الجمعة، سبتمبر 22، 2017

التشيك ليست.. تشيك تشيك


ازاي كبرنا كدة يعني؟
مش بتكلم عن المجاز والمشاعر وكدة.. أنا بتكلم عن الكبر الحقيقي.. مشاكل الصحة والجسم اللي بدئت تخرج عن السيطرة بسبب بسيط جدا: احنا ابتدينا نكبر وجسمنا مش حمل اللي كنا بنعمله فيه خالص

بينما بعيد اكتشاف الشاي بالنعناع وتأثيره على الحالة المزاجية مع شمعة مخصصة للتخلص من التوتر ريحتها بالنعناع البري ولازملها ميوت مؤقت للعالم، بكتشف إن مهما حملنا الدنيا مسؤولية تعبنا أو طالبنا الكون برد فعل فوري ع الموضوع دة في صورة طبطبة أو حتى تعاطف من اللي حوالينا، في الآخر ملناش غير نفسنا.. لو ماخدناش بالنا من نفسنا هنفضل نندب للأبد، والموضوع وصل لدرجة إن كون دوا معين مسموح ومش متعارض مع الأدوية التانية حدث بيخلي واحدة زيي عينيها تدمع وماتبقاش عارفة دة امتنان ولا صعبانية ع النفس ولا غضب ولا إيه

المهم إني كريهام بدأت مؤخرًا علاج فيروس سي الخازوقي.. الدوا مش بشع زي الانترفيرون بس بردو الواحد حاسس انه مش مظبوط كدة.. وفيه مزيج من الاكتئاب على الهددان على الجوع المبالغ فيه اللي خلاني زدت 4 كيلو في شهر.. مدة العلاج 6 شهور فدة شيء مرعب في حد ذاته

طبعا انا من النوع الهراي اللي مابيهداش، فقعدت أدور وأقرا بمساعدة الشيخ جوجل، دة عادي دة ولا أنا مكتئبة وباكل كتير عشان كدة.. دورت لقيت إن المشكلة عامة، والناس اللي خدت العلاج 12 أسبوع كان وزنها بيزيد -وفيه ناس وزنها بيقل- حسب تعامل كل جسم مع الموضوع.. بس الحكاية إن الدوا بيحفز علاج المناعة لأقصى درجة ومحتاج طاقة مهولة فالواحد بيحس انه هفتان كدة طول الوقت.. فبيعوز ياكل، ولكنه يظل هفتانًا وواضح إن الحكاية دي ملهاش حل

بعد حبة تدوير كدة لقيت حد عمل نظام غذائي ساعده في الخروج من فترة العلاج بأقل خساير في موضوع الوزن دة.. بالاعتماد على ما يُسمى بال super-foods.. 3 حاجات، بودرة كاكاو خام أورجانيك، ما يسمى بالـ wheat-grass وشيء كدة كمان عامل زي الطحالب اسمه spirulina.. التلاتة بيتعمل بيهم سموثيز صحية تخلي الواحد عنده طاقة ومايحتاجش ياكل كتير، والمفروض إنهم أغنيا جدا بكل العناصر المفيدة



طبعا أنا أول مافتحت العلب وشفت الحاجات من جوة لقيت أشياء خضرا كدة وريحتها غريبة قلت بس.. أنا دفعت مبلغ وقدره في شوية هبل واستحالة أحط الحاجات دي في بؤي! طرق الاستخدام كانت اننا نحط معلقة من كل واحد مع موز أو أناناس أو أي فاكهة يعني ونعمل كوكتيل لطيف نشربه مرتين في اليوم.. عملت الكوكتيل واتفاجئت الحقيقة!عملت الكوكتيل واتفاجئت الحقيقة!



يبدو من بعيد إنه سائل أخضر شنيع بس طعمه مش وحش أبدًا.. كوكتيل فاكهة عادي جدا، طعمه حلو ومشبع فعلا.. طبعًا أنا لسة مجربة بقالي يومين فمقدرش أقوم هو مفيد أوي ولا لأ، مالحقتش أحس بتأثير على الأداء الجسدي بس من ناحية الهفتان فهو كويس أوي

طبعًا بجوع بردو، وجوع مؤلم كدة بيوجع الجسم كله بس بحاول أفرق بين إحساس الجوع وإحساس الرغبة في الأكل، عشان هم مختلفين فعلا.. فيه أوقات كتير مش الجسم اللي بيبقى محتاج أكل، النفسية هي اللي محتاجة.. الواحد قاعد زهقان، متضايق، طالع ميتينه في الشغل وفي البيت ومع العيال ونفسه يطري على قلبه كدة بأكلة حلوة.. هو دة بقى اللي ممكن أتحكم فيه شوية، أهديه بزبادي خالي الدسم أو كوباية شاي أو توست بالحبوب الكاملة عليه جبنة وتوت.. طبعا نظرية الخضار والفاكهة الكتير فاشلة معايا بردو، بيتهضمو بسرعة جدا وبحس اني بجوع تاني بسرعة وبحتاج آكل وبزهق منهم فبلجأ للأكل السريع والجانك فود وخلافه.. أنا بحاول أركز في أكلهم عشان آخد الفايدة لكن من ناحية إنهم يشبعوني وماكلش حاجة تانية فدة كلام مانجا خالص

طبعًا أنا مش متخصصة ومش دكتورة، ودة يمكن مش نظام دايت ولا نظام غذائي كويس، هو بس محاولة مني إني مافقدش السيطرة واخش في دوامة عيا جسدي وتعب نفسي من التخن ووزن زايد مش عارفة أوديه فين.. مش مهتمة أوي إني أخس دلوقتي، أنا عايزة بس ماتخنش

غير إن وشي كان بيعاني الفترة اللي فاتت من الشمس الحارقة والصابون وقلة شرب المية، فقررت أجيب صابونة فيتامين دال واحترمت نفسي ورحت لدكتور عشان أعالج الجفاف والبقع.. أيوة خلاص يا جماعة احنا عدينا مرحلة إن طالعلي بقعة هتروح لوحدها، لازم نهتم ونعالج أي حاجة مضايقانا لأن العجلة مابترجعش لورا.. هي بتكمل لقدام وبتزيد

مع مجموعة التطورات دي لقيت عندي تشيك ليست -ايتشيك ايتشيك- محترمة لمهام ريهامية ليا أنا بس خلال اليوم.. ليستة مهام للاهتمام بيا بس مش للبيت ولا الشغل ولا مارية ولا أي حاجة.. معرفش هقدر أداوم عليها ولا لأ بس كل أسبوع هيعدي وانا بعلم "صح" على كل اللي في القايمة هيسببلي سعادة كبيرة.. خصوصا كمان إني بدأت سباحة مؤخرا ونفسي أداوم عليها وأدخلها في الليستة

نحافظ على حبة الصحة المحندقين اللي باقيين، عشان كمان 5 سنين مانلاقيش نفسنا بنحتاج نتسند

يارب! 

الاثنين، أغسطس 07، 2017

يوم عادي خالص مالص وأكيد بالص


في يوم عادي في حياتي المجنونة.. صحيت الصبح وانا مش مركزة خالص اني ماطبختش امبارح ويتش مينز ان مارية معندهاش أكل تاخده الحضانة، قلت أتأخر ع الشغل شوية وأعمل مكرونة وبانيه بسرعة.. لقيت الأنبوبة خلصت.. ابتسمت ابتسامة ذات مغزى ونزلت أدور على مطعم فاتح الساعة 8 الصبح

لقيت مطعم مصري شقيق لسة بيستفتح، مكنش مجهز الكشري المكرونة بس هي اللي خلصانة، قلتله طيب حطلي شوية مكرونة بصلصة وهات 4 طعميات.. وكان غداء الآنسة مارية مكرونة وطعمية

مكنش عندهم دفع بالكريدت وانا مش ساحبة فلوس، اتمشيت في الشمس المحرقة المحدقة ورحت سحبت فلوس ورجعت جبت الأكل.. وانا طالعة البيت سألت الأمن على بتوع الأنابيب قالي هيطلعلي واحد دلوقتي.. 

