الاثنين، يوليو 04، 2016

في مديح الأيام البسيطة




يا خرابي! كيبورد ومزيكا وهدوء.. أين أنا بحق الجحيم؟ رجعت اوضتي تاني في شقة السيدة ودوكة نايمة على طرف السرير؟ ولا ع البحر في اسطنبول مليانة بالكلام اللي ماساعتهوش فايلات الوورد فاتبخرت بعد ما كتبته؟ ولا في اسكندرية ع الكنبة اللي قصاد البلكونة؟ هربانة من الواقع وعشمانة في الخيال..

امممم ولا واحدة من دول.. أنا في البيت.. بيتي.. على كرسي مريح وحاطة على رجلي خددية عشان سخونية اللاب ماتأثرش على عضلاتي المتدغدغة وحجازي لسة داخل من باب الشقة :)

كل ما في الموضوع إن النهاردة كان يوم بسيط.. يوم عادي خالص مكنش فيه مجال يحتمل أكتر من طاقته.. صحيت متأخرة فقلت لحجازي يودي هو مارية النهاردة وخدت تاكسي على طول.. وصلت الشغل في نص ساعة لأن الدنيا كانت فاضية.. الشغل عدى بسرعة وبدون مشاكل تُذكر وروحت في وقت معقول بردو.. وصلت البيت لقيت الست اللي بتساعدني قربت تخلص تنضيف.. علقت ع الأكل وكلمت حجازي قالي إنه هيروح يجيب مارية مفيش داعي أنزل -إلهي يباركله في عياله كلهم- فقعدت أدندن واستنى الأكل يخلص.. بفتح التليفزيون لقيت مسرحية العيال كبرت شغالة.. ضحكت شوية كانوا جم.. مارية خبطت ع الباب وانا كالعادة قلت مييييييين؟؟ قالتلي (مايياااه) ففتحتلها.. ودخلت وبدئت تعيث في الأرض فساداً.. الأدان دان وكلنا وحجازي اتسرسب ع الشغل من غير ما مارية تاخد بالها.. قعدت ألعب معاها حبة وبعدين قالتلي إنها عاوزة تشوف (أوبود؟) اللي هيا أغنية old mother Hubbard وشاورت ع الكرسي بتاعها (تت.. تت؟) مما يعني sit وقعدت.. اديتلها تفاحة فرحت بيها وقعدت تقرقض وهيا بتتفرج وتشاور على التفاصيل.. لقيتها مندمجة قلت أما ألحق اتفرج على حبة من المسلسل قبل ماتيجي زعلانة اني مش قاعدة معاها.. بس انا اتفرجت والعجيبة إن مارية ماجاتش.. كل شوية اروح أتلصص عليها ألاقيها مبسوطة وأسألها عاملة ايه واشارك في الغنا وأتأكد إن كله تمام وابتسم وامشي,, وعدت النص ساعة اللي بسترجاها من اليوم بسلام واتفرجت على حلقة كاملة من المسلسل والله!

رحتلها بعد كدة لقيتها هتشبط في الأغاني أكتر قلتلها طب يلا نستحمى؟ (أما.. أما) بسعادة وودعنا القطة والأرنب عشان ورانا مشوار.. وملينا البانيو وحطينا فيه صابون وجبنا معلقة عشان نشيل بيها البابلزبتاعت الصابون مع تحذيرات إننا ماينفعش ناكلها.. وقعدت تلعب في المية عقبال ما روقت اوضتها وانا بنده عليها وبشاركها اللعب من بعيد.. وبعد ما خلصنا وسرحنا شعرنا وحطينا فششت فشششت، برفان يعني، حست إني هنيمها فاتضايقت ومارضيتش تاخد (البونة) وقالتلي انها عاوزة تطلع الكنبة.. طلعت وقفلت الأنوار وقعدت نتفرج على ريحانة ونظيف نظيف والدمى المضحكة وهما بيعطسوا وهيا بتقولهم (أتاياااه) يعني يرحمكم الله.. وبعد ما حديقة المرح خلصت اكتشفت انها عاوزة تلعب بالكورة ونزلت قعدت تلعب في الضلمة.. وانا قلت أسيبها براحتها بلاش مآسي ع الفاضي.. هقعد ارخم عليها عشان تنام وفي الآخر مش هتنام إلا أما تنعس


قناة براعم قفلت وبدئت كائناتها الحلوة دي تتاوب كلها وتنام.. وهيا منبهرة وعمالة تشاور عليهم.. التوتة والبكة والفيش كلهم ناموا وقلنالهم باي باي وأخدنا البيبرونة واحنا بنتفرج عليهم.. وبعدين قلتلها يلا باي باي براعم باي باي تي في.. وقمنا قفلنا التليفزيون وقعدنا ع الكرسي الهزاز لحد ما راحت في النوم..

بس، واليوم خلص.. يوم بسيط خالص محصلش فيه أي حاجة غريبة أو مريبة.. توجع ولا حتى تفرح.. عدى بسلام وخلص بسرعة بدون ما يلسعني قفا أو يتبت في جتتي زي البرغوتة.. مشي وخلاص.. كان ضيف خفيف ومش ناوي يفرض قوانينه على صحاب البيت.. وانا اتبسطت بمجيته وماحسيتش بأي ضيق

يوم كنت محتاجاه جدا بعد يومين وحشين أوي صحيت فيهم على أخبار سودا وبلاوي متلتلة مليش يد فيها، وبعدين نسيت موبايلي في التاكسي ونمت متنكدة وصحيت وشي منفخ وبيحرقني واكتشفت ان عندي رد فعل تحسس من مكونات أكلة ما انا مش عارفاها.. ومارية كانت مزمزأة خالص وبتعيط طول الوقت وانا خلقي في مناخيري وعيانة واليوم مش عاوز يخلص أبداً.. يوم زي النهاردة بالنسبة لدة مثلا يُعتبر حلم واتحقق

يوم يليق بنهاية حلوة لرمضان اللي مقدرش أقول كان تقيل ولا خفيف.. أهو عدى زي ما كله بيعدي.. بس افتكرت في آخره قد ايه محتاجة أشكر ربنا على نعمة الأيام البسيطة.. الأيام اللي بتعدي بسلام بدون أهوال وملاحم عبثية.. الأيام اللي كان ممكن تكون أسوأ بس قررت تكون طيبة.. الأيام اللي محصلش فيها أي سيناريوهات مزعجة وحصل فيها أكتر سيناريو عادي في كل موقف.. دي أيام حلوة جدا.. مش روتينية ولا حاجة.. أصلا الواحد بعد ما كبر حبة بقى يحس إن الروتين فيه أمان وسلاسة مش وحشة ابدا.. إن الواح يكون عارف ايه اللي هيحصل في يومه وماسك الخيوط في إيديه ويقدر في أي لحظة يعمل منها فيونكات.. أرحم بكتير من محاولات فك تشابكها حوالين رقبته يدوبك عشان ياخد نفسه في آخر اليوم، وغالبا مش هيلحق

فالحمد لله على كل الأيام اللي عدت على خير، كل المرات اللي رجلي اتنت فيها وانا شايلة مارية وماتقلبتش على وشي، فضلت بس أفكر طول السكة لو وقعت وانا شايلاها كان ممكن يحصل ايه.. الحمد لله على كل الأكل اللي طلع مظبوط وانا صايمة.. واني خلاص عرفت ان ظبطة الملح عبارة عن تلات حلازونات من الرشاشة في الطاسة المتوسطة عشان الأكل مايطلعش حادق أو دلع فاتنكد.. الحمد لله إني مكنتش بطلة أي حادثة من اللي كنت بشوفهم ع السكة، يمكن عشان كدة لسة مش عارفة أطلع الرخصة,, ليا عمر يمكن.. الحمد لله

الحمد لله على نعمة الحجازي اللي بتقل عليه ويشيلني، الحمد لله إن مارية بخير واني بعرف أزغزغها

الحمد لله إن فيه حاجة في حياتنا طبيعية وعادية، اللهم ديمها نعمة :)


الأحد، مايو 15، 2016

يا سارقين الوقت...

