الثلاثاء، أبريل 15، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -5-


يا عزيزتي: ازاي تصيغي الأفكار الملخبطة في جمل مفهومة؟!

القاعدة بتقول: مش مهم.. اكتبي وخلاص

** بفكر في البنات، بتضايق أوي من البنات الي بتقعد تتكلم ع البنات وحش، سيبكو من النفسنة والحاجات اللي بتحصل في الصداقات أم أسلاك بايظة.. بس البنات حلوة، البنات ملكات التفاصيل، صاحبات القلوب اللي أرق من ورق الكلك الخفيف لما يتشد ع الآخر ويبقى مش حمل خبطة.. البنات اللي زي سطح الطارة والدف.. اللمس الخفيف يطلع منهم مزيكا متدلعة، الخبط الجامد بيبوظ كل حاجة، والخوازيق بتخرقهم تمامًا

البنات اللي مش عايزة غير إنها تتعامل كويس، تتعامل بتفهم وطيبة، يُحترم ضعفها بدون ماينضغط عليه..

من كام يوم جه فيلم هندي كانت صاحبتي اللي بتموت في الهندي حكيتلي عنه.. قلت أما أتفرج.. كان بيتكلم عن ست بتعمل طبيخ بيتي وجوزها طول الوقت بيقولها كلام معناه إنها ملهاش غير في كدة.. سافرت عشان تحضر فرح بنت اختها في أمريكا، كانت من الهنود الدقة القديمة اللي ميعرفوش يتكلموا انجليزي..

دخلت كافيه عشان تطلب حاجة، الطابور وراها طويل وهيا مش عارفة تصيغ الكلام وبتشاور.. الست عاملتها بجفاء جدا ووترتها جدا، وهيا بتحاول تقولها هيا عايزة تطلب ايه وتتجاهل نظرات الناس ليها.. ماعرفتش، خرجت برة الطابور فجأة وخبطت في الجارسون ووقعت كل حاجة وكل المطعم كان بيتفرج عليها.. خرجت تجري عشان تقعد على كرسي قريب وتعيط.. الموقف دة أثر فيا جدا، وحسيته جدا.. يا جماعة، البنات عايزة حد يعاملها كويس مش أكتر.. والكويس دة اللي هما محتاجينه، مش الكويس اللي من وجهة نظركم.. هتخسروا ايه لو عاملتوهم كويس؟

البنات.. البنات الصغيرة اللي ماشية في الشارع تلاتات وعندها فخر إنها بتعرف تضحك، فتقول إيفيهات عبيطة أوي وتضحك عليها أوي عشان تبان وسط الزحمة، البنات اللي لابسين هدوم مدارس إعدادي اللي فسحتهم الوحيدة هيا المدرسة.. فرحتهم الوحيدة هيا الوقفة قدام المراية قبل النزول للدرس، اللي فيه الولد الفلاني اللي كان بصلها مرة..

البنات اللي بتبقع بلوزتها أو إيشاربها وتخش الحمام تغسلها وتبصلها يمين وشمال.. باينة؟! وتخاف لا أثر المية يعمل بقعة.. الموضوع قالقها فعلًا.. عايزة تكون دايمًا حلوة، من غير ديفوهات، زي بنات المسلسلات اللي دايمًا شكلهم مش متبهدل.. هما بنات المسلسلات بيركبوا مواصلات وياكلوا في البريك؟

البنات اللي مستخبية في النضارات ولمة الشعر، اللي زعلانة إنها مليانة من تحت شوية، فلابسة هدوم أكبر من سنها.. ومش منتظرة أبدًا إن حد يقولها انتي حلوة.. هيا اقتنعت انها مش حلوة، وقررت تغوص في دة تمامًا.. البنات اللي بكرة تكبر، وتعمل الحواجب وتكتشف نضارة الوش وجمال الجسم اللي مش شبه الصورة اللي اتربت عليها.. البنات اللي بكرة تتمرد على عقد النقص.. ولا يمكن ماتتمردش؟ البنات اللي الدنيا هتوديها وتجيبها واحتمال تبقى كل حاجة وعكسها.. مين بيدعيلهم يقدروا؟!

أنا مشغولة على البنات..

** منظومة افتكار الخير.. لازم يتعمل منظومة تضمن افتكار الخير

عندنا قطة سودا في بني عايشة في العمارة، لعبت في دقنها مرة واحدة تقريبا في وقت كانت محتاجة فيه حنية أوي.. لما شافتني تاني افتكرتلي المرة دي، وفضلت مصاحباني ع السلم كذا يوم تطلع وتنزل معايا..

حد كان كاتب قريب إنه دلوقتي بيفقد أعصابه مع والده، وبينسى لما كان بيعلمه يقرا الجرايد، وعلمه الكتابة قبل مايخش كي جي، وأول مرة كتب قصة قصيرة طار بيه من الفرحة ونزل اشتراله قلم باركر غالي، ولما عرف إن نفسه يلعب شطرنج نزل يشتريله شطرنج عاج ب 150 جنيه في عز الرخص.. لما بيفتكرله كل دة، طب جزء من دة.. بيهدا ويطمن تمامًا، ويحس إن مفيش حاجة مستاهلة

أنا وحجازي كمان، منظومة افتكار الخير دايما بتسببلنا سعادة.. " فاكر أول مرة تشوفني وانت مستني عند مستشفى المنيرة ومتوتر ومستني عينك تقع عليا؟! وأول ماشفتني قلتلي: انتي شبه الصورة فعلا!" " فاكر لما جبتلي البجعة الكريستال؟ وانت مكسوف وانت بتديهالي.. ولما كنت متضايقة وقفت معايا عند محل الورد وحاولت تفتكر أسامي الوردات عشان تفرحني.." " فاكر يوم ما استلمنا أول نسخة من المجموعة؟ كنا مع بعض عند روزاليوسف ومالقيتش قلم أكتبلك بيه الإهداء فكتبتلك بقلم الكحل" " فاكر يوم ماعملتلك مفاجئة وانا راجعة من السفر وماقولتلكش اني جاية؟ وجيت طبيت ع البيت وانت نطيت من ع الكنبة وقمت حضنتني وماهمكش حد" فاكر؟.. فاكر كل حاجة؟ :))

منظومة افتكار الخير هتفضل دايما تبعت رحماتها للبيوت.. الغضب اللي بيمنعها من المرور هو المصيبة اللي لازم تتحل، مش المشكلة اللي عليها الخناقة.. طول ما المنظومة واخدة إشارة خضرا.. الخير هيدلدق ع الكنب ويخبط في السقف.. ويمس أرواحنا ولو رحنا منه فين، وياخدنا في سكته عشان نهرب.

الاثنين، أبريل 07، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -4-

ايييييه.. الحمد لله الغمامة عدت.. مش لازم نخاف لما الغمامة تيجي..

لأ أنا كدابة، لازم نخاف!

الغمامة وحشة أوي.. ومرعبة، المرعب فيها أكتر من كونها حاجبة أي احتمال للتنفس ومالية الجو بالعطب، هو خوفك إنها تفضل مستمرة.. إن أسطورة "كله بيعدي" تيجي عندك وتقف، وماتعديش.. إنك تقعد تراقب الغمامة بتفرض سيطرتها وحواجزها ضد أي محاولات للفلفصة، كل حاجة بتتعمل بهدف تحسين الأحوال بتخرب الدنيا زيادة.. كل كلمة بتلف في أسوء دوامة ليها وترجعلك مفخخة بالاحتمالات.. والغمامة بتراقب كل دة بعين الانتصار وانت بتبصلها بأسى ومش عارف تعمللها حاجة، وبتفكر في كل الحواديت المؤلمة  اللي سمعتها عن ناس  الحب ما أسعفهاش قصاد غباوة الدنيا وضغطها علينا.. في لحظة بتخاف تكون مش أشطر منهم، وماتبقاش مصدق إنك هتفلت..

