الاثنين، أكتوبر 29، 2018

حكايات تافهة، بعضها غير لائق

والله زمان!
المرة الأخيرة التي جلست فيها هذه الجلسة المقدسة عشان أكتب.. أ كـ تـ ب.. كانت في عيد ميلادي الثلاثين، أوشك الآن على إتمام 31 عاماً بالصلاة على النبي ويمكنني أن أؤكد أن هذا "الريكورد" يمثل أطول فترة أمضيتها منذ سنوات بدون كتابة.. وفضفضة.. وفزلكة.. وريفرش على البوست اللي بنشره للتدوينة بعد ماخلصها عشان أتأكد إن فيه حد معبرني وقرا هرائي الجميل.. ميموريز محببة إلى القلب

لا أدري كيف أبدأ، أجلس أمام صديقة العمر -المدونة- مبتسمة أحاول أن أبدأ الكلام بعد هذا الانقطاع، صديقتي الطيبة تبتسم في المقابل وتشجعني أن أبدأ، مفيش صح وغلط هنا.. كل الكلام يصلح لبداية هذا الحوار الأبدي الذي لم ينقطع أبداً داخل دماغي.. لا تزال التدوينات تُكتب في داخلي وانا سايقة، وانا بطبخ.. أنا فقط لم أفرغها على الورق.. المدونة تبتسم ابتسامة "منا عارفة" وتنظر لي نظرة "كفاية مقدمات ياختي وابدئي.."

حسناً، يمكنني أن أتحدث عن النسيان.. "النسيان يا دوري هو دوايا" هكذا قال مرهف لدوري وأنا أقول: النسيان هو اللي هيوديني في داهية!
بحر التفاصيل اليومية التي لا تنتهي، على سبيل المثال.. أشياء كثيرة هنا -في الإمارات- عليك أن تعتني بدفعها بشكل دوري غير الفواتير المعتادة، يجب شحن بطاقة سالك كي تدفع بها تكلفة المرور بين إمارتين، يجب أن تدفع "الباركينج" الذي أنسى دفعه بشكل دوري وأعود من شيفت 12 ساعة كي أجد بطاقة مخالفة تزين الواجهة الأمامية لسيارتي.. أقف في الشارع أتلفت حولي في محاولة لأن أجد أي بني آدم أخبره أنني والله كنت ناوية أدفع بس نسيت! دة انا حتى جبت كروت شحن للموبايل، عشان الدفع بيكون برسالة موبايل، ولكنني نسيت أن أشحن الكروت التي اشتريتها أصلا فضلا عن أن أرسل الرسالة.. ثم أعود للمنزل كي أكتشف أنني نسيت أن أرسل تفاحة مع مارية إلى المدرسة من أجل نشاط A for Apple.. نسيت أن أرد على رسالة مبعوثة لي من الجمعة الفائتة ونسيت أن أعاود الاتصال بأبي بعد أن كلمني خلال اجتماع.. نسيت أن أملأ بنزين وأمضيت ربع ساعة من الرعب وعداد البنزين عند الصفر بالضبط وأنا في انتظار أن تقف السيارة في وسط الشارع في أي لحظة، بس ربنا ستر ولحقت أوصل البنزينة.. نسيت أن لثتي المسكينة تلتهب التهاباً شديداً بشكل دوري، مرة في الشهر على الأقل.. أجلس في حالة من الضيق ولا أتذكر السبب.. أنسى أن تقرحات اللثة المزعجة هي المسؤولة عن مزاجي المعكر.. أنسى أنني أنسى وأصاب بالحيرة.. مين فين ازاي، من أنتم!
أجلس على مكتبي في الشغل جائعة للغاية، أنسى أنني أطبخ أكل الأسبوع كاملاً ليلة الجمعة ومن المفترض أنني لدي طعام آخذه معي كل يوم ولكنني أنسى أنني أحتاج أن أشتري علبة طعام تصلح لأن آخذها معي.. فيكون عقابي ألا أتذوق كل الطعام الشهي الذي أمضي ليلة مرهقة في تحضيره..
بالأمس قررت ألا أستسلم للإنهاك وقلت هاكل ع الواقف أول مارجع البيت قبل مانام.. الله! ملوخيتي الجميلة وفراخي الرائعة.. أنا لست مُعاقبة إذن ويمكنني أن أتناول من طعامي.. ويمكن لـ "لوزة" أن تشاركني الوجبة اللي ع الواقف دي بنظرات الاستجداء كالعادة فأشاركها وجبتي السريعة فشخ.. نقف كلتينا أمام الميكرويف نتبادل الأدوار على قطع الدجاج.. في الحقيقة لا أصدق أنني لم أتحدث هنا عن لوزة من قبل!



لوزة كلبتي الجميلة التي تسمع صوت الباب فتقفز من أبعد نقطة في الشقة وتركض تركض وتتزحلق وتعمل أكروبات عشان تيجي تسلم عليا، ثم تذهب بسرعة لتلتقط لعبة وتأتيني بها بدون تفكير.. وأنا كل يوم بقولها نفس الجملة: "الله.. ايه دة.. لعبة؟ دي لعبة جميلة أوي.. شطورة يا لوزة.." تظل تحوم حولي دون أن تقدر على التحكم في نصف جسمها الذي يتمختر مع ذيلها بسعادة.. وما إن آخذ منها اللعبة حتى تقفز علي بأداء "مش هسيبك! آخر مرة سيبتك نزلتي وكنتي هتختفي للأبد"

لوزة تقنعني أنني شخص جيد -حتى وإن أصر كل شيء على إثبات العكس- أنفخ في طعامها الساخن لأنني أخشى على سقف حلقها من الفأفأة.. هو سقف حلق الكلاب بيفأفأ؟ والله معرفش بس قلبي مبيجبنيش أديها أكل سخن.. أزيل الأجزاء المدببة من العضمة التي أعطيها إياها لأنني أخشى أن تؤذيها.. أمضي عدد لا بأس به من الأيام في رحلة بحث أون لاين حتى أحل مشاكلها.. في إحدى المرات أقنعني طبيب منيل بنيلة أنها تحتاج إلى جراحة لكن لم يطمئن قلبي، فأمضيت وقتاً لا بأس به أقرأ عن المشكلة ووجدت على يوتيوب طريقة مساج لحلها.. داومت عليها وحليت المشكلة ومعملناش العملية! كنت فخورة لأنني أعرف في قرارة نفسي أنني حلالة العقد، وأنني بدون مبالغة أستطيع أن أفعل أي شيء أريده.. مشكلة أخرى واجهتني معها.. لوزة بتخاف من طبق الأكل! آه والله.. الكلبوبة العبيطة بتقعد تشمشم حواليه وتبصله وتمشي وهي حزينة.. وفي مرة قعدت حوالي 5 ايام مش عايزة تاكل لهذا السبب! هتعملي ايه يا ريهام؟ يلا نتسحل ونقرا ع النت

يبدو أن أطباق الطعام ارتبطت معها بشيء سيء، وما فهمته أن الطوق الذي كانت ترتديه كان يصطدم بالمعدن ويصدر أصواتاً قريبة جدا لأذنيها تخيفها.. توقفنا عن استخدام الطوق واشتريت لها طبق بلاستيك.. الحالة تحسنت والحمد لله، لكنها لا تزال تنتظرني حتى أشجعها على الذهاب لطبق الأكل بأن أعطيها القليل من طعامها من يدي أولاً.. ما إن تطمئن أنني هنا وأنني سأحميها من الطبق الشرير حتى تذهب في أمان لتأكل بنهم، فتؤكد لي لوزة أنني شخص جيد.

أشياء أخرى بقى تؤكد لي إنني شخص مش جيد خالص، ولا حتى مقبول! أفكر في السبب الذي أوصلني لحالة الوحدة والعزلة التي أشتكي منها بشكل دوري.. هل فقدت قدرتي على التواصل مع البشر أم أنني طردت الناس من حياتي بلا رحمة؟ بينجو.. الإجابة رقم 2 تفي بالغرض.. مازلت مقتنعة أنني كنت بحاجة لأفعل ما فعلت في تلك المرحلة التي فعلتها بها.. ولكنني أحاسب نفسي مؤخراً على كل الجثث التي خلفتها حملتي التطهيرية! رغبتي في البعد عن المشاكل، عن الهراء، عن الضغط النفسي البشع الناتج عن علاقات يمكنك أن توصفها بالمسيئة، ويمكنك أن توصفني بالمبالغة، لكنني بالفعل كنت أعاني.. فأبعدت الجميع! كل شخص كنت أشعر بالقلق أثناء التواصل معه، بوجع البطن من احتمالات ردود أفعاله، بعدم الاحترام له.. ذهب من حياتي بلا عودة.. المشكلة أنني لم أضع أية قيمة لأولوية هذه العلاقات أو أهميتها المعتادة.. مش فارق قريب من غريب، كله راح في الباي باي.

