الاثنين، يونيو 22، 2015

طعم الحاجات.. بيعيش ساعات



ليه بطلنا ندوّن؟

كمية الحنين اللي جالي دلوقتي أول مافتحت الصفحة هنا واشتغلت المزيكا.. الأغنية بتاعت يين تييرسان اللي دايمًا كنت بحسها على نفس القدر من الضعف والجمال اللي ممكن ألاقيه جوايا لو دوّرت.. بس انا بفضل متمسكة إني وحشة، وإن الحياة وحشة.. وإن مفيش داعي للأمل عشان مناخدش على قفانا أكتر من كدة..

أحكي إيه؟

اللحظة اللي انا فيها دي لحظة مابتتكررش كتير وأعتقد صعب تتكرر على اللونج رن! أنا في البيت لوحدي... حتى مارية مش هنا! وفاتحة صفحة المدونة زي زمان وبكتب وأنا مليانة بكل أنواع المشاعر اللي ممكن يحس بيها بشري بشكل مختلط.. حنين وخوف وفرحة وجوع! كان نفسي أكون فاطرة عشان أضيف للقعدة الصديق الحقيقي اللي ياما ونسني: الشاي بلبن.

مارية مش في البيت ليه؟ يوووه دي حكاية طويلة

أنا أصلي كنت بدور على شغل.. بفتح كل يوم الجهاز وأقعد أدعبس وأدعبس زي قطة متأكدة إن فيه حاجة ورا الباب وعمالة تطلع إيدها وتخروش.. كنت بعمل سيرش على كل الجرايد والمجلات في المنطقة اللي انا فيها وابعتلهم كلهم كلهم، شغلوني معاكم.. أنا عايزة اشتغل

وفي مرة وانا بنيم مارية رجعت أبص عالموبايل لقيت رقم غريب.. نمرته توحي بإنه من دبي، قلقت.. يا ترى شغل وانا ضيعته عليا؟! حاولت أتصل تاني بالنمرة محدش رد أبدًا...

تاني يوم النمرة اتصلت تاني بدري وصحتني من النوم، اتنفضت بسرعة قبل مامارية تصحى وقمت رديت.. كان شغل فعلا! في وسط كووول الرسايل اللي ببعتها من غير عناوين مش معروفة لمين زي فيروز بالظبط.. جالي رد

كنت حاسة يومها إني طايرة، المعجزات بتحصل والسعي بيجيب نتيجة.. نزلت دخت عشان أوصل للست اللي كلمتني في مكان بعيييد معرفهوش واول مرة أروحه.. وتهت كالعادة وواحد شافني تايهة وكنت بسأله عن السكة أصر يوصلني، وفضل يدعيلي، كان بيحسبني لسة متخرجة.. برغم البهدلة اللي اتبهدلتها بس حسيت ان ربنا باعته..

وصلت أخيرًا واتكلمت مع الست وقالتلي هنجربك أسبوع.. البيبي سيتر اللي كنت بودي مارية عندها لو فيه ظرف أو لو عندي انترفيو قررت أتفق معاها بالشهر -أرخص بمراحل- ودفعتلها نص الشهر المتبقي فعلا على أساس إني مارية هتروحلها 3 ايام في الأسبوع، هنزل فيهم أغطي أحداث واكتب عنها..

وقد كان، ونزلت.. هائمة على وجهي وتايهة معظم الوقت، وغير مسلحة لا بشمسية ولا بصن بلوك في درجة حرارة معدية ال 45 وفي عز الضهر.. بقيت أسمر سمارة أكتر منا سمارة، وخدت ضربة شمس أول يوم.. وبعدين اشتريت شمسية أخيرًا واتكحرت شوية في المواصلات وعرفت ازاي أقلل معدلات البهدلة


ملحوظة مهمة: الغنوة اللي شغالة في الخلفية اسمها parapluie، معناها "شمسية" بالفرنساوي.. الفرق بينها وبين شمسيتي انها كانت بتحمي صحابها من المطر، أنا شمسيتي حاولت تحميني من الصهد


المهم.. نزلت ولفيت وكتبت.. عملت شوية أخطاء زي اني مكونتش بلاقي أماكن فأبعت أتأسفلها إني معرفتش ألاقي المكان الفلاني.. وغلطت بردة وسألتها: الجريدة مش بتوفر مواصلات وحياة أبوكي؟.. شكلها اتقمصت، بطلت ترد عليا خالص


كنت مكتئبة جدا، حد كان مصدق في السحر وحس انه اتحققتله تعويذة جميلة وفجأة اكتشف انه عبيط واتخبط في مناخيره واتعور عادي.. فلوس اتصرفت في وقت زنقة، زنقة مركبة هتترتب على دة.. وجع قلب وإحساس فشل..


فقت بعد كام يوم ورجعت لورد التدوير اليومي واللف، والبيبي سيتر بتاعت مارية أصرت إني أفضل أوديهالها.. لمصلحتها، عشان ماتحسش بالغربة عندها وتنسى المكان.. وكمان هيا بتحب الأطفال هناك وبتلعب معاهم، وقالتلي حرفا: حرام فلوسك اللي دفعتيها.. اعتبريها أجازة واستريحي

وقد كان، مارية ليها مرتين تلاتة تروحهم النهاردة واحدة منهم.. أنا قاعدة لوحدي في الشقة وقلبي مقبوض وحاسة اني هشة جدا من غيرها، برغم شكوتي المستمرة إني مش عارفة آخد نفسي طول ماهيا معايا.. بس من غيرها مش عارفة آخده بردو، من غير عباطتها وشقلبتها ع السجادة والفرك اللي بتفركه في ثواني فألاقيها خلاص طلعت ع السيراميك! الحلوة الشقية اللي لما تزحف هنشوف أيام سودا :D وطعمة ومبهجة في نفس الوقت.. اللي بتحب تضحك بجسمها كله لو اتبسطت، وتعيط بيه كله لو اتضايقت بردو

بس، دي كانت حدوتة وجودي في البيت لوحدي الغريبة.. البيت، البيت.. البيت صحيح! افتكرت البيت، البيت الأولاني اللي اتجوزت فيه والبيت التاني اللي اتنقلتله قبل الولادة وولدت فيه.. ودلوقتي البيت الجديد اللي بيبص ع الدنيا من فوق.. من الدور ال 28


النهاردة صحيت لقيتهم غاسلين شبابيك العمارة من برة، دي حاجة كان نفسي أعملها أوي من ساعة ما سكنت هنا.. عشان أشوف جمال المنظر بدقة وقت ماحب أتنج من الشباك


التفاصيل الصغيرة هيا بتصنع البيوت، من شوية قريت تدوينة كنت كاتباها عن الشقة اللي اتجوزت فيها وشفت الصور.. وفي نفس الوقت لقيت ان موقع "نون" اللي بكتب فيه عامل ثيم اسمه "طعم البيوت" عشان نكتب عن بيوتنا.. ضحكت أوي.. هكتب عن الشقة دي أكيد، وعن كل تفصيلة صغيرة فيها

برغم ان بيتنا الجديد هنا في الشارقة، لسة مفيهوش عفش.. بس سام هاااو بقى فيه جوايا انتماء ناحيته، ومبقيتش برتاح غير فيه.. معندناش غير كنبة بيضا قديمة كدة.. فرشت عليها بطانية وجبت كام خددية وخليتها تصلح للأنتخة


البيوت جوانا مش جوة محلات العفش الملون اللي بتبقى عيني وعين كل بنت أعرفها هتطلع عليه...

مش عارفة أحكي ايه تاني؟ آه.. أنا هكتب الحواديت بانتظام -ان شاء الله يعني- هعمل مدونة لحواديتي وهكتبها.. وهسجلها كمان لو ربنا نفخ فيا الروح واداني الوقت والطاقة.. وهفضل أدور على شغل، وماحاولش أركز في كل التحطيم اللي شغال حواليا.. هروح أجيب مارية بعد شوية وهيا واحشاني جدا.. دي حاجة حلوة، فماتحسيش بالذنب يا آنسة إن ربنا بعتلك شوية راحة...


كل سنة وانتو طيبين ومستحملين فضفضتي طول الوقت :) وكل سنة وانتي طيبة يا مدونة ياللي شبه الشمسية اللي بتحاول تحمي من الصهد وتخلي المطر متعة وكلفتة... ياللي بترجعيلي إحساس الكتابة الحلو بعيدًا عن الضغط ومواعيد التسليم وعدد الكلمات..