الغمامة وحشة.. ومرعبة

يمكن الحل في كرهها الشديد، بيقولوا الكراهية وحشة اوي بس ساعات الغضب اللي بينبع منها بيملاك حياة، نوع مختلف عن الحياة اللي بتتملي بيها لما تحب حاجة، ونوع مختلف عن الموت بتاع العجز.. طاقة التمرد اللي هيعملها كره الغمامة هيساعد شوية في النفور من كل دة.. المفتاح أساسا في عدم الاستسلام للغمامة، في إنك تفضل تضايقها زي ما هيا مضايقاك وماتبطلش محاولاتك للهروب منها.. آه مش هتغلبها على طول .. بس وقت ماتغلبها هتكتشف إن الغمامة عبارة عن شوية هوا متجمعين بكثافة هايلة.. بس هما في الآخر شوية هوا


الغمامة مشيت.. راقبتها وهيا بتطلع من شباك الصالة ومفيش على وشها أدنى اعتذار، يمكن كان فيه تحدي إنها هتيجي تاني.. أنا عارفة وهيا عارفة.. ساعات بقول لربنا بس: الخناقة الأبدية دي مرهقة اوي يارب.. هيا فعلًا هتستمر للأبد؟

المهم..

 أقدر أقول دلوقتي إني بخير.. نفسيًا.. جسديًا مش بخير خالص، وتقريبًا بروح الشغل يوم آه ويوم لأ..  بفكر أحيانًا أسيب الشغل، وبرجع أظبط دماغي واقول: اجمدي.. هتتعودي وهتظبطي أدائك وجهدك هيزيد عشان ربنا أصلا مش هيحطك في الدوامة ويسيبك..


حجازي اضطر يسافر فجأة، البيت مقلوب ومحتاجة أقوم أنضف بس مش عارفة ليه افتكرت كلمتين ليا كنت بحكي فيهم عن فيلم evening.. لما البطلة سابت الأكل يتحرق ع النار وقعدت تغني لولادها عن القمر.. الأكل مهم جدًا للأطفال، بس القمر أهم بكتير

مش مهم التنضيف النهاردة..
طلّعت البيتزاية من الفريزر وسخنتها في أهم اختراع في حياتي اليومين دول: الميكرويف.. فرشت فوطة ع الأرض عشان سخونة الطبق وحطيت البيتزاية قدامي وربعت وأكلتها حتتك بتتك قدام فيلم بيتكلم عن واحد مش عارف يعمل ايه بحياته بالظبط فقرر إنه مايعملش حاجة خالص..افتكرت اني النهاردة وانا بسترسل في الكلام -كالعادة- وعمالة أحكي خططي بتاعت أنا عايزة أعمل ايه امتى وازاي وانا أصلا باخد نفسي بالعافية، حجازي بصلي وضحك قائلًا: ممكن تقعدي وتهدي؟

أنا هقعد أهو.. ومش هعمل أي حاجة النهاردة


متهيألي العالم ممكن يديني بريك للكام ساعة اللي فاضلين في اليوم قبل النوم.. صحيح هتفشخ بيهم بعدين.. بس هاخدهم

هكذا يؤخذ البريك من عين التخين :)

    

السبت، أبريل 05، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -3-

المية جت.. الأصانسير على وشك يتصلح، بس المشاكل في الحقيقة هيا شوية حاجات تانية

ريهام: هو انتي مش المفروض تكتبي حاجات مبهجة؟
ريهام: آه عشان الناس بتقولك إنك شخص مبهج والكلام دة؟ ولا عشان هو مايزعلش؟ طب والصدق؟؟ لو كدبتي هتصيبك لعنة التدوين..
ريهام: ودي تطلع ايه دي كمان روخرا؟
ريهام: دي لعنة بتصيب اللي عندهم هبة انهم يحكوا اللي جواهم، لما يبتدوا يزوّقوا الكلام ويحكوا أي هبل ويسيبوا الحاجات الحقيقية مش محكية.. بيصحوا في يوم من النوم، مطبوق على نفسهم، ومش عارفين يحكوا.. لا كتابة ولا كلام، ويعني.. على حسب فداحة التزويق، يا بيتحرموا م الهبة فترة محددة، يا بيتحرموا منها للأبد..
ريهام: أحيه!
ريهام: آه والنعمة زمبؤلك كدة
ريهام: ماشي...

** أجلس بعينين منتفختين في مواجهة العالم، من اللطيف حقًا ألا يلاحظ انتفاخهما أحد، "لا عادي عشان لسة صاحية من النوم بس.."، لا طالما خالت هذه الكذبة الصغيرة على الجميع، حتى تظل ليالي البكاء السرية مختبئة في كيسها على حافة أحد الشبابيك.. القاعدة بتقول: في كل بيت نقّي هتعيّطي فين، طبعًا نستثني السرير عشان كدة كدة هتكمّلي عياط فيه أو هتبتدي عياط فيه، إنما فين تاني؟

نمتلك ركنة صغيرة لونها بيج.. من اللطيف حقًا أنها نفس لون القطة بالظبط.. إن كانت أغمق شوية أو أفتح شوية كنا سنعيش في مأساة الفروة اللي مغرقة كل حاجة.. وبغض النظر إن الفروة فعلا مغرقة كل حاجة، بس مش باينة.. عشان نفس اللون.. perfect accident match.. هو في حاجة اسمها بيرفكت ماتش فعلا؟ في البني آدمين؟ الله يحرق أفلام الرومانتيك كوميدي..

المهم.. نمتلك ركنة بيج.. جزءها الأصغر مساحة لطيفة للزخنقة، يمكنك أن تتكلفت وتندفس لتفعل أي شيء.. تاكل، تقرا، تعيّط.. مناسبة جدا للعياط لأنها النقطة الأبعد عن كل الغرف الأخرى.. محدش هيسمعك والحياة هتعدّي بسلام

تجلس وتتزخنق، وتتخيل تقاطعات القماش الصوفي تخبئ أسرارك وتساؤلاتك ودموعك.. تستمع في صمت، تقبلك على عيبك.. فتنكمش فيها أكثر..

ريهام: ركزي يا ماما بتكتبي ايه، حجازي هيزعل
ريهام: طب ولعنة التدوين؟
ريهام: كدة كدة هتصيبك.. عشان انتي مابقيتيش حرة
ريهام: مابقيتش؟ ومن امتى كنت حرة؟  لما كان قلبي بيدق بسرعة عشان الساعة عدت 10 واسم بابا بيظهر ع التليفون، ولا وانا متأكدة اني محتاجة اسيب كل حاجة واطلع على محطة القطر، وبدل ماعمل كدة بروح الشغل أتدفن قدام جهاز مصمت بيصاوصاو بأغاني ماتشبهلوش؟
ريهام: بطلي فلسفة فارغة!
ريهام: هو قاللي اكتبي اللي انتي عايزاه..
ريهام: ولو حاولتي تكتبي اللي انتي عايزاه هيتضايق.. أهو متضايق اهو.. انتي بتخلقي منه شخص تعيس
ريهام: دي أكتر حاجة أنا شاطرة فيها

الحياة ليست مظلمة جدا، الكآبة فقط تسيطر فتجعل الكلام عبثي، كل الكلام.. الجدل يخنق الذكريات الحلوة داخل الدماغ في صراع أزلي يسبب صداع مزمن، الصور التي تملأ البيت تعمل كإلكتريك شوك يُنعش التساؤل: احنا لسة الاتنين دول؟!