شعرت بنوبة حنين مفاجئة لكل هؤلاء الناس واستخدمت مهاراتي البحثية على فيسبوك حتى أتفقد أحوالهم.. أفراد من العائلة لم أعد أعرف عنهم شيئاً وآخرون.. يا إلهي كم كبر الجميع! هناك أطفال تحولوا إلى مراهقين بيقولوا كلام كبير على أكاونتاتهم.. رجال يبدو عليهم الشيب لكنهم يصبغون شعورهم بانتظام، صورهم منحتني رحلة إلى الماضي وتذكرت فرحتي بتجمعات العائلة وأنا صغيرة.. استغرقت في تذكر بعض التفاصيل، لا أدري لماذا تذكرت تحديداً حادثة قديمة لإحدى قريباتنا اتهمها الجميع بخيانة زوجها وانتشرت عنها الأقاويل بفظاعة.. كنت طفلة وتلك الحوارات تدور حولي وحتى الآن لا أصدق أنهم كانوا يقولون تلك الأشياء أمام أطفال! تذكرت أن إحداهن كانت تروي إن ربنا نجدها من الوقوع مع تلك السيدة عديمة الأخلاق في الشرك، فلقد كانت تحثها على شراء حقيبة صغيرة يمكن وضعها داخل حقيبة اليد الكبيرة لتضع فيها ملابس داخلية في حالة احتياجها لها! اسشهدت صاحبة الرواية بهذا الاقتراح على أن تلك السيدة كانت بالتأكيد تفعل أشياء مشينة.. ولكنني أراها فكرة جيدة جدا والله يا جماعة! خصوصا بالنسبة للستات الغلبانات التي تدمرت مثاناتهن بعد الحمل والولادة وقد يجدن أنفسهن في موقف سيء متعلق بتسرب البول عافاكم الله يعني.. كما أن النساء تعاني من مباغتة الدورة الشهرية في كثير من الأحيان.. فالفكرة مفيدة فشخ يعني.. وأنا بالطبع لا أذكر أي شيء عن تلك السيدة البعيدة ولكنني أفكر الآن أنني لا أصدق ما كان يقال عنها، ربما كانت ضحية لاحتياج هؤلاء الأشخاص للدراما.. ربما كانت سيئة أيضا، أو ربما كانت غبية لتأتمن على أسرارها القبيحة مع أحدهم

عموماً.. عندما أفكر في تلك الصراعات الوهمية التي كنت أغرق فيها معهم أؤكد لنفسي أن قراري كان صحيحا، لكنني لا أستطيع أن أنكر أنني أفتقد مظهر اللمة حتى وإن كان زائفاً، وأفكر الآن أن تلك الصراعات التي رفضت أن أكون جزء منها هي الثمن الحتمي لعلاقاتنا بالبشر، وأن الهروب منها يعني الهروب الأبدي منهم، فلا داعي للندب على موضوع الوحدة وكدة..

بس عموماً ماتفهمونيش غلط.. أنا لا أحاول أن أشتكي من حالي ومن طحنة الشغل مثلا التي أصبحت تشكل عالمي بأكمله، في الحقيقة أشعر كثيراً أنني محظوظة بحبي لعملي.. وأنني غبية بالشكل الكافي كي أترك وظيفة جنب البيت ومرتبها عالي لمجرد أنني تعيسة فيها وأختار وظيفة تحتاج سفر يومي بمرتب أقل لأن فيها شيء يعجبني.. قدرتي على فعل ذلك تثبت لي أنني لم أنتهِ بعد.. لازلت على قيد الحياة، وأختار -ولو نظري كدة- كيف سأحيا الحياة التي وضعت على قيدها.
أكتشف أنني شخص يليق بالمطحنة، دوامة العمل ليست سيئة للغاية.. والقيادة لمسافات طويلة في هدوء الليل وأضواء الشوارع تمنحني متعة لا تشبه المتع المعتادة.. أغني بصوت عالي مع المزيكا حتى لا أصاب بالنعاس وأتذكر أشياء مضحكة فأضحك بصوت عالي وحدي كالمجانين، أتدرب على كل الحوارات التي أخشى القيام بها وأرد بقوة وعنف فأفرغ طاقة الغضب ولا أقوم بتلك الحوارات في الواقع خالص.. أظل حبيسة عالمي الخاص ولكن ذلك ليس سيئاً جداً أيضاً.

يوماً  ما سأحقق حلماً بشراء كاميرا برو وارتداءها فوق رأسي أثناء القيادة لأصور رحلة الطريق والأغاني.. ربما سأنشئ صفحة أسميها "عربية ريهام" عبارة عن لقطات من الطريق.. أفكر أن زملاء العمل سيرونها ويمطرونني بوابل من التريقة فأتراجع لكنني في النهاية هعملها!
أحدث شطحات القيادة كانت أنني فكرت في فكرة بنك.. بنك لمارية التي لم أتحدث عنها اليوم لأنها محتاجة شغل بعد الضهر! فقرة في تدوينة لا تكفي.. لكنني سأنشئ لها "بنك"

سأتمكن من إقناع العالم بإمكانية أن يحول الشخص ممتلكاته بأكملها إلى بنك من أشياء غير مادية يورثها لمن يريد أن نحميهم من الحياة.. بنك من الأصدقاء الذين لا يختفون بالمسافات، يمكن لمارية أن تستعير منه الصداقات في وقت زنقة، بنك من اللمسات الحانية يفيدها بعد الزواج، إذا قرر زوجها ألا يلمسها سوى بهدف الذهاب إلى السرير ستجد لديها رصيد من لمسات طيبة لا غرض منها سوى ألا يتخشب جسدها ولا تتيبس روحها، لا حاجة بها لأن "تدب خناقة" كعادة النساء عندما تشعر بالوحشة.. سيساعدها الرصيد على التخطي.. بنك من لحظات الشعور بالإنجاز، بالنجاح حتى لو كان زائفاً.. بنك من نسمات الهواء يمكن الاستعارة منه عندما يشح التنفس.. بنك من ابتسامات الترحاب في وجه رغبة العالم في رزع الباب في وجهها.. سأورثها بنك لن تشقى مادامت تحتفظ بأرصدة فيه.. على الله بس ماتبعترش الرصيد ع الفاضية قبل المليانة!

اييييه.. 1600 كلمة! يبدو أنني رغيت كتير أوي.. قدرتي على الاستمرار في الرغي وحكي كل هذه التفاهات تذكرني بالمشهد الأخير من فيلم Changeling بتاع أنجلينا جولي، عندما توصلت في نهاية الفيلم لاحتمال ضئيل ضئيل بأن يكون ابنها قد هرب من السفاح، وأن عمرها لم يضيع هباء.. تقول في نهاية الفيلم:
It gives me something I didn’t have before tonight
What is that?
Hope…





الثلاثاء، يناير 16، 2018

تدخل التلاتين بكامل -لا مؤاخذة- مشمشها

ايييييه يا جدعان.. عودة إلى مربع المدونة الآمن

الحياة غريبة أوي برة الحقيقة وبتزداد غرابة، بتعدي هوا بكل تفاصيلها، حاجات بتتغير بشكل مرعب، تغيرات فعلا غير متوقعة في الأحداث تحسسك إنك أكيد يعني شخص مش حقيقي وكل دة بيحصل في رواية مطلوب فيها عنصر التشويق.. عنصر التشويق اللي جاي على نفوخك انت طبعا

 شوية تكرار ونوستالجيا كدة وزغازيغ في القلب تعدي من وقت للتاني، ناخد نفسنا وسط الزحمة بيهم ونحاول نركز كل مدة ونسأل أسئلة مهمة فشخ: أنا مين؟ بعمل إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل دة إيه اللي انا شايفه دة؟

قبل نهاية السنة بكام يوم اتوفي صديق ليا، زميل من الشغل كان قاعد في الديسك اللي ورايا ومسؤول الأمن الغذائي في المكتب ومشهور انه بيفتح النفس ع الأكل وع الحياة، الصراحة معرفتش أكتب عنه بوست مأساوي ولحد دلوقتي معيطتش عليه عياط بشهنفة وفعلا كل مابفتكره ببتسم ومبعرفش أستوعب أصلا يعني ايه موت، يعني الناس بتختفي من حياتنا بشكل دوري منتظم لأسباب كتير.. سافروا، هاجروا، اتجوزوا، سابو الشغل.. موضوع إنهم ماتوا دة مابستوعبهوش غير لما يعدي وقت طويل فشخ ويوحشوني فعلا وأتأكد إني مش هعرف أكلمهم تاني، فأنا مش قلقانة على "نور" خالص ومتأكدة إنه موجود في مكان دلوقتي مليان يوستفندي وريش بتلو، بيخطط عشان يطلع دايفنج وبيبعتلنا فويس نوت إنه جعان واخلصوا عايزين تطلبوا ايه.. أنا هطلب معاك واحد بيض بالبسطرمة مطرح مانتا قاعد يا نور بقى

لخبطة كتير فشخ! السنة الريهامية ال 29 كانت حافلة ومتحفل عليها بالهبل والله.. أعتقد إني مكتبتش فيها حاجة خالص! كام تدوينة يتعدوا ع الإيد الواحدة.. وقصص في ورق متفرق في الكشاكيل اللي مارية بتستحوذ عليها في الآخر.. آه صحيح، مارية! أنا كنت مخلصة السنة وأنا مكتئبة أوي من التحول اللي بيحصل لمارية، بقت عصبية وزنانة ومودها وحش وبقيت حاسة إني أم سيئة.. معرفش ليه امبارح تحديدا راحت جابتلي حدوتة بقالنا شهور مافتحنهاش اسمها "سالم أصبح كبيراً"، الحدوتة بتتكلم عن سالم اللي بدأ بتضايق من البامبرز عشان ريحته وحشة وبيضايقه فبيقرر انه مش عايز يلبسه تاني.. ورحلته من البامبرز إلى البوتي، رحلة سخية زاخرة بالمعاني الإنسانية فشخ والله

لما جابتلي الحدوتة ابتسمت شوية كدة وقلت في دماغي إني مش أم سيئة أوي، الحدوتة دي أنا جبتها قبل ماقرر أعلم مارية البوتي بشهور وكنت بقراهالها كل يوم عشان تفهم الموضوع.. ماعتقدش اني زعقتلها خالص عشان عملت على نفسها، إلا لما ابتدت تستخدم الموضوع بذكاء وتحب تعلن غضبها فوقفنا وقفة رجل مغوار لحد ما الحكاية اتظبطت.. بيقولوا البوتي تريننج بيأثر جدا في شخصية الطفل وثقته في نفسه، أومال الولية الصغننة دي مطلعة عيني ليه منا اشتغلت كويس اهو؟

