الثلاثاء، أبريل 10، 2012

مهام سيئة يجب القيام بها..


لازال هناك رجال ترعى نساءها
هم فقط لم يكونوا من نصيبي
وربما لن يكونوا..
عليّ التوقف عن المبالغة في الرثاء لنفسي
أن أرضى بحنان الأصدقاء
وبحلاوة الأحلام وحدها
التي ربما لو تحققت
لأغلقت هذه المدونة.. وحساب الفيس بوك
والهاتف
وامتنعت عن النوم والطعام
والحب
وتركت الخيوط الحمراء تأكل بياض عيني..
وغبت تماماً تحت تأثير " الشدهة"
وظل قلبي يرتجف بعنف حتى
ينفجر..
من عدم التصديق!

عليّ أن أعتبره ميتاً
–مات صدفةً على الهاتف-
أو فُقد ربما في غابة بعيدة صامتة
تملكها ساحرة طيبة لن تقتله
ستتركة هكذا فقط ..
ليتذوق الوحدة على حق
ليتركها تخترق غلافه الهش
الذي لاطالما أحكم إغلاقه في وجهي..
سأظهر له بطيفي مرة واحدة.. لأقول له جملة واحدة :
"أترى؟
بهذا الخراب قايضت ضمة كفي.."

عليّ أن أتوقف عن البكاء في المواصلات
عن ابتلاع المرارة في أثناء إعداد الوجبات الساخنة في طبق وحيد
وعن مراقبة أشعة الشمس تتراقص
فوق أطباق المخلل على عربيات الفول..
ثم تخيل محادثات أخبره فيها عن ذلك
فلقد مات صدفةً على الهاتف
وتخيل مثل هذه الأشياء
لن يفيد أحد
سيعيدني فقط من جديد إلى النقطة:
صفر..

وإذا ما انخرطت في نوبة بكاء ليلي
لن أمسك بالهاتف مجدداً
لأنني أعلم أنني لن أحادث أيا منهم
" فريد، شادي، ملكة، أميرة، دينا "
حاولت الاتصال بكم،
وظللت أتقلب بين أرقام هواتفكم كالدجاج المحمر في الزيت
احترقت أطرافي ..
و تراكم النمل على شاشة الهاتف و أكل كل حلوى الصوت
ولم يُبقِ لي سوى الجوع
و حسرة المسافة..

عليّ ألا أكره كل من أشعرني بالنقص
أنا ناقصة فعلا.. وأنتظر الاكتمال بناقص مثلي
أنتظر أن يمكن تركيبنا سوياً
"عاشق و معشوق.."
دون الحاجة لغرز أية مسامير حتى تكتمل الصورة

ثم عليّ أن أتوقف عن ادعاء المثالية
عن تذكر الأشياء الطيبة وحدها وبكاءها بحزن
وأضيف:" عمل لي حاجات حلوة كتير"
أنا لست إلهة التخطي!
لقد مات.. ببساطة
وأنا مللت بكاء الموتى و حمل جثثهم
ظهري محني.. ماعدت أقدر على السير هكذا
عليّ أن أتخلص من القديم
كي أفسح سعة للجثث الجديدة

عليّ أن أعتبر يوماً كاليوم مثلاً
مجرد " انتكاسة" .. لا أكثر
ليست مؤشراً لكسر لن يلتئم ماحييت
ولا لعطب مزمن في قرون استشعاري للحياة
مجرد انتكاسة..
لا تتطلب هذه الحسرة على صورتي الذابلة في المرآة
وعلى رقم هاتفه الذي لازلت أذكره
أراجعه كل يوم كي أتأكد من نسيانه
دون أن أدرك
أن هذه المراجعة ستوقعني في فخ الحفظ

عليّ أن أنتظر شهراً واحداّ فقط
وأعيد اللعب
"كهربا.. شد الكوبس"
مع الحنين و الألم
حينها لن أقع هكذا من أول أسبوع
سأستعيد رشاقتي المعتادة
وأهرب من ذاكرتي كسحابة صيف..

عليّ أن أتعلمها هذه المرة:
رجلي المنتظر.. ليس هو الآخر إلهاً للسكينة
لن أستطيع أن أخبئ في صدره..
زحام الشوارع و صخب البشر
وخوفي الدائم من الضياع
من فقد محفظتي و مفتاح بيتي
وذاكرتي..

لن يعيد تركيبي إذا ما تفككت أجزائي
سيراقبني مفتتة بحسرة
ويبتعد عن أذى ذلك
سيبحث عن أخرى
تساعده على التوقف عن حمل الجثث
خاصةً جثتي..




9 التعليقات:

hanan khorshid يقول...

بجد بجد مش ممكن
فعلا من احلى الحاجات الى قرأتها مؤخرا
بجد انتى جامدة جداااااااااااا فى التكست ده
اد ايه بتشبهينى وتقريبا 85 % من البنات
بس انا عايزة اقولك حاجة عشان متستغربيش
الرجال رائعون فى تشييع الجثث ثم البحث عن جثة جديدة عشان ميطولوش فى الحزن
تحياتى جدااااااااااااااا

hanan khorshid يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مهــــا يقول...

التدوينة ناقلة إحساسك و وجعك أكتر مما رسمت ِ لها


قلبي معك

إيناس حليم يقول...

هنالك أشخاص يستحقون أن تنتقمي منهم
باختزالهم في كتابة جميلة..

تحياتي

غير معرف يقول...

:)

Heidenröslein يقول...

:')

وجعتني ! .. أوي

Radwa Ashraf يقول...

مش عارفة أقولك حلوة أوى
و لا أقولك مؤلمة أوى

بس فى كلتا الحالتين أبهرتينى !

FarahNoona يقول...

طيب مانا متجوزة و بعيط زيك كدة بالضبط يمكن أكتر من قبل ما أتجوز صدقيني مش هو ده الحل. لازم تستمتعي بالوحدة. هي صعبة اه .... بس تيجي ايه جنب الجواز ده بيفعص البني ادم كأنه اتعمل ساندوتش.... اسمعي كلامي يا ريهام انت كده زي الفل
اتمنى تعرفيني من غير ما اكتب اسمي

د. أديب اللاعب يقول...

منذ زمن لم أقرأ نصا أثر في مثل هذا النص ..

و حقيقة لا أدري ماذا أفعل و ماذا أقول و أنا أقرأ شيئا كالذي قرأت ..

فأنا ربما لا أستطيع المساعدة أو بالأحرى لا يحق لي ذلك ..

كما أن في حلقي كلام كثير و لكني أخاف قول شيء ليس في موضعه ..