يارب، أنا عارفة انها فترة الامتحان.. لازم تمتحن صبرنا على بعض ومدى عمق كلمة الحب اللي بنقولها لبعض دي.. تقدر تصمد معانا لحد فين؟

يارب بس في السكة.. ماتقصقصش الجناحات، الحياة ع الأرض مؤلمة.







الجمعة، أبريل 04، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -2-

** في مديح شقة (9):

ازيكو..

النهاردة هحكيلم حدوتة الشقة 9.. بس لازم قبلها أحكيلكم شوية من الظروف المحيطة.. وأنبهكم إن احنا في شقة 14.. شقة 9 دي شقة من شقق الجيران

احنا ساكنين في السيدة زينب في عمارة عالية وسط شارع مليان بيوت صغننة.. ساكنين في العاشر ودة بيخلينا نشوف مصر القديمة كلها من فوق.. سر سعادتي بالشقة دي كان المنظر من فوق من ساعة أول مرة شفناها، وعشان كمان محندقة، وبعد شوية تعديلات بقت شبهنا جدا.. وحسيت فيها بالبيتوتية والسكينة خلاص، وبقيت لما اتخنق في الشارع واحس اني عايزة أروح البيت، مابيخطرش في بالي اوضتي القديمة، بيخطر في بالي البيت الجديد.. دة إنجاز استلزم الشهر اللي فات كاملًا عشان يتحقق

سافرنا عشان نقضي أسبوع العسل ولما رجعنا لقينا الأصانسير بايظ! أوباااا..
طلعنا السلم بالشنط وكنا متضايقين فشخ.. وكل مانسأل صاحب الشقة ولا الجيران ينيمونا ويقولولنا هيتصلح هخلاص، هيشتغل آخر الأسبوع.. والحقيقة اننا من ساعة ماتجوزنا بنطلع العاشر على رجلينا..

في الأول كنت منهارة جسديًا من كل حاجة وكارهة السلم والعيشة.. مكونتش عارفة أتعود.. بس بالوقت بقى عندنا خطط عشان نعرف نعدي مرحلة السلم بسلام قبل مانوصل البيت..

خطة 5-3-2 خطة هايلة.. اضرب أول خمس "تيدوار" وبعدين كله هيبقى تمام.. مشكلتها إنها بتخليك تقعد تعد الأدوار، في وسط العد بتكتئب.. وبتحس انهم كتير.. اكتشفت قريب كمان ان حجازي بيعد السلالم شخصيًا.. الموضوع مأثر في نفسيتنا أوي..

أنا وحجازي بنوصل في اوقات مختلفة.. لسة معرفش هو خطته الفاينل عشان يسيرفايف عاملة ازاي.. لكن أنا بعد تمرس، بقت خطتي محددة..

أولاً لازم أحط السماعات في وداني وأبتدي تراك مع أول سلمة.. وساعات بيبقى عندي تارجت أوصل البيت قبل ماخلص التراك.. وساعات بشغل حاجة طويلة واحس اني براحتي بقى لسة بدري ع التراك ما يخلص.. تراكات الست أم 48 دقيقة بتفيد أوي في الحالة دي..

ثانيًا عندي دايمًا هدف ثابت: أوصل لشقة 9.. أول مابوصلها بحس اني وصلت خلاص، لحد دلوقتي معرفش شقة 9 تبقى أنهي دور بالظبط، وفي الحقيقة مش عايزة أعرف.. أنا مكتفية بوجودها كدة كبصيص من الأمل في منطقة ما من السكة.. أصل بعد شقة 9 بيبقى في دور كمان، وبعد الدور دة بيبقى في الدور اللي فيه الباب الحديد، وبعد الباب الحديد بيتنا.. هوب.. وصلت.. بيس اوف كيك أهي

شقة 9 هيا رفيق الدرب اللي دايمًا بيقول ان كل حاجة هتبقى تمام.. وإننا قربنا نوصل، دايمًا قربنا نوصل!

شقة 9 مش هتروح في أي حتة.. انا ضامنة كل يوم إني هطلع ألاقيها ببابها الخشبي ورقمها المزهزه مستنياني، بتقولي انها هانت وبتسلم عليا قبل ماروّح.. أنا بحب شقة 9

المهم..

الأصانسير كان بيتصلح فعلًا، ومابين لحظة والتانية مستنيين نشوف النور الأحمر الرائع منور ع البوردة الحديد "بيقوللي أعيش" على رأي الست..

قوم ايه.. مالطا خربت خالص بقى
العمارة عليها فلوس كهربا، السكان مش مقتنعين بالرقم اللي عليهم وشايفين انه نصب فمادفعوش.. قام الحي جه شال عداد الكهربا بتاع العمارة خالص! آه والله العظيم زي مابقولكو كدة.. فنتيجة لذلك، موتور المية مش شغال.. السلم ضلمة.. والأصانسير طبعًا عليه السلامة

ويبقى السؤال: يعني لازم الحياة تبقى صعبة بالشكل دة؟

أم هند..

طلوع السلم كوووم وطلوعه في الضلمة كوم تاني.. كان في شيء من الرومانسية في إن الواحد يطلع السلم على صوت أم كلثوم في الضلمة، بس في شيء من الذعر إنك تتكعبل وتقع على وشك أو ييجي ساكن تاني نازل ولا حاجة فتتحط في موقف كريبي فشخ، وطبعا كنت متوقعة إن الخطة الخمسية اللي بتهون الموضوع بتاعت البحث عن شقة 9.. اتنسفت خلاص

لكن نووو.. آبسلوتلي.. في وسط الظلام الموحش كان فيه نور بيقرب، في دور منوّر، أكيد حد برنس فاتح نور بتاع شقته ولا حاجة.. تفتكروا مين؟؟

آه والنعمة هيا.. شقة 9 <3 br="">
كان هاين عليا أحضن الباب وارن ع الناس أحييهم والله.. أكيد البيت جوة هادي وجميل، أكيد فيه ست حلوة بسببها البيت بقى نوع من أنواع الأمل المُستحدث.. أكيد في ستاير فاتحة وخفيفة وبتهفهف.. وفي حد عنده خير تجاه حد مش عارف يوصلهوله فبيوصل بصور تانية لأي غلبان معدي من جنب باب الشقة..

معرفش إذا كان كل الناس عندها نور سلم وبخلانين يفتحوه ولا لأ.. بس شقة 9 فتحت النور للغلابة بشكل فوري..

أكرر: أنا بحب شقة 9


** حاجات حلوة جوة الحاجات الوحشة:
معلومة على الهامش كدة.. كنت بفكر اليومين اللي فاتوا إن موضوع الأصانسير البايظ في شهر العسل دة كان تعسيف غير منطقي وسخيف.. بس في نفس الوقت رحمنا من حاجة ماكناش حملها من غير ماناخد بالنا

عادة الأهل بيروحوا يزوروا العرسان عشان يتفرجوا عليهم! البيت بيكون فُرجة.. العروسة بتكون فُرجة.. حتى دولابها بيكون فُرجة.. طبيخها فُرجة.. لبسها في البيت، شكل علاقتهم ببعض.. زوقهم في التفاصيل.. وطبعًا السؤال المقيت: هاااا أخبار الجواز ايه؟

في الفترة الأولانية بكل ما احتملته من مجهود عشان التأقلم ومحاولة تظبيط الأمور، البيت مع الشغل مع، مع... أنا شخصيًا ماكونتش حمل النوعية دي من الزيارات خالص.. آه كنت هفرح بزيارات الأصحاب، والناس الطبيعية من العائلات.. بس كنت هتعب أوي من النوعية اللي بقولكو عليها دي.. وكانت هتعمل ضغط عصبي شنيع عليا

فيعني.. دايمًا بتكون في حاجة حلوة جوة الحاجة الوحشة بتاخد بالك منها بعدين.. غالبًا دي كانت الحاجة الحلوة، ربنا رحمني من الضغط دة، وأجلهولي لحد ماكون قده

معرفش فين الحاجة الحلوة حاليًا ف إن مفيش مية! يمكن الاستحمام بالكوز ممتع فشخ ومحتاجين نستعيده تاني ولا حاجة

في وسط كل دة، نفسي مانضطرش نسيب الشقة!