الحقيقة مفيش قاعدة بتقول إنك لو بذلت مجهود كافي مع الطفل هيطلع كويس.. نووو أبسلوتلي! كل الأمهات بتتفشخ وبتعمل الصح اللي سأل عليه حزلئوم وبتسأل وبتسهر وبتقلق وبتجري على مستشفيات وبتذاكر وبتطبطب وبتفسح وبتعمل أكل وكل حاجة، وفي الآخر بيطلع عاهات كتير خارجة عن إرادة البشرية والله.. ودة هو سر الرعب في الموضوع، مفيش وصفة.. وسواء حاولت تبتكر وصفة من دماغك أو تمشي على وصفة الأجداد فالمجهود واحد، والنتيجة مجهولة

بس ما علينا يعني، عايزين نتكلم عن التفاؤل بقى والحبشتكنات.. عن الناس اللي لسة لحد دلوقتي بتبعتلي رسالة مكتوب فيها إنهم بيحبوا كتابتي وبتسببلهم سعادة! يا جماعة دة انا بقت شبح والله، بظهر كدة في الليلة الظلماء أعمل باي باي وامشي وانتو لسة فاكرني.. مش عارفة أشرح بالظبط دة بيحسسني بإيه، إحساس إن فيه ناس محتفظة بيك بشكل اختياري تماما في حياتهم مع إنك اختفيت.. حاجة بتقف لوحدها كدة في وش كل الكلام السلبي والتحطيم اللي الواحد بيحطمه لنفسه وبتقدر تسند 

بس عموما، لو هحاول أتخيل السنة في شريط سريع أوي أوي، هلاقي نفسي بستلم عربيتي من قدام مول الخالدية في أبوظبي الساعة 7 بالليل شهر 3 اللي فات ومش عارفة أفتح النور منين وفضلت أقلب نور للي قدامي لحد ما حسيت ان فيه شخرة تخيلية كدة وصلتلي من عنده.. أخدتها وسقت بسرعة جنونية وانا بعيط بعيط بعيط عشان اوصل لحجازي الشغل واصالحه عشان كنا متخانقين في شهر 7، وتاني يوم بحكي لرنا وبنضحك ع الفيلم الهندي اللي احنا عايشين فيه.. مارية لأول مرة بتقولي انها عاوزة تعمل بيبي وانا مبسوطة كأني اخترعت العجلة.. راكبة في عربية مع سواق الشغل ورايحة حتة فخيمة احضر مؤتمر وبسأل من جوايا: أنا إيه اللي جابني هنا؟ إيه بجد اللي جابني هنا وازاي؟ أنا كنت قاعدة في اوضتي في السيدة بكتب تدوينة عن الأفيال! بلاقي نفسي عند الدكتور بيقول إن "البي سي آر" طلع ولا أثر لفيرس سي اللعين.. بعد سنين بتخيل فيها اللحظة دي هتكون عاملة ازاي أول ما حصلت قعدت اضحك وخلاص.. هوب بلاقي نفسي في كافيه ع البحر بيفكرني بـ "السلسلة" في اسكندرية.. الهوا جميل بس ضهري بيوجعني.. يلا بسرعة ألحق اوصل الجيم، في كلاس الزومبا برقص واتنطط بهبل وفي الكلاسات التانية بحاول ابني عضلات في جسمي اللي اتهرا من الحمل والولادة والاكل المحمر.. بس عموما ماببطلش كراميل ولا فراخ بانيه.. دة انا حتى بدأت السنة بسندويتشات فراخ بانية ولاتيه بالكراميل تحت شعار "أستحق فطاراً جيداً"

كدة السنة خلصت.. وقبل ما تيجي الساعة 12 بالليل كنت بفكر إني مابقتيش بعرف اضحك على اي فيلم ولا مسلسل، ممكن احس بالتسلية بس مابضحكش.. قوم تقع في ايدي صفحة اسمها poke my heart كلها فيديوهات عن الحيوانات فاضحك واسخسخ من قلبي لحد ماتيجي الساعة 12 بالظبط.. تشتغل أغنية "نعدي الشارع سوا" بتاعت كايروكي في موبايل حجازي فنعليها شوية ونرقص مع إن مارية نايمة وممكن تصحى.. بس ان شا الله ما عن حد حوش!

كل سنة وانا طيبة والله.. و30 عفريت أما اييييييييه؟؟
أما يبقوا يركبوكو :D 


السبت، ديسمبر 02، 2017

سنة حلوة يا جميل.. سنة حلوة يا مارية



عدت 3 سنين؟ بصراحة مقدرش أقول انهم عدوا هوا.. كل لحظة كانت مليانة تفاصيل وزحمة مشاعر ولخبطة وضحك وعياط وكل حاجة.. اقدر اقول انهم كانوا مليانين حياة، بما تحتمله كلمة "الحياة" من كله على كله.. واما تشوفه قوله

بس عدوا.. ووصلنا لمرحلة متطورة أوي خالص مارية فيها قاعدة بتلعب جنبي وانا بكتب.. بتألف حواديت مع لعبتها الجديدة وأنا بحاول جاهدة إني أركز في اللي بكتبه مع وجود فاصل ثابت من "ماما ماما ماما.." بس يا عم دي نعمة واللي يفوتها يعمى والله.. الحلوة كبرت وبقيت أقدر أقنعها بحاجات وأخلع منها عشان أكتب وأشرف على اللعب من بعيد كدة وانا بعمل حاجة تانية.. مرحلة مليانة شقاوة وعكرتة بس مليانة حلاوة ودم خفيف وتنطيط.. مرحلة لازم نلحق نستمتع بيها قبل ماتيجي مرحلة "عايزة اقعد لوحدي" و "ماما أنا زهقت عايزة أخرج مع صحابي".. و "مش هتاكلي؟" .. "لأ"

العيد ميلاد دة تحديدا كان مهم أوي بالنسبة لنا، مارية بقالها شهور بتحلم بعيد ميلادها وال 3 شمعات والبلالين وصحابها -الكتيييييير- اللي هيحضروا والهدايا وكل التفاصيل.. كل ماتحضر عيد ميلاد في الحضانة تيجي تحكي عن عيد ميلادها التخيلي، وأنا كنت قلقانة فشخ.. حيث إن فيه احتمال كبير فعلا أعمل عيد ميلاد ميجيش فيه أي حد! في وسط زحمة الدنيا هنا وشوية انطواء وصعوبات في تكوين صداقات.. التخطيط لعيد ميلاد مشكلة أكبر بكتير من شكل الكيكة والهدية..

الموضوع بقى تحدي ليا أنا، لازم أخلق لمارية حياة اجتماعية واعملها صحاب ويبقى فيه ناس نعزمهم على عيد ميلادها ويبقو عايزين ييجو! كان ممكن ببساطة اعمله في الحضانة بس عيد ميلاد مارية متوافق مع الأعياد الوطنية في الإمارات فهنضطر نأجله.. ومش هيبقى شبه حلمها أوي يعني، الموضوع بالنسبة لي تحول من مجرد حدث هيتكرر كل سنة وفاكس يعني مش لازم نديله أكبر من حجمه، لإحساسي إني عاوزة أحقق حلم بنتي، قلقي من إنها تبات heart broken يوم عيد ميلادها، أو إحساسي إنها فرحت نفسها وخلاص عشان مفيش بديل.. كل دة عشان مش عارفة أعملها صحاب.. ورحمة أمي لاجيبلها صحاب من تحت طقاطيق الأرض!

رجعت طفلة في إعدادي سابت كل صحابها في مدرسة الابتدائي ورايحة على فصل جديد وماتعرفش حد، حاسة إني بتعلم ازاي اقول "أنا اسمي ريهام وانتي؟" من أول وجديد، واكسر حالة الانطواء الغريبة اللي غرقت فيها الفترة اللي فاتت.. عشان مارية تتعرف على أطفال لازم مامتها تتعرف على أمهات! مش بس عشان العيد ميلاد، عشان أقدر اعمل لمارية خروجات مع اصحاب تلعب معاهم ويتربوا سوا.. صحيح موضوع الخروجات دة مش بينجح اوي عشان تنظيم حاجة تناسب الناس مابيبقاش سهل.. بس ع الأقل بقت الإمكانية موجودة..

رحلة غريبة في عمر التلاتين للتغلب على الخجل والخوف من الإحراج وقلة الحيلة، ابتدت بمعارف من أماكن الألعاب وانتهت إني كتبت دعوة وسيبتها مع حارس العمارة عشان يديها للجيران ونعزمهم ع العيد ميلاد.. لا حقيقي الأمهات لما بيحطوا حاجة في دماغهم مفيش حاجة تقدر توقفهم يعني!

