الخميس، أبريل 05، 2012

بوتينشل رقـة..







في الميني باص كنت أجلس شاردة تماما ..و في أثناء شرودي أسرح في كل وأي شيء و أنسج حواديت من الفراغ تساعدني على تخطي مايشغل بالي في الأساس، قبلي ببضعة كراسي كانت تجلس سيدة لها كف رائع شغلني أمرها بالفعل- أيون أنا براقب أيادي الناس مانتو عارفين :\- السيدة تفوق الخمسين و ترتدي جلباب أسود مهترئ وتبدو منهكة تماماً و ليس لديها متسع في خارطة همومها للاهتمام باتساخ الجلباب.. تقبض بكفها على زجاج شباك الميني باص بقوة و تبدو خائفة.. ليست معتادة على ركوب المواصلات العامة كما يبدو و لا على الزحام..

كفها هشة، مسطحة مع بضعة تجاعيد دقيقة تكاد تختفي في هشاشة جلدها و لا توحي بأعوامها التي فاقت الخمسين .. الكف لا هي ممتلئة و لا رفيعة.. طبقة أظافرها شفافة و رقيقة للدرجة لا تمكنك من لحظ الحدود الحقيقية لها، و برغم اتساخ ملابسها و مظهرها الذي يوحي" بالبهدلة" كانت أظافرها نظيفة تماماً مما كان ملفتاً أكثر بالنسبة لي.. لون جلدها الخمري الريفي أوحي لي ببياض مختبئ.. و ظهور عروق كفها خلف جلد له هذا اللون جعلني أوقن أن في هذه السيدة كنز مختبئ.

أحسست في كفها بـ " بوتنشل رقة " غير طبيعي.. هذه السيدة رقيقة جداً ويمكنني أن أقسم على ذلك، و أنا أدرك أن هذه الرقة تجعل هذا الزحام الذي يحاصر مقعدها الآن هو الجحيم المقيم.. في حين أن نفس الرقة تجعلني أتخيلها في بيتها بضفيرة تتوسط شعر منسدل على كتف عارٍ و جلباب بيتي بسيط يشرح مع ملامحها مفهوم النعومة.. و هذه الكف التي لا تصلح سوى للمس، تضم زوجاً ساكناً في حضنها بهدوء.. هذه السيدة لا يمكن أن تسكن في دماغي سوى المشاهد الدافئة..

صديقي الذي لا يعلم أنني أعتبر وجود أشخاصا مثله في إطار معارفي منحة سماوية ، جائزة على شيء جيد فعلته ولا أتذكره الآن.. صديقي ينصحني دائماً بنصيحة محددة: " انشفي" .. و أنا أرفض تماماً و أخبره في كل مرة إني مش عايزة أنشف! ...على قدر ما أعلم فإن هشاشتي مزعجة جداً بالفعل، و بحثي عن رجل يود العناية بكائن قابل للكسر هو حلم يقترب من العبث.. ولكن الجانب الرائع من هذه الهشاشة سيمنح كلينا متعة خاصة لا أود التخلي عنها، لا يبدو لي بديل "النشفان" مبهراً بأي شكل من الأشكال.. أنا أعرف أن صديقي يخشى على أخته " البلية " من الكسر.. و أخته البلية تملك من العناد مايجعل التنازل عن أحلامها مستحيلاً

أحد زملائي في العمل - تحديدا الراجل اللي في المكتب اللي جنبي- يخون زوجته.. البنات تتشمم مثل هذه الأشياء، أنا و إحدى صديقاتي كنا نشك بالأمر- حشريين فحت آي نو- .. في الحقيقة الأمر محزن بالفعل و لا تتساءلوا كيف تأكدنا، تأكدنا و انتهى الأمر!.. الشاهد أن زوجته جميلة وهادئة، لا تعمل لجل خاطره و خاطر ابنهما الصغير و لا أعتقد أن لديها مشاكل وجودية من أي نوع.. تزوجوا مبكراً جداً عن حب و اتفاق ضمني على حياة مناسبة للجميع... هل خمسة سنوات قادرة على قتل كل شيء؟ أم أن الرجل الذي أكتب عنه في داخلي منذ سنين ما هو إلا بدعة ابتكرتها كي لا تحزنني الوحدة؟ أشياء كهذه تجعلني عايزة أخبط دماغي في الحيط..و أتوقف عن الاعتراف لنفسي أن الرجل الدافئ هو أكبر أحلامي.. هذا الاعتراف البغيض سيغرقني في الحزن... مالها شتيمة الرجالة و سنينهم السودا؟ ماله دور البنت اللي رافضة المنظومة على بعضها و مش فارق معاها؟ ماكان حلو...لولا إني عارفة انه تمثيل يعني!