صحيح،

اقروا كلمات الأغنية اللي في الخلفية هنا، نهاركم سعيد...




It was raining hard on the highway
She hurried along without cover
I had with me an umbrella, borrowed
That very morning from a friend
Running over to her rescue
I offered her a little shelter
Wiping the weather off her sweet face
She complied very softly with a “yes.”
A little corner of an umbrella
For a little corner of Paradise
There was something about her of an angel
A little corner of Paradise
For a little corner of an umbrella
It wasn’t a bad bargain, heavens!
Along the way, how sweet it was
To hear with her the tra la la
Made by the water from the sky pattering
Against the roof of my umbrella
I would have liked, as during the Flood
To see the rain fall without end
To keep her there, under my refuge
Forty days and forty nights
But inevitably, even in storm
Roads continue on to each’s country
Soon enough hers appeared, a great wall
On the horizon of my passion
It came time for her to leave
After thanking me profusely
And I saw her figure grow ever smaller
As she gaily vanished into memory

الأحد، أبريل 05، 2015

خيبة الأمل راكبة جمل

الخذلان دة حاجة وحشة فشخ..

الأسوأ من إن كل الحاجات اللي انت معوّل عليها تخذلك هيا إنك بتخذل نفسك في الأساس، بتكتشف قد ايه انت معريها ومخليها عرضة لكل لطشة تيجي ع الوش والقفا ومناطق أخرى.. انت فعليًا سايب الحياة تتحرش بيك وعينيك بتدمع في صمت بدل ماتقوم تتخانق معاها وتلم عليها الناس..

يعني أنا عارفة كويس إن شكلي معقول وشعري كيرلي غجريٌ مجنون يسافر في كل الدنيا.. وإني بالنسبة لواحدة والدة من اربع شهور فأنا في حالة جسدية مثالية.. بس بردو، أي كلمة ليها علاقة بشكلي بتجرحني فشخ.. زي ماكون بتلكك عشان أصدق العكس، مع إن قصاد أي كلمة سلبية بيتقال لي مليون كلمة إيجابية.. السلبية قابلة للتصديق أكتر وتأثيرها أعمق بكتير.. كنت متخيلة إني خفيت من مرض شحاتة الثقة دة بس واضح إني لسة عيانة..

طب أنا عارفة كمان إني بكتب كويس، وإني كنت محظوظة كفاية إن ربنا يخلقلي دوارية صغيّرة من الناس تتابعني وتبقى عايزة تقرا اللي انا بكتبه.. وإني ممكن أكون مؤثرة بشكل إيجابي في حياتهم.. ومع ذلك، بفضل أشحت الثقة بردو.. وفكرة إني أكتب حاجة تترمي في صندوق رسايل الآخرين  في انتظار رد بتستمر في دعمي بنفس الفكرة بتاعت "يا شحاتة".. يمكن عشان مابقيتش بكتب للمتعة الخالصة، بكتب عشان أجيب فلوس.. وغالبا الناس اللي ببعتلهم الشغل مابيردوش لما بكون محتاجة الفلوس جدا.. فأتكسر أكتر..

بمناسبة الفلوس؛ كنت متضايقة فشخ اني بشتغل مهندسة وبقضي كل يوم 8 ساعات بعمل حاجات ملهاش أي تلاتين لازمة، سبت الهندسة وبقيت بشتغل محررة وبرغم اني كنت منهكة من مشوار بعيد أوي عن بيتي إلا كنت بقضي ال 8 ساعات في حاجة بحبها.. دلوقتي سبت كل حاجة وبشتغل بيبي سيتر بدون مقابل 24 ساعة في اليوم، وببوس رجل العالم عشان أنام شوية وبفضل أدعي ماصحاش مصدعة.. فألاقي وجع السنان اللي بقاله كتير مفارقني بيطاردني من جديد.. وجع لا نهائي وصداع نصفي وجيب فاضي مش هيوصلني للدكتور.. مش عاوزة أنزل شغل وأسيب مارية، ومتخيلة إني حتى لو أخدت القرار دة مش هلاقي شغل أصلا.. عمالة أسأل اللي حواليا عن أي حاجة أعملها من البيت ومحدش عارف يفيدني؛ المزيد من أحاسيس الشحاتة..

أنا شلت الإيشارب.. مش هقول "قلعت الحجاب" عشان الكلمة دي كبيرة عليا فشخ.. يعني لا اللي انا كنت لابساه دة كان حجاب ولا انا عمري فكرت في فعل "قلع الحجاب" كفعل ثوري بطيخي ولا عمري حاولت أدخل في النقاش بتاع هو فرض ولا لأ.. مكانش عامل لي أزمة أصلا، طول عمري بحب الإيشاربات الملونة.. وطول عمر إيشاربي واقع ونص شعري باين.. في الحقيقة أنا في المطار سبته يقع خالص عشان كنت شايلة مارية ومش عارفة أعدله.. بس كدة

غصب عني ساعات بتجيلي وساوس من نوعية: أيوة أهي المشاكل ابتدت.. أيوة ربنا زعلان منك وهيرفع إيد المساعدة عنك عشان عملتي كدة.. في نفس اللحظة بتجيلي رسايل دعم مهولة، في البلد اللي معرفش فيها حد فيه ع الأقل 4-5 بني آدمين عايزين يشوفوني وبيقولولي اني مش لوحدي.. سايبة رسايلهم وقاعدة ببص ع الرسالة اللي مابتجيش.. واضح ان المشكلة مش عند ربنا خالص؛ المشكلة في اللحظة اللي قررت فيها أكون شحاتة مع إنه ماليلي جيبي بحاجات تانية غير اللي انا مستنياها

بمناسبة الحاجات التانية.. فيه بحيرة قريبة من البيت بنزل أتمشى فيها أنا ومارية.. ولقيت بنات وستات كتير بيسوقوا عجل ع الممشى هناك.. دي كانت لحظة سحرية جدا بالنسبة لي.. حتى لو معرفتش أشتري عجلة فيه تأجير عجل ع البحيرة وأقدر آخد عجلتي كل ماكون متضايقة وأطير.. يمكن حاسة بتكتيفة عشان مارية لازم تكون معايا.. بس أنا عارفة إني هلاقي سكة.. وشوية شوية هيكون ليها عجلتها الخاصة.. ويبقى دة الوقت بتاعنا كل يوم، بننزل نسوق عجل سوا

فاكس تنمية بشرية يا ريهام,, بس والمصحف يعني الجمل اللي راكباه خيبة الأمل بتاعتك دي انتي اللي موقفاه على حيله.. مهما خذلتك حاجات ممكن حاجات تانية تسند.. عيطي شوية واتدفي في حضن مارية وقومي اعملي شاي بالفواكه الاستوائية وماتستنيش أي حاجة  وساعتها كل حاجة هتكون تمام.

الخميس، فبراير 05، 2015

أنا والمارية.. (4)

"يارب بارك في نوم ال 4 ساعات وخليه زي نوم ال 8 ساعات والنبي.."

أستيقظ بعد نوم ال 4ساعات فايقة، أفكر.. هل استجاب الله للدعاء وانا نائمة وهعرف اصمد لآخر اليوم فعلا؟! مش مهم.. المهم ألحق أغسل البافتات وأنضف البيبرونات قبل ماتصحى..

أحاول تحمل حرارة المياه الساخنة جدا التي أغسل بها الأغراض، تلسع أصابعي فأترك الأغراض فجأة لأضم مكان اللسعة وأنا أفكر في شيفات البيتزا الذين أراقب أصابعهم المنتفخة دائما وهما بيخبزوا.. كثرة التعرض لحرارة الفرن تجعل أصابعهم جميعًا متشابهة بشكل غير معقول.. أفكر أنه ربما تكتسب الأمهات نفس خاصية تشابه الأيادي بعد مدة..