والحمد لله، بعد كفاح استمر لأشهر عملنا العيد ميلاد والكتاكيت حضروا ولعبوا في أوضتها وكانوا بيجروا ورا بعض في الشقة ومبسوطين.. البيت كان متزين -ليلتين بدون نوم بالصلاة ع النبي- وفيه هدايا للأطفال والأمن مستتب.. التفاصيل كانت لانهائية بس تقريبا تقريبا مفيش حاجة اتنست، الفستان، الجزمة والشراب، التوكة، التورتة، الزينة، الهدايا والشرايط.. الحروف اللي هنكتب بيها happy birthday mariya اللي يوم العيد ميلاد اكتشفت انها -سبحان الله- فيها واحدة بس من كل حرف وكلمة happy لوحدها محتاجة اتنين p! أنا بالصلاة ع النبي أول واحدة في العالم تعمل حرف Y من حتة x على حتة j، قصقصت الحروف الناقصة من الحروف اللي مش محتاجينها ومن كتب مارية وكتبت أم الجملة في الآخر.. nothing can stop me أنا بحذركو والمصحف!
كان نفسي أصور صور أكتر وأحلى بس معلش بقى، المرة الجاية ان شاء الله.. الأحلى إني قاعدة بكتب التدوينة دي في انتظار هدية عيد ميلاد مارية وبصراحة هديتي انا كمان.. القطوط الجميل "آستن" سينضم للعائلة الريهامية الحجازية ولله الحمد.. حاجة كدة ماتتوصفش جمالها، قط جميل اتبهدل شهور معرفش مين اللي معندوش قلب ورماه، وصلتنا ليه ست جميلة مفيش منها في العالم اتنين بتنقذ القطط وكلهم عايشين عندها في البيت، قط أبيضاني حنين.. القط الحنين رزق بردو

المهم اني كنت عايزة أكتب تدوينة عن مارية لقتني بكتب في الآخر عن نفسي، مش عارفة يا مارية دة عشان أنا بعد 3 سنين أمومة لسة بردو ماتخلصتش من الأنانية وبدور حوالين نفسي في دواير.. ولا عشان أنا وانتي حاجة واحدة.. زعزوعتين بشعر كيرلي ماشيين في العالم المجنون دة ماحيلتهومش غير ضحكتهم العالية وحواديتهم.. كنت عاوزة أحكي عن الحواديت اللي بقينا بنألفها سوا واللي بتصري اننا نقولهم كلهم قبل النوم فبقينا بنحكي 4 -5 حواديت كل يوم وانا خايفة أألف تاني والله! ماحكيتش عن إنك لما بتشوفي حاجة بتضحكني بتفضلي تعمليها كتير.. إن فعلا أكتر حاجة بتحزنك في الكون إني أكون زعلانة.. وإني آخد منك بقية الكانديز بردو بس يعني، فيه منافسة شريفة في الموضوع دة..

 أنا مش عارفة أنا عملت حاجة صح فانتي طالعة نبتة طيبة ولا ربنا مطلعك نبتة طيبة عشان أبتدي أنا أعمل حاجات صح.. خايفة عليكي من الحسد أكيد.. عكوسات كتير وحاجات بتحصل بعد كل مرة بكتب فيها عنك أو بكتب إننا مبسوطين، بس أنا زهقت من الخوف ومن الناس ومش عاوزة أبطل أحكي عنك ولا عن حياتنا.. باب الحكي الجميل هو اللي فتحلي بوابة حاجات كتير لولاها كانت حياتي اختلفت أوي، لو قررت أقفله -خوفا من الحسد زي ما الناس بتنصحني- يبقى هقفل بوابة كبيرة مفتوحة في قلبي من سنين، الواحد قلبه عجز واتملا تراب ومعظم ابوابه صدت أصلا.. الباب الحيلة اللي لسة مفتوح كمان هنقفله!

المهم إني قاعدة على الكنبة، جنب شباك كان بقاله شهور مقفول بس أخيرا اتفتح، ومخلي الستارة تهفهف على خفيف كدة.. الجو حلو أوي، ومعايا كتب وعندي يوم أجازة.. ممتنة لكل وأي شيء، لصدف كتير هكتب عنها تدوينة تانية عشان دي طولت أوي! ممتنة إني مابطلتش كتابة حتى لو فوت كذا معاد كان نفسي أقدم فيهم مشاريع مابتكملش ومالحقتش، بس لسة فيا حيل أقول وعندي حاجات احكيها..
 ممتنة إني في المكان دة تحديدا دلوقتي، حواليا صوت مارية وزينة العيد ميلاد اللي لسة ماتشالتش، كوباية شاي بلبن واطباق ستانليس ستيل لأكل القط والمية.. كل ما أملك موجود في المحيط المربع دة، تحتنا احتفالات الأعياد، وفوقينا عناية من ربنا..

وشكرا يا مارية
يا قطة سنورية..









الجمعة، نوفمبر 10، 2017

خمسة بالعدد..

أعتقد أن الحياة أبسط بالفعل من كل المحاولات المضنية عشان نلاقي نفسنا، أو نفكرحتى في فكرة الضياع في حد ذاتها.. لولا الهرمونات ربنا يقصف عمرها.. لكنت نجحت في المحافظة على السعادة، على الرغبة في فعل الأشياء.. على الشعور بجدوى أي شيء.. أو الشعور بأهميتي في هذا العالم كريهام يعني، لا أتذكر بالضبط أين قرأت الجملة التي تقول فيها امرأة تشبهني أنها لا تفهم لماذا توجد نساء لا تكافح مع هرموناتها طوال عمرها وأخريات يُطهين ببطء.. والله يا بنتي منا عارفة إيه المرار الطافح دة، لكن نتاجه أنني كبني آدمة يمكنني أن أجزم بأنني أعيش أسبوع سعيد في الشهر.. يعني 12 أسبوع في السنة.. باستخدام مهاراتي الحاسوبية الخارقة يمكنني أن أجزم أنني -منذ البلوغ- حتى الآن، عشت 1512 يوم كشخص طبيعي، يكافح مع قرف الحياة فحسب، وليس مع لخبطة خرافية متنوعة غير مفهومة وغير مؤقتة بين الشعور بقبضة القلب، الغضب، الرغبة في البكاء والكفاح للسيطرة على هواجس ومخاوف ليس لها أي مبرر

ولكن مثلا، في إطار تلك الأيام.. هناك مشاهد لا يمكن أن تُنسى، مثل 10 دقايق كدة كنت بدأت فيهم طبخ الغداء، ومارية قررت أنها تود الجلوس معي في المطبخ.. فذهبت لتحضر كرسيها الصغير وعدلته وقعدت متنحة.. سألتها إن كانت تريد إحضار كتاب من كتبها، فقفزت من الكرسي كمن وجد حل معضلة حسابية كانت مغلباه.. اختارت كتاب من كتب تعليم العد وجلست على الكرسي وبدأت تحكي وترد على نفسها.. وتسأل عن ألوان الأشياء التي تقوم بعدها ثم ترد ثم تمدح إجاباتها الصحيحة.. كنت أقف بين رائحة شبت طازج نادراً ما أتحصل عليه وبين صوتها الاحتفالي الصغير وأشعر بارتياح.. هناك شيء جيد يحدث في المحيط المربع الذي أقف فيه الآن، شيء صحيح قمت به أو أقوم به، وعلي أن أستمر في القيام به..

وبعد عشرات المرات التي اضطررت فيها للتسلل من وراء مارية وسماع صوتها بعد أن أغلق الباب تنده علي بخيبة أمل بعد أن اكتشفت أنني تركتها وذهبت لمكان ما دونها، نجحت في تلك المرة أن أمهد لها أنني سأغادر دونها قليلاً.. بدأت رحلة الإقناع في طريق العودة من الحضانة، بأنه عندي درس مثل دروسها التي تأخذها في حضانتها، ومثلما دروسها مخصصة للصغار ولا يمكن للأمهات أن تحضرها.. فهذا الدرس مخصص للأمهات ولا يمكن للصغيرات أن تحضره.. لم تبدو مقتنعة لكنها طلبت أن آخذها للسوبرماركت بنفسي ولا أدع هذه المهمة للمربية التي ستجالسها حتى ميعاد عودتي.. فوافقت، واتفقنا أنا سنتقاسم حلوياتنا الصغيرة في طبق كبير وننتظر أن تأتي المربية وحينها سأذهب ولن أتأخر.. ومثلما قمت بطرفي من الاتفاق، قامت هي الأخرى بطرفها على أكمل وجه، ولأول مرة أحصل على قبلة جميلة و"باي باي ماما" قبل أن أغادر.. وبدل مامشي زي الحرامية من غير مالبس الجزمة عشان ماتعملش صوت وألبسها ع السلم، لبست الجزمة زي البني آدمين ونزلت عادي

أتسلل لأذهب لدروس الرياضة، كعادتي التي لا يمكنني التخلص منها.. أبدي اهتمامًا بشيء ما كل مدة ثم أتركه وأبدي اهتمامًا بغيره وهكذا.. أعتقد أن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي لازمني من أيام إعدادية حتى الآن.. كل شيء آخر أخذ وقته وانتهى، أو يظل يتردد علي ويرحل ثم يأتي مجددًا.. "زي تعلم الفرنساوي مثلا"

أما عن الرياضة فقد مشيت في مرة لمسافة طويلة جدا ورجعت بالعجلة.. كان يومًا لطيفًا.. درس الزومبا لم يكن موفقًا أبدًا.. لم تكن المدربة تكرر الحركة حتى مرتين عشان الحق أعملها معاها، كنت أشعر أن كل ما تحلم به هو أن تكون راقصة محترفة -كان زمانها بتتدرب في كواليس فيديو كليب دلوقتي- لكن ذلك لم يحدث، وهي تلعن الأيام اللي رمتها على الرقص أمام شوية ستات بتحاول تقتل الوقت.. درس آخر اسمه بادي فايف كان مليئًا بالطاقة ومدربته ملهمة.. لكنني أشعر بتكسير شديد في العضم والعضلات من ساعتها.. كل ما أردته من ممارسة الرياضة أن أستيقظ في يوم من الأيام وأشعر بأنني بخير.. بدون أي آلام وهددان وتكسير ورغبة في استكمال النوم للأبد، أريد أن أتوقف عن الإحساس بأن جسدي عجوز.. ولكنني وقعت في فخ من التكسير والهددان المضاعف، أعتقد أنها مسألة وقت.. وأنا كما قلت سابقًا نفسي قصير.. 