كل الأكشن دة والساعة معديتش 9، خلصنا الهوليلة دي ووديت مارية الحضانة ورحت الشغل، ركنت بعيد كالعادة وقعدت أعيد وازيد في دماغي.. ماتنسيش تدفعي الباركينج يا ريهام، ماتنسيش.. ماتنسيش.. ماتنسيش... هو أنا كنت عاوزة أفتكر ايه؟
المهم افتكرت بمعجزة ودفعت عشان ماخدش الغرامة المعتادة اللي بقيت بحسبها من مصاريف الشهر لأني بنسى بشكل دوري وباخد مخالفات "مواقف".. اسمها كدة هنا.. وانا مسمياها الفلوس الحرام.. دي أكيد الفلوس الحرام اللي في مرتبي لما بلعب في الشغل واقعد ارغي وماركزش!
المهم اني قتلت واتقتلت وخلصت متأخرة وطلعت جري عشان الحق اجيب مارية لقيت العربية بتغلي ودرجة الحرارة فيها 48 والكرسي لسعني فعلا بس مكنش فيه وقت أستنى التكييف يعمل مفعول.. قعدت ع الشنطة وسقت بطراطيف صوابعي ولحقت اجيب مارية قبل 4 ونص عشان الولية بتاعت الحضانة ماتقوليش بتيجي متأخر ولازم تدفعي زيادة.. المهم اني باعتالها معلقة ع الواتساب بهزقها فيها وهي مابصيتش ع الواتساب ودة شيء مستفز جدا.. ايه الناس اللي مش عايزة تتهزق دي؟

ما علينا.. كنت واعدة مارية هجيبلها كتب جديدة.. خدتها وطلعت على مول فيه مكتبة كبيرة، جبنا بالونة الأول وبعدين رحنا نقينا الكتب وانا كنت ديكتاتورية كالعادة وجبت كتب غير اللي هي نقتها.. مش رخامة والله بس عمالة تنقي الكتب البينك تحديدا وسايبة الباقي! رحت جبتلها كتاب أنشطة دايصيدوو -ديناصور- خليها تنشف شوية

خلصنا وقعدت تعيط عايزة تاكل في المكان مش عايزة تروّح.. عملنا رانديفو لذيذ كدة ورحنا مطعم أنيق ومارية مارضيتش تقعد في كرسيها عشان تعرف ترقص على أنغام المزيكا اللي شغالة.. الحمد لله أكلنا بدون كوارث تذكر وخدنا بالونتنا والناس في المطعم ادونا ألوان كتير ومشينا مجبورين الخاطر

وصلنا البيت لقينا الست اللطيفة اللي بتقعد بمارية موجودة، مارية أول ما شافتها عرفت اني هنزل فبدئت تكرر جملة مفادها "انتي مش رايحة في حتة وهتقعدي معايا" فضلت محتارة شوية أعترفلها ولا لأ.. وأنا بكدب قلبي وجعني وقررت أعيش دراما الاعتراف أفضل.. قلتلها اني هنزل وبدئت تعيط وبدأت اشرحلها اني مش هتأخر.. طبعا هي نص كدبة يعني لأني غالبا هتأخر شوية.. بس هدينا في خلال 10 دقايق كدة وطلعنا كتاب الدايصيدور وبدأنا نلعب وأنا نزلت

جري عشان راكنة مخالف طبعا.. أول ما ركبت العربية بصيت في المراية صعبت عليا نفسي اوي اوي والله.. طالعة من بؤ كلب أتفقد العالم وراجعة تاني، كان نفسي حتى اغسل وشي.. عندي كورس الفرنساوي الحبيب كمان شوية، فاضل ساعة الا ربع، طب والنعمة لاروح اشتري ميكاب واغسل وشي في اي حتة واظبط شكلي شوية!

رحت المول القريب، وركنت تاني وجري تاني عشان نلحق.. انا مجيبتش ميكاب لنفسي من بتاع سنة، اشتريت فاونديشن صغنن وروج صغنن بيج غامق بجيبه هو هو كل ماروح أي حتة بتبيع روج.. وبعدين افتكرت ان المول دة فيه المحل اللي بيبع الشمع اللي انا بحبه

رحت المحل دة بقى وسرحت، لقيته عامل تخفضيات ولقيت ان فيه شخص جميل في هذا العالم بالقدر الكافي اللي يخليه يعمل شمع بريحة النجيلة.. وطبعا خشب الماهوجني المحبب إلى القلب.. الشمع عموما هو الهوس الجديد المستحدث عندي، وسبحان الله.. هو جه كدة يعني بدون تخطيط.. حيث ان العمارة اللي ساكنة فيها قديمة حبتين والصرف بتاعها دايب تقريبا وفيه روايح بتهل م الحمام والمطبخ تشل وتعل.. مابستحملش البخور فقعدت اجرب في حاجات لحد ما لقيت الشمع المعطر الكبير دة الغالي فشخ دة اللي هو تحسه ملهوش أي لازمة.. أهو طلع ليه لازمة شوف حكمة ربنا يا مؤمن!

المهم ان البيت بقت ريحته جميلة بس تحس اننا بنحضر أرواح.. البيت مليان شمع مع إضاءة خافتة وصوت الغسالة عرض مستمر في الخلفية ففي حاجة مش طبيعية، وكمان التكييف بيخر فوق السقف الساقط وصوت الخرير مع الأداء دة مدي إيحاء إن فيه نشاط مشبوه في البيت، الحمد لله يعني مش عايزين نقاطع

المهم المهم، جبت الشمع ورحت دورة المياه ظبطت الأداء وفشت فشت فشت برفان وبصيت لنفسي فجأة تعبت من المفاجأة، شكلي آدمي شوية الحمد لله.. رجعت جري ع العربية لقيت الساعة الا ربع عدت من فترة والكورس زمانه بدأ!

حاولت اهدي نفسي كدة واقول يا بت سيبك، المهم انك رايحة أنيقة.. وصلت متأخرة نص ساعة والمدرسة الفرنسية الجميلة زغرتلي بس الحياة مشيت يعني.. أول ما قعدت على الكرسي بتاع صالة الكورس حسيت ان كل خلية فيا بتستنجد والله، بس طنشت خالص وحاولت أركز، وانبهرت انبهارًا شديدًا والميس الجميلة بتحكيلنا انها مش عايزة ترجع فرنسا خالص، وانها حزينة إنها هتضطر ترجع السنة الجاية.. أحيه! فرنسا؟؟ باريس؟؟ كانت بتكلمنا إن الحياة هناك صعبة جدا.. آه والنبي زامبقولكو كدة.. والمرتبات قليلة جدا نسبة لغلاء المعيشة، وبيدفعوا 40% منها ضرايب، لو هيتفرجو ع التليفزيون لازم يدفعوا عليه ضريبة.. والناس مش فريندلي ومش بيعزفو كلهم أوكورديون في الشارع ولا حاجة.. وأزمة إنك ماينفعش تشيل الشنطة في نفس الناحية اللي ع الشارع عشان ماتتنتش منك موجودة هناك بردو.. وحاجة كدة صدمة عاطفية جدا

روحت وأنا بفكر في كلامها، ومافوتش المخرج اللي كل مرة بفوته واقعد ألف حوالين نفسي عشان اروح.. بس بعد ما دخلت فيه لقيت جوجل مابس مديني طريق مختلف عن اليفط اللي في الشارع فمشيت ع اليفط.. ماتوهتش بس دخلت في شارع سرعته 80 بدل 100 وهذا يعني اني همشي أبطأ وهوصل متأخرة شوية

وصلت لقيت مارية نامت، عادة دي بتبقى نعمة واللي يفوتها نعمة بس بقت بتصعب عليا لأنها بتنام متضايقة لو مش انا اللي منيماها، بس يلا معلش..

