الاثنين، مارس 19، 2012

لأسباب غير معروفة..



من كان ليظن أن أحلاماً بهذه التفاهة تستلزم كل هذا العناء؟..

الآن و قد تعدت الساعة الحادية عشرة والنصف.. بعد يوم عمل مرهق، مرهق جدا.. لا يبدو شيء في الكون أكثر زينة من فراش مرتب دافئ..يتسع لاثنين و ربما لاب توب.. و مساحة من الحكي الطويل الطيب حيث المراعاة و شيء من تطييب الخاطر.. بلا تعالٍ عن ظهور مواطن الضعف، و لا خشية في الحديث..

سيطول الحكي في هذه الإضاءة الخافتة عن الزحام المرضي للشوارع اليوم تباعا لحدث وفاة البابا، و تكتلات البشر رغبة في وداعه توافدا من كل أقطار مصر.. الشوارع تكاد تنفجر، و الناس تخشى التورط في زحام الطرق فيتقاتلون على عربات المترو .. يذكرونني بفيلم " العمى".. كنت خائفة كثيراً.. وبكيت سرا و انا أقطع مسافة كبيرة من المشي لتجنب هذا كله أملاً في الوصول للبيت..

الآن و قد تعدت الساعة الحادية عشرة و النصف، الليلة لا تناسب السهر و الصخب.. تناسب الاستلقاء والمزاح الهادئ و كوبين من الشاي أحدهما باللبن.. سيستغرق تحضيرهما عشرة دقائق تتضمن مزاحاً عن إدماني مؤخرا للشاي بلبن جهينة و عن برودة الجو وشجاعتي لوقفتي هذه فوق البلاط من أجل الأكواب الساخنة.. ثم استكمال الحديث عن هموم الغد، و عدم الرغبة في مبارحة السرير بكرة و الانخراط في كل هذا من جديد .. من أجل التقاتل على بعضة سانتيمترات تتحملني واقفة في أي مواصلة حتى أصل أي مكان.. أو تاكسي يفرض سطوته على العبيد الذين لا يعرفون سبيلا للوصول إلى مخابئهم، فلا يرضى بأقل من ضعف أجرته.. سأحكي بإنهاك و ربما تدمع عيناي، فتقترح عليّ أن يأخذ كلينا إجازة ببساطة.. تريحني الفكرة فأسكن، لأتابع قراءة بضعة صفحات من كتاب و أستمتع بالشاي بلبن.. و يكتشف كلينا قبل النوم أن الإجازة ماهي إلا فانتازيا رائعة، فنضحك.. و يغفو كل منا على ذراع الآخر الذي وحده يتمكن من تخفيف وطأة الأمر..

الآن و قد تعدت الحادية عشرة و النصف.. لا أملك مبررات لصنع الشاي بلبن و لا أقدر على إيجاد أسباب مبتكرة لأغادر السرير في الغد.. أشعر بالغضب و الحزن، ولا أصدق أن أحلاماً بهذه التفاهة، تبدو بهذه الاستحالة، والبعد..

5 التعليقات:

غير معرف يقول...

الاحلام التافهة هي الاحلام اللي بتوجع للاسف :(

nesma hatem يقول...

لا أملك مبررات لصنع الشاي بلبن و لا أقدر على إيجاد أسباب مبتكرة لأغادر السرير في الغد.. أشعر بالغضب و الحزن، ولا أصدق أن أحلاماً بهذه التفاهة، تبدو بهذه الاستحالة، والبعد..
حزين بس صادق جدا وشبهى أوووى
أستمتعت بالقراءة
:)

الست فرويد يقول...

تبدو بهذه الاستحالة لانها ليست ابدا بتفاهة عزيزتى ، البعض يلزمه عمره باكمله ليجد ذلك الحضن الذى يحتويه ليلا ويشعر معه رغم كل متاعب الحياة ان كل شى على ما يرام

تمنياتى لك بسعادة دائمة وحضن دافى تسكنيه قريب باذن الله

مهــــا يقول...

:)

انا باحب اجي هنا حقيقي
مافيش مرة آجي و تكسفيني ابدا :))

عرفة فاروق عبد لله يقول...

راقتنى كثيرا جدا

أحببت وقفتك على البلاط