أنفق قدراً غريبًا من المصاريف على الشمع المعطر، أصبحت مدمنة لفكرة البيت النظيف المعطر الذي ينتظرني.. ولكن في أحيان كثيرة أشعر أن البيت غير مرحب بي على الإطلاق ومش طايقني هو راخر وخدي شمعك وهبلك ويلا من هنا.. رغم أن البيت نظيف والشمعة موقدة إلا أنني لا أشم رائحتها ولا أشعر بفرق.. وفي أيام أخرى، أشعر أن البيت كان ينتظر نوم الجميع بلهفة كي يختلي بي.. فتنتشر رائحة الشمعة في الأجواء كأن هناك من يحملها ويلف بها.. وتبدو الإضاءة مظبوطة مخصوص.. الملاءات باردة برغم أن التكييف مش مفتوح، تستقبل جسدي المنهك المفرهد بقلب كبير.. فأشعر بأنني قمت بشيء جيد أستحق عليه هذا الاحتفاء بالتأكيد

لدي إجازة قادمة لا أعرف ماذا سأفعل فيها بعد.. في لحظة جنان أرسلت رسالة لشركة سفريات أسأل عن رحلة لأستراليا! الشركة مجتهدة ردت علي في خلال ساعتين بالتفاصيل كلها والتي تبدو قابلة للتحقيق.. أضحك في سري وأحمد لله أن حلم كهذا أصبح ممكنًا، أن أفكر في السفر للحتة الفلانية، فأحمل حقائبي، وماريتي الصغيرة وأنطلق.. أنني لم أقع في فخ "المسافر الأبدي" الذي قرأته منذ عدة سنوات في كتاب لعلاء الديب.. تلك القصة التي أسرتني وأصبحت إحدى هواجسي، اليوم يمكنني أن أجزم أنني بعون الله يعني لن أورث لمارية خريطة كبيرة وحسرة ومرارة في الحلق.. يمكنني أن أورثها روح شجاعة وذكريات.. أكوام من الذكريات لنا معًا ونحن نستكشف العالم

كل ما كنت أفكر فيه قبل أن أكتب هذه التدوينة أن كفة اللحظات الرائعة التي أشعر فيها بأنه عليه أن أبقى حية في مقابل كفة اللحظات التي أشعر فيها بأطنان من الفشل والخذلان.. مفيش مقارنة يعني! لا يمكن للكفة الأولى أن تكسب أبدًا، الثانية تطب دائمًا، وبعنف

لكنني أستطيع أن أعد خمسة بالعدد من كل شيء له أهمية بالنسبة لي.. وتلك الخمسات قادرة على أن تبقيني حية 

يمكنني أن أسمي 5 أشخاص لا يزالون يعتبرونني كاتبة ويقرأون لي.. 5 مرات كنت فيها أم جيدة لمارية، 5 أحلام حققتها بالفعل.. 5 أصدقاء لا يمكنني أن أقول أنني حافظت عليهم، لكن قوى خارقة خلتهم باقيين عليا.. 5 أشياء تجعلني أبتسم لما بفكر في حجازي.. 5 إنجازات شخصية؟ امممم الصراحة مش قادرة أجزم بدة.. وحتى لما بعدهم بحس إن آخر واحد فيهم كان من سنين.. يمكن دة بيوقعني في اوقات كتير.. بس عندي أمل أزود عليهم تاني

بس عمومًا، رقم 5 مش قليل.. وكل هذه الخمسات تستطيع أن تقف متراصة لتصنع عكازًا صغيرًا للسيقان المرتعشة في الأيام السودا.. وممكن نستخدمهم للتخميس في وش البشر بردو، وحاجة ضد المية ضد الفار خالص يعني <3 font="">

الجمعة، سبتمبر 22، 2017

التشيك ليست.. تشيك تشيك


ازاي كبرنا كدة يعني؟
مش بتكلم عن المجاز والمشاعر وكدة.. أنا بتكلم عن الكبر الحقيقي.. مشاكل الصحة والجسم اللي بدئت تخرج عن السيطرة بسبب بسيط جدا: احنا ابتدينا نكبر وجسمنا مش حمل اللي كنا بنعمله فيه خالص

بينما بعيد اكتشاف الشاي بالنعناع وتأثيره على الحالة المزاجية مع شمعة مخصصة للتخلص من التوتر ريحتها بالنعناع البري ولازملها ميوت مؤقت للعالم، بكتشف إن مهما حملنا الدنيا مسؤولية تعبنا أو طالبنا الكون برد فعل فوري ع الموضوع دة في صورة طبطبة أو حتى تعاطف من اللي حوالينا، في الآخر ملناش غير نفسنا.. لو ماخدناش بالنا من نفسنا هنفضل نندب للأبد، والموضوع وصل لدرجة إن كون دوا معين مسموح ومش متعارض مع الأدوية التانية حدث بيخلي واحدة زيي عينيها تدمع وماتبقاش عارفة دة امتنان ولا صعبانية ع النفس ولا غضب ولا إيه

المهم إني كريهام بدأت مؤخرًا علاج فيروس سي الخازوقي.. الدوا مش بشع زي الانترفيرون بس بردو الواحد حاسس انه مش مظبوط كدة.. وفيه مزيج من الاكتئاب على الهددان على الجوع المبالغ فيه اللي خلاني زدت 4 كيلو في شهر.. مدة العلاج 6 شهور فدة شيء مرعب في حد ذاته

طبعا انا من النوع الهراي اللي مابيهداش، فقعدت أدور وأقرا بمساعدة الشيخ جوجل، دة عادي دة ولا أنا مكتئبة وباكل كتير عشان كدة.. دورت لقيت إن المشكلة عامة، والناس اللي خدت العلاج 12 أسبوع كان وزنها بيزيد -وفيه ناس وزنها بيقل- حسب تعامل كل جسم مع الموضوع.. بس الحكاية إن الدوا بيحفز علاج المناعة لأقصى درجة ومحتاج طاقة مهولة فالواحد بيحس انه هفتان كدة طول الوقت.. فبيعوز ياكل، ولكنه يظل هفتانًا وواضح إن الحكاية دي ملهاش حل

بعد حبة تدوير كدة لقيت حد عمل نظام غذائي ساعده في الخروج من فترة العلاج بأقل خساير في موضوع الوزن دة.. بالاعتماد على ما يُسمى بال super-foods.. 3 حاجات، بودرة كاكاو خام أورجانيك، ما يسمى بالـ wheat-grass وشيء كدة كمان عامل زي الطحالب اسمه spirulina.. التلاتة بيتعمل بيهم سموثيز صحية تخلي الواحد عنده طاقة ومايحتاجش ياكل كتير، والمفروض إنهم أغنيا جدا بكل العناصر المفيدة



طبعا أنا أول مافتحت العلب وشفت الحاجات من جوة لقيت أشياء خضرا كدة وريحتها غريبة قلت بس.. أنا دفعت مبلغ وقدره في شوية هبل واستحالة أحط الحاجات دي في بؤي! طرق الاستخدام كانت اننا نحط معلقة من كل واحد مع موز أو أناناس أو أي فاكهة يعني ونعمل كوكتيل لطيف نشربه مرتين في اليوم.. عملت الكوكتيل واتفاجئت الحقيقة!عملت الكوكتيل واتفاجئت الحقيقة!



يبدو من بعيد إنه سائل أخضر شنيع بس طعمه مش وحش أبدًا.. كوكتيل فاكهة عادي جدا، طعمه حلو ومشبع فعلا.. طبعًا أنا لسة مجربة بقالي يومين فمقدرش أقوم هو مفيد أوي ولا لأ، مالحقتش أحس بتأثير على الأداء الجسدي بس من ناحية الهفتان فهو كويس أوي

طبعًا بجوع بردو، وجوع مؤلم كدة بيوجع الجسم كله بس بحاول أفرق بين إحساس الجوع وإحساس الرغبة في الأكل، عشان هم مختلفين فعلا.. فيه أوقات كتير مش الجسم اللي بيبقى محتاج أكل، النفسية هي اللي محتاجة.. الواحد قاعد زهقان، متضايق، طالع ميتينه في الشغل وفي البيت ومع العيال ونفسه يطري على قلبه كدة بأكلة حلوة.. هو دة بقى اللي ممكن أتحكم فيه شوية، أهديه بزبادي خالي الدسم أو كوباية شاي أو توست بالحبوب الكاملة عليه جبنة وتوت.. طبعا نظرية الخضار والفاكهة الكتير فاشلة معايا بردو، بيتهضمو بسرعة جدا وبحس اني بجوع تاني بسرعة وبحتاج آكل وبزهق منهم فبلجأ للأكل السريع والجانك فود وخلافه.. أنا بحاول أركز في أكلهم عشان آخد الفايدة لكن من ناحية إنهم يشبعوني وماكلش حاجة تانية فدة كلام مانجا خالص

طبعًا أنا مش متخصصة ومش دكتورة، ودة يمكن مش نظام دايت ولا نظام غذائي كويس، هو بس محاولة مني إني مافقدش السيطرة واخش في دوامة عيا جسدي وتعب نفسي من التخن ووزن زايد مش عارفة أوديه فين.. مش مهتمة أوي إني أخس دلوقتي، أنا عايزة بس ماتخنش

غير إن وشي كان بيعاني الفترة اللي فاتت من الشمس الحارقة والصابون وقلة شرب المية، فقررت أجيب صابونة فيتامين دال واحترمت نفسي ورحت لدكتور عشان أعالج الجفاف والبقع.. أيوة خلاص يا جماعة احنا عدينا مرحلة إن طالعلي بقعة هتروح لوحدها، لازم نهتم ونعالج أي حاجة مضايقانا لأن العجلة مابترجعش لورا.. هي بتكمل لقدام وبتزيد

مع مجموعة التطورات دي لقيت عندي تشيك ليست -ايتشيك ايتشيك- محترمة لمهام ريهامية ليا أنا بس خلال اليوم.. ليستة مهام للاهتمام بيا بس مش للبيت ولا الشغل ولا مارية ولا أي حاجة.. معرفش هقدر أداوم عليها ولا لأ بس كل أسبوع هيعدي وانا بعلم "صح" على كل اللي في القايمة هيسببلي سعادة كبيرة.. خصوصا كمان إني بدأت سباحة مؤخرا ونفسي أداوم عليها وأدخلها في الليستة

نحافظ على حبة الصحة المحندقين اللي باقيين، عشان كمان 5 سنين مانلاقيش نفسنا بنحتاج نتسند

يارب! 