أنا هسرق الوقت واكتب.. أيوة هسرقه ومش مهم أتأخر شوية.. أنا هسرقه! أنا بسرقه أهووو

في وسط اليوم الزحمة الضلمة من أوله، لازم نسرق الوقت.. لازم.. مش مهم إني هروح من الشغل في ساعتين، وإني وصلت الصبح في 3 ساعات بسبب حوادث السير.. أيوة الحوادث دي اللي سببها ناس مابتعرفش تسوق أو بتعمل تصرفات غبية فجأة مع إنها بتعرف تسوق.. أو إن قضاها جالها ووشوش ورا ودانها بصوت خفيض وقالها (اعملي حادثة.. دلوقتي، يلا!).. الناس دول اللي المفروض أنضم ليهم قريب وأواجه الهواجس معاهم.. مع إني مبعرفش أطلع من الركنة مظبوط.. وبحس العربيات قريبة مني في الشوارع الرايح جاي، قريبة أوي.. لدرجة إني ببقى عاوزة أتاخر شمال كدة أحسن تخبط فيا.. امممم شمال صح؟ أصل انا كمان بتلخبط في الشمال واليمين.. مش متخيلة اللي هيمتحني لو قالي روحي يمين ورحت شمال من البداية كدة هيكون موقفه إيه..

أنا مش عايز أسقط في امتحان الرخصة عشان الفشل وحش؟ ولا عشان لازم أثبت للي حواليا اني متميزة فااااشخ ونجحت من أول مرة.. ايه الداعي أصلا إني أمتحن وانا لسة مبعرفش أسوق؟ امممم عشان الدروس خلصت؟ والفلوس خلصت؟ ماشي.. وجهة نظر بردو

هسرق الوقت، هسرقه من عين التخين.. هوقف المدرب اللي صوته في حد ذاته مستفز وهقوله (تشوب هو جاوا!!) دي معناها (اخرس) بالأوردو.. هقولهاله وأقف بالعربية بتاعت (السائق تحت الفحص) في وسط الشارع وأحط السماعات في وداني واقعد اكتب.. هكتب حاجة مطلعها بيقول: (ليست مشكلة أحد ولكنها تؤرق الجميع..) مسم، ياسلااام..



هيحاول يطلعني من حالة الذهان الفجائي دة، بس آسفة يابن الوسخة مش هقدر أرد عليك عشان مبعرفش أوردو.. معرفش غير الجملة دي اللي خليت صاحبتي الهندية تحفظهاني.. يمكن أعرف أرد بيها على كل المستفزين اللي بيحسبوني هندية ويقولوا بمنتهى اللذاذة اللي في الدنيا: بط يو ضونت لوك إيجيبشااان؟؟ يعني كنتو روحتو عاينتو كل الإيجيبشان بروح أمكو وخلاص اتأكدوا إني مش تبعهم.. ولا لازم أطلعلكم الشرشوحة اللي جوايا عشان تبصموا بالعشرة إني مصرية؟

بس انا مش فاضية... وقتي محدود للغاية ومش فاضية للهبل دة.. مابين إني اتبهدل في المواصلات عشان أتأكد إني لازم أسوق.. وبعدين أتبهدل في دروس السواقة عشان أتأكد إني ماينفعش أسوق.. مابين الشمس اللي بتسمرني أكتر عشان مابقاش شبه المصريين المتعززين اللي مابيمشوش في الشمس ومابيسمروش.. ومابين شعري اللي مش عاجب بابا عشان ناكشاه طول الوقت.. مابين أدوية التخسيس اللي بفكر أجربها ومواعيد الجيم اللي محدش هيديني فرصة أروحها.. مابين حر المطبخ وريحة الهوا المعطن اللي بيطلع من المكيف لما يفصل.. مابين توقعات الغير وأحلامي والنحس الأزلي.. أنا مشغولة فشخ يا جماعة ومش فاضية أرد على حد

حتى لما بسرق الوقت.. مبعملش منه غوايش وخلاخيل والبسها بدون هدوم واتمشى في الشقة... لأ.. بضيعه في إني أحاول أفهم مارية إن (وبعدييين؟) دي مش حاجة تضحك، أنا بحاول أهددك يا بنتي بتضحكي على ايه؟ مابخلعش جوز العيون اللي بتحرقني واحط بدالهم شريحتين أناناس جوة كل واحدة فيهم زتونة.. لأ.. بنقل الهدوم المتطبقة كل حاجة في مكانها.. بحاول أخلي كل حاجة في مكان واضح وصح.. عشان مواجهش معضلة البادي الأبيض فين الساعة 8 الا ربع صباحاً.. وكل ماجي أدور عليه ألاقي كلوتات

بس أنا هسرق الوقت، هسرقه ومش هيهمني أي حاجة.. أنا جامدة جدا.. أنا جامدة فشخ

هسرقه وهلفه حوالين وسطي.. وارقص.

السبت، أبريل 30، 2016

أستاذ فرين زين، ممكن تساعدني؟




انتصر فريد زين لكل المتورطين عندما هرب بأكثر الطرق صبيانية وبأكثر الوسائل طفولة وبهجة: البالونة!

طير بيته بالبلالين واستطاع أن يبعد عن كل المزعجين وكل الأخطاء، كل الاحتمالات وكل الفشل.. انتصر للذكرى وللوعود الطفولية القديمة، لحبه الأول.. المغامرة.. انتصر حتى على نفسه التي أصرت عليه أن يسلك طريق الحياة الآمنة ويكتفي بأن يحقق حلمًا واحدًا فقط.. ويستنفذ بقية العمر في محاولة إبقائه على قيد الحياة..

ربما يمكنني -بقليل من الجهد والحسابات الرياضية المعقدة- أن أفعل مثله.. أن أهرب، أو أساعد مشاكلي على الهرب.. ببالونة أو بمعلقة سكر سحرية تذيب كل أثر للمرارة.. بأشواك تحميني وتحمي بيتي وأحلامي من المتطفلين، تنمو على جلدي كقنفذ.. أو مراوح تنبت في مناطق مختلفة من جسدي تخلصني من تأثير الحرارة المرضي علي، أو ربما تحولني إلى غواصة...

في كل المواقف، وأمام كل كل الأزمات...

فمثلاً..

أنا أستهلك من الميموري الضئيلة في هاتفي مساحة لا بأس بها لتحميل أبلكيشن (8fit) كي أمارس التمارين بانتظام، وبينما أشغل سلسلة تمارين المبتدئين أصدم من مدى افتقادي للمرونة وثقلي والدمار الشامل في ركبتيْ.. أضع الجهاز أمامي وأحاول أداء البوش أبس المطلوبة استناداً على ركبتي فأشعر بالألم، تكاد غضاريفي أن تنصهر بفعل ملامسة حرارة السجادة، أحاول أداء التمرين الآخر الذي يتطلب أن تنام على بطنك وتثني رقبتك وساقيك في اتجاهات عكسية على أمل أن تتحول إلى  قارب  يوما ما.. أنجح في عمل هذا التمرين.. ولكنني في كل مرة أعود فيها للوضع الطبيعي يتكاثر شعري حول وجهي فأغرق فيه.. أزيحه وأكمل وأشعر بالعبث، ربما لهذا أحاول أن أصبح قاربا، حتى أتوقف عن الغرق في شعري!


لا ينقص وزني جراماً واحداً

أنظمة الطعام تجعل الأيام باهتة، حساب الكالوريز مهمة تصعب على أمثالي ممكن يظنون أن الوقت المناسب لالتهام كرات اللحم بصوص الطماطم والزبدة هو الثانية صباحاً..