اقعد بقى؟
بعينك يا كلبة
عايزين نبتدي نطبخ حضرتك وناكل ونحافظ على عينينا مفتوحة بأعجوبة وبعدين ننام متأخرين ونصحى مكسرين ونعيده كله تاني

واللي عنده معزة يربطها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

السبت، يوليو 29، 2017

مشكلة على شكل فراشة





لم أتوقع أبدًا أن تكون لدي مشكلة على شكل فراشة، تتمحور علاقتي بالفراشات حول أنها كائنات جميلة نقية فأنا أمتلك واحدة في البيت.. فراشة صغنونة تطير في الشقة طوال النهار، توقع كل شيء وأي شيء حولها أثناء تدريبات الطيران ولكنها ببساطة تقول "حصل خير" وتستمر في التشعبط والتشعلق والتزحلق واستكشاف العالم من خلال نافذة وحيدة هي أنا.. تطمح طوال النهار أن تكون "مامي" فتوزع أوامرها على الألعاب، تأخذ مفتاحها، تركب سيارتها وتتوقف عند الإشارة ثم تنطلق مؤكدة: "I’m going to work with my friends"، تضع مساحيق وكريمات، تتخيل حوارات تقيمها كمامي قد الدنيا تحل المشكلات فتقسم العالم إلى قسمين برة الباب وجوة الباب.. تقاوم الوحوش وتؤكد أنها ليست خائفة -امشي مونستر!- تصر أن من حقها الحصول على الموبايل فهي مامي التي يُسمح لها باستخدام كل الممنوعات والتحكم في العالم.. ليتني كنت تلك المامي التي تراها بنوتتي وأتمكن من التحكم على الأقل في ذاكرتي أو انفعالاتي.. فلا أسقط نائمة فجأة وسط جلستنا ويعلو صوتي حينما تحاول إيقاظي.. أنا آسفة يا صغيرتي فأنا منهكة للغاية وفي تلك الحالة بين الاستيقاظ والنوم والموت أنسى أنني مامي، وأعود ريهام، نسخة فراشاتية تشبهك إلى حد كبير لا تحب أن يوقظها أحد

أما مشكلتي الحقيقية على شكل فراشة هي حتة غدة لا راحت ولا جت، تجلس في عنقي كسولة متضخمة، مسيطرة في موقع هام يتيح لها أن تشفط الحياة من جسدي فأشعر بروحي تنسحب تجاهها وأنفاسي تتلاحق ونبضي يعترض فيقوم بأزعرينة.. أفقد القدرة على إبقاء عيني مفتوحة في منتصف اليوم فأتساءل، هو أنا كبرت وبقى لازم أنام الضهر فعلا ولا ايه؟.. كل سانتيمتر مربع من جسدي يؤلمني بشدة ولدي كدمات تؤكد أنني أخذت مقلب حرامية في حياتي الأخرى، تلك الحياة التي أعيشها في السر.. لست هناك مامي ولست ريهام أيضًا، ربما أكون أفعى صغيرة للغاية تنساب بين الزرع كسرسوب مياه نقي، ولشدة خضاري يصعب أن تميز بيني وبين الخضرة من حولي، لكن العالم يصر على أنني أفعى وأستحق الموت على أية حال فأحصد الضربات من وقت لآخر، وأصحو بكدمات في جسدي.. أو يمكن عندي نقص في فيتامين سي يعني مش أكتر

عيناي محترقتان أغلب الوقت، الفراشة المشاغبة في عنقي تأبى إلا أن تمتص مياهي التي نادرًا ما أشربها على أية حال، فأواجه العالم بريق ناشف ومجرى دمعي ناشف وبشرة مألحفة وإمساك مزمن.. أؤكد لنفسي أن الخضروات الورقية هي الحل فأقرر أن أداوم على عمل التبولة في البيت.. آكل ملعقة تبولة وأقف على باب الحمام في انتظار النتيجة الفورية، فتستيقظ مارية وتقف حاضنة زجاجة المياه على باب غرفتها وتناديني بنهنهات متقطعة دون كلام.. أصل فأجدها كبرت خالص وفتحت الزجاجة بنفسها، طب مشربتيش ليه؟ كان علي أن أن أحمل لها الزجاجة التي وجدتها بنفسها وفتحتها ووقفت في نهاية المهمة في انتظار مامي التي دونها ستأبي قطرات المياه أن تنساب من البزبوز بالتأكيد..

لم تقرر الطبيبة بعد أن تضع مصيدة ناموس للفراشة في الداخل عشان نصعقها ونخلص، تمر الأيام وأنا أتضرع للسماء أن يوجد أي حل من أي نوع لكل هذا الإعياء الذي علي أن أتحمله أسبوع كمان لأن الطبيبة تأتي إلى المركز يوم واحد في الأسبوع! ولكنني أبدو أنيقة للغاية بالمانيكير الأحمر برغم كل شيء، فأنا مامي قد الدنيا، جوينج تو وورك ويذ ماي فريندز!


الأربعاء، يوليو 12، 2017

يا إلهي! يال الهول..

يا إلهي! كل دة بس؟

دي كلمة مارية الجديدة.. بالعربي المكسر بتاعها قررت تعمل التركيبة الغريبة المتناقضة دي.. وتفضل تقولي انا هاكل بسكوت وشيكولاتة وآيس كريم واشرب عصير ولبن.. كل دة بس!

كل دة بس يارب يعني؟ 
كل دة زعل.. كل دي كسرة نفس، مفيش حاجة تجبر؟ كل دة كلام يقدر فعلا يحسسني اني درجة تانية؟ مهما كان بسيط.. كل دة التهاب مستخبي تحت طبقات بتحاول تعزله بس بردو بيوجعني؟ كل دي دموع كنت متخيلاها نشفت ومابقيتش بتتسح زي الأول.. أنا كنت بحسب اني نحست بس طلعت زي منا.. كل دي أحلام طلعت فششش.. فستك.. ملهاش وجود.. كل دة غضب على أحلامي اللي طلعت مش هتتحقق وكل دة وجع إني مش قادرة أوفي أحلام الآخرين؟

كل دة بس؟
يا إلهي.. ويال الهول

كل دي ناس أحسن مني؟ هو عادي والله المفروض الواحد يبقى مقتنع تماما ان فيه ناس كتير أحسن منه.. أنا فعلا شايفة ان فيه ناس كتير أقل أنانية وأبسط في الأحلام وأكثر قدرة على العطاء وإسعادهم سهل.. مش متطلبين زيي ولا أغبيا زيي.. أنا عارفة دة وشايفاه،  بس مكونتش أحب أشوفه في أي عيون معتبراها مرايتي، أنا مش سندريلا اللي ممكن تفضل كويسة مهما اتبهدلت، أنا مرات الأب اللي بتحتاج تسأل المراية إذا كانت حلوة ولا لأ وتتجنن لما تعرف إن فيه غيرها أحلى.. أنا متعاطفة مع مرات الأب أوي والله وحاسة اني شبهها، خصوصا بعد ما خسيت ووشي اتنحت وعضام خدودي بقت واضحة.. بعينيا الواسعة ووشي الصغير، بشوية كحل هبقى مرات الأب خالص.. وبكل بساطة هقدر أبرر لنفسي إني أطارد سندريلا اللي عاملة نفسها ملاك ومخلية شكلي شيطان دي وأقتلها وأخلص

أنا يمكن مفيش زيي كتير بس نوعيتي دي مايتهيأليش إنها حلم أي حد

دة مش شعور بالدونية، دي حقايق والله بس بلعها بياخد وقت.. ولما تلطش الواحد بالقلم كدة بيفضل خده يلسعه ويحاول يبتسم ومايركزش إن اللي بيسلم عليه بيبص على خده المحمر، ولما حد بيسأله بصراحة إيه اللي حصل في وشك.. بيقول إنه نام نومة غلط على حاجة خشنة.. نام ع الجنب اللي مش بيريحه

أنا مش هستريح خالص خالص في الدنيا.. يمكن هبلة عشان كنت بفكر أصلا في دة كحلم وربنا أصلا قايل انه مش هيتحقق.. بس مارية قبل ماتنام في حضني بتبوس كتفي وأحيانا بتبوس قفصي الصدري.. مطرح ما راسها تكون ساكنة بتبوسه.. وعمري مابشوف في عينيها اني بخذلها مهما عملت.. بيتهيألي ألحق أستمتع بدة عشان بعد شوية مش هيبقى أوبشن.. بكرة تكبر وتحطني في خانة "أم مزعجة" بردو زي ما كنت بقوم بكل الأدوار التانية في حياتي تحت نفس التاج.. "مزعجة".. يال الهول!