الاثنين، أغسطس 07، 2017

يوم عادي خالص مالص وأكيد بالص


في يوم عادي في حياتي المجنونة.. صحيت الصبح وانا مش مركزة خالص اني ماطبختش امبارح ويتش مينز ان مارية معندهاش أكل تاخده الحضانة، قلت أتأخر ع الشغل شوية وأعمل مكرونة وبانيه بسرعة.. لقيت الأنبوبة خلصت.. ابتسمت ابتسامة ذات مغزى ونزلت أدور على مطعم فاتح الساعة 8 الصبح

لقيت مطعم مصري شقيق لسة بيستفتح، مكنش مجهز الكشري المكرونة بس هي اللي خلصانة، قلتله طيب حطلي شوية مكرونة بصلصة وهات 4 طعميات.. وكان غداء الآنسة مارية مكرونة وطعمية

مكنش عندهم دفع بالكريدت وانا مش ساحبة فلوس، اتمشيت في الشمس المحرقة المحدقة ورحت سحبت فلوس ورجعت جبت الأكل.. وانا طالعة البيت سألت الأمن على بتوع الأنابيب قالي هيطلعلي واحد دلوقتي.. 

كل الأكشن دة والساعة معديتش 9، خلصنا الهوليلة دي ووديت مارية الحضانة ورحت الشغل، ركنت بعيد كالعادة وقعدت أعيد وازيد في دماغي.. ماتنسيش تدفعي الباركينج يا ريهام، ماتنسيش.. ماتنسيش.. ماتنسيش... هو أنا كنت عاوزة أفتكر ايه؟
المهم افتكرت بمعجزة ودفعت عشان ماخدش الغرامة المعتادة اللي بقيت بحسبها من مصاريف الشهر لأني بنسى بشكل دوري وباخد مخالفات "مواقف".. اسمها كدة هنا.. وانا مسمياها الفلوس الحرام.. دي أكيد الفلوس الحرام اللي في مرتبي لما بلعب في الشغل واقعد ارغي وماركزش!
المهم اني قتلت واتقتلت وخلصت متأخرة وطلعت جري عشان الحق اجيب مارية لقيت العربية بتغلي ودرجة الحرارة فيها 48 والكرسي لسعني فعلا بس مكنش فيه وقت أستنى التكييف يعمل مفعول.. قعدت ع الشنطة وسقت بطراطيف صوابعي ولحقت اجيب مارية قبل 4 ونص عشان الولية بتاعت الحضانة ماتقوليش بتيجي متأخر ولازم تدفعي زيادة.. المهم اني باعتالها معلقة ع الواتساب بهزقها فيها وهي مابصيتش ع الواتساب ودة شيء مستفز جدا.. ايه الناس اللي مش عايزة تتهزق دي؟

ما علينا.. كنت واعدة مارية هجيبلها كتب جديدة.. خدتها وطلعت على مول فيه مكتبة كبيرة، جبنا بالونة الأول وبعدين رحنا نقينا الكتب وانا كنت ديكتاتورية كالعادة وجبت كتب غير اللي هي نقتها.. مش رخامة والله بس عمالة تنقي الكتب البينك تحديدا وسايبة الباقي! رحت جبتلها كتاب أنشطة دايصيدوو -ديناصور- خليها تنشف شوية

خلصنا وقعدت تعيط عايزة تاكل في المكان مش عايزة تروّح.. عملنا رانديفو لذيذ كدة ورحنا مطعم أنيق ومارية مارضيتش تقعد في كرسيها عشان تعرف ترقص على أنغام المزيكا اللي شغالة.. الحمد لله أكلنا بدون كوارث تذكر وخدنا بالونتنا والناس في المطعم ادونا ألوان كتير ومشينا مجبورين الخاطر

وصلنا البيت لقينا الست اللطيفة اللي بتقعد بمارية موجودة، مارية أول ما شافتها عرفت اني هنزل فبدئت تكرر جملة مفادها "انتي مش رايحة في حتة وهتقعدي معايا" فضلت محتارة شوية أعترفلها ولا لأ.. وأنا بكدب قلبي وجعني وقررت أعيش دراما الاعتراف أفضل.. قلتلها اني هنزل وبدئت تعيط وبدأت اشرحلها اني مش هتأخر.. طبعا هي نص كدبة يعني لأني غالبا هتأخر شوية.. بس هدينا في خلال 10 دقايق كدة وطلعنا كتاب الدايصيدور وبدأنا نلعب وأنا نزلت

جري عشان راكنة مخالف طبعا.. أول ما ركبت العربية بصيت في المراية صعبت عليا نفسي اوي اوي والله.. طالعة من بؤ كلب أتفقد العالم وراجعة تاني، كان نفسي حتى اغسل وشي.. عندي كورس الفرنساوي الحبيب كمان شوية، فاضل ساعة الا ربع، طب والنعمة لاروح اشتري ميكاب واغسل وشي في اي حتة واظبط شكلي شوية!

رحت المول القريب، وركنت تاني وجري تاني عشان نلحق.. انا مجيبتش ميكاب لنفسي من بتاع سنة، اشتريت فاونديشن صغنن وروج صغنن بيج غامق بجيبه هو هو كل ماروح أي حتة بتبيع روج.. وبعدين افتكرت ان المول دة فيه المحل اللي بيبع الشمع اللي انا بحبه

رحت المحل دة بقى وسرحت، لقيته عامل تخفضيات ولقيت ان فيه شخص جميل في هذا العالم بالقدر الكافي اللي يخليه يعمل شمع بريحة النجيلة.. وطبعا خشب الماهوجني المحبب إلى القلب.. الشمع عموما هو الهوس الجديد المستحدث عندي، وسبحان الله.. هو جه كدة يعني بدون تخطيط.. حيث ان العمارة اللي ساكنة فيها قديمة حبتين والصرف بتاعها دايب تقريبا وفيه روايح بتهل م الحمام والمطبخ تشل وتعل.. مابستحملش البخور فقعدت اجرب في حاجات لحد ما لقيت الشمع المعطر الكبير دة الغالي فشخ دة اللي هو تحسه ملهوش أي لازمة.. أهو طلع ليه لازمة شوف حكمة ربنا يا مؤمن!

المهم ان البيت بقت ريحته جميلة بس تحس اننا بنحضر أرواح.. البيت مليان شمع مع إضاءة خافتة وصوت الغسالة عرض مستمر في الخلفية ففي حاجة مش طبيعية، وكمان التكييف بيخر فوق السقف الساقط وصوت الخرير مع الأداء دة مدي إيحاء إن فيه نشاط مشبوه في البيت، الحمد لله يعني مش عايزين نقاطع

المهم المهم، جبت الشمع ورحت دورة المياه ظبطت الأداء وفشت فشت فشت برفان وبصيت لنفسي فجأة تعبت من المفاجأة، شكلي آدمي شوية الحمد لله.. رجعت جري ع العربية لقيت الساعة الا ربع عدت من فترة والكورس زمانه بدأ!

حاولت اهدي نفسي كدة واقول يا بت سيبك، المهم انك رايحة أنيقة.. وصلت متأخرة نص ساعة والمدرسة الفرنسية الجميلة زغرتلي بس الحياة مشيت يعني.. أول ما قعدت على الكرسي بتاع صالة الكورس حسيت ان كل خلية فيا بتستنجد والله، بس طنشت خالص وحاولت أركز، وانبهرت انبهارًا شديدًا والميس الجميلة بتحكيلنا انها مش عايزة ترجع فرنسا خالص، وانها حزينة إنها هتضطر ترجع السنة الجاية.. أحيه! فرنسا؟؟ باريس؟؟ كانت بتكلمنا إن الحياة هناك صعبة جدا.. آه والنبي زامبقولكو كدة.. والمرتبات قليلة جدا نسبة لغلاء المعيشة، وبيدفعوا 40% منها ضرايب، لو هيتفرجو ع التليفزيون لازم يدفعوا عليه ضريبة.. والناس مش فريندلي ومش بيعزفو كلهم أوكورديون في الشارع ولا حاجة.. وأزمة إنك ماينفعش تشيل الشنطة في نفس الناحية اللي ع الشارع عشان ماتتنتش منك موجودة هناك بردو.. وحاجة كدة صدمة عاطفية جدا

روحت وأنا بفكر في كلامها، ومافوتش المخرج اللي كل مرة بفوته واقعد ألف حوالين نفسي عشان اروح.. بس بعد ما دخلت فيه لقيت جوجل مابس مديني طريق مختلف عن اليفط اللي في الشارع فمشيت ع اليفط.. ماتوهتش بس دخلت في شارع سرعته 80 بدل 100 وهذا يعني اني همشي أبطأ وهوصل متأخرة شوية

وصلت لقيت مارية نامت، عادة دي بتبقى نعمة واللي يفوتها نعمة بس بقت بتصعب عليا لأنها بتنام متضايقة لو مش انا اللي منيماها، بس يلا معلش..