وعلى رأي زياد رحباني:
الله يساعد الله يعين، كل من ليس بِيّاعين


  
                                         

الأربعاء، أبريل 02، 2014

من مذكرات زوجة حديثة فشخ -1-



اييييييه نبتدي بعون الله التدوين اليومي..

اليومين دول براجع نصوص قديمة من المدونة الحبيبة عشان هتتنشر في كتاب، وفي السكة كدة بعيد قراية نفسي.. بتبسط من تمسكي الفترة اللي فاتت بالصدق المجرد كدة.. حتى لو كان قبيح\بيوجع\مايصحش\بلاش يتقال أحسن.. بقول وخلاص وتكالي على الله.. المدونة دي فعلًا كانت -ويارب تفضل- مساحتي الشخصية الحرة تمامًا.. أصل انا في الحقيقة ماحيلتيش حاجة أكتبها غير موضوع الصدق دة، معنديش حاجة أحكيها غير شوية حاجات عبيطة بتحصل لبنت بتحاول تعيش في دولة في العالم التالت.. لو بطلت أحكي اللي بعمله واللي حصل، واللي فكرت فيه وهو بيحصل.. فعليًا مش هيبقى عندي حاجة أقولها

عشان كدة كنت خايفة أوي لما حسيت إن حجازي مش مرتاح لفكرة إني أحكي اللي بيحصل معانا، شايف انه مدخل لتدخل الناس في حياتنا أو إن بيتنا يبقى مكشوف ويفقد خصوصيته.. حجازي أصلا مابيحبش يفتح الشبابيك على البحري، بيحب يفتح الشباك و ينزّل الستارة عشان يحس إنه مكموش في البيت وحاسس بالهوا في نفس ذات الوقت.. في حين إن أنا أكثر رغبة في تحدي العالم وفتح الشباك على آخره ورفع الستاير بل والخناق مع اللي هيحاول يبص عندنا.. بيقولوا المتجوزين بيبهتوا على بعض.. امتى يارب هبهت عليه بقى؟ ويبهت عليا بردو.. يمكن أتهد شوية

في زحمة كتير في دماغي وحاجات كتيـــر عايزة أحكيها عدت في حتة الشهر الصغنن، 30 يوم جداد لانج زي مابيقولوا، بنكتشف بعض ونكتشف طرق جديدة للتواصل والتوصل للاخرام اللي ممكن تلخلخ الحيطان السد.. ونوصل لبعض رغم اختلافاتنا الفشيخة، آه والله.. بنكتشف كل يوم إننا مختلفين عن بعض في حاجات كتير، بس المساحة المشتركة لسة واسعة.. تفتكروا اللي بيتجوزوا صالونات ومفيش مابينهم مساحات مشتركة كمان وبيتفاجئوا بالاختلافات الإنسانية الطبيعية دي بردو.. بيخرقوا روحهم ولا بيعملوا ايه؟!

حواديت تانية:

** امبارح كان فيه ورشة رقص هندي في مسرح الهناجر.. طقت في دماغي أروح، أول ما وصلت شفت عن بعد كومة بشر بتتحرك حركات متشابهة بتنطيط، بترقص جماعي.. الرقص الجماعي هو تقريبًا أحلى حاجة في الهند

ضحكت بشكل لا إرادي، شكلهم كان حلو أوي.. وصلتلهم متحمسة وكنت عايزة أصور المنظر لحجازي.. صورت شوية وبعدين ماقدرتش أمسك نفسي بقى، تصوير ايه احنا بتوع ذلك بردو.. أنا عايزة أتنطط أنا روخرا :D

رقصت معاهم وخبّطت في الناس اللي حواليا، كنت بتضايق من زعلهم اننا بنخبط في بعض مع إنهم مابيتحركوش أو واقفين بيصوروا وسط الرقص.. طب يا جدعان احنا جايين نرقص ولا جايين نرخّم؟ -الجملة دي غريبة فشخ :D- المهم اني بعد كدة فقت على فاجعة اني بحرم نفسي من المتعة -كالعادة- لصالح تفاصيل هبلة أوي ماتستاهلش..

حاولت أطنش، واتنططت بردو واتبسطت.. بس وانا مروحة فضلت أفكر في ريهام اللي صعب عليها تتبسط انبساطة بيور بدون مجهود كدة، حاجة يعني تكون شغل فنادق.. لأ، ازاي؟ لازم المقاومة تكون شغالة توينتي فور سيفن..

خلصت واتمشيت م الأوبرا لشارع شريف، مشيت كوبري قصر النيل والسماعات في وداني حضرتلي مفاجئة، بلاي ليست قديمة للشاب خالد وممتعة جدا.. وصلت بسلام في الآخر، بالحد الأدنى من السلام..

** لما بشوف ولد\راجل حاطط إيه على خده بحس إننا كلنا غلابة.. مش بس البنات اللي مهمومة،  "ولا حد م الهم خالي..."

** النهاردة وصلت الشغل لقيت التيم بتاعي جايب سميط ودقة وجبنة اسطمبولي وبيفطروا.. طبعًا انا عملت نفسي تقيلة في الأول وشكرا وبتاااع.. وبعدين رحت شادة الكرسي وكلتلي سميطتين :D بعد كدة سلمت ع الدادة الحلوة اللي وشها منور.. بعد كدة سلمت ع الراجل بتاع الأوفيس اللي بيدرس تجارة في الجامعة المفتوحة وبيشتغل وبيطبخ ويبيع طبيخه، بس انا بالذات مرضيش يبيعهولي وقالي دة هدية عشان ادوله مكافئة.. رفض تمامًا ياخد فلوس، وعمل لنا جلاش باللحمة المفرومة عظيم ومجاني كمان!

أنا مبسوطة إني بشتغل في حتة فيها ناس حلوة.. ربنا دايمًا بيلمني وسط ناس ليهم حواديت ويستحقوا يتحكي عنهم، ويستحقوا يتقابلوا كل يوم صباحا، 5 مرات في الأسبوع، 8 ساعات في اليوم...

الرضا يارب.. المفتاح اللي عندك ومش عندنا، ابعته مع العصفورة بقى والنبي

وشكرًا جداً على كل حاجة :)

الثلاثاء، أبريل 01، 2014

ووقوعك على رأسك في حب العالم



ماذا لو قررت أن تحب هذا العالم القبيح الآن؟ فورًا؟ في خلال عدة ساعات كحد أقصى؟ وأن تتجاهل أنه يعدم الجمال إعدامًا عادلًا باعتباره مضيعة للوقت.. ماذا لو قررت أن تنسى أن المشهد الرومانسي الخاص بزرع وردة في فوهة بندقية لن يحدث سوى على الشاشة الفضية؟ وبرغم كل هرائك العاطفي، سيظل هناك حفاة صغار يهرعون بشكل دوري في منطقة ما من هذا العالم إلى ملاجئ أرضية، هربًا من إنذارات قصف تحذيرية عدة مرات في اليوم، قبل أن يموتوا بالفعل من قصف حقيقي لم يحذرهم منه أحد..