مخاوفي تعلق دائماً في الجزء الأسفل من رقبتي، وعندما أحاول التخلص منها بالمزيكا تتآمر علي بلاي ليست متقنة الصنع جاهزة للتنشين في منتصف الصدر بالضبط... عندها أتقبل كل شيء، بل أعاند نفسي بمواجهات أخرى كي أعمّق أحاسيس القبول.. و أعتبر الأمر برمته ثمناً غريباً لرغبة لم أمتلكها في أن أصبح هذه الفتاة التي هي أنا الآن.. هذه الفتاة التي -لسبب ما لا أفهمه أيضاً- لا أرغب في التخلي عنها.. يمكن حاسة إن عندها " بوتنشل رقة" لا بأس به، ييجي منها يعني!

لا يمكنني سوى أن أضع آمالي و أحلامي على حد غاوي! مهو معروف ضمنياً يعني ان اللي غاوي نحت غير اللي بينزل الرويعي يشتري أنتيكات، و اللي غاوي دفا غير اللي عايز بنت في حياته و خلاص..

و الغاوي ينقط بطقيته :)

6 التعليقات:

Radwa Ashraf يقول...

بالنسبة للراجل اللى فى المكتب اللى جنبك ده -معليش يعنى- حمار!
و استنى اللى غاوى .. هيستاهل كل اللى استنتيه ده عشانه :)

مذكرات كشكول المورق يقول...

أحيانًا يكون البشر كالبقوليات لا تحيا دونما إنقسامة ولكل قسم مقال ومُسمى. إن تلاقى النصفان كونا إكتمالة شهية !!!
على قدر هشاشة مذاقها أحيانًا إلا أنها صلبة إن كانت مكتملة النصفين ...لذا يشتهى النصفان لحظة إكتمال...

shicooo يقول...

كبداية ...... كثيرون يفضلونها هشة
:)
بوست جميل

شيماء علي يقول...

ريهام يا ريهام ..
و الله انتي اكتر حد بيمس قلبي .. في موضوع الكتابة دة بالذات ..!!
الهشاشة مش عيب ..
بس العيب في غالبية العلاقات .. هو إننا بنرمي على الآخر كل حاجة .. الآخر مش سوبرمان و لا سوبروومن .. الآخر بردو له احتياجات ومخاوف و ساعات الآخر بيكون أكثر هشاشة في مواقف معينة و بيحتاج صلابتك يستند عليها ..
النشفان ليس بديل الهشاشة ..
احتفظي بنعومتك .. مع القليل من القوة .. عشان تحمي نفسك .. و عشان تقدري تسندي غيرك .. دة مهم جداً في الزمن دة.
بالنسبة بقى للراجل اللي بيخون زوجته ..
النموذج دة مالي الدنيا .. للأسف.
هو مفيش مبرر للخيانة طبعًا .. بس أي إنسان بيهرب من مشاكله بمصيبة زي دي بيبقى ضعيف أوي .. أوي يعني .. غير انه بيخسر احترام الآخرين له .. بيخسر أجزاء من نفسه..
أصلا صعب اوي ان الواحد يعيش مزدوج .. صعب جدا جدا ..
و اللي بيعمل كدة اكيد اضعف من مواجهة مشاكله و حلها ..
صحيح .. اللي غاوي دفا .. غير اللي عاوز بنت في حياته ..
اللي غاوي دفا بيحتاج لآخر محدد .. مش لأي آخر ..!!
خوفتيني .. معقولة بعد 5 سنين يا ريهام .. يحصل كدة؟؟
هو اصلا المفروض يحصل كدة ؟؟
من الاساس ؟؟ بعد خمسة او حتىعشرة او عشرين !!
خوفتيني !!
باحبك :)

محاولة للتفاؤل يقول...

gamel awi ya reham :)

hanan khorshid يقول...

بتكلمى عن حد بيفكر فى الارتباط ببنى ادم ما
لأن ده بعينه اللى حضنه هيعمل دفا
او لان ده بعينه الى يصلح شريك دونما غيره
يعنى بتتكلمى عن 10% من البنات
و 2% من الولاد
الباقى كله يا اما بيعمل ده عشان المجتمع ميفضلش يزن لدفعه للزواج ده لو كان بنت
او عشان يلاقى حد يشيل همومه بداله ويعيش فقط بهدف تدليله كطفل عنده 30 او 40 سنه وات ايفر ده لو كان رجل طبعا
انا مش هقولك متحلميش لازم تحلمى بده عشان الفقرة الجاية سخيفة اوى فاستمتعى بفترة الحلم
عشان هى الحاجة الوحيدة الحلوة