الخميس، فبراير 25، 2010

كـــان .. و مـــازال ..





القصة قديمة ،، طويلة ،، و معتقة ..

تدور أحداثها في زمن بعيد ، حيث الفتاة سهل أبيض ينتظر من يغرس فيه نبتة بعيدة كثيرا ، و الفتى بذرة منقوش عليها أسماء عدة للأمان : " سكون – ونس – طمأنينة – ثقة – غد ... " ، البذرة مزدحمة بالنقوش تنتظر لحظة التآمها بالسهل ،، و ذوبان ما عليها بقطرات دمع الفتاة .. دمع فرح بعودة فقيد في صحراء الوقت بلا زاد .. غاب مطولا !

هي تنتظر أمام فسحة بيضاء من الثلج ، تفكر في قدر البعد بين صحراء الوقت و لهيبها ،، و هذا الثلج .. تفكر في جميع الاحتمالات ...

ترى لوهلة فرحتها بقدوم الفتى لاهثا من طول المسير ،، تحتضنه بقوة و تكوم نفسها فوق كفه .. فتصبح كعقلة الإصبع في الحكايات ،، صغير مفعم بالحياة .. فرٍح .. فرٍح بقدرة كل شيء على احتوائه على صغر حجمه ، يمكنها الآن أن تختبئ في جيبه لترافقه أينما رحل ،، انتهى أمر الانتظار من تفاصيلها إلى الأبد ،، ذابت النقوش في مياه روحها دون أن تلوثها ..

تغمض عينيها فقط .. ترى مشهدا آخر ،، ترى ذاتها تكبر و تشيخ في الانتظار ،، الفتى لا يأتي و صحراء الوقت تمتد حتى فسحتها البيضاء لتذيبها بقسوة ،، تبقي لها ابتسامة عجوز بها الكثير من الشقوق ، أمومة لم تتحقق تمارسها تجاه ذاتها في محاولة الصمود ..

تفتح عينيها بضيق ... ترى الفتى يأتيها منهك أكثر من اللازم ، وصلها بعد أن أنهكت هي الأخرى أكثر .. انحسرت الفسحة البيضاء و لم يبق سوى كرة ثلجية واحدة بحجم قبضة اليد ، يمكنها استخدامها لمرة واحدة في العمر ، تلقيها على وجهه بمداعبة فيبتسم ، تذوب الكرة على شفتيه محققة البهجة .. يختفي الثلج ،، تبقى الرفقة و العشرة و الألفة ،، بذورا صغيرة بنقوش غير واضحة ،، تنبت خضارا بعيدا يحتاج كي تصله لوقت من المسير...

تحاول مغالبة عقلها و مرارة الفكر ،تدور حول الثلج ... ترتدي فساتين ملونة و تكتب في ياقة كل منها أمنية ،، تفكر أنها ستريه إياها جميعا في يوم ما ، تخشى في داخلها ألا يأتي ،، أن يأتي و لا يهمه ذلك !

الأرض خاوية برغم أن الأحداث كثر ، فوق احتمالها تماما ... تتذكر صحراء الوقت ،، تلتمس له العذر بقوة ..

********
القصة تتكرر ،، ولازالت تحدث بشكل مؤلم ، بعض التغيير في ديكورات المشاهد فقط ...

الفتاة صارت إبريق شاي لا يبرد حتى يُسكب في كوبه ،، صارت النقوش فوق الكوب لا في روحه ... صارت المخاوف أكثر قوة من أن تذوب في أي شيء سواها ..

الفسحة البيضاء صارت شاشة أقل بياضا .. تنتظر مرور اسمه عليها بلهفة فلا يمر ... لازالت الفتاة تدور حول الشاشة بفساتين ملونة و ربما تلعب فوقها الحجلة ، تحاول كتابة أمنياتها على ياقات الفساتين فتصيبها نوبة بكاء حارق ، تطوي الفساتين بعناية في أثناء بكائها و تخبئها من نفسها ...

صحراء الوقت على حالها ، الفكر على حاله ،، و الأعذار أكثر وهناً !


********

** اللوحة : لوحة " بنفسج " لسوزان عليوان


2 التعليقات:

alexandmellia يقول...

جميل النص ده وي يا ريهام

reham يقول...

تسلمي يا ست العرايس :))

انتى أول واحدة تعلق هنا على فكرة .. و ليا الشرف كله

نورتي