أفكر أيضا في ليلة امبارح.. 3 ساعات متواصلة من الصراخ الحزين حتى أنني في نهايته فقدت صبري وبدأت أقول حاجات غير منطقية زي"بس بقى يا مارية كفاية حرام عليكي!" .."طب أنا عملتلك إيه طيب؟!".. "يعني انتي عايزة إيه دلوقتي؟!".. أشعر بقليل من الذنب لأنني عاتبتها وطالبتها بتبرير..أنا أكره المبررات وأكره أن يطالبني بها أحد، لماذا أطالب المارية بمبرر للصراخ المتواصل حتى مطلع الفجر؟! في الحقيقة أنا كنت عارفة إنه المغص لعن الله جوانبه.. كان يجب أن أضع سماعاتي في أذني وأستمع ل
sting  حتى أهدأ وأظل مبتسمة في وجهها إلى أن تنتهي نوبة الألم.. اعذريني يا مارية، قلة النوم وحشة يا أختي والله..

أغضب كثيرًا من قوانين هذا العالم البغيض الذي ينص على أن يولد الصغار بجهاز هضمي غير مكتمل ليعانوا الأمرين طوال ثلاثة أشهر حتى اكتماله.. طب ليه يعني؟ ماذا سيخسر العالم إذا وُلد الصغار بجهاز هضمي مكتمل.. هل سيتضرر الكون إذا رضعت طفلة ولم تصاب بالألم؟!

تنتهي نوبة الصراخ ثم تسرح المارية في اتجاه ما وتبتسم.. أفكر أن الله يعوضها بالتأكيد بطريقته الخاصة، وأشد البطانية عليا وأنام..

غسلت البافتات وأنهيت تحضير البيبرونة وصوصوة المارية تملأ الأجواء.. أول شيلة بعد مانصحى من النوم تحتمل كمية رائعة من الدفء، جلدي بارد دائمًا وجسدها الدافئ يملأ محيطي بحرارة طيبة.. "صباح الفلة ع الننة" أقولها بصوت طفولي فتنهي نوبة التمطع وتفتح عينيها الصغيرتين الكبيرتين ويبدأ النني الأسمر في مراقبة العالم.. تلتهم حلمة البيبرونة بطريقة مضحكة وطيبة وتضم أصابعها بقوة لتعبر على أنها منفعلة للغاية.. أحيانا تمسك بصابع من أصابعي وأحيانا تكون أكثر انفعالا من الانشغال بمثل هذه الأشياء..

أنظر لجلدة رأسها المقشرة وأتنهد تنهيدة غارقة في الهم.. يوجد حاجز نفسي بيني وبين فركها بجدية، أنتظر سقوطها لوحدها ولكنها لا تسقط.. رأسها الطرية قد تصاب بالأذى إن قمت بذلك، أتنهد ثانية وأتشجع أخيرًا وأترك الموسيقى لتهدئ كل منا وأمسك بفرشاء أسنان ناعمة وأبدأ في الفرك ببطء.. يا حلوللي! القشرة بتطلع فعلًا! طيب هيا مابتعيطش تبقى مش متألمة.. أشعر بالنجاح العظيم بعد الانتهاء، مش كل القشرة راحت بس أنجزنا إنجاز عظيم.. أغسل رأسها بالليفة الدولفين الاسفنجية وأكلفتها في الفوطة قبل أن أستخدم ال
baby oil الذي أرغب في شربه يومًا ما.. تبدأ في الصوصوة طلبًا للوجبة الجديدة، اممم طب أغيرلها الأول عشان ماضطرش أحطها ع السرير بعد الرضعة ويحصل للبن ارتجاع..

أنهي تغيير الحفاض بسرعة تبهرني أنا شخصيًا.. أضحك وأنا أفكر في المرة الأولى التي غيرت فيها حفاضة المارية.. بكيت لشدة خوفي على جسدها الضئيل وكعبرت الحفاضة بفن سريالي بديع لن يتكرر

شهرين ياحلوة.. بقيتي آنسة بتلبس فساتين وبامبرز مقاس 2 وبتبتسم لما نلاعبها وبقيت ماما حافظة أدوية المغص والالتهابات والسخونية وبتفكر في حلول فورية بديعة لمشاكل عجيبة.. لسة بيجيلي ذعر من حاجات هبلة وبقرر إني هسأل الدكتور المرة الجاية حتى لو ضحك عليا.. ولسة بتعلم منك ايه اللي بيريحك وبحاول أعمله

كل سنة وانتي قطة ماما الحلوة.. رجاء خاص: ابقي سيبيني أنام شوية يا لوزة مايصحش كدة أبدا يعني :
D

الأحد، ديسمبر 14، 2014

أنا والمارية.. (3)



اييييه.. المارية هتتم أسبوعين كدة :)) نص شهر بحاله احنا الاتنين كبرنا فيه خالص.. أنا بطلت أعيط وانا بغيرلها وأحس بالذنب انها بتعيط.. وأقنع نفسي إنها مش بتعيط عشان أنا بعمل حاجة غلط.. هيا بتعيط عشان هيا ننة وطريقتها الوحيدة في التعبير هيا الوأوأة.. وهيا كمان بقت تستحملني شوية وانا ببرّد البيبرونة وبقولها "خلصنا خلاااص.. قربنا خلاااص" وبتعيّط نص ونص يعني حسب حالة الجوع... بس بتسامحني بعدها على طول،  وبقينا سوا نستحمل شوية المجهود اللازم للرضاعة من ماما.. احنا تقريبًا بنفحت سوا المجرى بتاعت نهر اللبن.. ومسيره في يوم يكفّي نسقي شوية ورد تانيين كمان

عيطت عياط أنا في الأسبوعين دول! وخسيت النص
:)) –اشطة مصلحة-.. وبحاول أتعلم مهارة مش راضية أتعلمها أبدًا من زمان.. مهارة أقول ايه امتى ولمين.. أتناقش امتى وامتى أرزع الوش الهادي وأهز راسي وأنا بأكد "ربنا يسهل.."، تلك الكلمة العبقرية اللي مابتديش عقاد نافع.. بس فعلًا مش لازم يا ريهام تشرحي وجهة نظرك لكل من هب ودب، مش لازم تقوليلهم لأ انتوا غلط أو لأ مش لازم كذا.. مش لازم تقنعي الناس إن فيه خمسين طريقة لكل حاجة في الدنيا، لو هما مش مقتنعين والنبي لو رقصتي عشرة بلدي ما هيفرق.. هتفهميهم ازاي إن تشنج اللي بينصح إن اللي قدامه لازم يعمل كذا عشان هو دة الصح مستفز ومرهق.. يا ستي.. شغلي الميوت في دماغك وهزي راسك وقولي "ربنا يسهل.." وخلاص.. حد عايش معاكي يعني وهيراقبك؟ في الآخر انتي مع المارية الحلوة في العالم بتاعكم لوحدكم.. وربنا بيطل من فوق ومحاوطكم بناموسية ضخمة من الرعاية.. دانتيل مخرمة بتجيب نسايم حلوة وهادية تقدري تستوعبيها..  بعيد عن أي تشنج أو أحكام.. يا ستي.. ايه يعني مش هيدوكي وسام الأم المثالية من وجهة نظرهم؟ أقولك سر؟ انتي فعلا مش الأم المثالية.. انتي احتمال كبير تبقي صاحبة كويسة.. ومارية هتعرف دة بسهولة، ومفيش الحاجات دي بين الصحاب بقى..

كنت بحاول أتعلم كمان إني لما أحتاس ماتجنبش المساعدة بسبب كششاني من طباع البشر، المهم أعرف أطلب المساعدة من مين.. دي مهارة هايلة جدا.. اكتشفت ان طلب المساعدة فعلا حلو، خصوصا لو اللي بتطلب منه مش ناوي يساعدك بشروط، أو يتناقش معاك الأول الموضوع مستاهل ولا لأ.. المهم أكون واثقة ان رد فعله هيكون مناسب ليا.. إن هو دة فعلا اللي انا محتاجاه دلوقتي مش مجرد حد جديد ينضم لقايمة المتفزلكين.. والحمد لله، ناموسية الرعاية الضخمة اللي أنا والمارية مستخبيين تحتها بتتفتح بشكل دوري ويتبعت منها ناس بالوصف دة بالظبط.. الحمد لله

أما المارية بقى.. فعلاقتي بيها اتطورت خالص من ساعة أول مرة شفتها في المستشفى وكنت مسهَمة والممرضة عمالة تقولي "بتبصيلها باستغراب كدة ليه؟ والله بنتك.."، لحد مابقت بتنام على بطنها عليا عشان المغص.. راسها الصغننة على رقبتي أو عند قلبي.. واحنا الاتنين غرقانين في السرير بنغني للمغص عشان يمشي بعيد.. أنا كنت بخاف لما حد يقولي نيميها على بطنها أصلا كنت بحس إنها هتفطس مني :)) دلوقتي بقت نومتنا المفضلة..

