنا الاتنين..

في النهاية بفكر كتير، يعني قصاد صعوبة المرحلة دي، هييجي عليا يوم واقولها أو حتى أفكر "منا ياما عملتلك.." "بعد كل اللي عملته عشانك..." "دة انا وانا...".. أتمنى ماوصلش بتفكيري لدة أبدًا لأنه مش حقيقي، مفيش صك ملكية بيتمضي ع الننات في مقابل المجهود اللي بيتبذل معاهم، مفيش مقابل محدد مطلوب منهم في المستقبل قصاد دة.. يعني.. لو عندك جنينة حلوة ومحتاج حد يخلي باله منها، وجبت بستاني.. المنطقي ان البستاني يسقي الزرع صح وان الورد يكبر في معاده والجنينة تفضل حية وجميلة.. لا البستاني ليه في الجنينة حاجة، ولا الورد بقى ملكه عشان هو اللي سقاه.. البستاني خد أجرته خلاص.. واحنا واخدين أجرتنا تالت ومتلت، من أول الأمان ومتعة صحبة الحلوين دول، والثقة اللي هما مديينهالنا  لما ولونا كل أمورهم كدة.. لحد توفيق ربنا ورعايته.. والجوايز اللي قايل انها متشالة للأمهات.. عايزين ايه تاني؟ امممم.. يمكن قدام شوية نطلب حاجات تانية من علاقة الصداقة بقى.. أنا صاحبة رخمة واحب صاحبتي تحسسني اني مميزة بالنسبة لها :))

يلا كفاية فلسفة فارغة بقى.. احنا نروح نربي عيالنا وخلاص :
D

كل سنة وانتي طيبة يا مارية.. عقبال ماتتمي شهر.. وتكبري وصحتك تبقى أحسن، ادعي لماما عشان انتي دعواتك مقبولة أكتر منها..ربنا يعينها ويهدي سرها ويطمنها.. ويجمعنا ببابا على خير..