أحتاج فقط لبالونات تقاس بالنانو و المايكرو يا عم فريد زين.. أربطها في ترهلاتي وكرشي ثم أجلس في وضعية اليوجا بمنتصف الشقة وأراقبها تأخذ كل شيء وتطير.. ربما علي أن أستعين بمصور احترافي لتسجيل تلك اللحظة الخرافية التي ستبهج كل المتورطين في أوزانهم الثقيلة وحبهم للطعام.. دهون طائرة ببالونات ملونة صغيرة، والمفاجأة؟ حقنة ستأخذها في الوريد ستغير حياتك في التو واللحظة.. تمكنك من تحويل كل الطعام الرائع إلى مياه ما إن يدخل إلى جسدك.. حتى تصبح نحيلاً جداً، أو ربما برمائياً.


أما عن انقباضة القلب دون سبب مقنع، سنحتاج البلالين أيضاً في مهمة بسيطة للغاية.. رحلة طيران فردية مع (الآميمة) كما تسميها مارية.. لا أدري كيف خطر ببالها أن تنطق الحمامة، آميمة.. ولكن الطيران برفقة الآميمة يمكنه فعلا أن يغير حالة القلب، وإذا لم ينجح ذلك، بعملية زرع بلالين بسيطة يمكن دس الهواء داخل القفص الصدري.. في أكثر درجات الحرارة سوءا وأسوأ حالات اليوم توقعاً..


والأفكار.. الأفكار التي ترف فوق دماغي في المواصلات والمطبخ واجتماعات الأحد في العمل.. بضعة بلالين ذكية يمكنها أن تلتقطها جميعاً من رأسي وتذهب بها إلى مكانها المناسب في فايلات الوورد الخاصة بها، أو بقرب أباجورة سريرى في دفتر ملاحظاتي الأزرق.. وحتى لا تصبح دماغي خاوية بعد طيران كل الأفكار، سأحشو محلها الكثير من الهيليوم بمنفاخك السحري يا عم فريد زين.. حتى إذا أكلتني الوحشة في أية لحظة  أخذت دماغي وطرت إلى حيث طارت أفكاري..

المشاكل كثيرة وللبلالين أهمية تفوق فيتامين دال.. ولكنني سأكتفي بهذه الطلبات الآن..

هلا ساعدتني أستاذ فريد زين؟ وأنا هساعدك تعدي أي حاجة وهاخد منك وسام مساعدة المسنين..

بس أرجوك.. حاول تعمل دة قبل مابقى أنا كمان مسنين، حيث أن الشعر الأبيض بدأ في مراحل الغزو المسلح..


في الانتظار، صديقتك المنكوشة: ميام بين قوسين ماما، ماما، ماما (بسرعة 5 ماما في الثانية).

الاثنين، يناير 11، 2016

يجعله عامر..

كنت لسة بقول امبارح إن الشهر دة كنت متوقعة أبقى تعيسة فشخ وحياتي ضلمة لأنه شهر مزنوق مادياً جداً.. ولسبب ما مش مفهوم بالنسبة لي حصل العكس.. وحاسة إني مبسوطة إن الأيام بتعدي بشكل لطيف وبدون معاناة حقيقية مع إني مابصرفش حاجة تقريباً كل يوم.. المواصلات دفعتها أول الشهر للراجل اللي بيوصلني، والجزء اللي كان بيتصرف على التاكسيات قررت ألغيه الشهر دة وأمشي...

رحلات المشي اليومية مبهجة جدا، افتكرت مقولة بابا لما كان بيقول (الفقرا ربنا بيحليلهم زادهم).. تلاقي دايما الحاجات الصغيرة -اللي المفروض أرخص- طعمها أحلى.. السمك الصغير، البرتقان الصغير والتفاح والموز البلدي.. لايُقارنوا بالفاكهة المنشية اللي بتتباع في السوبرماركتات الكبيرة اللي حجمها مش طبيعي وألوانها غريبة..

 ورحلة المرواح لما يبقى جزء منها تمشية مع مزيكا في الجو اللطيف دة، غير لما تبقى من باب لباب ومن عربية لعربية بدون شم هوا حقيقي.. والمشي الكتير في الشوارع من وإلى وجهتك بشكل يومي -اللي بيضطرله الغلابة غالبا- حاجة مختلفة خالص حتى عن شعبطة المواصلات وشقاها.. هو شقا بس معاه نسيم هوا، وهو أمر لو تعلمون عظيم..

كل مدة لما بتعدي عليا فترة زنقة بضطر لرحلات مشي زي دي.. افتكرت أيام الثورة لما قللوا مرتباتنا للنص بسبب ظروف البلد ومحدش كان يستجري يسيب الشغل طبعا، كنت بركب من عبد المنعم رياض لحد طيبة مول وأمشي شارع طويل جدا عشان أوصل بيتنا بتاع مصر الجديدة في عمارات المروة.. رحلة المشي دي كانت بتاخد تقريبا تلت ساعة، مش كتير يعني.. برغم إني كنت بحسها إنجاز ساعتها

بس نفس الأحاسيس رجعتلي تاني، نفس لسعة البرد والمزيكا العالية في وداني وإحساسي إني مش مجبورة.. أنا مبسوطة بلحظات الحرية دي.. ساعتها كان سبب الانبساط إنه شارع طويل وضلمة ومفيهوش حد يقرفني.. ودلوقتي سبب الانبساط إن دي من الأوقات النادرة اللي بقدر أمشي فيها في الشارع من غير ماكون شايلة ومحتاسة وبشوف إيه اللي وقع ومين اللي عيط

نفس الحكاية حصلت مع الأكل.. بقيت أطبخ شوية أكل زيادة وآخد معايا الشغل بدل ماشتري كل يوم من برة.. وبقى عندي لانش بوكس زي بتاع مارية ونفس اللون ولما بتشوفه بتقولي (مَم) وانا بقولها آه دة المم بتاع ماما.. المم بتاعك في العلبة التانية الصغننة دي

النهاردة كنت واخدة رز ومعاه خضار مسلوق من اللي بعمله لمارية، حطيت لنفسي عليه بس شوية لورباك وملح وزعتر وقلبته مع الرز.. كان طعمه حلو أوي وريحته لما سخنته في الميكرويف في الشغل خلت كل اللي يعدي يسأل ويتطقس ويدوق

وشوية الأكل الزيادة اللي فايضين من البيت، واللي جايباهم معايا لأني حرفيا معيش أجيب أكل.. كل منهم شخصين غيري في الأول، وبعدين واحدة فيهم عجبها خالص وراحت تدوقه لصاحبتنا اللي اتنقلت قسم تاني.. وفي الآخر اتبقى حبة ولقيت مديرتي جاية موحوحة وبتقول إنها ماعرفتش تتغدى النهاردة.. رحت اديتهوملها مع تشجيع من بقية الزملاء وتأكيد على إنه حلو أوي ولازم تدوقه.. يعني خمس أنفار كلوا وشبعوا من اللانش بوكس :))

حسيت بالإحساس بتاع بيوت الجدات اللي معروف إنهم على قد حالهم بس تروح عندهم تاكل وتشرب وتشبع وتنام وتدلع وتاخد معاك خير وانت مروح.. ماما ستو -اللي هيا مامة جدتي- كان لازم تدينا برتقان واحنا مروحين، صيف شتا كان عندها برتقان مجهول المصدر.. وكان بيبقى طعمه حلو أوي

تقريباً هو دة التعريف الحرفي لـ "يجعله عامر.." :)



الأحد، يناير 10، 2016

غُطس!

جنب شغلي جناين كتير..