بقيت بستمتع بمراقبتها أكتر.. باخد بالي انها بتحب تميل راسها أوي.. هتحتاج كتافنا طول الوقت عشان تنام عليها.. وبتخيلها كتير مابتقعدش قدام التليفزيون الا في حضن حجازي وهيا ساندة على كتفه عشان يتفرجوا سوا.. المارية هتطلع رقيقة وعايزة أحضان كتير.. ولازم نخلي بالنا من إنها تحس إن الأحضان دي متوفرة طول الوقت عشان ماتتوهش وهيا بتدور عليها..

وانا بقى مش عايزة أتوه بردو.. فيه كام رسالة اتبعتولي عبر الأثير امبارح.. لقيت ستيتس مكتوبة عن أم كانت متمردة ومميزة وعلاقتها بالحياة مختلفة وبعدين تاهت في دوامة أكل العيش والتربية وبقت مثال للاستسلام لكل الظروف.. وبعدين وانا بتفرج على فيلم، أم كانت بتوصل بنتها لعريسها وراحت موقفاها قدام المراية وقايلالها:"شايفة الست الحلوة اللي في المراية دي؟ اوعي اتنسي أبدًا هيا مين.."، وأنا عمالة أمأمأ "امممم" واهز في راسي.. رسايل رسايل.. وحاجات تانية.. المهم إني عارفة ان الفترة دي محتاجة تركيز كامل مع مارية ونسيان لريهام شوية.. يمكن الكتابة هيا الحاجة الوحيدة اللي هتساعد ريهام ماتختفيش لحد مايبقى فيه وقت لينا احنا الاتنين..

في النهاية بفكر كتير، يعني قصاد صعوبة المرحلة دي، هييجي عليا يوم واقولها أو حتى أفكر "منا ياما عملتلك.." "بعد كل اللي عملته عشانك..." "دة انا وانا...".. أتمنى ماوصلش بتفكيري لدة أبدًا لأنه مش حقيقي، مفيش صك ملكية بيتمضي ع الننات في مقابل المجهود اللي بيتبذل معاهم، مفيش مقابل محدد مطلوب منهم في المستقبل قصاد دة.. يعني.. لو عندك جنينة حلوة ومحتاج حد يخلي باله منها، وجبت بستاني.. المنطقي ان البستاني يسقي الزرع صح وان الورد يكبر في معاده والجنينة تفضل حية وجميلة.. لا البستاني ليه في الجنينة حاجة، ولا الورد بقى ملكه عشان هو اللي سقاه.. البستاني خد أجرته خلاص.. واحنا واخدين أجرتنا تالت ومتلت، من أول الأمان ومتعة صحبة الحلوين دول، والثقة اللي هما مديينهالنا  لما ولونا كل أمورهم كدة.. لحد توفيق ربنا ورعايته.. والجوايز اللي قايل انها متشالة للأمهات.. عايزين ايه تاني؟ امممم.. يمكن قدام شوية نطلب حاجات تانية من علاقة الصداقة بقى.. أنا صاحبة رخمة واحب صاحبتي تحسسني اني مميزة بالنسبة لها :))

يلا كفاية فلسفة فارغة بقى.. احنا نروح نربي عيالنا وخلاص :
D

كل سنة وانتي طيبة يا مارية.. عقبال ماتتمي شهر.. وتكبري وصحتك تبقى أحسن، ادعي لماما عشان انتي دعواتك مقبولة أكتر منها..ربنا يعينها ويهدي سرها ويطمنها.. ويجمعنا ببابا على خير..

الأحد، ديسمبر 07، 2014

أنا والمارية.. (2)

هو دة اكتئاب ما بعد الولادة اللي بيقولوا عليه؟؟

طيب.. سنقاومهم بالحب!

في الحقيقة أنا كنت كويسة خالص.. امبارح بالذات حسيت إن فيه حاجة حلوة حاسة بيها وهيا إني مش فارق معايا المجهود البدني اللي علاقة بالفترة الأولانية وحاسة انه بيعدّي وربنا بيقدّر وخلاص.. نفسي بس كل حاجة تمشي كويس، المارية ماتعياش.. أنا أركز ومانساش حاجات مهمة.. الرضاعة تمشي مظبوط.. إلخ إلخ.. لو الحاجات دي حصلت أنا فعلا معنديش أزمة في حوار إني مابنامش متواصل أو دراعي على وشك يتكسر من التثبيت على وضعية معينة.. احنا قدها وقدود
:))

الفكرة إن دة خرافي طبعًا.. مارية خدت برد جامد ولسة الصفرا عندها عالية.. الصفرا مابتروحش غير بالرضاعة وانا مش عارفة أرضعها كويس.. مارية جسمها ضعيف جدا، أنا بقعد أعيط جنبها واتأسفلها وانا بغيرلها هدومها.. النهاردة خرمولها ودانها عشان تلبس حلق.. من كتر الشحتفة اللي اتشحتفتها كرهت الحلقان وكرهت نفسي! وبنسى.. بنسى حاجات كتير.. ساعات بنسى أغيرلها البامبرز وبفتكر متأخر.. ساعات بنسى نقط الفيتامين.. وطبعا أدويتي أنا مابفتكرهاش غير لما أحس اني تعبانة.. مين الحد اللي ممكن أقوله دلوقتي: عمو عمو أنا مابعرفش أركز في حاجات كتير كدة مع بعض.. فيقولي ماشي، انتي عليكي الرضاعة والبامبرز وانا عليا الباقي!


ابتدت الأفكار السخيفة تعشش في نفوخي بقى.. "أنا أصلا ماكنتش عايزة أجيب طفل عشان عارفة اني هجيب طفل تعبان زيي ويفضل يعاني نفس معاناتي".."أنا أصلا مش قوية ولا زفت،أنا عايزة حد ياخدني من إيدي دلوقتي يتمشى بيا ويجيبلي آيس كريم وياخد مارية ويجيبهالي لما تتحسن شوية ومايبقاش وشها أصفر وأصغر من صباعي.. وأنا هكمل من بعد تلك المرحلة".. "عايزة أنام كتير واصحى ألاقي كل حاجة كويسة وحجازي جه ومفيش ناموس في الأوضة! الناموس مبهدلها.."

ويبتدي السح.. وتنطفي الفرحة الكبيرة اللي كنت حاسة بيها امبارح وانا مش عايزة أحطها في سريرها وعايزة أفضل شايلاها وأتأملها كدة لمدة ساعة عالأقل.. وعمالة أفكر إني مش زعلانة إنها صغنتتة أوي كدة.. أنا مبسوطة بيها ومن كتر ما بتأمل فيها بقيت حاسة إن الكائنات التانية هيا اللي كبيرة.. هيا كدة جميلة..وهتبقى عصفورتنا..

بدل مافكر في كل دة تاني حطيتها في سريرها وشغلتلها المزيكا اللي بتطلعها الزرافة اللي جابتهالها خالتو رضوى وقعدت اتفرج عليها وهيا بتروح في النوم.. وأنا حاسة بالأسى ومش عارفة أتأسفلها ازاي اني مش هعرف أخلقلها عالم جميل كدة مليان مزيكا هادية ودباديب مبتسمة ومفيهوش ألم.. معلش يا مارية ماما مش هتقدر تعمل دة.. ماما غالبا مش هتقدر تعمل اللي أقل من دة كمان

وافتكرت فجأة كل الكلام اللي قريته عن اكتئاب ما بعد الولادة، وقلت ف عقل بالي النهاردة كان يوم مثالي انه يزورني بعد المعاناة مع التطعيم ومع برد مارية وعياطها المتواصل.. مع معلومة إن شهادة ميلادها مش هينفع تستخرج إلا لما تتم شهرين.. اللي هو عدى منهم أسبوع! يعني فاضل 7 أسابيع.. كل أسبوع هيبقى فيه عيا ودكتور ومواصلات وأهل لازم نرضيهم وواجبات لازم تتعمل وخلاص وأحضان المفروض تهوّن مش هتهوّن وبيبرونات لازم نقوم نعملها ونسيب المارية تعيط في سريرها لوحدها لحد مانيجي.. ونقعد نتأسفلها ونقول: "أنا عمري ما هسيب المارية دة انا كنت بجيب المم بس.."

