الاثنين، يناير 28، 2013

الجميلات.. الجميلات



الجميلات الجميلات، النساء الرائعة تحيطك من كل جانب..يا أخي كيف تنعى الوحدة و حولك كل هذا الجمال؟


الجميلات هن الطيبات.. يأكلن الملح إذا منحتهن ضمة 


على يمينك امرأة طيبة، صباح وجهها إشطة كما يقولون، كيف لا و هذه الابتسامة الرائعة لا تفارقها، و لمعة في العينين نتاج من ألف دمعة سرية.. امرأة صادقة وساذجة، سمراء ترتدي بدل حريمي لا تناسب الاستايل الذي يتغذى عليه خيالك، و مكياجها الرخيص لا ينجح في إخفاء نتوءات العالم في وجهها.. و لكنها تضم أطفال الجيران بدل أن تصرخ فيهم إذا ما أحدثوا جلبة، و تفكر في زميلها بالمكتب الذي أخبرها سرا عن نفسه منذ عدة أشهر و قال لها: "مش عارف ليه معنديش مشكلة أبان ضعيف قدامك".. فحملته في صدرها كنبوءة، و غزلت من أحلامها عنه ملحمة في غاية الرومانسية.. حتى أنها تقتص من راتبها الضئيل مئة و خمسون جنيها كل شهر لأنه ذكر لها مرة أنه يتمنى شراء كاميرا.. و تفكر في أسماء الصغار التي تناسب اسمه الغريب، هذا الأمر في الحقيقة يشغلها كثيرا.. كيف يمكن تسمية أبناء هذا الـ"تامر"، لا شيء يليق.. تفجرت مشاريع ابنتها سلمى.. سلمى تامر ازاي يعني؟! يمكنها أن تسمي "مي" و " محمد".. أيوة.. دول لايقين..

على الرصيف المقابل تقف امرأة ثلاثينية متوعكة، تحمل كيس "خير زمان" به بامبرز و " هيرو" بالموز و الخوخ و بيبرونة جديدة و كازرولا لغلي اللبن لأن الأخرى احترقت البارحة.. ملابسها نصف مبهدلة، آثار القشط واضحة على فيست أسود كروشيه شيك، امرأة متوعكة تمسك بكف صغيرة لكائن ضئيل لا يصل نظره لركبتيها.. و برغم اصفرار وجهها الواضح إلا أنها تضحك على طريقته في نطق "تاكثي".. و تصرخ معه في بهجة " أيوة انده مع ماما يلااااا " تاااكثييييي".. امرأة رائعة تعد في حد ذاتها احتفالية.. تلمح بطرف عينها قميص ساتان بدانتيل في محل جيل على الطرف الآخر من الشارع فتسرح شوية.. تفكر في شرائه حتى تبدو جميلة في الليل.. "امممم ماسك من فوق و نازل على واسع مش هيبيّن ان عندي بطن" تفكر.. ينطفئ وجهها قليلًا إذا ما تذكرت مزاح زوجها الأكثر تكرارًا مؤخرًا و مقارنتها بجسد نانسي بعد الولادة.. تتناسى و تضحك من جديد و هي تسمع الصغير يصرخ بحماس : "تاااكثييييي"، و تحمل أكياسها لتعبر الشارع و تشتري القميص..
    

الجميلات هن الثائرات.. يُطفأن في كأس بيبيسي و يؤكلن مع الحلوى

في ظهرك تمامًا، ربما لن تراها و لكنك ستشم عطرها.. امرأة رائعة مهمومة و شاحبة و لكنها دائمًا ترتدي ملابس مريحة.. لا تهتم بالمكياج و لكنها تهتم بنقاء وجهها ودلايات سلاسلها الصغيرة، هناك دائما فصوص و أحجار كريمة فوق صدرها المعبأ بالغبار.. المكياج لن يسمح لها بغسل وجهها أكثر من مرة في اليوم و هو ما لا يمكنها تحمله.. الزينة هي نظارة بإطار سميك يمنح نوع من الترتيب لشعوذة أحوالها.. مقاتلة في منتهى الرقة، ترتدي الحرير الأبيض لتتظاهر، و تشيح بأنسييلها الفضي المليء بفراشات متقنة الصنع في وجه رجل أخذ مقعدها في الميكروباص.. تمضي أغلب الشهر في كفاح لتثبت كل أنواع الخير و تسب كل أنواع الظلم، و تتحدث دائماً عن هم يشغلها لا يخصها أبدًا.. تنهك بمعدل مرتين تلاتة كل عدة أسابيع فتنكمش في كل المقاعد و تلقي برأسها الثقيل على كل الشبابيك، قد تبكي حينها إذا طلب أحدهم منها أي شيء مهما كان بسيطًا..كفاية!.. لا أحد يلحظ مدى جمال خصلات شعرها المسدلة على كتف عار في حفل خطوبة فلان.. يستمرون في سؤالها عن أحوال الجرنان، و وقفة نقابة المحاميين..