زي دلوقتي - اللي هو الربيع بتاع الإمارات حرفياً- كل الورد طارح وكل الشجر مخضر وكل حاجة في أبهى صورها.. طرح الورد طويل مش لابد في الأرض ومستخبي.. واكتشفت انهم منقيين ألوانه بعناية بعد ما طلع.. فيه تنويعات برتقاني وأصفر وأبيض ترد الروح

كل اللي كنت بفكر فيه وانا بتفرج على حوض الزرع اللي واصل عند ركبي إني عاوزة آخد فيه غُطس.. هنط بتُقلي وجسمي المنهك وأفكاري وأحلامي وخذلاني وكل الحاجات وأواجه كمية الورد بوشي.. ولسبب ما مش مفهوم هغرق كئني بنط على مرتبة من اللي بيتملوا مية.. وهتقلب على ضهري بعد شوية وأواجه السما بسعادة وطرف عيني لامح اللون الأورانج من الجنبين ووسطهم دايرة الأزرق الواسعة.. وهسيب النمل والنحل يتسلوا عليا وأقعد أفكر هما بيفكروا في إيه وكمية العجب اللي عندهم من الجثة اللي جت هبطت على بيوتهم.. وقد إيه ضخمة مش زي الصرصار يقدروا يقسموه سوا..

هتقرّص بنفس راضية تماما وهعتبر دة قربان الانضمام للطبيعة...

والأهم: مش هروح الشغل تاني، ومش هفكر في الفلوس، وأما أحب أسافر هطلب من النحل يعملي جناح ضخم قصاد كل القرص اللي قرصهولي عشان أسافر معاه.. وهقولهم إني اتفرجت على ذا بي موفي ومتعاطفة مع قضيتهم جداً.

وغالباً هختار الوجهة الأولى على المسجد الأزرق في تركيا..

 ومن هناك هبتدي من أول وجديد.

السبت، يناير 09، 2016

وقت مستقطع..

كنت بقول في بالي "هييييييه نامت"... هرقص على الأغنية الأول وبعدين أقعد أبيّض اللي كنت كاتباه في النوتة..

أصل أنا قعدت أكتب يوم ما كنت مستنية حجازي عشان نخش مع بعض سينما، زي أيام الخطوبة :) اليوم دة كان جاي من الزمن البعيد فعلا وكئن حد داس إنتر على أوردر الرجوع فرجعنا.. حاجات كتير اتكررت زي ما هيا، حتى اتقمصت منه نفس القمصة عشان مامسكش إيدي.. كنت قاعدة في كوستا مستنياه، طلبت كرواسون عشان جعانة بس كنت عايزة أستناه ناكل سوا.. راحوا جابوهولي مع شوكة وسكينة.. وبعد ما ضحكت في سري لفيته بالمنديل وقعدت آكله زي بقية مخاليق ربنا مابياكلوا السندويتشات

المهم المهم.. كان معايا السماعات الكبيرة والنوتة.. وقعدت أسمع مزيكا وأكتب وأحس إن كل حاجة حواليا بتتكلم ولازم كلامها يتكتب.. يوميها أعدت اكتشاف أغنية لفريق جدل اسمها "أنا بخاف من الكومتمنت".. أما حتة أغنية! برغم إنك ممكن ماتفهمش نص اللي بيتقال فيها بس بتخطف القلب بشكل غريب.. وكنت عايزة من يومها أقوم أرقص عليها ومعرفتش، مش عارفة ليه.. يمكن لو غمضت عيني وانا لابسة سماعات كبيرة وكوتشي بينك على جيبة تحت الركبة وقعدت ألف وأرقص كانت الناس هتستغرب..

المهم إن مارية مابترضاش تنام الضهر خالص، بس نامت اخيرا.. وأنا اتسحبت من جنبها وحطيت السماعات في وداني وشغلت التراك وقعدت ألف وأرقص.. وأول ما ابتدى يقول (آآآآآآآه) اتحولت من الرقص الهادي للتنطيط اللي بيفرغ شحنة مكبوتة.. في نفس الوقت كان البنك بيكلمني عشان قسط متأخر وأنا ببصله ببلاهة وبسأله بصدق (ليه كدة يا بنك؟) ماتنكدش عليا أرجوك..

وانا برقص قررت أدخّل البلالين اللي متعلقة بين النجفتين في الشو.. أنا معلقة بلالين من ليلة راس السنة لما قررت أعجن لأول مرة في حياتي وعملت كورواسون طلع شبه البسكوت واكتشفت إن العجن على قد ماهو حميمي على قد مابيوجع الإيدين.. وعلقت البلالين.. وبقت اللعبة المفضلة لمارية إن بابا ياخدها وينط بيها عشان تخبط فيهم براسها وتضحك.. رفعت إيدي عشان تعدي عليهم واحدة واحدة.. بينما البنك مصر يتصل، وابتديت أفكر أرد على خدمة العملا وأسخف على اللي متصل وأفهمه إني في محاضرة وميصحش تتهجموا ع الناس كدة في بيوتشي الدعارة.. بس فضلت أبص للرقم المجهول اللي انا عارفاه كويس ومعملتش حاجة

وانا بعدي بإيدي على البلالين افتكرت لما مارية بلعت بالونة، والبيبي سيتر بعتتلي صور البالونة وهيا نازلة في البامبرز مع المخرجات وباين عليها الكتابة (هابي بيرذ داي) وكانت بتكلمني بأداء (وليكي عين تنطقي؟ بنتك بالعة بالونة يا هانم..) وانا مرضيتش أحكي لحد وسألت الدكتور بيني وبينه في الخباثة كدة فقالي مادام نزلت يبقى ماتقلقيش.. كنت بفكر إن البالونة حلوة فعلا لدرجة إنها تتاكل.. مش احنا لما بنحب حاجة بنحس إننا عاوزين ناكلها ونعمل أداء هم النم كدة وإننا خبيناها في بطننا ومحدش يقدر يوصلها تاني؟ أزعق لمارية ازاي على إن عندها شغف بالبلالين؟

"قال ماما قال.."

وانا ببرطم في سري مارية صحيت، مالحقتش أبيّض اللي كتبته! شلتها وكملت رقص معاها.. والتليفون فضل يرن، رقم مجهول أنا الوحيدة اللي عارفاه، كان عاوز يسأل على القسط مع إنه عارف وأنا عارفة إني مش هدفعه..

ويبقى السؤال دائماً:
ليه كدة يا بنك؟؟


...


هوامش:

1- ما هي إمكانية إنه يطلع كان رقم تاني متصل يقولي إني هكسب عربية هدية؟
2- الرقص بعد زيادة الوزن لم يعد بنفس الخفة بس بيعمل نفس التأثير النفسي الفشيخ

3- نسيت أكتب تجربتي عن مرواح الجيم.
4- وحشتيني يا مدونة :)



الجمعة، أكتوبر 30، 2015

How to draw a bunny for dummies (2)

قال أكتب كل يوم قال :D


أنا حاولت والله.. والدرافت بتاع التدوينة دي محفوظ بقاله كام يوم.. بس يعني ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة والله

الوجع كان مسيطر عليا اليومين اللي فاتو.. وجع وقلة حيلة وعياط مفاجئ في حمامات الشغل، وعينين بتلمع دايما من كتر العياط ووارمة شوية أو حتى وارمة كتير.. بس محدش بياخد باله، وحجة (أصل مارية مانيمتنيش امبارح) دايما بتنفع..