اقعد بقى؟
بعينك يا كلبة
عايزين نبتدي نطبخ حضرتك وناكل ونحافظ على عينينا مفتوحة بأعجوبة وبعدين ننام متأخرين ونصحى مكسرين ونعيده كله تاني

واللي عنده معزة يربطها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

السبت، يوليو 29، 2017

مشكلة على شكل فراشة





لم أتوقع أبدًا أن تكون لدي مشكلة على شكل فراشة، تتمحور علاقتي بالفراشات حول أنها كائنات جميلة نقية فأنا أمتلك واحدة في البيت.. فراشة صغنونة تطير في الشقة طوال النهار، توقع كل شيء وأي شيء حولها أثناء تدريبات الطيران ولكنها ببساطة تقول "حصل خير" وتستمر في التشعبط والتشعلق والتزحلق واستكشاف العالم من خلال نافذة وحيدة هي أنا.. تطمح طوال النهار أن تكون "مامي" فتوزع أوامرها على الألعاب، تأخذ مفتاحها، تركب سيارتها وتتوقف عند الإشارة ثم تنطلق مؤكدة: "I’m going to work with my friends"، تضع مساحيق وكريمات، تتخيل حوارات تقيمها كمامي قد الدنيا تحل المشكلات فتقسم العالم إلى قسمين برة الباب وجوة الباب.. تقاوم الوحوش وتؤكد أنها ليست خائفة -امشي مونستر!- تصر أن من حقها الحصول على الموبايل فهي مامي التي يُسمح لها باستخدام كل الممنوعات والتحكم في العالم.. ليتني كنت تلك المامي التي تراها بنوتتي وأتمكن من التحكم على الأقل في ذاكرتي أو انفعالاتي.. فلا أسقط نائمة فجأة وسط جلستنا ويعلو صوتي حينما تحاول إيقاظي.. أنا آسفة يا صغيرتي فأنا منهكة للغاية وفي تلك الحالة بين الاستيقاظ والنوم والموت أنسى أنني مامي، وأعود ريهام، نسخة فراشاتية تشبهك إلى حد كبير لا تحب أن يوقظها أحد

أما مشكلتي الحقيقية على شكل فراشة هي حتة غدة لا راحت ولا جت، تجلس في عنقي كسولة متضخمة، مسيطرة في موقع هام يتيح لها أن تشفط الحياة من جسدي فأشعر بروحي تنسحب تجاهها وأنفاسي تتلاحق ونبضي يعترض فيقوم بأزعرينة.. أفقد القدرة على إبقاء عيني مفتوحة في منتصف اليوم فأتساءل، هو أنا كبرت وبقى لازم أنام الضهر فعلا ولا ايه؟.. كل سانتيمتر مربع من جسدي يؤلمني بشدة ولدي كدمات تؤكد أنني أخذت مقلب حرامية في حياتي الأخرى، تلك الحياة التي أعيشها في السر.. لست هناك مامي ولست ريهام أيضًا، ربما أكون أفعى صغيرة للغاية تنساب بين الزرع كسرسوب مياه نقي، ولشدة خضاري يصعب أن تميز بيني وبين الخضرة من حولي، لكن العالم يصر على أنني أفعى وأستحق الموت على أية حال فأحصد الضربات من وقت لآخر، وأصحو بكدمات في جسدي.. أو يمكن عندي نقص في فيتامين سي يعني مش أكتر

عيناي محترقتان أغلب الوقت، الفراشة المشاغبة في عنقي تأبى إلا أن تمتص مياهي التي نادرًا ما أشربها على أية حال، فأواجه العالم بريق ناشف ومجرى دمعي ناشف وبشرة مألحفة وإمساك مزمن.. أؤكد لنفسي أن الخضروات الورقية هي الحل فأقرر أن أداوم على عمل التبولة في البيت.. آكل ملعقة تبولة وأقف على باب الحمام في انتظار النتيجة الفورية، فتستيقظ مارية وتقف حاضنة زجاجة المياه على باب غرفتها وتناديني بنهنهات متقطعة دون كلام.. أصل فأجدها كبرت خالص وفتحت الزجاجة بنفسها، طب مشربتيش ليه؟ كان علي أن أن أحمل لها الزجاجة التي وجدتها بنفسها وفتحتها ووقفت في نهاية المهمة في انتظار مامي التي دونها ستأبي قطرات المياه أن تنساب من البزبوز بالتأكيد..

لم تقرر الطبيبة بعد أن تضع مصيدة ناموس للفراشة في الداخل عشان نصعقها ونخلص، تمر الأيام وأنا أتضرع للسماء أن يوجد أي حل من أي نوع لكل هذا الإعياء الذي علي أن أتحمله أسبوع كمان لأن الطبيبة تأتي إلى المركز يوم واحد في الأسبوع! ولكنني أبدو أنيقة للغاية بالمانيكير الأحمر برغم كل شيء، فأنا مامي قد الدنيا، جوينج تو وورك ويذ ماي فريندز!


الأربعاء، يوليو 12، 2017

يا إلهي! يال الهول..

يا إلهي! كل دة بس؟

دي كلمة مارية الجديدة.. بالعربي المكسر بتاعها قررت تعمل التركيبة الغريبة المتناقضة دي.. وتفضل تقولي انا هاكل بسكوت وشيكولاتة وآيس كريم واشرب عصير ولبن.. كل دة بس!

كل دة بس يارب يعني؟ 
كل دة زعل.. كل دي كسرة نفس، مفيش حاجة تجبر؟ كل دة كلام يقدر فعلا يحسسني اني درجة تانية؟ مهما كان بسيط.. كل دة التهاب مستخبي تحت طبقات بتحاول تعزله بس بردو بيوجعني؟ كل دي دموع كنت متخيلاها نشفت ومابقيتش بتتسح زي الأول.. أنا كنت بحسب اني نحست بس طلعت زي منا.. كل دي أحلام طلعت فششش.. فستك.. ملهاش وجود.. كل دة غضب على أحلامي اللي طلعت مش هتتحقق وكل دة وجع إني مش قادرة أوفي أحلام الآخرين؟

كل دة بس؟
يا إلهي.. ويال الهول

كل دي ناس أحسن مني؟ هو عادي والله المفروض الواحد يبقى مقتنع تماما ان فيه ناس كتير أحسن منه.. أنا فعلا شايفة ان فيه ناس كتير أقل أنانية وأبسط في الأحلام وأكثر قدرة على العطاء وإسعادهم سهل.. مش متطلبين زيي ولا أغبيا زيي.. أنا عارفة دة وشايفاه،  بس مكونتش أحب أشوفه في أي عيون معتبراها مرايتي، أنا مش سندريلا اللي ممكن تفضل كويسة مهما اتبهدلت، أنا مرات الأب اللي بتحتاج تسأل المراية إذا كانت حلوة ولا لأ وتتجنن لما تعرف إن فيه غيرها أحلى.. أنا متعاطفة مع مرات الأب أوي والله وحاسة اني شبهها، خصوصا بعد ما خسيت ووشي اتنحت وعضام خدودي بقت واضحة.. بعينيا الواسعة ووشي الصغير، بشوية كحل هبقى مرات الأب خالص.. وبكل بساطة هقدر أبرر لنفسي إني أطارد سندريلا اللي عاملة نفسها ملاك ومخلية شكلي شيطان دي وأقتلها وأخلص

أنا يمكن مفيش زيي كتير بس نوعيتي دي مايتهيأليش إنها حلم أي حد

دة مش شعور بالدونية، دي حقايق والله بس بلعها بياخد وقت.. ولما تلطش الواحد بالقلم كدة بيفضل خده يلسعه ويحاول يبتسم ومايركزش إن اللي بيسلم عليه بيبص على خده المحمر، ولما حد بيسأله بصراحة إيه اللي حصل في وشك.. بيقول إنه نام نومة غلط على حاجة خشنة.. نام ع الجنب اللي مش بيريحه

أنا مش هستريح خالص خالص في الدنيا.. يمكن هبلة عشان كنت بفكر أصلا في دة كحلم وربنا أصلا قايل انه مش هيتحقق.. بس مارية قبل ماتنام في حضني بتبوس كتفي وأحيانا بتبوس قفصي الصدري.. مطرح ما راسها تكون ساكنة بتبوسه.. وعمري مابشوف في عينيها اني بخذلها مهما عملت.. بيتهيألي ألحق أستمتع بدة عشان بعد شوية مش هيبقى أوبشن.. بكرة تكبر وتحطني في خانة "أم مزعجة" بردو زي ما كنت بقوم بكل الأدوار التانية في حياتي تحت نفس التاج.. "مزعجة".. يال الهول!

يا إلهي.. ردني إلى عالمي الصغنن ردًا جميلًا.. العالم اللي فيه قطة وكتابة وألوان وأسباب للسعادة ملهاش علاقة بحد.. وأحلام من النوع اللي بيتحقق، وتحقيقها بيفرح بجد.. وماتخلنيش أبص ع الصور التانية اللي كانت ممكن تحصل في خيالي، الحكاية دي بتبوظ كل حاجة.. والنبي يارب والنبي بلاشها.. أنا عايزة أفرح فرحة بيور كدة م اللي كنت بفرحها لما أقف في بلكونة أوضتي أنفخ بلالين صابون م الدور العاشر ولسعة برد تقشعرلي قفايا، عايزة ابطل أبص ع اللي مش في إيدي واتحسر.. يمكن يكون مش في إيد أي حد! 

يا إلهي ويال الهول..
رجعني يارب حلوة في عيون نفسي تاني.. بلاش ندم مرات الأب على إنها طلعت كدة.. أنا أحب أطارد السندريلات واشفخهم ومش هقتلهم لو حرام يعني.. بس مش عايزة ندم على إني من نوعية مرات الأب.. أنا لو كنت أملك الاختيار كنت هختار أبقى سندريلا على فكرة، بس أهو اللي حصل بقى

وماتنسّنيش في وسط الهوجة أدعي الدعوة اللي بحبها على طول.. "متعنا باللي في ايدينا وفرحنا بيه يارب"

يا إلهي ..