يا إلهي.. ردني إلى عالمي الصغنن ردًا جميلًا.. العالم اللي فيه قطة وكتابة وألوان وأسباب للسعادة ملهاش علاقة بحد.. وأحلام من النوع اللي بيتحقق، وتحقيقها بيفرح بجد.. وماتخلنيش أبص ع الصور التانية اللي كانت ممكن تحصل في خيالي، الحكاية دي بتبوظ كل حاجة.. والنبي يارب والنبي بلاشها.. أنا عايزة أفرح فرحة بيور كدة م اللي كنت بفرحها لما أقف في بلكونة أوضتي أنفخ بلالين صابون م الدور العاشر ولسعة برد تقشعرلي قفايا، عايزة ابطل أبص ع اللي مش في إيدي واتحسر.. يمكن يكون مش في إيد أي حد! 

يا إلهي ويال الهول..
رجعني يارب حلوة في عيون نفسي تاني.. بلاش ندم مرات الأب على إنها طلعت كدة.. أنا أحب أطارد السندريلات واشفخهم ومش هقتلهم لو حرام يعني.. بس مش عايزة ندم على إني من نوعية مرات الأب.. أنا لو كنت أملك الاختيار كنت هختار أبقى سندريلا على فكرة، بس أهو اللي حصل بقى

وماتنسّنيش في وسط الهوجة أدعي الدعوة اللي بحبها على طول.. "متعنا باللي في ايدينا وفرحنا بيه يارب"

يا إلهي ..

خبيلي يارب السلام تحت الغطا اللي شديته عليا وانا لسة بهدومي.. زي كاثلين كيلي وهي راجعة من برة مجروحة وبردانة ومش عايزة تغير هدومها، انت لوحدك اللي شفت المشهد دة اتكرر معايا قد ايه.. يال الهول! مش عاوزة أعد ولا افتكر.. عاوزة أغمض عينيا واصحى كويسة

بس يا ربنا.. كل دة بس!








الثلاثاء، يونيو 06، 2017

Sing to me...

بتلف الدنيا بطرق غريبة والاقي مشاهدي بتتكرر زي ما هيا باختلاف التفاصيل.. في معظم الأحوال والأماكن بينتهي بيا الحال على سريري جنبي أباجورة ومعايا لابتوب، يقع في ايدي تراك مزيكا حلو فأحس إني عايزة أكتب.. أفتح المدونة وارجع نفس البنت تاني اللي كانت بتفتحها لأول مرة في 2009 أيام ما كانت عايشة لوحدها في شقة مصر الجديدة وبتكتب تدوينة على ضوء أباجورة خوص في سنة تالتة عمارة وهي بتسمع براين آدامز "every thing I do"، وهي نفسها.. قافلة عليها باب أوضتها في شقة السيدة، دوكة القطة نايمة على قدم رجلها وبرغم إن رجليها منملة مش عاوزة تتحرك.. مشغلة ساوند تراك فيلم love affair وبتكتب عن لخبطة حاصلة في دماغها.. اللخبطة مستمرة.. البنت بس كبرت شوية وطلعلها كرش ما بعد الولادة وضهرها بقى محني وعندها قابلية تمتص كل الروايح وتخبيها بشكل غريب.. مهما جابت برفان غالي ريحته مايطلعش ويفضل مستخبي.. المهم.. قاعدة بردو على سريرها في شقة في أبوظبي وجنبها أباجورة.. بتسمع تراك جميل.. sing to me وبتدور ورا كارين أوه اللي بتغني فيه جزء من الدويتو، بتكتشف إن هيا اللي مغنية the moon song بتاعت فيلم her  كمان، بتبتسم وتكمل تدوير.. وبعدين بتحس إنها عاوزة تكتب.. دة بعد ما كانت بتدور على ساوند تراك مسلسل "لا تطفئ الشمس" ولما سمعته أخيرا صولو كدة من غير الشوشرة حست إنها عاوزة تعيط من قلبها.. عياط لخبطة بردو، ويمكن شوية تساؤل عن أمين أبو حافة اللي عامل الساوند تراك.. مواليد 86، صغير خالص وقدر يعمل الجمال دة ويوصله للناس.. سؤال بسأله لنفسي وانا بشوف حد بيعمل حاجة بيحبها أوي وفي نفس الوقت ناجحة.. عدى بإيه لحد ما وصل لدة؟ واجهته لحظات اختيار بين الفلوس والمسؤوليات وبين إنه يعمل اللي هو بيحبه وبس.. أكيد يعني.. في لحظات كان حاسس إنه ماينفعش واحنا مش عايشين في فيري تيل هنحلم ونحقق والسلام.. كان عندي، قوي.. مجنون.. ولا كان محظوظ فعلا وبس؟

نفس الإحساس جالي لما حضرت ماري بوبينز بتاعت ديزني، مسرح ميوزيكال.. كان فيه واحد بيغني بكل كيانه فعلا.. وانا بتفرج عليه كنت بفكر قد ايه هو محظوظ انه بيعمل حاجة بيحبها كدة.. وبعدين راجعت نفسي وأكدتلها إنه مش محظوظ هو شجاع بس.. وأكيد اتطحن واتعجن عشان يثبت انه متمسك بحلمه لحد ما وصل لنقطة إن أكل عيشه هو الحاجة اللي بيحبها

أنا حاولت أعمل دة في مرحلة ما، سبت الهندسة وقررت أشتغل شغلانات ليها علاقة بالكتابة بس.. وفعلا نجحت فيها أكتر بكتير ونفسيًا يعني اتخلصت من إحساس الفشل، بس دخلت في دوامة أكل العيش بردو.. مابقيتش شغلانات كتابة، بقت ماركتينج وراضي الزبون ومواعيد وديد لاين.. وأفكار بتجيلي وانا سايقة بدل ما كانت بتجيلي وانا بركب الميكروباص ومابكتبهاش لأن مفيش وقت ولا طاقة.. نفس المشاهد، بتتكرر زي ما هيا باختلاف التفاصيل

بس أنا دلوقتي أقل شجاعة، مايتهيأليش هقدر أسيب شغلانة بمرتب ثابت وكويس عشان مش عارفة أكتب براها أو عشان مش حاباها.. عندي قسط عربية ومصاريف وأحلام تانية ممكن تجبر بخاطر الأحلام الأولانية اللي بتبعد كل شوية.. شكلي مش هكون كاتبة في يوم من الأيام، بس يمكن أعرف أحوش وأسافر.. مهو محدش بياخد كل حاجة بردو

بس هيفضل في جوايا زعل كل ماشوف شيء جميل.. كان نفسي أكون كيان منتج لحاجات جميلة أيا كان جمالها إيه.. أغمض عيني قبل مانام كدة وأفكر إن مش مهم كذا كذا وكذا منا في الآخر بخلق جمال، ممكن أروح بيه لربنا في الآخر شايلاه في ايدي كدة زي شوية المية اللي خايفة عليهم لا يتدلدقوا وبقوله شوف أهو.. أنا عرفت أجيب الحاجات دي من العالم بتاعك.. واتبسطت بدة أوي