ماذا لو قررت ألا تسأل "طب ايه لازمتها تعيّشوهم في ذعر قبل مايموتوا؟"، "ايه الهدف من كل دة؟"، "انتوا عايزين مننا ايه، هه؟ ايه؟!".. ماذا لو توقفت عن تساول "ليه" البغيض واقتنعت أخيرًا أن الأشياء تحدث لأنها تحدث.. فقط، وبدون سبب مقنع.. فكتمت أنفاسك ولبست خوذتك المصنوعة من ورق مقوى تَبَقّى من كراتين الزيت الخاصة بالوالدة، ووقفت تنظر إلى العالم بكرتونة مثبتة بإحكام أعلى رأسك مكتوب عليها "عافية، بصحة وعافية.."؛ قبل أن تأخذ غطسًا في أسفلت الطرق لتشبع من الشارع أكثر..

 ماذا لو أدمنت الحياة غصبن عن عين التخين؟!

القرار: أن تقع على رأسك في حب العالم

الخطة: افقد الإدراك\التوازن، لعدة ساعات متصلة


ابتعد عن هاتفك المحمول، حاسبك الشخصي، أي مقتنى يصل بين وبين مستنقعات الموات هذه.. بع أي منها إن كنت بالشجاعة الكافية، واقبض ثمنًا زهيدًا لكل هذا الذي ينقضي من عمرك في محاولة أن تكون جزءًا من عالم تكرهه، استخدم الثمن في شيء أفضل.. كشراء أكلة كباب حلوة لنفسك أو ابتياع جاكت تمر بجانبه دائمًا ولا تملك المال اللازم للسؤال عن مقاسك..

 افقد التواصل بعالمك الحالي، اختر عالمًا بديلًا، يمكن أن تكون اليوم ميدالية معدنية باردة في يد بائع متجول منتفخ اليدين من شدة الحرارة، بطة تُضحك أحد الصغار عند الفرارجي، قطعة لحمة بالبصل في طبق زوجة حديثة العهد بالمطبخ، تسير في طريقها إلى زوج جائع يفتقد والدته.. اختبئ في قطعة شيكولاتة تُمنح هدية لمُكتئب، تمرمغ مع الملائكة على الورق الأصفر الخاص بالكتب الجديدة، التف حول عنق الزرافة كأفعى هلامية غير سامة ستدغدغها في الحر لتضحك.. أنت اليوم تقوم بدور الكائن الذي سيثبت أن الزرافة تضحك.. ابتعد فقط عن إثبات أشياء أخرى ترهقك، كاتساع غرفة الطوارئ بالمشفى القريب لصراخ كل هذه الولايا، أو اتساع درفة قمصان النوم في دولاب حبيبتك لرأسك الساخط في المساء.. أشياء كهذه بعيدة تمامًا عن المنال، كن أرنبًا في تقفيصة شتوية دافئة أفضل.

اضرب بكل الطقوس اليومية عرض الحائط، لا تشرب شايك ولا تأخذ حبة "الكيتوفان" ولا تأكل الفول.. جُع قليلًا وتمشّى حافيًا ان استطعت، جرب الصعلكة القاسية الحرة، واصرخ في أي أحمق قريب بما تعتريه نفسك، -ماتقلقش هتلاقي واحد في سكتك بسرعة- ..

بع أي شيء لتحصل على تذكرة قطار مسافر للبحر.. خذ منومًا إذا أردت تجنُّب قبح الشارع الواصل إلى وجهتك، سيجتهد الجميع في إيقاظك عند الوصول، لا تقلق... ضع على جانبيْ عينيك قطعتين من الجلد كأحصنة الحنطور حتى لا تُشتَّت بأي شيء آخر إلى أن تصل بالفعل إلى البحر.. عندما تصل، اركض بسرعة، اضحك بهستيريا.. اغطس بملابسك كاملة وبحقيبتك، اغطس بكل ما تملك، من ذكريات وآمال ومخاوف وانكسارات ورغبات مكبوتة وسخط.. وابقَ تحت المياه حتى تنقطع أنفاسك، وفي لحظة ماقبل الاختناق بالضبط اخرج للسطح بأقصى سرعة.. خذ أول كومة هواء حقيقية ستملأ صدرك بالكامل، يمكنك اعتبار هذا الحدث تابعًا لفعل "التنفس" الذي تدعي ممارسته منذ سنين..

لا تهتم بامتلاء الشاطئ من عدمه، غنّ بأعلى صوت وارقص ببلاهة منقطة النظير: "أنا كنت بحب المشمش، دلوقتي بموت في المانجــا" بمصاحبة رقصة البطريق وتقليد أصوات كرتونية.. وعندما تلهث من الضحك، أخبرني الآن: هل العالم بالقبح الذي كنت تظنه حقًا؟

على بُعد من الشاطئ ستشاهد سيدة بيضاء ملفوفة القوام تقف في شرفة سطح عالٍ مطل على البحر في استعداد لنشر ملابس ملونة تصلك رائحتها في مكانك، وكأنها طشة ملوخية قادرة على أن تجوب الكون.. أنت قزم الآن، تقازم أكثر، اغطس بروحك حتى تصل إلى طشط الغسيل الذاهب للانطلاق على الحبال، امتزج بنعومة يديها التي ستنشرك للهفهفة، تعلّق من كتفيك في مقابلة العالم البائس من هذا العلو، أنت بعيد، بعيد تمامًا عن العجز والتساؤل وعن آخر الأنباء، هكذا يمكن أن يُعرّف الانتشاء.

من موقعك هذا ستتذكر كلمات لـ "جانيت لوبلانك" قرأتها قريبًا، تقول:

"
ماذا لو تركنا أنفسنا لنُفتن أمام جمال فقد الاتزان؟ ماذا لو اتفقنا على ترك الأشياء على طبيعتها، بتجاهل مفعم بالحيويّة والجموح؟ 

لأننا عندها سنكتشف المعنى، سنكتشف أنه متعلق باللحظات. لحظات من الخلق المحض، لحظات من الجنس المذهل. لحظات من حب الأم لطفلها. من الغضب الشديد. ومن شهوة تجعلك تصرخ: أريدك الآن. من وقوعك على رأسك في حب العالم. من شعورك بأن الأرض ستفسح المجال لأقدامنا. من الشعور بالحرية والجنون والصدق، ومن الشعور بالثقل والحصار لدرجة عدم قدرتك حتى على النهوض من السرير."



...
اقروا كلام "جانيت"، هنا:
http://almetaf.com/post/67928520663

الأحد، فبراير 23، 2014

رسائل بائسة لن تصل..

هل التعاسة هي الفقد؟ أم هي التمسك بادعاء الفقد لأن المُكتسب مُربك..

حسنًا أنا لا أعترف أنكِ هنا، هذا يسبب لكِ ألمًا نفسيًا شديدًا، إلا أنه  طريقتي الوحيدة للاستمرار.. لم أعد بالطيبة اللازمة للسعي إلى تجنيبك الألم عن طريق غرس نابه في صدري.. أنا أولًا، الآن بالذات أقولها "بأرحنة" وغير مستعدة للتنازل: أنا أولًا.

أعتقد أن الله سيعاقبني لأنني لا أريدك!

 أنا لا أريد هذه العلاقة، أحاول الادعاء طوال الوقت أنها غير موجودة.. لم تنجح  سوى في إكسابي المزيد من مشاعر النقص وتحويل كل الأحداث المفرحة إلى تعاسة بيور، التعاسة مغلفة بقيود الواجب والمفروض والحق والخير والجمال، مُربكة جدًا! هل يجب أن أكون تعيسة حتى أصبح جميلة أمام الله وأمامك؟ أنا لست جميلة، وتقريبًا لا أحبك.. آسفة لأنني لا أحبك.

