الثلاثاء، أبريل 17، 2012

70*70




في النهاية وبعد كل هذا الدوران ستكفيك حجرة صغيرة.. دعنا لا نبالغ، ليست حجرة بالضبط.. ستكفيك مساحة لا تزيد عن 2 متر مربع يمكنها ان تحتوي تقلبات جسدك في الليل مابين كوابيس معتمة و أحلام طيبة بمولود جديد.. ستختبئ أخطاؤك و بطولاتك على حد سواء في كيس المخدة.. و بين طيات الملاءة ستتلاشى انقباضات منتصف صدرك التي أصرت على المرور بك طوال اليوم، مابين قلقك على حلم تحبه أو خوف مرضي من زحام المترو.. كله يصبح سواء وانت ترتمي برأسك الثقيلة في محيط مربع لا يزيد طول ضلعه عن سبعين سنتيمتراً.. نصف متر مربع تقريباً يشغلها عالمك الآن، هل ترى؟ عالمك صغير جداً.. أقل صغراً من عالم " عُمر" الوليد الجديد الذي يشبه بكاءه مواء القطط النغشة، و هو يتكور بين يديك في وضع الجنين و يصمت فجأة ما إن يستمع صوت جده بعد وصلة صراخ مُعتبرة حاولنا جميعاً إيقافها بلا أمل.. الأمر الذي يجعل عالمك الضئيل يبدو أكثر ضآلة، ربما لك جد بعيد عليه أن يصدر إشارة كي تهدأ و تصمت قليلاً ..

عُمر يحظى بحلم قديم يخصك بأن يحملك الآخرون و يضمونك كلما قابلوك في مكان.. يحضر له الجميع الأعشاب الدافئة كي يستريح و يتم تقبيل رأسه بشكل دوري، و له جد قريب يساعده على تجنب الهلع.. يبدو لي أن عالم عُمر أكبر من عالمك بكثير.. عُمر يغفو فوق ذراع الجميع دون خوف من أن تكون تلك الذراع الخاطئة.. وأنت تجلس -مثلي- خائف أمام شاشتك المضيئة.. تحاول أن تفهم الحياة وكيف أوصلتك هنا..تختزن بضعة معلومات مغلوطة في ذاكرتك و تلتقط صور الفوتوغرافيا من كل الاحتمالات.. ثم تخبئها في رأسك الصغير لتعود به ليلاً إلى محيط مربع لا يزيد طول ضلعه عن السبعين سانتي... و 2 متر مربع سيحويان تقلبات جسد منهك تماماً

كنت أقرأ لوديع سعادة كثيراً في الأيام الماضية.. كان يتحدث في نص " لحظات ميتة" عن شعره و أقدامه!.. يقول: "شعري طويل و ككل الذين يناموت يتشعث في الليل، غير أني أمرر بيدي عليه دائماً ليبقى صديقي. يصبح العالم أجمل هكذا، حين يكون الشعر صديقاً. العالم قريب من القلب مع الأعضاء الصديقة. حين تحبك أعضاؤك ينقص عدد الأعداء. حتى أظافرك التي تجمع الغبار، تكون تجمع شيئاً محبباً..."

شغلتني هذه الفكرة منذ أن قرأتها،
لو فقط أستطيع أن أجعل عقلي صديقي،،
لأصبح الكون أجمل بكثير.. :)

4 التعليقات:

FarahNoona يقول...

أجمل مل في المقالة هي الخلاصة... "ماذا لو أصبح العقل صديق" و وصفك للمولود الجديد لو كنت قرأته قبل 5 أشهر لتغيرت أحداث كثيرة لم أثمنى أن تحدث... من رقته يجعلك تشعرين أن بكاء الطفل " شغال ع الصامت" سأذكر نفسي بتلك الكلمات كلمابكت ابنتي حتى تهدأ أعصابي و أستطيع السيطرة على الموقف

نيللى يقول...

رائع!

الجمع بين حلم الإنسان وأمانه بين حالة الطفل وحاله هو كبير الآن, فبالرغم من ضعف الطفل وضئالة جسده إلا أنه يحود بحب وأما أكثر.

رائع بجد

P A S H A يقول...

النص ده بديع جــداً
تحياتي

غير معرف يقول...

سأرحل .. و أذهب بعيدا" مع الرياح .. ومع ضجيج صدها سأرحل وأجتث من أعماق عالمي هذا بقايا حروفي..!

وأمضي بكل حزني ولن ألتف ورائي
لن أصرخ ولن أبكي

بلا تردد وتفكير

وبكل هدؤ ومن غير ودااع
سسسسسسسأرحل


بكل حق حرف كتبته ومعنى رسمته
لن أبقى وأقنع

وحتى روحي من بين يداك
سأنزع

وأجعل ذااك الجسد هامدا" مهشم بذكرى بائسه لا تغي ولا تنفع

ف

هنااا تحتظر أوراقي وتنتثر بين ذرات الغبار الهائج

...

كم كنت أود الأبتسامه وكم كنت أتأمل اللقاء

ولكن لا أحد يعرفني ولا أحد يفهمني ... حتى أنتهى بي المطاف خلف قضبان سجن في العراء..!