بس باين مفيش نصيب

أو فيه، بس مش دلوقتي

عموما، اسمعوا معايا.. تتمسوا بالخير


الجمعة، أبريل 28، 2017

أصل انا كنت رايحة عشان أكتب

حاولت بمعجزة إني أخلق وقت مخصص للكتابة، بيبي سيتر تيجي تقعد مع مارية ولابتوب اتداينت عشان أجيبه وبعد بحث لقيت مكان حلو ومش زحمة ومريح بالنسبة لي -مش سهلة الحكاية دي- وعندي كذا مشروع وبدأت فيهم بالفعل.. والمفروض ان مايبقاش عندي حجة.. وأخلص مشروع محدد في وقت محدد وعلى آخر السنة مثلا يبقى فيه مسودة محترمة أبعتها لدار النشر واحتفل بالإنجاز وكدهو

اللي بيحصل بقى ايه.. إني مش عارفة لسة أخلق الزرار اللي بينفع تدوس عليه فتكتب في حاجة معينة دة! انا ببقى قاعدة نفسي مفتوحة جدا للكتابة جدا بس هنا.. على المدونة.. عاوزة أرغي واكتب عن المكان والفرينش توست اللي طلبته وحكايات مارية وأفكاري الملخبطة.. نداهة التدوين بتندهني وبسيب فايل الأفكار بتاع المجموعة القصصية والرواية والبطيخ.. ساعات بفقد الأمل إني أبقى حاجة تانية غير واحدة بتكتب تفاصيل حياتها التافهة للبشر.. مع إن عندي أفكار تانية ولغة كويسة ممكن تخدمني أعبر.. بس الكتابة اللي بتساعدني على الحياة.. اللي بسببها هروح مبتسمة بدون سبب والهوا بيوصل لأعمق نقطة في قفصي الصدري هي الكتابة المبهجة اللي بكلم فيها ناس معرفهاش في قعدة عربي بإضاءة حلوة كدة وابتدي الكلام بـ "شوفتو؟.. مش كذا كذا حصل.." وأقعد أحكي وخلاص.. أقول مثلا إني دايما لما ببتدي جلساتي الوحدانية الحلوة دي بخش في ساوند كلاود وانا واقعة في عرضه كدة.. يارب يارب اشغل ال stream فيطلع حنين ويطلعلي مزيكا حلوة وملهمة.. توليفة قدرية كدة تزود إحساسي بالسحر وقدرة العالم دة على المنح.. تصدقوا بقى.. البلاي ليست النهاردة من ساعة ما قعدت كانت بالترتيب كدة مفيهاش غلطة.. أغاني جميلة أول مرة أسمعها، ومزيكا ملهمة.. ودلوقتي مثلا اشتغلت la vie en rose.. ازاي أسيب كل دة وأحاول أركز عشان أكتب حدوتة تانية بتاعت حد معرفهوش؟ أنا عارفة ان مهارة الحكي بتبان أوي لما تحكي عن حاجة ماحصلتلكش انت بالذات وتتقمص بخيالك الموقف لدرجة إن اللي بيقرا يحس إنك كنت هناك.. بس يمكن أنا معنديش المهارة دي؟ أنا بحس إني لما بعمل كدة بطلع حواديت مفتعلة وسطحية.. مش بتاعتي ولا بتاعت أي حد

وكمان ايه وكمان ايه.. أوقات الهروب من المسؤولية ومن كل حاجة تانية دي بالنسبة لي هي اللحظات الوحيدة اللي المفروض اللي تديني طاقة وتحسسني بالخفة اللي انا بفتقدها طول الوقت.. المفروض فيها إني آخد نفسي وابص حواليا كدة وأراقب العالم وأركز في كل حاجة حلوة في إيدي أمحي بيها مشاعر الغضب المقرفة اللي بتطاردني.. أهدى واستعيد قدرتي على السعادة.. ازاي بقى أحولها لجداول تاني ومسؤولية تاني وإحساس بإن ورايا ميت حاجة ومابعملهاش بردو! 

هو أنا مش كنت رايحة عشان أكتب؟ أديني كتبت اهو.. اتبطي يا فايلات الوورد بقى.. اتبطي يا مقصلة "الإنجاز" اللي واقفة على رقبتي.. بلا إنجازات بلا نيلة! 

الجمعة، أبريل 21، 2017

عشان تعرفي إن ربنا بيحبك



هو أنا قلتلكم إني بحب أبوظبي؟ 

زي ماكون خايفة أحبها أو خايفة أتكلم عنها، بقى عندي هسس الفقد.. كل دة ممكن يطير في ثانية وبعد ماوصل لكل حاجة ألاقي نفسي من غير ولاحاجة تاني.. وممكن ساعتها -بحسب ماحنا متبرمجين- أفكر إن دة عشان أنا ماداريتش على شمعتي ومانونوتش مع قطتي
بس أنا مش عارفة والله.. عايزة أحكي أكتير واتكلم عن فضل ربنا عليا الفترة اللي فاتت، إثباتات صغيرة بس مبهجة جدا خلت حجازي يقولي امبارح "عشان تتأكدي بس إن ربنا بيحبك.. صدقي بقى!" وكلمته بترن في وداني من ساعتها 

دكتور السنان 

النهاردة كنت بعمل حشو عصب عند الدكتور اليتيم اللي قبل بحالتي أخيرا.. قضيت أسبوع جميل كدة من الأبيوز على التليفون، أتصل بعيادات أسألهم ينفع يعالجوني ولا لأ -عشان موضوع فيرس سي- وكانوا يا إما بيسيبوني ع التليفون وبعدين يقفلوا في وشي أو يقولولي هنكلمك تاني ومايتصلوش أو يقولولي هنا مركز علاج أسنان مش كبد حضرتك عايزة ايه!
بيخافوا جدا منه هنا وبيتعاملوا معاه كوباء فعلا.. المهم بعد ماكنت قربت أيأس افتكرت مستشفى صغيرة كدة قريبة من البيت قلت أكلمهم، سابوني ع التليفون شوية بس -ياسبحان الله- ردوا عليا تاني وقالولي مفيش مشكلة بس تيجي آخر حالة -كالعادة- فأنا انشكحت جدا.. لما رحت لقيت عيادة متواضعة ودكتور شكله غلبان كدة وقلت واضح إنه هيبقى أي كلام بس أهي أي حاجة تسد والسلام عشان الخراج خلاص قرب يطلع على عينيا

المهم، أنا رحت لدكاترة سنان كتير وقليل.. أول مرة أحس إني بتعامل مع حد عنده ضمير كدة، دة بالإضافة إن شكل العيادة لا يوحي بكمية الأجهزة اللي فيها! -عملي أشعة لحظية كدة قبل مايبتدي عشان وهو بينضف يوصل لكل الأماكن الي باينة ع الجهاز.. أول مرة حد يعملي الأشعة دي- دة غير انه نضيف، مكنش فيه أي دم -عادة بيكون فيه- وماحسيتش بأي حاجة -أحيانا كانوا بيدوني بينج وبحس- وأخد وقته أوي.. كنت مركزة في اللمبة العريضة اللي فوق عينيا وبفتكر كلمة حجازي.. كل العيادات دي رفضت ورخموا عليا عشان أوصل لواحد عنده ضمير وسعره معقول، عشان أصدق إن ربنا بيحبني

الكريدت كارد

كنت بطلع كريدت كارد لغرض ما في نفس يعقوب، محتاجة أعمل بيها حاجة.. المهم إني -بدون أي بحث أو تخطيط مني مع إن دة أحد أهدافي الكبيرة- طلعت كريدت هتساعدني في السفر.. كل عروضها متعلقة بالسفر أصلا! ومن خلالها يقدروا يساعدوني آخد فيزا للأماكن اللي عاوزة أروحها وتسهيل للإجراءات وحاجات كتير هي بالنسبة لي حلم ومكنتش لاقية وقت أسعى له.. راح ربنا باعتهالي كدة
آه صحيح باي ذا واي! حتى السفر بقيت بخاف أتكلم عنه.. وكنت ناوية لو سافرت مقولش ومكتبش خوفا بردو من الحسد والمشاكل و.. و.. أنا زعلانة فعلا إني بقيت كدة بس غصب عني، بتخيل شخص بيبص عليا ويتحسر على حاله من غير مايعرف البلاوي اللي عندي وعند غيري.. وماقدرش أنكر إني في أوقات كنت بوصل للإحساس دة، بدون محاولة للحسد ولا غيره!
المهم إن حلم السفر ابتدى يقرب تاني، وأنا مبسوطة