هل رغبتي العميقة في اختفائك تعني أنني أتمنى موتكِ مثلًا؟ أنا لا أتمنى موتك، ولا أتمنى حياتك.. فقط أتمنى اختفائك في صمت، بالحد الأدنى من الدراما وبعيدًا عن المزيد من الألم.

"لا أريدك هنا"، لا أستطيع أن أصرخ بها في وجهك ولا أستطيع أن أجعلك تختفين.. في المقابل أختفي أنا، وتستغربين أنتِ قسوتي لأنني لست سعيدة برغبتك في التواجد وتبدئين في البكاء، وفي التمسك بأنكِ الضحية إلى النهاية.

"مش خايفة ماتجيش تشوفيني النهاردة أصبح بكرة ميتة؟" حتى هذه التيمة المكررة لم تعد تُنفذ إلى داخلي رغبتي في إرضائك عشان نخلص، على فكرة ممكن نصحى بكرة وأكون أنا اللي ميتة.. عادي.

لا أستطيع أن أسأل الله عما ارتكبته بالضبط حتى تصبح هذه الجائزة من نصيبي، علاقة مدمرة لجميع الأطراف وفي جميع الحالات.. أنسحب منها فأكره نفسي بدافع الذنب، أحاول البقاء فأكره الطرف الآخر لشدة غبائه واستحالة معاشرته، تستحيل كل المشاهد الحالمة التي أستحق الاستمتاع بها لمحاولة لبلع الزلط فأكره العالم، ولا أعود قادرة سوى على مغادرته فقط..

هل هذه هي الكراهية التي يقولون عنها؟ لم أظن يومًا أنني سأختبرها، لا أستطيع الجزم بأنني أكرهك، الكراهية تستلزم رغبات انتقامية أو سادية ما.. أنا فقط لا أريدك، لا أريد التفكير في التواجد حولك.. الفكرة وحدها تنجح في إدخالي في دوامة المعاناة.

هل من المفترض أن تكون مراقبتي لصوت سحب الأنفاس المتقطعة ببكائك على الهاتف،  مصحوبة برد فعل مختلف؟ يختلف عن إغلاقي للهاتف لأنني لا أريد كل هذا؟

"هيتردلك في ولادك".. لا أريد الإنجاب، أعلم أنه يمكن أن يُرد بطرق أخرى، سأعاقب بالتأكيد مع أنني لم أختر كل هذا.


شكرًا يارب على كل شيء، أنت لست ظالمًا أنا أعرف ذلك.. لم أعد على يقين أنني "ماستحقش كدة"، أنا فقط غير مناسبة لهذا الاختبار وأريد أن ينتهي كل هذا بسلام.. أتذوق حضنه بس الأول، معزولًا عن أحاسيس الذنب، ثم ينتهي عالمي بسلام..


سأتذكر حينها كلمة الرحابنة :" لو فيه نار أكيد بتكون فاضية، لأنو الإنسان أحلى من النار"، وسأتوجه إلى جحيمك راضية تمامًا.. ربما شملتني عنايتك رغم كل شيء، وتوقفت عن الاحتراق.
 

السبت، ديسمبر 21، 2013

مدونتي يا مدونتي..



ايه الأخبار.. عاملة ايه.. عزيزتي النوتة المتجلدة بقماش ملون مليان فقاقيع، والتي لاطالما اتسعت لهسسي واختلافي حتى مع نفسي.. أنا مش ناسياكي على فكرة.. وأشعر بحنين مبالغ للفضفضة في حضنك أو ربما لالتزام الصمت في حضنك، وانتي هتفهمي من غير ماشرح كتير..


أشعر بارتباك، برغبة في الانعزال والاستسلام للكآبة، الفترة السابقة من الحياة والتالية ممتلئتان بالأخبار الحلوة والإنجازات التي لاتحدث سوى مرة في العمر، ولكنني مرهقة للغاية، وأشعر بغربة طويلة الأمد.. صديقتي "كيت" من فيلم
last chance harvey   كانت تقول أنها اعتادت على خيبة الأمل، وكانت غاضبة على "هارفي" لأنه حاول أن يسلبها ذلك.. الواحد اتعود ع الخوازيق، مش عارف يتعامل مع النجاحات بالبهجة المطلوبة.. يشعر ربما أنه مستهدف بالرغم من كل شيء، يجد نفسه في اختبار الهوية طوال الوقت، وهو شيء مرهق للغاية، أنا يا عزيزتي شخص غير صالح للاختبار..

هو انا قلتلك اني قربت أتجوز؟ آه والله.. سأدخل المنظومة بكامل قواي العقلية، مش كامل أوي يعني انا ابتديت اتجنن من دلوقتي.. أتوه في التفاصيل والخيالات، أفكر في اللكاليك التي أحتاجها في هذا البرد والأغنية التي سنرقص عليها سلو في الفرح، ثم أشعر بالذعر من فقدان نفسي في هذه الدوامة وأرغب في التزام الصمت.. أتخيل مشاهد من حياتنا معًا، يتخللها الكثير من الضحك واللعب وبالطبع حاجات قليلة الأدب.. مش قليلة الأدب أوي يعني، من قال ان "ممارسة الحب" قلة أدب؟! الدفء بعيد عن قلة الأدب تمامًا..في حين أنني أحيانًا أتخيل مشهد لي وانا مرهقة للغاية وواقفة بعمل الأكل مع اني مش قادرة اقف، وبعد ماخلص بيتنّك عليا وبيقول حاجة زي "أصل ماما مابتعملهوش كدة".. تصل روحي إلى مناخيري وأنا أتخيل رغبتي في شتيمة العالم واللي يتشددله و في أن أقول " طب يا حبيبي روح كل عند ماما!"، ثم عدم فعلي لكل ذلك واكتفائي بالابتسام عشان الأمور تمشي.. اختصاري لمخاوفي في مشهد سخيف كهذا هو قلة الأدب بعينها..

ابن اختي يصرخ طوال الوقت، عنده برد وضروسه بتشق اللثة.. كائن يركض على أطراف أصابعه كالبطة متألم للغاية وصعبان عليا بس انا مش قادرة استحمل، كل ما أفكر فيه في هذه اللحظة: مش عايزة أخلف، مش عايزة! يخبرني هو دائمًا انه "مش مشكلة" وانا أعلم يقينًا ان الناس مش هتسيبنا في حالنا، نحن نُسأل منذ الآن هنفرش الأوضة التانية بإيه.. عشان لما نجيب عيال هيناموا فين!

أضع السماعات في أذني وأشغل بلاي ليست لنانسي سيناترا.. البلاي ليست مرفقة بصور البنيّة.. حسنًا، نانسي سيناترا هي آلهة إغريقية في الأساس استغنت عن الألوهية حتى تدندن بطريقتها في الدلع تلك، تُعرض لها صورة بالبكيني.. أقبض على نفسي متلبسة بالنظر لها بنوع من الأسى.. سأظل أرى نفسي "البنت اللي مليانة ديفوهات" دائمًا وابدًا وأشعر بإحباط عندما أفكر في ذلك، وعندما أفكر أن أحدهم سيطلع على كل ديفوهاتي أشعر بنوع من الغضب، الزعل، سميه زي ماتسميه يا عزيزتي..


أنعزل...أقرأ مقالات، قصص، روايات، كتب سيرة ذاتية.. وأشعر أنني لن أتمكن في يوم من الأيام من إنجاز شيء كهذا، الناس تكتب عن مزيج من خبراتها وقراءاتها.. أنا لا أقرأ كثيرًا وحتى إن قرأت فأنا لا أحتفظ بالمعلومات.. بنسى! لا يمكنني تذكر أغلب ما أقرأ إلا بالصدف، ذاكرتي تستدعي شيء ما فيستحضر شيء آخر بالصدفة، لا يمكنني كتابة شيء متصل.. أفقد الترابط والصبر.. هل سأنهي روايتي يومًا ما؟ وهل ستصبح رواية 500 صفحة وتافهة أم 100 صفحة وملخبطة.. معرفش، أفترض أنني سأتركها قبل أن تكتمل.