خبيلي يارب السلام تحت الغطا اللي شديته عليا وانا لسة بهدومي.. زي كاثلين كيلي وهي راجعة من برة مجروحة وبردانة ومش عايزة تغير هدومها، انت لوحدك اللي شفت المشهد دة اتكرر معايا قد ايه.. يال الهول! مش عاوزة أعد ولا افتكر.. عاوزة أغمض عينيا واصحى كويسة

بس يا ربنا.. كل دة بس!








الثلاثاء، يونيو 06، 2017

Sing to me...

بتلف الدنيا بطرق غريبة والاقي مشاهدي بتتكرر زي ما هيا باختلاف التفاصيل.. في معظم الأحوال والأماكن بينتهي بيا الحال على سريري جنبي أباجورة ومعايا لابتوب، يقع في ايدي تراك مزيكا حلو فأحس إني عايزة أكتب.. أفتح المدونة وارجع نفس البنت تاني اللي كانت بتفتحها لأول مرة في 2009 أيام ما كانت عايشة لوحدها في شقة مصر الجديدة وبتكتب تدوينة على ضوء أباجورة خوص في سنة تالتة عمارة وهي بتسمع براين آدامز "every thing I do"، وهي نفسها.. قافلة عليها باب أوضتها في شقة السيدة، دوكة القطة نايمة على قدم رجلها وبرغم إن رجليها منملة مش عاوزة تتحرك.. مشغلة ساوند تراك فيلم love affair وبتكتب عن لخبطة حاصلة في دماغها.. اللخبطة مستمرة.. البنت بس كبرت شوية وطلعلها كرش ما بعد الولادة وضهرها بقى محني وعندها قابلية تمتص كل الروايح وتخبيها بشكل غريب.. مهما جابت برفان غالي ريحته مايطلعش ويفضل مستخبي.. المهم.. قاعدة بردو على سريرها في شقة في أبوظبي وجنبها أباجورة.. بتسمع تراك جميل.. sing to me وبتدور ورا كارين أوه اللي بتغني فيه جزء من الدويتو، بتكتشف إن هيا اللي مغنية the moon song بتاعت فيلم her  كمان، بتبتسم وتكمل تدوير.. وبعدين بتحس إنها عاوزة تكتب.. دة بعد ما كانت بتدور على ساوند تراك مسلسل "لا تطفئ الشمس" ولما سمعته أخيرا صولو كدة من غير الشوشرة حست إنها عاوزة تعيط من قلبها.. عياط لخبطة بردو، ويمكن شوية تساؤل عن أمين أبو حافة اللي عامل الساوند تراك.. مواليد 86، صغير خالص وقدر يعمل الجمال دة ويوصله للناس.. سؤال بسأله لنفسي وانا بشوف حد بيعمل حاجة بيحبها أوي وفي نفس الوقت ناجحة.. عدى بإيه لحد ما وصل لدة؟ واجهته لحظات اختيار بين الفلوس والمسؤوليات وبين إنه يعمل اللي هو بيحبه وبس.. أكيد يعني.. في لحظات كان حاسس إنه ماينفعش واحنا مش عايشين في فيري تيل هنحلم ونحقق والسلام.. كان عندي، قوي.. مجنون.. ولا كان محظوظ فعلا وبس؟

نفس الإحساس جالي لما حضرت ماري بوبينز بتاعت ديزني، مسرح ميوزيكال.. كان فيه واحد بيغني بكل كيانه فعلا.. وانا بتفرج عليه كنت بفكر قد ايه هو محظوظ انه بيعمل حاجة بيحبها كدة.. وبعدين راجعت نفسي وأكدتلها إنه مش محظوظ هو شجاع بس.. وأكيد اتطحن واتعجن عشان يثبت انه متمسك بحلمه لحد ما وصل لنقطة إن أكل عيشه هو الحاجة اللي بيحبها

أنا حاولت أعمل دة في مرحلة ما، سبت الهندسة وقررت أشتغل شغلانات ليها علاقة بالكتابة بس.. وفعلا نجحت فيها أكتر بكتير ونفسيًا يعني اتخلصت من إحساس الفشل، بس دخلت في دوامة أكل العيش بردو.. مابقيتش شغلانات كتابة، بقت ماركتينج وراضي الزبون ومواعيد وديد لاين.. وأفكار بتجيلي وانا سايقة بدل ما كانت بتجيلي وانا بركب الميكروباص ومابكتبهاش لأن مفيش وقت ولا طاقة.. نفس المشاهد، بتتكرر زي ما هيا باختلاف التفاصيل

بس أنا دلوقتي أقل شجاعة، مايتهيأليش هقدر أسيب شغلانة بمرتب ثابت وكويس عشان مش عارفة أكتب براها أو عشان مش حاباها.. عندي قسط عربية ومصاريف وأحلام تانية ممكن تجبر بخاطر الأحلام الأولانية اللي بتبعد كل شوية.. شكلي مش هكون كاتبة في يوم من الأيام، بس يمكن أعرف أحوش وأسافر.. مهو محدش بياخد كل حاجة بردو

بس هيفضل في جوايا زعل كل ماشوف شيء جميل.. كان نفسي أكون كيان منتج لحاجات جميلة أيا كان جمالها إيه.. أغمض عيني قبل مانام كدة وأفكر إن مش مهم كذا كذا وكذا منا في الآخر بخلق جمال، ممكن أروح بيه لربنا في الآخر شايلاه في ايدي كدة زي شوية المية اللي خايفة عليهم لا يتدلدقوا وبقوله شوف أهو.. أنا عرفت أجيب الحاجات دي من العالم بتاعك.. واتبسطت بدة أوي

بس باين مفيش نصيب

أو فيه، بس مش دلوقتي

عموما، اسمعوا معايا.. تتمسوا بالخير


الجمعة، أبريل 28، 2017

أصل انا كنت رايحة عشان أكتب

حاولت بمعجزة إني أخلق وقت مخصص للكتابة، بيبي سيتر تيجي تقعد مع مارية ولابتوب اتداينت عشان أجيبه وبعد بحث لقيت مكان حلو ومش زحمة ومريح بالنسبة لي -مش سهلة الحكاية دي- وعندي كذا مشروع وبدأت فيهم بالفعل.. والمفروض ان مايبقاش عندي حجة.. وأخلص مشروع محدد في وقت محدد وعلى آخر السنة مثلا يبقى فيه مسودة محترمة أبعتها لدار النشر واحتفل بالإنجاز وكدهو

اللي بيحصل بقى ايه.. إني مش عارفة لسة أخلق الزرار اللي بينفع تدوس عليه فتكتب في حاجة معينة دة! انا ببقى قاعدة نفسي مفتوحة جدا للكتابة جدا بس هنا.. على المدونة.. عاوزة أرغي واكتب عن المكان والفرينش توست اللي طلبته وحكايات مارية وأفكاري الملخبطة.. نداهة التدوين بتندهني وبسيب فايل الأفكار بتاع المجموعة القصصية والرواية والبطيخ.. ساعات بفقد الأمل إني أبقى حاجة تانية غير واحدة بتكتب تفاصيل حياتها التافهة للبشر.. مع إن عندي أفكار تانية ولغة كويسة ممكن تخدمني أعبر.. بس الكتابة اللي بتساعدني على الحياة.. اللي بسببها هروح مبتسمة بدون سبب والهوا بيوصل لأعمق نقطة في قفصي الصدري هي الكتابة المبهجة اللي بكلم فيها ناس معرفهاش في قعدة عربي بإضاءة حلوة كدة وابتدي الكلام بـ "شوفتو؟.. مش كذا كذا حصل.." وأقعد أحكي وخلاص.. أقول مثلا إني دايما لما ببتدي جلساتي الوحدانية الحلوة دي بخش في ساوند كلاود وانا واقعة في عرضه كدة.. يارب يارب اشغل ال stream فيطلع حنين ويطلعلي مزيكا حلوة وملهمة.. توليفة قدرية كدة تزود إحساسي بالسحر وقدرة العالم دة على المنح.. تصدقوا بقى.. البلاي ليست النهاردة من ساعة ما قعدت كانت بالترتيب كدة مفيهاش غلطة.. أغاني جميلة أول مرة أسمعها، ومزيكا ملهمة.. ودلوقتي مثلا اشتغلت la vie en rose.. ازاي أسيب كل دة وأحاول أركز عشان أكتب حدوتة تانية بتاعت حد معرفهوش؟ أنا عارفة ان مهارة الحكي بتبان أوي لما تحكي عن حاجة ماحصلتلكش انت بالذات وتتقمص بخيالك الموقف لدرجة إن اللي بيقرا يحس إنك كنت هناك.. بس يمكن أنا معنديش المهارة دي؟ أنا بحس إني لما بعمل كدة بطلع حواديت مفتعلة وسطحية.. مش بتاعتي ولا بتاعت أي حد

وكمان ايه وكمان ايه.. أوقات الهروب من المسؤولية ومن كل حاجة تانية دي بالنسبة لي هي اللحظات الوحيدة اللي المفروض اللي تديني طاقة وتحسسني بالخفة اللي انا بفتقدها طول الوقت.. المفروض فيها إني آخد نفسي وابص حواليا كدة وأراقب العالم وأركز في كل حاجة حلوة في إيدي أمحي بيها مشاعر الغضب المقرفة اللي بتطاردني.. أهدى واستعيد قدرتي على السعادة.. ازاي بقى أحولها لجداول تاني ومسؤولية تاني وإحساس بإن ورايا ميت حاجة ومابعملهاش بردو! 

هو أنا مش كنت رايحة عشان أكتب؟ أديني كتبت اهو.. اتبطي يا فايلات الوورد بقى.. اتبطي يا مقصلة "الإنجاز" اللي واقفة على رقبتي.. بلا إنجازات بلا نيلة!