أبوظبي

ماكنتش متخيلة أبدا إني هسكن في أبوظبي.. أقصى تقدير عندي لتغيير الظروف كان إننا ننقل دبي وكنت هبقى مبسوطة جدا.. الفكرة إني اتحققلي حلم بردو ماسعيتش لتحقيقه، وهي إني أعيش في مكان مش زحمة.. كنت حتى لما أفكر في أحلى مدن في العالم أقول مهما كانت متعتها بردو زحمة والناس متكربسة في المترو رايح جاي، وأنا مش شخص يقدر يعيش في الريف مهما كان جميل 
ناس كتير بتقول على أبوظبي مملة ومش مليانة حياة وفسح وحركات زي دبي بس فعلا هي مناسبة ليا أكتر بكتير.. مش زحمة! ولو حصل زحمة بتكون منظمة جدا وبتنتهي في دقايق.. مدينة هادية كورنيشها حلو أوي، لو كان جوها فضل في العشرينات والتلاتينات طول السنة كانت تبقى المدينة الحلم فعلا.. بس يعني آخرنا شهر وهنبتدي صراع الحر والرطوبة
دة لا يمنع إني حبيتها، وحاسة إني محظوظة إن ربنا عملي الخطة دي وجابني هنا..

أنا عندي يقين إن ربنا بيحبني بس للأسف بقيت بخاف، بخاف أبقى محظوظة أو مبسوطة وبخاف أعبر عن دة قدام الناس عشان هخرج من دايرة المطحونين اللي حياتهم خرا، زي ماكون بدور على مبرر يخليني مستقرة في الكومفرت زون بتاعت المعذبين.. وآه بقيت بخاف من عينين الناس! ياما اتريقت على الفكرة دي وكنت بقول ايه القرف دة ما اللي نفسيته خرا على نفسه.. بس حاجات عجيبة كانت بتحصل تخليني أقول ما يمكن و يمكن.. ودة يمكن من أكتر الأسباب اللي خلتني مبعرفش أكتب تدوينات كتير زي الأول، تلات اللي ارباع اللي عاوزة اقوله بحس انه بلاش يتقال أحسن.. فالكلام في الآخر بيختفي

افتكرت في فيلم sex and the city  لما كلهم سافروا مع صاحبتهم رحلة شهر العسل بدل الراجل اللي خذلها.. واحدة منهم كانت بتتعب أوي لو كلت أو شربت وهي ومسافرة فكانت عايشة ع الزبادي خوفا م اللي ممكن يجرالها.. وهي بتستحمى دخلت مية في بؤها بالغلط.. فجالها إسهال شديد من كتره ياعيني مالحقتش تروح الحمام وعملت على نفسها! وبرغم مأساوية الموضوع.. إلا إن دي كانت أول حاجة قدرت تضحّك صاحبتهم المصدومة، ضحكت من قلبها فعلا

الصديقة  دي كانت الوحيدة من ضمن الأربعة الصحاب اللي سعيدة في حياتها وكمان طلعت حامل وكلهم في الوقت دة كانوا بيمروا بتجارب طلاق وخيانة وانفصال وفشل في الشغل وحالتهم حالة.. المهم إنها كانت متعودة تجري كل يوم، ولما عرفت انها حامل بطلت تجري مع إن الجري جزء من شخصيتها، صاحبتها كانت بتقولها ليه.. قالتلها عشان خايفة على البيبي.. قالتلها -بما معناه يعني- ايه الهبل دة! الجري مفيهوش أي خطر على البيبي.. فاتعصبت وابتدت تقولها إنها قاعدة منتظرة نصيبها من الخرا ومش عايزاه ييجي في الطفل دة! كلكم حياتكم بتبوظ وانا الوحيدة اللي حياتي ماشية أكيد هاخد نصيب الخرا بتاعي في حاجة.. فصاحبتها قالتلها:

Sweetie, you shit your pants this year. I think you're done!

في نفس الوقت حلمت امبارح إني مش لاقية الكوتشي بتاعي.. الحلم كان طويل أوي بس مافتكرتش منه غير اللقطة دي، وأنا للأسف بقعد أدور في التفاسير، المهم إن الحج ابن سيرين والحج التاني ابن شاهين الاتنين شايفين إن ضياع الحذاء مش كويس خالص في الحلم.. فأنا قلبي اتقبض زيادة وقلت ما بلاها التدوينة أحسن ألاقي المصايب نازلة عليا ترف! بس دلوقتي قمت أكملها واحطها عشان كفاية تخريف لحد كدة.. واضح إن العفريت اللي لابسني مش عاوزني أكتب اليومين دول وبيعرف ازاي يقنعني ماكتبش

عموما، أنا لازم أفكر نفسي إن أنا I did shit in my pants كتير أوي الفترة اللي فاتت، ومن حقي اتبسط شوية من غير ماقلق وخلي اللي جاي ييجي على مهله... ولازم أفتكر كويس أوي إن ربنا بيحبني، حتى لو كنت خايفة من أقداره وحتى لو الكوتشي بتاعي ضاع في الحلم وكان تفسير دة إني هخسر كل حاجة في عيشتي كما أفتى ابن سيرين!

الأحد، أبريل 09، 2017

نشتري خس أونلاين

أبحث عن ملقاطي باستماتة بين آلاف الكراكيب، أخبئ الأغراض من مارية ثم أنسى أين خبأتها.. حسنًا، شراء ملقاط جديد أهون من محاولاتها لبلعه أو وضعه في أذنها.. علي أن أشتري واحد جديد إذن 

أفكر أن أبحث عن واحد في تطبيق الهاتف العظيم الذي اكتشفته مؤخرا، تطبيق من تطبيقات الشراء أون لاين ولكن للبقالة.. تدخل لتقوم بتنقية الخضرة والبامبرز ومسحوق الغسيل أونلاين ليتواصل التطبيق مع أقرب سوبرماركت منك وتأتيك مشترواتك وانت قاعد مكانك.. عالم آخر، عالم منعزل عن الشقا.. له شقاه ولكن بمحددات مختلفة تماما، المهم، تفتكروا ممكن أطلب ملقاط أونلاين؟

..

أصاب كثيرا بـ "الهوم سكنس" الساذج جدا..
في ليالي الخميس تحديدا أتخيل تجمعات وهمية كان من الممكن أن تحدث في شقتي.. صخب الأصدقاء وضحكاتهم وعشرات السجائر وتذمري من رائحة الدخان التي سيحث الجميع على شتمي بالأم وسيقولون لي صراحة "لو مش عاجبك انزلي انتي".. أولاد أصدقائي يسصبحون أصدقاء لمارية، تسأل عليهم طوال الأسبوع وتنتظر لقاءهم وسأنشغل أنا عن الضحك والحكاوي الدائرة في الجلسة بفض الاشتباكات بينهم وأستمر في التذمر.. ولكنني سأقدس هذه البهجة ورفقتها مدى الحياة

أغرق في خيالاتي وأصل لتفاصيل الحوار بل وأضحك على الإيفيهات، أقرر أن هذه هي صورة مصر في بالي.. أتناسى تماما كل الملحقات، كل الخراء الذي تركته ورحلت، أتناسى أنني في دوامة الحياة وأكل العيش والمواصلات لم أكن أقابل أصدقائي أصلا وكانت صلتنا مشابهة لما يحدث الآن بالظبط.. رسالة فيسبوك كل مدة ولايكات وكومنتات

..