لا أستطيع التعامل مع الآخرين بالجودة المطلوبة.. كل العلاقات مبتورة، هناك سوسة تنخر أغلب وصلاتي بالعالم الخارجي عن الغرفة، ربما هي المسئوليات؟ اللازم.. والمفروض.. المفروض دمر علاقتي بالكثيرين.. لازم أكلم فلان، لازم أسمعه، لازم أسكت عشان معملش مشكلة.. لا يصبح هناك شيء حقيقي في النهاية، مجرد وصلة من الأحاسيس بالذنب عشان ماينفعش ماعملش حاجات معينة.. في الحياة القادمة سأصرخ في كل مرة يزعجني شخص هام في حياتي حتى لا تصبح علاقتي به سيئة إلى هذا الحد، الحد الذي يجعلني لا أرغب في معرفته أصلا إن كان الموضوع اختياري.

أشياء عديدة تكسر قلبي عدة مرات في اليوم الواحد.. مضخة الدموع جاهزة على طول ولكنني أوقفها، أوقف أغلب مشاعري من اكتمال الطفو على السطح.. هذه الهشاشة غير منطقية، إن تركت لها العنان ستدمرني.. أنا بصفة عامة أعلم أنني لو تركت العنان لنفسي سأصبح أسوأ نسخة مني بسهولة ولن أستطيع العودة..

عزيزتي، هل تصدقين إلى أين وصلنا؟ حسنًا نحن في مفترق طرق كالعادة.. اختبار الهوية سيظل عرض مستمر وأنا سأظل أعيش مرحلة "أنا تُت مني" بشكل دوري.. بس عموما أنا مش هسيبك، هكتب مطرح ماكتب بس مش هسيب البيت الوحيد اللي هيفضل موجود.. وهيفضل يساعدني ألاقي نفسي في أي بيت تاني.

شكرًا على أي حال
صديقتك.

السبت، نوفمبر 30، 2013

ليا قريب في "رابعـة"



-مشهد 1-
"فتاتان تقفان في الشارع تتحاوران"

-اسكتي.. مش انا ليا قريب في رابعــ...
-ايه؟! انتي اتجننتي؟؟ ازاي تقولي كدة.. انتي مش خايفة على نفسك؟
-يابنتي استني أما أفهمك.. أنا بقولك ليا قريب في رابـ...
-يالهوي عليكي! بقولك ايه.. ماتودينيش في داهية معاكي
-يا حجة اصبري! بقولك قريب في را....

"صوت في الخلفية:  واوي واوي واوي واوي واووي"

"صوت باكي يركض بعيدا" : -انتي اللي عملتي في نفسك كدة!

وتختفي صاحبة الحدوتة في ظروف غامضة.

-مشهد 2-
"حوار مع النفس"

-أنا عايزة أكتب عن الأمن
-أسامة منير وكدة؟!
-لا لا، عن الأحوال الأمنية يعني
-هتجيبي سيرة الداخلية؟!
-أومال هجيب سيرة خالتي؟
- ومش خايفة تلبسي في قضية إهانة الذات العليا لشنب أمين الشرطة اللي واقف عند محطة الدمرداش؟
- ودي فيها كام سنة دي؟
-11 سنة مينمم.. خليكي في حالك انتي مش وش بهدلة.
- أصل "الدولة الأمنية دلوقتي في أزهى عصورها ورجعت أشد من 25 يناير"، كل الناس بتقول كدة اشمعنا انا يعني؟
- دول كلهم مسنودين.. انتي غلبانة
- كلهم كلهم؟ صيرياصلي؟!
-آه اومال ايه...
- طب حتى أتريق على قضية "تسهيل" الأراضي بتاعت نظيف، أهو نظام قديم وكدة.. كل ماسمعها أسخسخ م الضحك ويطلعلها كام إفيه! هيعملوا شغل عالي والله..
- ولا أي تسهيل، خليكي في حالك يا بنتي انتي على وش جواز.
-امممممممم...



-مشهد الظروف الغامضة الملحق بمشهد 1-

 "يتم فك التكتيفة وتعصيبة العينين الخاصة بالفتاة صاحبة الحدوتة في مشهد 1 وتُلقي في غرفة تبدو كمعتقل"


-يا جماعة!!! يا جماعة استنوا.. أنا بتاعت "ليا قريب في رابـعـ.."
-اخرسي يا بت!


يُغلق الباب بعد وصلة سُباب للبت وأشكال البت...

تحاول البت أن تستوعب، تجلس على الأرض و تضم قدميها في هلع.. يا ترى الساعة كام! أبوها.. التأخير ع البيت.. احنا فين؟؟ تبدأ وصلة عياط، تنام على أثرها مرهقة وبائسة

تفتح عينيها بعد حبة غير محددين، تتلفت في ذعر، لا يوجد أي مؤشر على أي حاجة

- الفجر لسة مادنش..
-ايه؟؟
-بقولك الفجر لسة مادنش، لقيتك بتبصي حواليكِ قلت أكيد مخضوضة ومش مستوعبة
-.... "نظرة تائهة"

-انتي تهمتك ايه؟
-كنت بأحاول أحكي لصاحبتي إن ليا قريب في رابعة.. ابتدائي، قارفني بمسدس الليزر الاخضر اللي جابه من الميدان!
-دول غالبا تهمتين، اللفظ المحرم وإهانة الثورة
-عه؟؟؟!
-يا بنتي عادي، أنا كنت بقول في التليفون اني واقفة في إشارة "رابعـ.." بس كدة.. ملحقتش أكمل، طلع اللي قاعد جنبي في الميكروباص مُخبر
- طب ماهو قاعد وشايف ان قصدك ع الطريق!
- تقريبا بياخدوا بونَص على كل ضبطية..
-آآآآآه
- شايفة اللي قاعدة هناك دي؟
-مالها؟
- دي كانت بتقول الإفيه بتاع دي عروسة لسة "ماربعنتش" بتاع مسلسل الحاج متولي
-عه؟؟؟!
- كانوا بيحسبوها شفرة للتجمع عشان يفجّروا العروسة.. آآآ قصدي الميدان
-يالهوي!
-اتقبض على جوزها كمان، ماهو دة اللي كانت بتقوله الإفيه في التليفون.. ولاقوا بالفعل الهارد اللي معاه عليه حلقات المسلسل كاملة، و مكتوب عليها "ماي إيجي"
-طب وايه يعني؟!
-إيه يعني ازاي يا بنتي.. دي تهمة محاولة قلب نظام الحكم
-عه؟؟؟!
-أومال "هيز إيجي" عادي كدة؟
-آآآآآه
-يلا أدينا هنترحل ع النيابة بكرة و كل واحد هياخد نصيبه..
- هو انتي مش خايفة؟
- لا أخاف ليه.. دي خامس مرة يتقبض عليا من يوم ما اتفض الاعتصام
-عه؟؟؟!
- أصل انا بعدي من عند إشارة رابعة كتير.. عمتي ساكنة هناك
-آآآآآه
- يلا معرفة خير ان شاء الله، ال 70 يوم على ذمة التحقيق بيعدوا هوا ماتخافيش
-ايه؟؟ 70؟؟؟
- دة لو حظك حلو.. لو الرائد نفيسي هو اللي بيحقق احتمال نضطر نستناه لما يتقاعد
-آآآآآآآه...