الإحساس بغياب التقدير بيدشدش حاجة جواك كدة، أنا طول عمري عندي العقدة دي وبشتكي منها وأولول ومفيش صاحب يتصاحب وكل الكلام دة.. بس كان بيفضل عندي أمل إن في يوم من الأيام هتقدر التقدير اللي يحسسني بالرضا، دلوقتي اللي مدشدش الدنيا فعلا إني اتأكدت إن عمر دة ما هيحصل

بس عادي.. عيطت يومين ورجعت أقول لنفسي ومن امتى يا ست هانم بتستني موافقة حد أو تأكيده على اللي انتي عارفاه ومتأكدة منه؟ من امتى بتعطلي عشان مش لاقية حد يزقك؟ تقريبا اللي بيتورط في إنه يسند نفسه مرة بيتدبس في الحكاية دي طول عمره.. وانتي طول عمرك بتعمليها، ففكك بقى

المهم إن وسط رحلة تعلم رسم الأرنب اشتريت أرنب لعبة ودباديب تانية وفرحت أوي إني هقدر أعمل بيهم لمارية مابيت شو.. عندنا خروف أزرق وكلب بترولي وبطة لابسة فوشيا وأرنب إيديه ورجليه ضخمة جدا.. قعدت أفكر هسميهم ايه وايه الحواديت اللي هتدور ما بينهم.. طلعوا بطبط وزرّوق وأنتيكة وأرنوب.. وخليت مارية تقعد وبطريقتي المعتادة قلت "كان ياما كااان.." راحت ضاحكة.. وقلت هتتبسط بالعرض بقى

وبدأت أقول أي حاجة واشوف لساني هيوديني لأنهي حتة في قلبي ويطلع حدوتة.. ابتدى بطبط يتريق على زرّوق عشان خروف لونه أزرق ومفيش أصلا خرفان زرقا.. قام زرّوق مأكد إن كل صحابه في محل اللعب على نفس الرف كانوا زُرق زيه.. راح بطبط ضاحك عليه وقالهم مانتو كلكم طالعين كدة بسبب خيال واحد مجنون.. قرر يعمل خروف أزرق

بطبط مكنش واخد باله إنه لابس فوشيا واسكارف مخطط ومابيعومش زي البط دة قاعد زي الدباديب.. زرّوق خد باله وابتدى يعايره هو كمان..

وجه أنتيكة، الكلب البترولي الرايق كان ماشي بيصفر وبيقولهم، ايه دة؟ حد يتخانق والجو حلو كدة؟ فضلوا يزعقوا ويحكوله ع اللي حصل.. قالهم أنا مش فاهم منكم حاجة، صوت زقزقة العصافير مغلوش على خناقكم.. أنا رايح اتمشى

ضربوا كف على كف وقالوا خلاص.. نشهّد أرنوب

أرنوب جه يشمشم زي عوايده على خس وجزر.. راح بطبط وزرّوق موقفينه وابتدوا يحكوله المشكلة

أرنوب استغرب وقالهم: طب وايه المشكلة يعني لما يكون شكلكم غريب؟ مانا إيديا ورجليا كبار خالص أهو.. احنا كلنا أساسا خيال فنانين.. وبعدين لو عملونا شبه الحيوانات الحقيقية هنبقى مملين اوي.. مايجيبولهم بقى الحيوان نفسه أحلى.. حتى هيكون بيجري ويلعب لوحده ويعمل بيبي ع السجادة ويزعقوله.. ساسبينس وكدة

بطبط وزرّوق اتصدموا من رأي أرنوب خالص.. وابتدوا يتصالحوا ويبوسوا بعض، وهما بيبوسوا بعض اتخانقوا مين هيبوس التاني الأول

في هذه الأثناء مارية كانت ماسكة أنتيكة اللي طلع برة المشهد وبتعضعض في مناخيره ومش مهتمة خالص بالحدوتة والمابيت شو.. وانا أحبطت وفضلت أفكر: عمري ما هحرّم وابطل مأساة التوقع!

بمناسبة المآسي..

أول ماشتريت الكنب الجديد اللي في البيت كنت مكتئبة جدا إني جبته رمادي.. حسيت إنه كئيب وكان لازم أجيبه أفتح وملون أكتر.. دلوقتي كل يوم مارية مابيحلالهاش تفتفت البسكوت وتاكله الا على طرف الكنبة وهي بتتسند عليه.. وكل مابغسل القماشة العملية اللي مكنتش عاجباني بشوية مية وترجع زي ماكانت.. بضحك وبقول في سري إن الرمادي كان اختيار هايل، وإن نوع القماشة كان اختيار رباني مناسب للمتطلبات..

كل مرة بمشي فيها مسافة طويلة وانا شايلة مارية وشايلة أكياس وشنطتي، كل مرة بقف في نص المسافة واسيب الحاجة ع الأرض وأنقل مارية ع الدراع التاني قبل ماتقع أو أنا اقع.. كل مرة بلاقي تاكسي في الزحمة وابتسم للسما ابتسامة شكرا.. كل مرة مابلاقيش تاكسي وافضل ادعي في سري والنبي يارب مش قادرة اقف ولا اشيل.. كل مرة بعيط وانا مروحة عشان سواق تاكسي رخم عليا ولا طريق أخد ساعتين ونص وراجعة منه مش نافعة.. كل مرة التاكسي بيبقى ابن حلال ويسيب عربيته ويشيل معايا، أو يبقى ابن حرام ويرميلي الحاجة ع الرصيف ويجري، أو ينفخ عشان واخدة وقت عشان أخرج من العربية... كل مرة كان نفسي اخرج من غير ماحس اني عاملة عملة ولا متأخرة ولا متنيلة ومابخرجش.. كل مرة وقفت أحمي مارية وانا مش قادرة أقف مع ان البيبي سيتر مستغربة اني مصرة اقوم انا بالحكاية دي وانا متمسكة ان يفضل دة نشاط ثابت لينا في آخر اليوم.. كل مرة فضلت مارية تصرخ عشان تلبس وترفس وتوقع البيبرونة بعد ماعملت أراجوز عشان أعملها وانا شايلاها.. كل مرة انتبهت فجأة وانا بغسل البيبرونة وانا شايلة مارية اني ساكتة ودة مش كويس لأنها محتاجة تلقط اللغة، فابتديت أرغي وأشرح أنا بعمل ايه (بحط الصابونة واغسل كدة كدة كدةةة) كل الافكار المؤذية ولحطات الشك والقلق وقلة الحيلة، كلها ربنا عارفها وشايفها.. ومش محتاج حد يشرحله عشان يعترف بيها..

بس خلاص :)

بي اس: اتعرفوا على عيلة المابيت السعيدة، وحاولوا ترسموا أرنوب، الأكثر حكمة وفشاخة مع إن النسب بتاعته بايظة خالص




الاثنين، أكتوبر 26، 2015

How to draw a rabbit for dummies... (1)



الحياة غامقة اليومين دول.. غامقة خالص

فأنا قررت إني لازم أكتب كل يوم، أو يمكن يوم آه ويوم لأ حسب التساهيل.. المهم إن خطة "كيف ترسمين أرنبًا" لازم تكمل تلاتين حلقة.. إن شاء الله يعني


مش عارفة ممكن أحكي إيه دلوقتي، أنا اللي الكلام بيتردد في دماغي في السكك وفي وسط منا بشتغل ووانا بنيم مارية وبحط الرز ع النار... أول ماباجي أقعد عشان أكتبه بيتخبر.. كله كله وبيبقى هوا

أنا بقيت بنسى، بنسى كتير أوي.. مع إني بفتكر الحاجات اللي بتضايقني بدقة مؤذية، والكلام اللي نفسي أقوله ومابيتقالش بيفضل يطاردني بالنص، من غير مانسى حرف ولا كلمة.. تقريبا بياخد مساحة بقية الميموري كلها في دماغي.. وافضل تايهة بعد كدة مش فاكرة معظم الحاجات اللي عايزة حقيقي أفتكرها.. زي مثلا، أنا دلوقتي كنت عاوزة أسمع you're always in my mind  بس مش نسخة إلفيس بريسلي، نسخة الرجل التاني اللي مش فاكرة اسمه.. ومش عارفة المفروض أعمل ايه عشان افتكر، وازاي نسيته.. دة من مغنييني المفضلين.. ومعنديش طاقة أدعبس على يوتيوب مع إني عارفة إني هلاقيه.. الدعبسة دي هتاخد من وقت الكتابة والنوم والوقت اللي نفسي أقعد فيه ساكتة في هدوء.. ودي بتبقى دقايق تتعد ع الصوابع