وعديت على وسط البلد النهاردة، ومشيت من جنب القزاز واخدت بالي اني آخر مرة جيت هنا كان معاك.. بقالي زمن مابجيش وسط البلد.. وحسيت إن أقصى أمنياتي حاليًا هو يوم طبيعي أروح فيه الشغل وأرجع على وسط البلد أجيب سندويتشات من قزاز وأقابلك ع القهوة!
أحلم بسفرية عمرها ما هتتحقق.. ومافكرش إنها حتى لو اتحققت دلوقتي مش هقدر أنزل فيها أهيم على وجهي بالكاميرا وأكتب.. هكون بعمل حاجات تانية خالص

عمومًا أنا متأكدة إني هتحسن.. بس كان لازم أكتب عشان ماقعدش أعيط وخلاص.. يمكن كمان الكلمتين دول يساعدوا أم صغنتوتة جديدة تانية شايفة إنها مجرمة إنها بتفكر في أفكار كدة.. على فكرة إشطة صفة الأمومة لا تجب ما قبلها! هتفضلي بني آدمة يعني.. ومن حقك تفكري وتقولي اللي بتفكري فيه.. حتى لو كان عك :)



يلا..أما أقوم أغلي البيبرونة عشان المارية هتصحى بقى :))

الخميس، ديسمبر 04، 2014

أنا والمارية.. (1)



هح! اتولدت المارية أخيرًا.. شفتها بعينيا بعد كووول الانتظار دة.. اتولدت قد الفتفوتة والسمسمة، صغننة وجاية قبل ميعادها بردو.. وضعيفة وبتخضني عليها ومحتاجة عناية مخصوص.. وطبعًا عشان أنا عمر ما في حاجة مشيتلي سلسة كدة فكانت أساسا ولادة عجيبة.. أنا بقول لازم أحكي اللي حصل بردو للتوثيق والذكرى..

يوم 30-11 ع الفجرية كدة ماكنتش لسة عرفت أنام كعادتي في أيام الحمل الأخيرة.. وبعدين بعد الفجر كدة تقريبا
my water broke! بس انا مكونتش مستوعبة بردو.. فضلت أكدّب نفسي وأقول ممكن يكون أي حاجة تانية.. وكعادتي لما بحتاس قعدت أدور ع النت ولقيت كلام كتير من ضمنه إنه ممكن دة يحصل وماتحصلش الولادة بردو.. قلت ماشي هستنى كدة واشوف

مش عايزة أخش في تفاصيل ملهاش لازمة بس يعني حصل مؤشر كمان م النوع اللي يخليك ترفع حاجب وتنزل حاجب وتقول: صيرياصلي؟ دي شكلها ولادة فعلا.. كانت الساعة بقت 7 الصبح تقريبا.. وكل اللي فكرت فيه إني أحضّر أي شنطة واسيبها لأختي – اللي ساكنة فوقيا- واروح أي مستشفى أكشف ولو طلعت ولادة أخليها تجيلي بيها

عملت كدة فعلا.. مش فاكرة حطيت إيه ولا ركزت ازاي.. طلعت خبطت على أختي وهيا صاحية مذهولة وانا بقولها بهدوء شديد "أنا احتمال أكون بولد خدي الشنطة دي وانا هروح أكشف ولو طلعت ولادة حصليني بيها.."

المستشفى اللي المفروض أولد فيها كانت في المعادي وأنا في اكتوبر.. قلت أكشف في حاجة قريبة الأول، افتكرت اسم مستشفى الشيخ زايد لأن حد قاله قدامي قريب.. وخدت تاكسي على هناك.. ودي كانت الخطيئة الكبرى بقى..

رحت لقيت حاجة شبه مستوصف كدة.. قلت مش مشكلة أكشف طوارئ وخلاص..

 عمو عمو فين الطوارئ؟ هناك أهيه.. عه! مدخل كله طوب ورمل وراجل بائس قاعد على ناصيته.. سلامو عليكو ياحج.. فيه دكاترة جوة؟.. لا والله محدش لسة جه! عه؟؟ طيب فيه عيادات؟ آه جوة..

ماشي دخلنا جوة.. لقيت طوابير من ناس غلبانة ملمومين على ديسك وبيتزاحموا.. زاحمت يمكن آخد صابونة.. خدت تذكرة بجنيه ونص لعيادة النسا وانا في ذهول ومشيت هائمة على وجهي أشوف فين العيادة أم جنيه ونص دي..

لقيتها وياريتني مالقيتها..اتخضيت من منظرها جدا.. خفت أكشف آخد عدوى.. خدت بعضي ومشيت

قلت خلاص مابدهاش بقى نطلع ع المعادي وأمرنا لله!

تاكسيات كتير بتعدي ومحدش يعرف اسم المستشفى ولا مكانها وانا عمري ما رحتها.. لحد مالقيت واحد قالي تعالي انا م المعادي أصلا وكنت بوصل ناس هنا.. قلت يا منتا كريم يارب.. أول ماركبت قالي 100 جنيه! قلت الله يخربيتك، ماشي.. وانطلقنا ع الدائري بقى

ساعتين.. ساعتين بالظبط عشان ننزل المعادي وأنا مش عارفة أنا وضعي ايه بالظبط.. أنا احتمال أكون بولد :\
ووصلنا..

الفكاهة كانت ايه بقى.. مفيش مكان في الطوارئ أخش أكشف!! وانا عمالة أضرب كف على كف.. محدش عايز يكشف عليا ليه يا جدعان مايصحش كدة..وفضلت ألف وأحجز في عيادة النسا شوية واستنى الطوارئ شوية.. وابص للكشك اللي برة في أسى.. أنا جعانة أوي وعايزة أجيب أي حاجة آكلها! بس متهيألي لو ولادة المفروض ماكلش.. مش عارفة قلت أصمد وخلاص.. في الحقيقة اكتشفت بعد كدة إن مكنش فيه مبرر لكل دة غير إن مارية مكتوبلها تتولد في ساعة معينة مش أكتر.. وطلع مكنش ينفع آكل فعلا، أنا شطورة جدا

أخيرا دخلت.. والحمد لله جالي أخصائي نسا ابن حلال أصر يجيبولي سونار مخصوص جوة الطوارئ.. وبعد ما كان طمني وقالي ممكن ماتكونش ولادة واحتمال أروّح.. لقيته بيقولي: طيب أنا مش عايز أخضك بس انتي غالبا لازم تولدي في خلال ساعتين!

بس يا سيدي..

وعملوا عليا كونسولتو وحوارااات لحد ساعة الصفر.. طبعا مفيش داعي أقول إنهم قرروا إنها قيصرية..ضغطي كان عالي أوي ودة اللي كان مسبب للجميع قلق.. بس يعني عدت الحمد لله وطلعت زي الديك الفاحص أهو :))