مشهد -3-
 "فتاتان جالستان بكافيه ترتشفان القهوة"


-انا هتم (تلاتة + واحد) وتلاتين سنة.. الواحد كبر والله
-عدوا هوا.. لسة يدوبك أول امبارح كنا بنقول هنتم تلاتين..
-يلا، هما كام يوم ونتم (تلاتة +واحد)عين سنة، ونبقى كُهنة رسمي!
-هههههههه ياشيخة سيبك، هو دة سن الحلاوة كلها، مش فاكرة درويش وهو بيقول وامرأة تدخل على الـ(تلاتة+واحد)عينها بكامل مشمشها...
-ههههههههه عمري مافهمت موضوع مشمشها دة، دة اللي هو ازاي يعني؟
- هههههههههه والنبي ماعرف..

....

- هتعملي ايه يوم الأربع؟

"صوت مفاجئ في الخلفية : واوي واوي واوي واوي..."

تصرخ في ذعر: اتلخبطــــت.. والله العظيم اتلخبطـــــــــــت

"تختفي في نفس الظروف الغامضة بتاعت البنت اللي فوق"

...

-مشهد ملحق بمشهد 2 -
 "القرار"

تفتح فايل وورد، تكتب في منتصف الصفحة "لا تراجع ولا استسلام.. القبضة الدامية"

تستهل المقال بالجملة التالية:
"في أجواء كابوسية، تتقافز جملة جورج أورويل الشهيرة «
big brother is watching you» فوق رؤوس الخلق.."

تحاول أن تمسح عرقها قبل أن تستكمل...

يصدر صوت من خارج الغرفة: ريهاااام، هو نص كيلو اللبن بكام؟

تتردد قبل أن ترد.. دة كمين؟! مش هينفع أبيع مبادئي.. أنا ثورجية جدا ومش هينفع أعمل زيهم.. لازم كلنا نضحي عشان المبدأ يعيش.. لااازم!

يدق قلبها بعنف قبل أن تصرخ بهستيرية: باربعــــــةةةة.. أربعة جنييييييييه.. أيوة أربعــــــةةةة أربعــــــــــــةةةةةة

"يأتي الصوت من بعيد: واوي واوي واوي واوي واوووي..."

وتستعد الكاتبة للهروب.

الجمعة، نوفمبر 29، 2013

مُتفــرقات



- ربنا كريم:

أسوأ فخ ممكن أوقع نفسي فيه هو فخ "التقطيم"، بغض النظر ان تقطيم الناس ع البلاوي اللي بيعملوها هواية محببة إلى قلبي، بس يعني أنا نفسي مابسلمش منها..

أنا حد مابيتعودش ع التغيير بسهولة، وبرغم اني عارفة دة كويس بس بفضل أزن على نفسي واضايقها انها غيرت اللي هيا عارفاه ومتعودة عليه لحاجة تانية مجهولة.. وعشان آي ميك بيرفكت سينس تو ماي سيلف طبعا، بعرف أقنعها بالفشل من قبل ما تبدأ أصلا.. رخامة صرف يعني

اليومين اللي فاتوا بعد تغيير موووذهل في كل حاجة، مكان شغلي، مجال شغلي، مواعيد نومي، مشواري اليومي، مصاريفي، كله كله.. تقبلت الخضة بمزيد من العناء واتشقلبت فوقاني تحتاني ويئست واتبسطت واتصدمت واتبسطت تاني وربنا ظبطلي في النهاية صيغة معقولة لأغلب التغييرات.. خلاص اتعودت والصداع اليومي الناتج عن كل الحاجات ابتدى يروح.. أنا عارفة ان ناس كتير بتكره الروتين والتعود، بس انا شخصيا بطمنله جدا، بما اني "كونترول فريك" يعني فأنا لازم أبقى ملمة بالخيوط كدهو وحاسة اني عارفة بعمل ايه ازاي وامتى.. دة مابيحصلش غير بالتكرار، انتوا بتزعلوا من التكرار ليه؟ التكرار دة  شيء جميل أوي يا حسونة..

-إبراهيم:

إبراهيم مشي، دة واحد كان بيشتغل في الأوفيس في الشغل الجديد، ولد ضحكته واسعة ومن الرائع انك تصطبح بيه وهو بيتعمد يسلم عليك باسمك عشان يعرفك انه عارفك مع إنك لسة جديد.. وهو الوحيد اللي بيصبر عليا ومابيزنش عشان ياخد الكوباية بس بييجي يسأل عليها عشان يضحك بس اني لسة مخلصتش، أصل انا بطيئة فحت وبشرب المشاريب متلجة..

أنا يدوبك كملت شهر ونص بس كنت بزعل لو ابراهيم مجاش، يعني محدش هيضحك في وشي لأتفه الأسباب ويقلش على اللاتيه بتاعي ويديه لناس تانيين؟
 ابراهيم جه يسلم عليا ويقولي ان دة آخر يوم، أصابني حزن فجائي مرضيتش أعبر عنه، متهيألي اني ماسلمتش عليه كويس أصلا ولفيت بسرعة حطيت وشي في الشاشة.. ايه هيا احتمالات اني أقابل إبراهيم تاني صدفة في بلاعة القاهرة الكبرى؟ أصل انا حتى ماشكرتهوش.. إبراهيم فكرني بمأساة اننا مابنقولش للناس اللي احنا عايزين نقوله.. يارب يا ابراهيم تلاقي ناس حلوة في الشغل الجديد يستحقوا ابتسامتك الصبح وياخدوا بالهم منها أساسا ومايطلعوش حيزبونات..

طمأنينة:

من التغييرات اللي حصلت إجباري اليومين اللي فاتوا اني مابقيتش بلحق أحط حاجة في وشي وانا نازلة، السواد تحت عينيا قرب ينزل على بؤي.. شكلي مرهق بغباوة.. والوقت المخصص للاعتناء بالنفس والدلع بحتاجه في الترييح والتتنيح ع السرير لإن مشواري الجديد مرهق جدا..

كنت قاعدة معاك ع القهوة في الإضاءة اللي بتبيّن ان "عينيكي بّني"، انت كنت بتبصلي بمزيج مبهج من الحب والإعجاب في نفس ذات الوقت، كئني في أحسن حالاتي وعلى سنجة عشرة ومش ناقصني إلا تاج على دماغي -فوق الإيشارب المكعفش اللي على وشك السقوط- عشان يتم تعييني ملكة جمال القهوة والقهاوي المحيطة.. استعدادا لمسابقة ملكة جمال وسط البلد والقاهرة انطلاقا إلى العالمية.. بنشكح وبطمن لفرحتك الدائمة بشكل وشي من الجنب ودقني ولغدي الصغنن اللي بيبان وانا بضحك، وبقفشك وانت بتسرح في وشي ومابتركزش انا بقول ايه..

كان لا يمكن أتخيل قصاد كل دة اني لما أروح هيكون شكلي مبهدل كدة! بجد كان شكلي مبهدل اوي.. امرأة عاملة مطحونة بمعنى الكلمة، وشي مرهق ومصفر و محتاجة أجري ع الدرج وأدور ع الملقاط حالا.. فناكيشي طالعة من الايشارب وهدومي مش مظبطة وحالتي حالة..

ماتضايقتش من شكلي وهو مبهدل على قد ماضحكت وانا بفتكر ردود أفعالك وكلامك قبل ماروح.. يعني انت شايفني كدة حلوة بردو؟ انت مكونتش بتسرح وسط الكلام وتبتسم مجاملة يعني.. دة احنا تخطينا حلوة لإنك شايفني كمان مبهرة! وأنا كدة؟؟ متهيألي هو دة الحب اللي بيقولوا عليه :)

طمأنينة.. ربنا يبعتلك طمأنينة قد اللي بتسكنها جوايا.