في وسط كل الغمقان اللي حاسة بيه، أكتر لحظات الامتنان اللي بعدي بيها بتكون لسيدة، سيدة هي الست اللي بتساعدني في التنضيف.. أنا حاسة إنها نعمة، نعمة كبيرة أوي.. الست دي هي الكائن الوحيد اللي بيقدملي مساعدة حقيقية بشكل منتظم.. كل ماشوف الدنيا وهيا بتنضف وتلال المواعين بتختفي أحمد ربنا من قلبي إني بعد كل الهلاك دة مش مضطرة أضيع من وقت راحتي على العبث دة.. وفي نفس الوقت مش غرقانة في بيت مكركب يجيب اكتئاب.. بقول في بالي لو كل البهدلة اللي متبهدلاها عشان اشتغل صفصفت على الإنجاز دة بس فنعمة واللي يفوتها يعمى.. الحمد لله

بمناسبة البهدلة.. كنت بفكر مؤخرًا إني غصب عني بطلت أتأثر لما أي حد يقولي انه تعبان، بقوله معلش وبحاول أكون مهتمة بس حقيقي بحس الشكوى من الصداع وأعراض البرد ووجع الرجلين بالنسبة لي مش مؤثرة! دي حيثيات حياتي اليومية العادية، أنا لو اتكلمت عن كمية الحاجات اللي بتوجعني كل يوم هتحول لريهام الندابة حقيقي.. فببقى عاوزة أقول للي بيحكيلي، الوجع هيروح أو ممكن يكون مزمن انت ونصيبك.. بس الأكيد إن طاقتك المهدرة في الرثاء على حالك انت الأولى بيها، استغلها في التطنيش أو في العلاج، زي ماتحب.. بس حاول ماتستغلهاش في الشكوى..

أوبس! أومال أنا بكتب الكلام دة أصلا ليه؟

منا بشتكي وبندب أهو.. بس أنا برنسة وبشتكي من حاجات أهم من وجع الضهر :D يخربيت التنظير على يخربيت اللي بدعه

المهم..

إيه حكاية رسمة الأرنب دي بقى؟

يمكن هي محاولة للتخلص من عقدة الذنب، عقدة التقصير مع مارية.. عقدة إنها بتحب التليفزيون وعندها شغف بالأغاني والألوان المصورة.. واللي ممكن بسيرش بسيط ع النت تطلع 70 مقال بيتكلمو عن أضرارهم على دماغ الأطفال.. محاولة لتمرير وقت الانتظار عشان الوقت يعدي والاقي مارية كبرت وأقدر أمارس معاها أنشطة أحسن من التليفزيون.. هيكون أهمها الرسم، وانا مبعرفش أرسم الأرنب حلو، يا بيطلع وشه صغير وجسمه كبير.. يا بيطلع شبه القطة

لازم أتعلم أرسم الأرنب قبل ما مارية تكبر، وأتعلم ازاي أعمل بطة بالأوريجامي.. عشان ترجع في يوم من حضانتها متلهفة إننا نقعد نعمل البطة الورق ونرسم الأرنب ونقرر هنلبسه بدلة ولا هنرسمله جناحات.. ونحكي عنه حدوتة وهو بينفي عن نفسه إنه دبدوب، أصل الألعاب اللي على شكل أرنب بيتقال عليها دباديب بردو ودة بيضايق الأرانب جدا..

ساعتها يمكن تكون الحياة أفضل.. وكآبة الفشل في كل الاتجاهات أخف.. وأكون رجعت أحب الطبيخ تاني لأني كارهاه جدا اليومين دول.. وأعمل لمارية صلصال ملون بيتاكل ونقعد نعمل بيه أشكال

ويكون عندنا قطة بتأنتخ جنبنا أو تخربلنا خططنا فنجري وراها.. وزرع أعلم مارية ازاي تسقيه، وأحكيلها إن ليا خال اسمه عمرو مش فاكرة لينا أي موقف سوا غير إنه كان بيشيلني وأنا صغيرة ويعمل كئني ماسكة رشاش المية بنفسي عشان أسقي الزرع في البلكونة في بيته اللي في البدرشين.. ذكرى بعيدة بتعدي زي طيف في دماغي اللي بينقيها من وسط ضباب طفولتي اللي مش فاكرة منها حاجة تقريبًا

ساعتها يمكن أكون مستقرة أكتر.. ويمكن أفضل زي منا.. مضطربة ومش عارفة أنا عايزة إيه وباخد قرارات مصيرية لأسباب تافهة، زي إني شلت الإيشارب مثلا عشان لما اتصور في البيت أكون على طبيعتي ومضطرش أقوم ألبس مخصوص! حاجات كدة..

يمكن يبطل الغضب يراكم كل الأفكار فوق نفوخي ويخليني بتنفس بالعافية، ويمكن يستمر في تبويظ حياتي.. وأستمر أنا في انتظاره يمر وأنا برسم أرانب احترافية زي بتاعت ميس بوتر ويمكن أحلى منها

القصد..
تقعدوا بالعافية

بي اس: لقيت الأغنية.. مايكل بوبليه يا جدعان، مايكل بوبليه!


الثلاثاء، سبتمبر 22، 2015

رسالة إلى صديقتي في القارة الأخرى...

صديقتي في القارة الأخرى..

لا تعلمين كم أحببت رسالتك وابتسمت، جاءت لي في صورة هدية قدرية طيبة تخبرني أن الاحتمالات في هذا العالم لن تنتهي أبدا، ولن تقتصر على الزحام في دماغي.. هناك دائما احتمالات أخرى وأحداث غير متوقعة ليس علي انتظارها، علي فقط أن أجيد استقبالها لتدركني متعتها الخاصة

هذه الأيام في حياتي يمكن تجميعها خلف يافطة كبيرة مكتوب عليها "التباس!".. كل شيء في عالمي يخضع لسوء الفهم، لا أجيد فهم من حولي ولا يجيد الآخرون فهمي وأشعر برغبة في الصراخ كلما تطلب مني الموقف المزيد من الشرح.. تضيّع الفتاة التي تساعدني في التنظيف اغراضي و كلما سألتها شعرت بالاتهام والخوف وبدأت في الدفاع عن نفسها، لا أجيد الهندية ولا تجيد الإنجليزية ولا أعرف كيف أشرح لها أنني لا أنوي إيذاءها أو التخلي عنها، أنا فقط أسأل ببساطة..

مربية مارية أيضا، كلما سألتها عن شيء تحاول تبرئة نفسها.. ثم تقابلني مارية دون أن تبتسم فتشعر المربية أن عليها مواساتي ولا أمتلك طاقة لأشرح لها أن مارية تبدأ في اللعب معي والتعبير عن سعادتها برؤيتي ما إن ندخل الأصانسير..

يحدث خطأ ما في العمل فتنسى مديرتي أنها قالت هذا أو ذاك وأنا لا أرغب في الجدل.. أصمت فقط وأعيد سماعاتي إلى أّذني.. تتحول مفاجأة طيبة أحاول صنعها لزوجي إلى حادثة تتطلب التخطي.. وأنا أجلس في منتصف هذا العالم المُرهِق دون أن أفهم ما علي فعله بالضبط..

 كفاية يا جماعة أنا مش عايزة أشرح ومش مهتمة تفهموا سيبوني في حالي! حتى هذه الجملة لا أقدر على البوح بها فأبتسم ببساطة كي أبدو موافقة على فهمهم الخاطئ وأحاول التناسي..