ودلوقتي بقى.. مطلوب مني أشرب حلبة بعسل وآكل حلاوة وأشرب سوايل كتير.. آخد بالي إن الجرح ميجيش عليه مية وآخد المضادات الحيوية والفيتامينات ومانساش اشتري لزقة عشان أغير ع الجرح.. مانساش الكحول بتاع سرة مارية وقطرة العينين 3 مرات والفيتامين أبو 4 نقط في اليوم ونص قرص حمض الفوليك في اللبن.. أظبط المنبه عشان محدش فينا ينام أكتر من 5 ساعات عشان تصحى ترضع.. أعمل تمرينات مؤلمة عشان ينزل مني لبن أكتر.. واشرب سوايل تاني وآخد اقراص حلبة.. حلبة بكل الصور.. حلبة إيفري وير.. أخلي بالي من الباب عشان البرد والبلكونة عشان الناموس.. والأكل بتاع دوكا خلص كمان! مارية ضعيفة أوي ولازم تاخد لبن مخصوص.. لازم أغلي البيبرونات عشان تتعقم كل يوم واشتري ترمس وغلاية جديدة، أنزل أشتريهم امتى وازاي؟.. "اوعي تنسي علبة اللبن مفتوحة"..خايفين لا مارية يكون عندها الصفرا.. لازم أدور على مستشفى فيها حضّانة عشان يعملولها تحليل صفرا.. لازم مانهارش وانا شايفة أثر حقنة الوريد على كفها الضعيف الصغنن وهما ساحبين منها كمية دم مايستحملهاش شحط كبير.. لازم استنى ساعة ونص عشان آخد التحليل.. لازم أروح بكرة الاستشارة وأعيد الاختبار كمان 3 أيام.. والتطعيم؟ ماخدتش التطعيم وكان لازم تاخده في أول 3 ايام وإلا هنروح الصحة بتاعت محمد محمود.. واختبار الغدة..ذكرى محمد محمود كانت من أسبوعين أصلا.. "ماتنسيش علبة اللبن مفتوحة وخلي بالك لا الغطا يتبهدل وإيدك تيجي عليه وبعدين ع البيبرونة وتبقى مش نضيفة".. ولازم لازم أركز في الرضاعة واشرب حلبة بردو.. وانا أساسا رجليا وارمة وضغطي عالي فلازم أروح الدكتور الأولاني والدكتور التاني بتاع الحاجات التانية.. وأرد ع التليفون عشان الناس بتسأل عليا.. وأغير اللزقة ع الجرح وبعدين أروح أفكه.. وعايزة أروق الشقة عشان الناس عايزة تيجي تزورني.. ولازم أستحمل كلام الناس الكبار عشان دي مواقف ولازم تتقضى.. وكلام الناس الصغيرين اللي مش عايشين ع الكوكب وأقصى اهتماماتهم مارية واخدة شعر مين.. ولازم أغير البطاقة وأوثق الورق وأركز عشان الفلوس بتتصرف بسرعة مهولة، أنا جبت حاجات م الصيدلية ب500 جنيه في يومين! وبعدين مش لازم أتضايق إن الدكتور سخيف وبيتريق عليا هو أنا هناسبه؟ المهم يكون شاطر وخلاص..

بس كدة.. بسيطة يعني

أنا مكبّرة الموضوع ليه بس؟ :)

أما أشوف المارية شكلها صحيت.. وبغض النظر عن كل حاجة، شكلها وهيا مستسلمة للزغطة ضحكني من قلبي.. تلك البنت اللي مليانة حلويات :))

يلا..تو بي كونتينيووود.

الخميس، أغسطس 14، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -11-


حواديت كتير...

** التغيير ليس شرًا كله..

هنمشي أخيرًا من شقتنا المحندقة في السيدة زينب وهنروح أكتوبر البعيدة، هيضيع من يومي كل يوم حوالي 4 ساعات مواصلات دة على أقل تقدير يعني... بس هيكون عندي بلكونة أحط فيها الزرع الجديد

آه بمناسبة الزرع، وبعيدًا عن إن السبب الاساسي وراء الرحيل دلوقتي هو مشاكل مع صاحب الشقة، إنما أنا كنت ملاحظة إنها كانت بتطردنا منها بالتصوير البطيء بقالها مدة..

الزرع بتاعي وقع من الشباك! صحيح محدش اتأذى -غيري- بس الحدث دة كان مؤلم جدا بالنسبة لي.. وقعدت فترة مبحبش أدخل الأوضة اللي كان فيها الزرع ولا أبص ناحية الشباك وإذا شفته بالصدفة وانا ماشية في الشقة لازم أقعد أعيط..

دي كانت البداية، ثم بدأت الصراصير والنمل تغزو البيت مهما نضفت ورشيت، البيت غرق مية كذا مرة، الأصانسير اللي كان اتصلح ابتدى يعطل تاني، حتى الكهربا اللي كنت مبسوطة انها مابتقطعش كنت ماشية في يوم في الشارع ببص ع السكة المضلمة وبقول ان دي نعمة مش هتتعوض وبتحسّر ع الشقة.. رجعت البيت لقيت الكهربا قاطعة!

خلاويص كدة، مفيش داعي نفارق بعض وفيه بيننا ضديات.. خلينا نمشي واحنا صحاب

برغم إني طول الوقت بسب وألعن في الزحمة والدوشة البغيضة وحشرية الناس وغرابة الجيران، إلا إني هفتقد حاجات.. هفتقد اني ألبس إسدال الصلاة وانزل في السريع أجيب بقدونس وشبت من قدام البيت فألاقي واحدة قاعدة في السوق بتبيع كريز فأجيب منها بالمرة.. هفتقد الست اللي بتبيع الحاجات كلها فرط واللي بروح أشتري منها 10 أكياس زبالة الكيس فيهم بنص جنيه، الست الجميلة اللي حواجبها أبيض على اسود، وبرغم إنها صاحبة المكان تقريبًا ولابسة دهب كتير إلا إنها بتقف تخدم بنفسها وطول ماهي قاعدة تتكلم عن "الزباين" مع اللي حواليها بروح حلوة كدة.. روح حد بيستفتح وحابب يشتغل، ومش حابب يصبغ شعر حواجبه

هفتقد الناس اللي بتبيع بلاستيكات طول منا ماشية في الشارع وكل شوية تطق في دماغي أشتري منهم مصفاة ولا علبة لحفظ الأكل، هفتقد المنظر من الشباك والشروق في اللحظة اللي بينطفي فيها نور القلعة اللي باينة من عندنا..ماببيبقاش فيه في الشارع غير كام واحد أفضل أفكر يا ترى بيشتغلوا ايه عشان ينزلوا بدري كدة..

هفتقد الوول بيبر بتاعي، والحيطان اللي دهناها سوا.. صورت الشقة امبارح عشان يفضل فيه صورة ذهنية تعيش معانا لأول 6 شهور في جوازنا..

أنا عارفة اننا إحنا البيت مش الحيطان هيا البيت، وهنروح نعمل بيت جديد وندهنه مع بعض بردو ونحوش عشان نجيب شوية عفش كمان لأن الشقة الجديدة أكبر بكتير.. لما بزعل بتخيلنا واحنا لسة مخلصين دهن الترأة وقاعدين ع الأرض مليانين بوية بندندن "الليلة الكبيرة".


** بقيت بخاف أحكي الحاجات الحلوة ع الفيس ولا هنا، في الحقيقة اللي بيحصل كل مرة نجح إنه يخليني أقلق.. كل مرة أكتب عننا حاجة حلوة لازم نتخانق بعدها وندبل فترة لا بأس بها..

يمكن اللي بيقرا الحاجات اللطيفة دي بيبقى متخيل إن حياتنا جنة، أكيد مابنحكيش كتير عن الخناق والجدال المرهق والفترات العصيبة ومنظرنا واحنا بؤساء ع السفرة بنفتح بؤنا بالعافية عشان ناكل.. لكن أنا ببقى نفسي والدنيا رايقة أحكي الحاجات الحلوة، لينا قبل أي حد.. عشان لما تتسد في وشنا نلاقي اللي يفكرنا بالخير الكتير اللي بيننا..

بحكي كمان عشان أنا عارفة إن فيه واحدة دلوقتي فاضلها ع الجواز كام يوم ولا في أول وأصعب فترة وغرقانة في الخناقات ومتخيلة إن حياتها هتبقى ضنك للأبد، مش متخيلة إن الفترة دي ممكن تعدي.. ممكن يوصل لها كلامي وتحس إن فيه أمل.. وإن كل حاجة وارد تتغير..

عمومًا أنا كنت عايزة أقول حاجة.. أنا زي أي بنت رومانتيكية محفور في جوانياتها شوية الأفلام والكتب اللي قريتهم، ببقى نفسي في الصورة البدائية الساذجة للرومانسية، الورد.. الهدايا.. المفاجآت.. الأمسيات والخروجات بتاعت الأفلام الأجنبي.. وبرغم إني بحب الحاجات دي وبستناها بس فعلًا بقى بيحصل مواقف رومانسية تانية بتوصلني لحاجة شبيهة من الطيران

يعني مثلا، أكتب كلمتين ع الفيس يعرف منهم إني غالبا بعيط.. يتصل يسأل: "بتسحي ليه؟ الننة عملت زي العصفورة وجت قالتلي.." من غير مايتضايق أو يحسسني إني نكدية.. اتصل عشان يحاول يضحكني بس..

 الموقف دة كان رومانسي جدا، أنا اتبسطت زي ماكون جبت
جيبة جديدة ملونة ولا حاجة :D
آه والله..

