الاثنين، مايو 23، 2011

توليفة ...






حسنا .. أيها البعيد ...

سأتبع قلبي كما تحثني " سوزانا تامارو" .. و سأخبرك الآن أسرارا عن الغابة بداخلي .. عن غابة سحرية تزهر قطافا أزرقا و خمريا طوال العام و تذبل تماما و تنقطع كهرباؤها في مسافة كلمة حادة في وقت غير مناسب، لتنبت بركا من الوحشة و ثمار بابايا معطوبة... غابة يمضي سكانها أعمارهم في تغطية جذوع الشجر بشرائط الستان ، و تقشير الفول باجتهاد لمجرد أنهم يمقتون قشر الفول.. سأخبرك عني و أنا أجلس في منتصف غابتي الداخلية كأميرة طيبة لقبيلة من الكائنات التي تحتاج قبلة كل صباح لتصنع حضارة جديدة لم يسمع عنها أحد .. و ضمة قبل النوم ليزهر عن جلدها زهر ضئيل تصيب رائحته بعدوى من الغناء .. ستتخيل معي حينها مشهدا لي أجلس برداء ذهبي قريب من سمرتي و شعر مسدل و ابتسامة هادئة وسط حلقة هائلة من الخلق .. أصنع قبعات مضادة للصداع و ميداليات مفاتيح برائحة مخبوزات ساخنة و كرات سحرية من السكر لها كتالوج دقيق كي تلقيها تباعا للتعليمات تجاه الصدر .. فتخترق بها الجلد إلى الداخل لتسد ثقبا ما أنهك صاحبه ، و تبذر بالسكر بدايات غابة أخرى شبيهة ... و لتعلم يا عزيزي أن منتجات غابتي ستصبح هدايا العيد ميلاد الأكثر شهرة و أهمية في مسافة ربع قرن على أحد أقصى ... و أنا قادرة تماما على تخبئة أسرارها تباعا لمبدأ " داري على شمعتك .. " .. و لكنك ستحصل على لقطة حصرية من كل شيء وقتما تريد .. أنت بالذات ، ككيان ما يستحق قطعة من داخلي فوق شالة ضممتها أثناء نومي فوق المئة مرة ..

لن يراني أحد و أنا أسهو لبرهة وسط العمل لأراقب عود قمح ضئيل ينمو إلى جانبي وأبتسم .. و حتى إن رآه أحد فلن يدرك ما يحدث حقيقة في داخله... ربما تثير الأجراس الصغيرة المعلقة في كل سنبلة فضول أحدهم .. و يأتيني ليسأل بلهفة ، فأخبره أننا جميعا هنا في انتظار احتفالية كبرى لا يعرف ميعادها أحد يـُعد لها بهمة في الداخل ... احتفالية ستستمر أعمارا قادمة من أجل أحدهم .. هذا الـ " أحدهم " الذي سيقدر أخيرا على المكوث معنا هنا في الوطن ، و سيتعلم بيسر شديد كيف يسير على أرضنا الهشة بمسافة تقدر ببضع سانتيمترات في الهواء فلا يقتل عشبة ضئيلة و لا قطعة حكي ملقاة هنا أو هناك ... و سيعلم كيف يرعى فينا الخير مهما شح ..و لن يستهزئ بأهلنا مقشري الفول و صانعي الستان.. و لن يمانع في استنفاذ جزء من عمره في هش الذبول و الذباب عني و عن أهل غابتي بشكل دوري دون أن يصيبه الملل ... و سيخبرني في كل مرة يراني جالسة وسط الخلق أصنع قبعاتي المضادة للصداع و ميدالياتي التي لها رائحة مخبوزات ساخنة ، بأنني رائعة ... و بأنه يقدّر تماما كل شيء ،و أن تركي للإبر و الخيوط فجأة و تمددي باكية على الأرض دون سبب مفهوم ، لا بأس به أحيانا.. و أن هذه الغابة على بساطتها و مقدار الهشاشة فيها إلا أنها قادرة على أن تمنحه مذاقا للحياة لا يمكن أن يفرط فيه .. و وقتا كافيا لإعداد طبخات مبتكرة لتذوق الآخرين و دعوتهم لاكتشاف غابات أخرى بدواخلهم أيضا ، فيشعر أنه حي.... حينها سأمنحه مفتاحا لقطعة مهجورة من غابته هو الداخلية ، تحوي بداخلها أمانا يكفي لإحياء كوكب آخر يقطن على بعد سنوات شمسية ، و ليلة بكاء ...

....

حسنا .. أيها القريب ..

ربما إن لمحتُ ثانيةً هذا الامتنان في عينك لمجرد تذكري لكلمة قلتها لي دون قصد .. ربما حينها سأضم وجهك وأقبل عينك هذه أمام الناس دون أية مقدمات ، ثم أضع سماعاتي في أذني و أرحل ،

وأكمل اليوم مبتسمة في صمت .

2 التعليقات:

reham يقول...

و امتنان كبيـــر لأحمد الفخراني .. كل ماقرا في " مملكة من عصير التفاح " ..
أتوه في مملكتي أنا بقى :)

Heidenröslein يقول...

فعلا حسيت إني بقرا في مملكة عصير التفاح .. وإحساس جميل أوي في مملكتك .. أعشق التفاصيل الخيالية الطفولية اللي ليها معنى دي أوي ..

عجبتني أوي أوي فوق الوصف فعلا ! :))