انتهت حقبة مؤلمة في حياتي كنت أكابد فيها قلة المال، أًصبحت الأمور أسهل قليلا بعد أن انتظمت في العمل وقبضت أول مرتب، أحاول مقاومة هوس الشراء لكل ما كان ينقصني.. مش عايزة الحكاية تتحول لعقدة! ولكنني لا أصبر على أغراض مارية تحديدا، كلما رأيت ملابس جميلة وأغطية اشتريتها فورا.. ولكنني أصبحت أشعر أن الحكاية لم يعد لها ذات البهجة.. التكرار يفقد الأشياء بهجتها، وأصبح الشراء حدث يتطلب التخلص من الأكياس الكثيرة وتفريغها لا أكثر ولا أقل

فقط التكرار في العمل أصبح يريحني كثيرا، أشعر بالامتنان أن عملي لا يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا بل حفظ للخطوات وتكرار مريح يُشعرني أخيرا أنني ممسكة بزمام الأمور.. أذهب إلى عملي وأصنع قهوتي التي أضع فيها كمية مبيض مبهرة للواقفين حولي.. أضع سماعاتي في أذني.. وألغي عقلي تماما وأذوب.. أحيانا فقط أفكر في شكل زوجي وهو يراقبني أثناء العمل، هذا المشهد يتكرر في ذهني كثيرا، وأفكر أنه سينبهر من سرعتي على الكيبورد وحرفيتي التي لا تشبه الفتاة التي لا تجيد أي شيء في البيت ويمكنها تخريبه في اقل من نصف ساعة.. عندما أفكر في هذه الأشياء أشعر أننا لازلنا في أيام الخطوبة.. وأبتسم

في بقية الوقت ألغي عقلي تماما، أنا لست أما ولست زوجة ولست ابنة ولا أختا، أنا لا أحد.. فقط فتاة تضع توكة على شكل فراشة في جانب شعرها لتبدو طفولية وليست على وشك أن تتم 28 عاما بعد عدة أشهر.. تحاول ارتداء ملابس تشبهها وحقيبة ظهر وتسير بسرعتها المعتادة دون أن تفكر في الكرش الصغير الذي خلفته الولادة.. تشاهد انعكاس صورتها في زجاج المباني فتوقن أنها تبدو أسمن من صورتها الذهنية عن نفسها ولكن لا يهم.. لا زالت ضحية لمشاعر الذنب لأنها ترتدي نص كُم، أحيانا كثيرة تفكر أنها كانت أحلى بالحجاب وأكثر قدرة على الاندماج.. تحاول ألا تفكر في أنها تبدو مضحكة ومدعية في الفستان الأنثوي والبوت الذي جربت ارتداءهما يوماً، وتشعر بالفخر أحيانا أنها لم تضع في غياهب عقلها بعد..


مارية تكبر وتزحف في أرجاء البيت كقطة صغيرة، تأكل كل شيء ملقى على الأرض وتزيد من إحساسي بأنني لا أصلح لمهمة الحفاظ عليها.. أنا أترك الأشياء ملقاة هنا وهناك طوال الوقت وأنسى.. أنسى أنها كبرت لدرجة تُمكنها من الوصول إليها وتجعلها في خطر.. أحببت أن أخبرك في هذه الفقرة تحديدا أن تتناسي كل ما قرأتي من أبحاث كي تستطيعي استكمال الرحلة، من الرائع أننا حصّلنا قدرا لا بأس به من المعلومات يعيننا في هذه المهمة الضخمة التي أثقلت كاهلينا.. ولكنها في كثير من الأحيان لا تمت للواقع بصلة

نسيت أن أخبرك أنني اشتريت بعضا من الأُثاث للبيت.. أخيرا! ولكنني اشتريت أغطية رمادية للأرائك مع الكثير من الخدديات الملونة.. أتجول في المنزل وأنظر للون الرمادي ولا أفهم لماذا اشتريته، كما أن الأثاث لم يتم توصيله لي في أفضل صورة.. أغطية الأرائك كانت مكرمشة وتبدو وكأنها مستعملة، وهناك العديد من العيوب التي تلقطها عيني الشريرة ببساطة.. أفكر أن الله يدربني على التوقف عن التصرف بهذا الشكل، عن تعلم غض النظر عن العيوب والاستمتاع بالجيد فيما أمامي.. علي أن اتناسى أن هذا الرمادي ليس مبهجا وأن أوقن أن هذه العيوب لم تفسد الأمر بالكامل.. أحاول عندما أنظر إليها أن أوجه نظري لبقية الأغراض، للحلو فيها.. ربما علي تعلم هذا الدرس


المضحك حقا أنني لم أكن أمتلك المال لعلاج أسناني التي كابدت معها كثيرا.. الآن أمتلك المال ولكن الأطباء لا يرغبون في علاجي.. يتحسسون هنا كثيرا من موضوع العدوى والفيرس الذي يرقد بالسلامة في دمي، منذ عدة أيام ذهبت لطبيبة وأخبرتها فقامت بارتداء خوذة تشبه التي يستخدمونها أمام اللحام.. لم أكن أعرف هل علي أن أضحك أم أحزن.. آخرون أكدوا أن عليهم تبليغ وزارة الصحة، ربما قاموا بترحيلي إن فعلوا ذلك.. أتحسس الكتلة المتورمة أسفل ضرسي بلساني ولا أعرف ما علي فعله الآن

لدي إجازة ستمتد للأحد المقبل، أخذت مارية لمربيتها اليوم على أمل قضاء بعد الوقت لنفسي.. أتناسى إحساس الذنب وأملأ البانيو وأفكر في سماع أم كلثوم بصوت عالٍ، تحديدا المقطع الذي تقول فيه "كنت بشتاقلك وانا لسة هنا..."

سعيدة لأنني أراسلك، أنا لا أعلم حقا لماذا لم نخبز الكعك سويا ونتنقل بين شقتينا أكثر.. ربما سيحدث هذا قريبا إن قاموا بترحيلي بالفعل

قبلي سلمى عني وأخبريها أنني أشتهي احتضانها واحتضان أمها أيضا، سنفعل ذلك قريبا ونقضي يوما رائعا، ونفكر في كل هدايا الله ونتناسى غصة الحلق.

قبلة كبيرة..

الاثنين، يونيو 22، 2015

طعم الحاجات.. بيعيش ساعات



ليه بطلنا ندوّن؟

كمية الحنين اللي جالي دلوقتي أول مافتحت الصفحة هنا واشتغلت المزيكا.. الأغنية بتاعت يين تييرسان اللي دايمًا كنت بحسها على نفس القدر من الضعف والجمال اللي ممكن ألاقيه جوايا لو دوّرت.. بس انا بفضل متمسكة إني وحشة، وإن الحياة وحشة.. وإن مفيش داعي للأمل عشان مناخدش على قفانا أكتر من كدة..

أحكي إيه؟

اللحظة اللي انا فيها دي لحظة مابتتكررش كتير وأعتقد صعب تتكرر على اللونج رن! أنا في البيت لوحدي... حتى مارية مش هنا! وفاتحة صفحة المدونة زي زمان وبكتب وأنا مليانة بكل أنواع المشاعر اللي ممكن يحس بيها بشري بشكل مختلط.. حنين وخوف وفرحة وجوع! كان نفسي أكون فاطرة عشان أضيف للقعدة الصديق الحقيقي اللي ياما ونسني: الشاي بلبن.

مارية مش في البيت ليه؟ يوووه دي حكاية طويلة

أنا أصلي كنت بدور على شغل.. بفتح كل يوم الجهاز وأقعد أدعبس وأدعبس زي قطة متأكدة إن فيه حاجة ورا الباب وعمالة تطلع إيدها وتخروش.. كنت بعمل سيرش على كل الجرايد والمجلات في المنطقة اللي انا فيها وابعتلهم كلهم كلهم، شغلوني معاكم.. أنا عايزة اشتغل

وفي مرة وانا بنيم مارية رجعت أبص عالموبايل لقيت رقم غريب.. نمرته توحي بإنه من دبي، قلقت.. يا ترى شغل وانا ضيعته عليا؟! حاولت أتصل تاني بالنمرة محدش رد أبدًا...