الأيام اللي ببقى فيها تعبانة وأقوله "ينفع نتقابل وناكل في أي حتة؟" رومانسية بردو.. الأوقات اللي بنقعد جنب الشباك نغني أغنية تمانيناتي هبلة طقت في دماغنا، رومانسية.. الأيام اللي بنضطر مانشوفش بعض فيها خالص غير نص ساعة أقعّده فيهم عشان ياخد فيهم الورد اليومي من الحواديت اللي حصلت طول اليوم :
D وبعد مانخلّص كلام أقوله "لأ استنى نسيت أٌقولك.." وأكمل حدوتة كمان، وهو يقعد يضحك عليا وأنا بحكي حاجات عبيطة بحماسة وساعات أتكلم بسرعة أوي ومايفهمش مني حاجة فيضحك وخلاص.. رومانسية جدا

فشكرًا يا حبيبي على كل الأوقات الرومانسية الحلوة.. ربنا يديمها نعمة :*



** حاجات كتير بتحصل
شبه رغبتك ولهفتك انك تفتح التاب بتاع موقع معين كنت شغال عليه فتدوس على علامة الغلط بدل ماتفتحه.. شبه اللحظة اللي دوست فيها "نو" لما سألك عايز تحفظ الفايل دة ولا لأ.. وانت مكونتش عايز تقفله والله ومش عارف مصدر حركة ايدك اللي خلت إجابتك كدة..

حدث لحظي متخلف بينتج عنه حاجات كبيرة جدا.. لحظة بتفضل بعدها متنح ومش مصدق وبتسأل: "هو أنا عملت ايه دلوقتي؟"، وحاسس بصدمة إنك اتنشلت.


** كنت بدوّر على حاجة ودخلت على مجلة اسمها "فوربس"، دخلت لقيت كوتشن بيقول إن الحياة الفعلية هي كل اللي بيحصلك عكس كل مخططاتك.. اتبسطت، كنت محتاجة أسمع دة وأأمن عليه.. دخلت ف يوم تاني أدور علي الكوتشن اليومي دة يمكن ألاقي حاجة تانية ملهمة.. ببساطة مكنش فيه.. ومفيش اي حاجة توحي ان المجلة بتحط كوتشن يومي، قعدت أدعبس في كل الأقسام ملاقيتش حاجة..

دي كانت حاجة ملهمة بردو وخلتني ابتسمت بردو.. عشان عرفت إن يوميها كان مبعوتلي رسالة مخصوص.



** في يوم هتكون عندي بنوتة.. هتبقى عايزة تخرج مع صحابها اللي معرفش نصهم وتسافر حتة بعيدة تبات فيها عشان عايزة تشوف الدنيا وبعدين تستقل عشان مش عايزة حد يتحكم فيها وهيا آنسة كبيرة كدة.. اتمنى ساعتها إن أنا وحجازي نكون متفهمين كفاية.. وبدل مانغضب عليها ونوقعها في فخ طاعة الوالدين اللي لو ماعملتهوش تبقى بنت عاق والكلام الكبير دة، نحافظ عليها وعلى صداقتنا، على زيارات ثابتة ومكالمات حلوة.. ومانزعلش م الوحدة المريحة
  اللي هترجعلنا أخيرا بعد ماقعدنا سنين نشتكي إننا مش لاقيين وقت نتنفس..

ونتنفس بقى، نتنفس كتير أوي...

يمكن نروح "سيت" في فرنسا، لسة قارية مقال عنها بيقول إنها بلد صيادين فتخيلت حجازي هناك بيحكي لصياد فرنسي عن الصيد في مصر وهما قاعدين بيدخنوا في المينا والجو حلو.. كان مكتوب كمان إنها بلد مليانة شعر، الناس هناك بتتعامل مع الشعرا زي ماحنا بنتعامل مع الفنانين ولعيبة الكورة، وإن فيه أبيات شعر مكتوبة في كل حتة ع الحيطان..

متهيألي هتكون بلد حلوة نقضي فيها شوية وقت من وقت للتاني...



** "دماغك سلة مليئة بالخبز، وبتخبط على الأبواب عشان تسأل الناس إذا كان عندهم ليك شوية فتات".. دة كان معنى جملة قريتها للرومي.. وعايزة أفضل فاكراها على طول :).






 
البيت...

ودة عن مدينة "سيت"..
http://www.hindawi.org/blogs/20906848/سيت_جنة_الشعراء_في_الأرض/

الثلاثاء، يوليو 29، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -10-



وأخيرًا... البحر

بقالي كتير أوي عايزة أروح اسكندرية، ماروحش وخلاص.. لأ.. أقعد في بلكونة ع البحر ساعات طويلة وأبص ع الوسع اللانهائي بيهزم الضيقة اللي جوايا.. بيهزم كل المشاهد الزحمة\الملوثة\الكتمة.. مش عايزة أختلط بزحمة الشارع وجنان البشر والعربيات، عندي من دة كتير طول الوقت والله.. أنا عايزة البحر فقط لا غير

أخيرًا رحت مع بابا وقعدت في بلكونة بيتنا عشان أعمل عملية ترميم نفسي لنفسي بنفسي.. بابا اللي بيضحك أوي على إنه لما جه العمارة البواب معرفهوش عشان حلق شنبه وشعره، ولما قاله أنا ساكن في الخامس.. قاله: عند الراجل العجوز اللي فوق؟!

ضحك أوي.. ضحك بس بيتهيألي إنه من جواه زعلان إنه بقى الراجل العجوز اللي فوق.. بس بابا يختلف عننا في إنه بيصدق اللي حاصل ويبني عليه أحسن مايعيط عليه، بيصدق ويشوف ببساطة ورانا ايه دلوقتي وخلاص.. احنا بقى بنحب نعيط، ونحس بالظلم إن بعد كل دة فيه كمان حاجات ورانا! ونستهلك في الحدوتة دي تلات ارباع أعمارنا اللي مش هتتعوض.. لحد مانبقى الراجل العجوز\الست العجوزة اللي فوق

عمومًا.. قضيت أخيرًا ساعة الفجر ببص ع البراح م البلكونة واشوف كل حاجة بتكلمني لوحدي بشكل صريح، وتراك مزيكا بيتكرر في وداني.. أيوة أنا أستحق شوية سكينة من دول، أستحقهم عن جدارة..

حاجات بسيطة أوي بتنجح في الآخر إنها تسببلك السعادة، حاجات زي إنك ماتخشش تنام عشان لازم تخش تنام دلوقتي فتفضل في السرير بالساعات متورط في فكرة "اللازم" المقرفة دي ولا عارف تصحى ولا عارف تنام.. فتحس إنك طول الوقت في أبسط تفاصيل حياتك شخص "مغصوب"..

 حاجات زي إن الأجازة ماتبقاش ملفوفة بأحاسيس الذنب عشان وراك بلاوي، حاجات زي إنك تحقق أهم وأصعب حلم ممكن يحلمه أي حد.. حتى لو هتحققه لمدة ساعات: إنك تعيش زي منتا عايز.. مش زي ما المفروض تعيش..


أنا قلوقة جدا، ودماغي بتعرف تبقى جنراتور لأفكار السخط والغضب وتنسج مليون حدوتة محتملة من شوية حاجات حصلت ولا اتقالت ولا كانت هتتقال.. لسة كنت شايفة جملة بتقول إن القلق مابيمنعش اللي هيحصل، بس بيسرق المتعة والسلام النفسي من الحاضر تمامًا..

كنت واعدة نفسي إني اليومين دول مش هفكر فيهم في أي حاجة، هحيّد القلق تمامًا.. هحاول يعني، والله هحاول.. ومتهيألي المحاولة هنا هتكون أسهل من المحاولة في زحمة وحر المواصلات في شارع بورسعيد بالسيدة زينب!

حاجة أخيرة: كنت بفكر في فكرة المنغصات، يعني.. عمر مافي حاجة هتبقى خالية م الهم، كمثال بسيط.. أي مكان فيه فيو حلو غالبا هيكون على شارع رئيسي.. وعشان احنا في مصر، فالبلكونة الحلوة اللي ع الكورنيش دي مثلا فيها كمية دوشة هايلة.. طول منتا قاعد بتسمع سواقين موتوسيكلات مشغلين مهرجانات بصوت عالي جدا مشوش جدا ملوث جدا.. بس لوهلة بتفكر إن الراجل اللي سايق دة عايش عيشة بنت كلب أوي، أغلبها غصبانية وقهر..ودي فرصته الوحيدة إنه يتفرد ويحس ويحسس الناس إنه منطلق وحر.. طبعا دة مش من حقه، بس لسبب ما ممكن تسامحه، وجودك في مكان زي دة بيخلي مسامحته أسهل..