ما إن أفتح التطبيق إياه حتى أنسى موضوع الملقاط وأغرق في قسم الفاكهة والخضروات.. وبينما أضغط بإصبعي على صورة لفة الخس كي أضيفها لسلة المشتروات حتى أنفجر فجأة في الضحك.. "بنشتري الخس أونلاين؟ هي وصلت لحد كدة؟" أشتري علبة فراولة أيضًا، سألتني عليها مارية البارحة ونسيت أن أشتري لها واحدة.. أحاول ألا أفكر في أحلى فراولة بلدي ذقتها في حياتي، أتذكر جيدا أننا اشتريناها من بائعة تجلس في إحدى شوارع الهانوفيل في إحدى المصايف.. كانت فراولة مرملة ومسكرة تذوب في الفم، حمراء للغاية من الداخل وينساب منها العصير ما إن تأخذ قضمة.. لا تشبه الفراولة التي طلبتها الآن، يمكن أن تقول عنها أنها كمثرى متنكرة بصورة فراولة وانت قلبك مستريح.. كمترى مش مستوية كمان! 

أحاول أن أتناسى طعم تلك الفراولة الذي لا يزال في حلقي حتى لا يصيبني المزيد من الهوم سكنس الساذج، علي أن أتذكر جيدا أن هذه الفراولة لم تعد موجودة في شوارع القاهرة ولا اسكندرية وأن هذه الحدوتة أصبحت كحواديت الأجداد عن الخير في مصر زمان.. وأنني على الأقل متأكدة الفراولة المجرمزة اللي طلبتها أونلاين ليست مسرطنة، ولا مفخخة!

عندما أشتكي -ولو لنفسي- من مشاكل الغربة أشعر بأنني مدللة للغاية، وأحيانا أشعر إني معنديش دم.. بينما أغرق في خيالاتي السنتمنتالية عن كل اللحظات المثالية التي أفوتها في سبيل حياتي خارج البلد، هناك من سيبيت بطفلة مغتصبة، وأخت شهيدة وأب مكلوم وأخ معتقل وأم فاقدة للنطق.. هناك طفل ارتدى ملابس العيد وخرج خروجة العيد المنتظرة ليحضر فاجعة لن ينساها مدى حياته.. هذا إن نجى أو نجت عائلته، ربما خرج بعائلة وعاد يتيمًا

بينما أتذمر من دوامة العمل وأنني أنتظر أشهر وأشهر حتى ألتقط أنفاسي، هناك الملايين ممن سيظلون في معجنة الدوامة بلا طائل، بلا عائد مادي ولا معنوي ولا أمل في أي إجازة مستقبلية حقيقية.. أو مكافأة على كل التعب والهري، أو أي حصاد من أي نوع

..

أعيد الفر في الاختيارات المتاحة في تطبيق الهاتف، أشعر بأنني أزداد بلاهة وسذاجة ولكنني أتمنى في هذه اللحظة لو أتمكن من طلب مئات العجائن الجاهزة للخبز لكل صديقاتي المطحونات.. أهديها لهن عبر بريد سريع، كي يغلقن التلفاز والهاتف ويصمتن تماما ليستغرقن في مراقبة انتفاخ العجينة الذهبية في أفرانهن..

وتدوخهن رائحتها الدافئة، بينما يحترق العالم في الخارج.


الأحد، مارس 19، 2017

نبتدي منين الحكاية

المحطة..
نبتدي من المحطات اللي بنقف فيها ونستنى عشان نوصل.. ما بين إننا نقف أحيانا في محطات غلط ونفضل مستنيين ومحبطين، ومابين إننا في المحطة الصح بس المواصلة مش عاوزة تيجي.. مش عاوزة ببساطة.. مزيج من الإحباط يزيد لما نكتشف إننا لازم نمشي من هنا، سواء عشان احنا في المحطة الغلط أو المحطة اللي مش شغالة.. واحتمال كبير نتقوقع مكاننا بدل ما نحاول نلحق نفسنا ونروح المحطة الصح

معرفش الفزلوكة اللي فوق دي اتكتبت ليه، يمكن ليا نفس أتفزلك عشان اهرب بردو؟ كل ما في الحكاية إني بقالي كتير أوي ماكتبتش.. أوي.. ومش عارفة ابتدي منين.. حاجات كتير من اللي كنت بتحجج بيها عشان ماكتبش اتحلت.. المفروض اني دلوقتي شخص طبيعي بيشتغل من 9 ل 4.. ساكن قريب من شغله.. عنده طفلة محتاجة رعاية أينعم بس يعني كمية الستات الملهمة اللي حواليا بتشتغل وعندها عيال وبتنتج كتابة وإبداع ملهاش عدد.. الموضوع مش مستحيل بس محتاج إصرار.. محتاج طاقة نفسية تغلب الإرهاق اللي مش بيختفي مهما عملت.. محتاج مزيكا حلوة، صمت.. لحظة مطر من الاحتمالات ترخ على الدماغ تخلي في كل حاجة حدوتة.. تخلي لكل كومبارس في خلفية المشهد حكاية أهم لازم تتحكي.. تخلي منشر الغسيل ملهم، ومشهد الشمس وهي نازلة على شعرالبنت اللي بتنشر الغسيل في البلكونة يتحكي في مجلدات برغم التعاسة اللي باينة عليها

كان بقالي كتير بسمع ساوند تراك "لالا لاند" من غير ماتفرج على الفيلم، ماكنتش أعرف إن الفيلم هيأسر قلبي كدة.. بس بغض النظر عن أي حاجة عجبتني فيه، حدوتة الفيلم كله وكتلة المشاعر اللي فيه وأحلامه وأحداثه ممكن تختصر في تيمة أغنية city of stars.. أول تلات ضربات على البيانو - اممممم هم مش 3 تقريبا 12 بالظبط..- اللي بيتكرروا ببساطة هم كل الحكاية، هم شحنة الجمال اللي طلعت في لحظة من الشخص اللي ألف المزيكا دي.. لحظة واحدة، قدرت فعلا تغيرالعالم.. سجنت إحساس معين مش سهل حد يمسكه بإيديه كدة.. حاجة ماتتوصفش قدر يسجلها، زي كاتب كتب حدوتة عمر ما حد حكاها برغم إنها بسيطة أوي ومتكررة أوي بس محدش فكر يكتبها قبل كدة، حدوتة مكثفة في سطر واحد لخصت رغي كتير ماكناش عارفين نقوله، خلتني أقف مسكونة بالدهشة.. عملها ازاي؟ وإيه ترتيبات القدر اللي وصلته إنه يبقاله صوت يقدر يوصلها للناس.. كان ممكن أوي تبقى دندنة على لسان ولد موهوب محدش يعرف عنه حاجة وماتوصلش لحد، بس هي بقت حاجة أكبر من كدة، اتكتبلها النجاة من بين كل المواليد اللي بتتكون جوانا ومابتتولدش.. حاجة كدة عظيمة، ومبهرة

لما نيمت مارية النهاردة كان فيه عامل بيشتغل في الشقة وخفت صوت الشنيور يصحيها، دخلت أوضتها وهي نايمة وقفلت علينا عشان لو اتفزعت تلاقيني موجودة.. الشمس كانت مكسورة على الأرضية وانا فجأة حسيت إني عاوزة أتمايل وأرقص، كنت لسة سامعة city of stars ومليانة بشحنة كلام وأفكار ومشاعر، كنت بفكر، يا ترى هوصل لحاجة بكل اللي بيحصل جوة دماغي؟ هكتب حاجة عظيمة يوما ما يتكتبلها الخلود؟ هبقى أكتر من أم مكافحة من ضمن ملايين الأمهات؟ بنت بتعرف تحكي، كانت بتكتب حلو زمان.. ولا الحدوتة ليها نهاية غير كدة؟