تاني يوم النمرة اتصلت تاني بدري وصحتني من النوم، اتنفضت بسرعة قبل مامارية تصحى وقمت رديت.. كان شغل فعلا! في وسط كووول الرسايل اللي ببعتها من غير عناوين مش معروفة لمين زي فيروز بالظبط.. جالي رد

كنت حاسة يومها إني طايرة، المعجزات بتحصل والسعي بيجيب نتيجة.. نزلت دخت عشان أوصل للست اللي كلمتني في مكان بعيييد معرفهوش واول مرة أروحه.. وتهت كالعادة وواحد شافني تايهة وكنت بسأله عن السكة أصر يوصلني، وفضل يدعيلي، كان بيحسبني لسة متخرجة.. برغم البهدلة اللي اتبهدلتها بس حسيت ان ربنا باعته..

وصلت أخيرًا واتكلمت مع الست وقالتلي هنجربك أسبوع.. البيبي سيتر اللي كنت بودي مارية عندها لو فيه ظرف أو لو عندي انترفيو قررت أتفق معاها بالشهر -أرخص بمراحل- ودفعتلها نص الشهر المتبقي فعلا على أساس إني مارية هتروحلها 3 ايام في الأسبوع، هنزل فيهم أغطي أحداث واكتب عنها..

وقد كان، ونزلت.. هائمة على وجهي وتايهة معظم الوقت، وغير مسلحة لا بشمسية ولا بصن بلوك في درجة حرارة معدية ال 45 وفي عز الضهر.. بقيت أسمر سمارة أكتر منا سمارة، وخدت ضربة شمس أول يوم.. وبعدين اشتريت شمسية أخيرًا واتكحرت شوية في المواصلات وعرفت ازاي أقلل معدلات البهدلة


ملحوظة مهمة: الغنوة اللي شغالة في الخلفية اسمها parapluie، معناها "شمسية" بالفرنساوي.. الفرق بينها وبين شمسيتي انها كانت بتحمي صحابها من المطر، أنا شمسيتي حاولت تحميني من الصهد


المهم.. نزلت ولفيت وكتبت.. عملت شوية أخطاء زي اني مكونتش بلاقي أماكن فأبعت أتأسفلها إني معرفتش ألاقي المكان الفلاني.. وغلطت بردة وسألتها: الجريدة مش بتوفر مواصلات وحياة أبوكي؟.. شكلها اتقمصت، بطلت ترد عليا خالص


كنت مكتئبة جدا، حد كان مصدق في السحر وحس انه اتحققتله تعويذة جميلة وفجأة اكتشف انه عبيط واتخبط في مناخيره واتعور عادي.. فلوس اتصرفت في وقت زنقة، زنقة مركبة هتترتب على دة.. وجع قلب وإحساس فشل..


فقت بعد كام يوم ورجعت لورد التدوير اليومي واللف، والبيبي سيتر بتاعت مارية أصرت إني أفضل أوديهالها.. لمصلحتها، عشان ماتحسش بالغربة عندها وتنسى المكان.. وكمان هيا بتحب الأطفال هناك وبتلعب معاهم، وقالتلي حرفا: حرام فلوسك اللي دفعتيها.. اعتبريها أجازة واستريحي

وقد كان، مارية ليها مرتين تلاتة تروحهم النهاردة واحدة منهم.. أنا قاعدة لوحدي في الشقة وقلبي مقبوض وحاسة اني هشة جدا من غيرها، برغم شكوتي المستمرة إني مش عارفة آخد نفسي طول ماهيا معايا.. بس من غيرها مش عارفة آخده بردو، من غير عباطتها وشقلبتها ع السجادة والفرك اللي بتفركه في ثواني فألاقيها خلاص طلعت ع السيراميك! الحلوة الشقية اللي لما تزحف هنشوف أيام سودا :D وطعمة ومبهجة في نفس الوقت.. اللي بتحب تضحك بجسمها كله لو اتبسطت، وتعيط بيه كله لو اتضايقت بردو

بس، دي كانت حدوتة وجودي في البيت لوحدي الغريبة.. البيت، البيت.. البيت صحيح! افتكرت البيت، البيت الأولاني اللي اتجوزت فيه والبيت التاني اللي اتنقلتله قبل الولادة وولدت فيه.. ودلوقتي البيت الجديد اللي بيبص ع الدنيا من فوق.. من الدور ال 28


النهاردة صحيت لقيتهم غاسلين شبابيك العمارة من برة، دي حاجة كان نفسي أعملها أوي من ساعة ما سكنت هنا.. عشان أشوف جمال المنظر بدقة وقت ماحب أتنج من الشباك


التفاصيل الصغيرة هيا بتصنع البيوت، من شوية قريت تدوينة كنت كاتباها عن الشقة اللي اتجوزت فيها وشفت الصور.. وفي نفس الوقت لقيت ان موقع "نون" اللي بكتب فيه عامل ثيم اسمه "طعم البيوت" عشان نكتب عن بيوتنا.. ضحكت أوي.. هكتب عن الشقة دي أكيد، وعن كل تفصيلة صغيرة فيها

برغم ان بيتنا الجديد هنا في الشارقة، لسة مفيهوش عفش.. بس سام هاااو بقى فيه جوايا انتماء ناحيته، ومبقيتش برتاح غير فيه.. معندناش غير كنبة بيضا قديمة كدة.. فرشت عليها بطانية وجبت كام خددية وخليتها تصلح للأنتخة


البيوت جوانا مش جوة محلات العفش الملون اللي بتبقى عيني وعين كل بنت أعرفها هتطلع عليه...

مش عارفة أحكي ايه تاني؟ آه.. أنا هكتب الحواديت بانتظام -ان شاء الله يعني- هعمل مدونة لحواديتي وهكتبها.. وهسجلها كمان لو ربنا نفخ فيا الروح واداني الوقت والطاقة.. وهفضل أدور على شغل، وماحاولش أركز في كل التحطيم اللي شغال حواليا.. هروح أجيب مارية بعد شوية وهيا واحشاني جدا.. دي حاجة حلوة، فماتحسيش بالذنب يا آنسة إن ربنا بعتلك شوية راحة...


كل سنة وانتو طيبين ومستحملين فضفضتي طول الوقت :) وكل سنة وانتي طيبة يا مدونة ياللي شبه الشمسية اللي بتحاول تحمي من الصهد وتخلي المطر متعة وكلفتة... ياللي بترجعيلي إحساس الكتابة الحلو بعيدًا عن الضغط ومواعيد التسليم وعدد الكلمات..

صحيح،

اقروا كلمات الأغنية اللي في الخلفية هنا، نهاركم سعيد...




It was raining hard on the highway
She hurried along without cover
I had with me an umbrella, borrowed
That very morning from a friend
Running over to her rescue
I offered her a little shelter
Wiping the weather off her sweet face
She complied very softly with a “yes.”
A little corner of an umbrella
For a little corner of Paradise
There was something about her of an angel
A little corner of Paradise
For a little corner of an umbrella
It wasn’t a bad bargain, heavens!
Along the way, how sweet it was
To hear with her the tra la la
Made by the water from the sky pattering
Against the roof of my umbrella
I would have liked, as during the Flood
To see the rain fall without end
To keep her there, under my refuge
Forty days and forty nights
But inevitably, even in storm
Roads continue on to each’s country
Soon enough hers appeared, a great wall
On the horizon of my passion
It came time for her to leave
After thanking me profusely
And I saw her figure grow ever smaller
As she gaily vanished into memory