فوق سطح البناية المجاورة ستجد ظلًا خفيفًا لجسد لا يظهر لك أنوثته من الأسفل، هذه بالذات من ملكات جمال هذا العالم، تلتقط بكاميراتها الآن صورة احترافية لوجهك الهائم من الأعلى.. ثم ترى الجمال في عربية كارو مليئة بلفات القرنبيط يسوقها عامل يتحدث في الموبايل! تلتقط بكاميراتها المشهد و لا يمكنها التوقف عن الابتسام بقية اليوم.."إعجاز!" تبرطم بالكلمة وهي ترى الصورة خلسة كل شوية.. توقن في داخلها أنها وحدها تمنح الخلود للعالم بلقطاتها، فلا تتمكن من ترك الكاميرا أبدًا في البيت/ هناك دائمًا مشهد في انتظارها.. و حد بني خفيف بدأ في الظهور أعلى كتفها من أثر حقيبة العدسات و الكاميرا.. تشاهد اللقطة مرة و اتنين و تلاتة ثم تضغط على السهم أكثر فتعود بها إلى صورة حبيب قديم، تبتسم له و تبلع غصة في الحلق.. تحاول ألا تفكر كيف قربهما الصراخ في وجه الداخلية ثم أبعدهما بنفس القوة.. كيف حاول أن يخبرها بذوق أن الحب يعني إيجاد ملاذ من هذا الخراب.. أنها شريكته فيه و ليست ملاذه و لا يستطيع تحمل كل هذا طوال الوقت.. لم يفهم هو كيف تنكسر فتاة إذا ما شعرت أنها لا تصلح لدور المأوى.. لا يفهم أحد أن الكوتشي الدبابة و الجينز مدى الحياة لا يعنيان وجود ثلاجة داخلية لتبريد الهم.. تغلق الكاميرا و عينيها و تأخذ نفس عميق..انت بالتأكيد قد رأيتها جالسة مربعة في الأرض أمام قسم عابدين في انتظار فتيات معتقلات منذ الأمس.. تغلق ثلاثة أرباع عينيها و هي تنفث دخان سيجارتها في وجوه أمناء الشرطة الساخرة منها، ثم تلتقط لها لقطات تصلح للحصول على جوائز دولية.. و لكنها تفضل الاحتفاظ بها في فولدر "
they fear you darling" الذي يحلو لها مشاهدته قبل النوم..



الجميلات، الجميلات يا عزيزي يحطن بك من كل جانب.. يا أخي تأمل هذا الجمال!


12 التعليقات:

بِنت نُكتة يقول...

جميلة أوووووووووي يا ريهام .. أنا عينتك أميرة الحكايات :) :*

قصرررررر نظرررر معلشي بقى
رداً على آخر سؤال

P A S H A يقول...

الله بجد
:)
كتاباتك مدهشة جداً
ربنا يفرحك يا رب

مها العباسى يقول...

تحفه :)

ديدي يقول...

أنا في الحقيقة فيا من كل بطلة من بطلاتك حاجة .. أقصد يعني لاقيت نفسي في وصف أو في سطر من كل نوع من الجميلات وكما تصيفيهن !!!.
تدوينة شهية لإحدي الجميلات التي نشاهدهم ونشاهد بصماتهن في الحياة ، الستات دولم حاجة تخوف : عزيمة وإرادة وضعف وصبر فيهن كل حاجة والعكس .
سعدت بمروري هنا(:*****

افكار مبعثرة يقول...

تحفة بجد
وصفك راائع
وما اكثر الجميلات لكن لمن يراهم بعين تفهم :)
تحياتي

arafa farouk يقول...

كل فتاه تحب أن يدللها أحدهم

تحب أن يبدى الآخرون اعجابهم دون مجاملة ودون قبح

قليلات فقط من يشعرن بنقص الآخرين تجاههم وليس نقصهم هم


تحيتى

علا يقول...

عبقرية فى الوصفة :)

كم أنتى رائعة .. و كلهان رائعات جميلات :)

تحيتى :)

Amira Hazem يقول...

تحفه تحفه يا ريهام .. كلنا فينا من كل واحده حته !! حقيقيه جداً

يمامة شاردة يقول...

من أجمل البوستات اللي قريتها عندك بجد

:)

غير معرف يقول...

جميلة

رنا يقول...

انا مش عارفة اقولك ايه !
انت جميلة من الجميلات دول

غير معرف يقول...

Ӏ am extrеmely impressed ωith your ωrіting skills аnd alsо ωith thе layout on your blog.

Is this a ρaid theme or did you сustomize it yоursеlf?
Either waу keep up the nіce quality writing, it is гaге to sеe
a gгeat blog like this one nοwadаyѕ.


Mу web blog payday loans