يلا، هيروحوا كلهم من ربنا فين :)

عيد سعيد...


الخميس، يوليو 03، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -9-

مش عارفة أرجع تاني :\

كل مرة بتعدي عليا فترة عيا صعبة ومستشفيات وكانيولات وإيدين مخضرة ثم مزرقة و...و...، كل مرة دة بيحصل بفصل تمامًا عن العالم الخارجي ومبعرفش أرجع بسهولة.. ببقى في حالة شبيهة لأول يوم حضانة\مدرسة\درس فيه الولد الحليوة بتاع تانية تالت.. مش قادرة أخطي العتبة تاتة واحدة واحدة وأدخل أندمج مع اللي بيحصل جوة واتشاف كدة ويبقى ليا وجود... أنا مش عايزة يبقى ليا وجود، عايزة أفضل مستنية برة، وابقى غير مرئية تماما

ببقى بس عايزة أنام، أنام كتير أوي وأصحى من النوم أنام تاني.. مش عايزة أواجه الواقع بجسمي اللي بينهج لو وقفت أربعين ثانية متواصلة وروحي المسحوبة بفعل الحر والكتمة، ودماغي اللي مش عارفة تبطل تسأل: امتى الحياة هتكون سهلة شوية؟

كانت أول مصالحة ليا على العالم الخارجي هيا "بندورة".. بندورة هيا دبدوبة بنت ضخمة فروتها مكونة من دواير لا نهائية بتخش في بعضها وتعمل دهاليز ناعمة.. لابسة فستان وعندها فيونكة روز.. وانا مقتنعة أصلا إنها فارة..

بندورة كانت ماسكة في إيديها بالونة هيليوم بتقول"
get well soon
" ومستنياني على باب الشقة.. حجازي كان ماسكها والبالونة مغطية وشه ومستنيني أفتح الباب.. وأنا أول ماشفتهم كلهم سوا قعدت أعيط.. كنت سعيدة فعلا.. دي أول لحظة سعادة حقيقية تعدي عليا من كتير.. حسيت أخيرا إن فيه حاجات تانية مستنياني في الحياة غير المشاكل والتعب والتعليمات وحقن الوريد.. فيه حاجات ممكن تحصل بسيطة وحلوة ومبهجة، كل يوم وانا ببص لبندورة هو دة اللي بفكر فيه.. فيه حاجات هتحصل أكيد حلوة، مهما قرصت الدنيا علينا وطبقت على نفسنا..

في المستشفى جت عيلة صغننة فيها بنت وأب وأم بس معايا في الأوضة لمدة نص يوم.. البنت غنت لمامتها قبل ماتخش العمليات.. والراجل كان قلقان ومابيتكلمش لكن أول ماخدوا الأم واتأخرت في العملية كان الحب بيدلدق من كل كلامه عنها وكان بيكلم طوب الأرض عشان يطمنوه... لما رجعت م العملية اتكلم معاها عادي وقالها بس "قلقونا عليكي".. كنت عاوزة اقوم أقوله ليه خبيت الحب المدلدق دلوقتي؟ أرجوك قولها "أنا ماكنتش عارف لو كان جرالك حاجة كنت هعمل ايه.."

في المستشفى برغم كل الإجهاد وغباوة الممرضات إلا إني كنت بستمتع بإحساس الاستسلام.. بإحساس إن مش مطلوب مني حاجة تاني خلاص اتصرفوا انتوا، أنا بس عايزة أنام.. دايما الممرضات بيعلقوا إني بنام كتير.. مببقاش عارفة أشرح إن دة مش نوم العيا بس، دة نوم الإنهاك بتاع كل حاجة.. التعب بتاع الدنيا كله، أنا جاية أستسلمله تمامًا.. وأنام

وبعد دة مابيحصل، بخرج تايهة شوية ومش مدركة تمامًا أبجدية التعامل مع العالم اللي كنت بستخدمها قبل كدة.. عاوزة أفضل ساكتة، وأبتسم كل ماحد يقولي أي حاجة وبس.. مش عايزة أتكلم خالص.. بحاول بس أقوم من السرير على قد ماقدر واعمل حاجات بسيطة أوي، وعبيطة أوي.. وكافية أوي إني أكون منهكة عشان انام 13 ساعة متواصلة جديدة.. واصحى تقيلة ومش مركزة.. ومفيش في دماغي غير بس إني هقوم أسقي الزرع.. واشرب عصير أناناس

أكيد الفترة هتعدي، أنا عارفة.. بعد كل دور عيا شبيه فيه حتة صغيرة مني بتدبل تمامًا وبتبقى لازم تدفن عشان حتة غيرها تتزرع، بفضل محتاسة بيها شوية بس مش عارفة أدفنها فين.. بعد شوية بتفاجئ بيها زي ماتكون اتصرفت، اتدفنت لوحدها بعيد عن الشوشرة..

وأنا رجعت للتنطيط واللخبطة والرغي اللي مابينتهيش :)

الأحد، يونيو 08، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -8-

أصصدم بمقال أحمد سمير عن مامته "فاطمة" التي أحببتها كثيرًا.. أصطدم بالمقال بعد عدة خلافات نشبت في البيت الصغير المطل على الشارع المزعج والتي كبرت من اللاشيء كالعادة.. حيث ينتهي الخلاف بنتيجتين معتادتين: 1) احتمال كبير أكون شخص لا يُطاق.. 2) الوحدة هي إكسير الأرواح المُعذبة.. ولقد فشختنا الوحدة كثيرًا، فبقينا أشخاص لا نُطاق.

أصطدم بالمقال وأبتسم وتبدأ دموعي في الانهمار وأنا أربت على "كرشي" الصغير.. أيون.. لسة مابقيتش بطن كبيرة عليها القيمة.. وفي الحقيقة أحيانًا بشك إن فيها نونو! إنما يوجد احتمال عليه القيمة بوجود صغير ينمو في الداخل لا أعرف شكله بالضبط.. وهياخد مني ايه ومن باباه ايه.. احنا الاتنين بنتهته و احنا متعصبين، هيتهته زينا؟ عينيه هيكونوا واسعين ولا ضيقين بس بيشوفوا كويس؟ هيكون بيحب يكتب؟ وفي يوم من الأيام يكتب عني مقال بيقول إنه كان مقدر كل حاجة طول الوقت بس مشغول شوية عن إنه يحكي في الموضوع دة؟

هل سأربي فيه حنانًا طيبًا أم سأكون أمًا بائسة لأبناء لا يعرفون عني الكثير.. هل سأربي فيهم أنانية كالتي أحتويها في داخلي؟ هو الموضوع دة بالجينات ولا اشطة ممكن السيطرة عليه؟! لا أدري.. فقط الله وحده يعلم هيئة هذا الصغير بعد سبع وعشرين عامًا مثلًا.. راجل طويل وحليوة وبيحب الضحك وبيحضني دايما بمناسبة ومن غير، ولا بنت حلوة بتحب تسيب الدنيا واللي فيها وتيجي تقعد معايا حبة نقرا سوا أو نحكي حواديت أجرجرها فيها في الكلام فتحكيلي عن الحبيب اللي مغلبها وقلبها اللي تاعبها..

هل سأصبح أمًا رائعة كطنط فاطمة؟! في الحقيقة لا أعلم.. طنط فاطمة كانت تعرف كيف تزرع البهجة في العدم.. حتى أنها تدعو لسارق أغراضها "ربنا يباركله فيهم!".. كيف داوت طنط فاطمة الغضب؟! أنا لازلت عالقة في غضباتي التافهة وعالمي الصغير المثالي، حيث يجب أن تحدث الأشياء بترتيبها المنطقي في عقلي، فقط ولا غير.

في جميع الحالات، أعتقد أنني سأضطر للانتظار سبع وعشرين عامًا بالتمام والكمال حتى أتمكن من البعبعة بكل الأشياء الضئيلة التافهة التي تضايقني، فتظل في حجمها الضئيل التافه، ويكون الرد متمثلًا في طبطبة على الظهر المحني و"معلش"، و"أعملك حاجة تشربيها معايا يا ماما؟!"



اقروا عن طنط فاطمة.. هنا