وافتكرت كلمة عمرو واكد في فيلم أحلى الأوقات "مابقيتش أعظم بتاع عرايس، ويمكن مابقاش" المهندس اللي جاله مرض اسمه العرايس وساب الهندسة وجنن كل اللي حواليه عشان يبقى ماريونيست ماحققش معجزة.. بس عمل حاجة بحياته أكتر من إنه يزمزأ شوية عشان مش حاببها وبعدين يكمل لف في الترس والسلام

فمش لازم، مش لازم كلنا نبقى الولد اللي خد الأوسكار عن أغنية city of stars ووقف ع المسرح يشكر مامته اللي قالتله "بكرة لما تاخد الأوسكار ابقى اشكرني قدام الناس" وقال من قلبه إن النجاح دة إهداء لكل الولاد اللي بيغنوا تحت المطر، وكل الأمهات اللي بتسيبهم يغنوا.. احنا بس احتمال كبير ننجح في الوصول لمرحلة الغنا، لمرحلة الفرحة بممارسة الحلم.. من غير نوصل بيه لأي حاجة معينة

مش كل واحد مهووس بالجاز هيعرف يعمل نادي "سيبس" ولا كل بنت بتكلم نفسها قدام المراية وتمثل في السر هتتشهر زي "ميا"، بس من وقت للتاني.. هيقف كل واحد فينا أسير للحظة زي اللي أنا بكتب فيها الكلمتين اللي فوق، لحظة سحرية وخاصة جدا.. غرقان فيها في الحياة بكل حواسك.. بتحقق حلم بسيط أوي طول الوقت بتخبط يمين وشمال وتخطط وتتخيل على أمل إنك تحققه..

إنك تحس إنك على قيد الحياة..






الأحد، يناير 15، 2017

ليلة عيد ليلة عيد.. الليلة ليلة عيد

في الساعات القليلة القادمة هتم 29 سنة بالتمام والكمال.. كل سنة بكتب تدوينة ليلة عيد ميلادي، ربنا ما يقطعلنا عادة

السنة الأخيرة دي تحديدا كبرت جدا، أعتقد إن عمري الداخلي شارف على الخمسين، وبقيت عجوزة متصابية فرحانة انها خست كام كيلو وشكلها بقى أصغر.. بس هيا لوحدها اللي شايفة التجاعيد والشروخ والعلامات اللي سابها الزمن.. وعاملة نفسها مش واخدة بالها

داخلة على السنة الجديدة بقلب مكسور حبة وحلم متفشفش حبتين.. صعب انك تعترف لنفسك ان حلمك ساذج واستحالة يتحقق، في اللحظة اللي بتقدر تعترف فيها بتكبر كتير.. أكتر من سنين عمرك على بعضها و.. مقدرش الحقيقة اقول ايه اللي بيحصل بعد كدة لأني لسة هجربه

التجربة.. التجربة كانت شعار السنة دي، جربت مع مارية حاجة كتير، جربت اتغلب على خوفي وكرهي للفشل.. جربت اسوق اخيرا ونجحت بعد مرار.. جربت أغالط نفسي وأضغط عليها لما تتقمص وتكش واقولها لأ حاولي تاني وتالت.. وبغض النظر ان دة مجبش نتيجة بس انا مش زعلانة أبدا اني حاولت

وفي شغلي جربت مخافش من التغيير، اسيب المضمون واروح لحاجة مجهولة.. ولحد دلوقتي حاسة اني صح.. خوفي الوحيد بيشعشع لما بفتكر كلمة الراجل اللي كان بيدرب آن هيثواي في "ذا ديفل ويرز برادا" لما كان بيكلمها عن الارتباط الشرطي بين نجاحها في شغلها وبوظان حياتها الشخصية

كملت السنة دي حبة حلوين في سكة الوحدة والسكة مابقيتش موحشة خالص.. هي بس ناقصها شوية حاجات.. صعب مهما حبيت نفسك وصاحبتها تقدر تضحك عليها وتفهمها انك ممكن ترقص سلو لوحدك أو تمسك ايدك وانت ماشي في الشارع.. صعب تفرح لما تودي نفسك الدكتور وتعمل لنفسك الشوربة وانت عيان.. سكة الوحدة مش موحشة بس ناقصها شوية حاجات

عم يين الجن -يان تييرسان- بيتكلم في أغنيتي المفضلة اللي حاطاها خلفية للمدونة دي.. عن الحب في أبسط صوره.. الحبيبة اللي ميعرفش عنها غير جمالها واحساسه انه لازم يحميها من المطر فبيطلع شمسيته ويستخبوا مع بعض من العالم تحتها.. بيوصف جمال البقعة الصغننة دي تحت الشمسية، ومن غير ما يوصف.. المزيكا بتقول

بس ياعم يين يا جن انت ضحكت علينا، فهمتنا ان الحياة ممكن اختصارها في اللحظة دي.. مفكرتش تكلمنا عن إحساس اللي شايل الشمسية بعد شوية وهو بيقول اشمعنا.. ما الطرف التاني يشيل هو كمان حبة.. ماتكلمتش عن إنهم هيختلفوا الشمسية أصلا بتتشال ازاي.. والخلاف مش هينتهي بضحكة م القلب على عبط القضية.. القضية العبيطة هتنسيهم أصلا بقية المشهد

ماحكيتلناش يعني بعد شوية ايه اللي هيحصل.. ولما الدنيا تمطر عليهم تاني هيحبوا يكرروا كل دة ولا هيفضلوا كل واحد يمشي لوحده ويبقوا يتقابلوا في الكافيه على طول.. يقعدوا يرغوا في كل وأي حاجة.. بدون ما هي تجيب سيرة افتقادها لشيلته الشمسية عشان تخبيها من المطر.. ولا هو يجيب سيرة خيبة أمله في اللي حصل

وأكيد مش هتحكيلنا عن إحساسهم المزعج بإن ازاي يعني العالم كله تم اختصاره في حدوتة الشمسية.. ورغبتهم في الهروب من اللف في الحيز الضيق دة للبراح اللي برة.. يتبلوا وان شا الله يعيوا.. المهم يكونوا بني آدمين
ياعم يين يا جن.. انت بتحكي جزء صغنن اوي من الحدوتة.. من فضلك الغنوة الجاية اعمل تنويه ان فيه بقية.. أو سك ع المزيكا

في الساعات القليلة القادمة
هتم 29 سنة.. الرقم كبير ويخض.. قربت اسيب العشرينات كلها وابقى امرأة تدخل على التلاتين بكامل برقوقها.. لسة تايهة وبكلم نفسي بصوت عالي، بس بدل ماكلمها في اوضتي بقيت بكلمها في العربية.. بقول كل اللي نفسي فيه وانا سايقة لوحدي وبدخل كل الخناقات اللي مدخلتهاش وبقول كل حاجة وبنتصر في كل النقاشات.. وبفكر ان أكيد الناس اللي سايقة جنبي بتحسبني بتكلم في التليفون

أقدر افتكر لحظة سعيدة جدا عدت عليا السنة اللي فاتت.. مارية مسكت زهرية ورد صناعي وشميتها من كل قلبها وقالت "اللللااااه" وبعدين خدتها وقعدت ترقص معاها..

لسبب مش مفهوم كنت بدمع من كتر السعادة.. معرفش هي حلوة كدة لوحدها ولا انا قدرت انقلها الإحساس بالحاجات وحب التفاصيل الصغننة.. ربنا يحميها ويخليني دايما مصدر للاستكشاف والفضفضة والبهججة معاها.. وماكونش مصدر ضغط عليها بأي شكل من الأشكال

كل سنة وانتي طيبة يا ريهام.. مش هتنامي النهاردة وتصحي بكرة واحدة تانية ومش لازم تحضري الهدوم اللي هتلبسيها وتفرديها برة الدولاب كأنها هدوم العيد.. هتريحي من وجع رجليكي الرهيب بس وهتنزلي بكرة الشغل عادي، وانتي راجعة هتعدي تجيبي لنفسك ايس كريم وتدندني "غدا يوم أفضل"..