الخميس، سبتمبر 06، 2012

البنت اللي.. مليانة ديفوهات




أصلها بنت عادية جدا..
يعني مثلا هيا مش زي القمر..هيا بحالات، لو رايقة وواكلة كويس " و دة مهم عشان صحتها العقلية" و نايمة كويس ومش شاغلها حاجة .. هتحس ان وشها هادي و أمورة، هيا شخصيا بتبقى حاسة انها أمورة و دة بيفرق..  لكن  لو مش نايمة كويس و مهمومة ،حتى و لو كان الهم دة انها نسيت تشتري رمل القطة، هتحس ان وشها ضلمة و عايز يتغسل!.. بتنقي لبس بيطلع عليها عظيم لو عندها مزاج.. و ساعات بتبقى مبهـــدلةةةة، و نموذج عملي مؤلم للمرأة العاملة المطحونة.. و البنت المصرية المفحوتة.. و كحل سايح بقى و أرايل صغننة طالعة من الايشارب و مقولكش :D

ايديها كبيرة فحت! و الحكاية دي كانت معقداها من زمان، كانت بتتكسف تحط ايديها على خدها في الصور زي ما البنات بتعمل عشان شكل كف ايديها أكبر من وشها! فالنتيجة مش بتطلع  في الصورة انها بنت رقيقة مستنية ابن الحلال، نووو .. تحس ان واحدة بتقولك " آي سي يو مان!" و بتهددك انها هتديك بالبوكس.. دة غير انها شبه ايد ابوها فحت و مش ناعمة يعني، و مش خشنة بردو عشان الظلم وحش.. هيا بس مؤخرا بقت مليانة خرابيش قطة.. و بتبقى ساقعة أوي في الشتا

أما بقى الكوع و الركب و كل الحاجات اللي بيجيبو في الإعلانات بنات منكوشة حزينة بسببها، فحدث و لا حرج.. حضرتك هيا سواقة عجل قديمة.... ايند اوف ستوري!

ساعات كدة بتفكر، ايه اللي يخلي فتى أحلامها" اللي مفيهوش غلطة" يبصلها هيا و يسيب كل المزز التانية "للي مفيهاش بردو غلطة"، ساعات الزقزوقة بتلعب في دماغها و تقولها : فكك من الأحلام و خليكي في الواقع.. قابلي عرسان صالونات و كملي حياتك بقى بدل مانتي واقفة كدة محلك سر!

وبعدين تفكر: يمكن لما يسمعها بتدندن  بروقان و هيا بتعمل صينية مسقعة يمكن تدريسها في تاريخ الحروب ضد التتار، يحس انها بنت مميزة فعلا.. أو يمكن لما يتأكد إنها مش هتكون مهتمة بعد 20 سنة جواز مثلا انهم حققوا ايه و لا ساكنين فين، هيا هتكون مهتمة انها لما تراجع نفسها تلاقي مابينهم في كل يوم لحظة ضحك من القلب.. او انها مبطلتش تكون سبب انه يبتسم، حتى و هيا منكوشة أو عيانة أو قميصها مليان بقع طماطم - ويتش هابنز ألوت- أصلها مبتحبش تطبخ بصلصة خالص

البنت دي تقدس الناس اللي متعشقين في بعض، اللي مستعدين يدعموا بعض خلال كل الهسس و بيحترموا تفاهات بعض لأقصى حد.. وبتشد شعرها بشكل شبه يومي و تتساءل: فين.. فيـــن.. فيــــــــــــــــــن

البنت دي ساعات لما بتبص في المراية و تشوف كل الديفوهات دفعةً واحدة عينيها بتدمع.. و بتشيل هم كل الحاجات العبيطة اللي مش هتهم حد لو حبها بجد.. بس لما تسأل نفسها "على ايه؟" هيحبها على ايه، ممكن تكتئبلها يومين.. بس تفكر انها لازم تركز في موضوع تاني خااالص.. ألا وهو التحويش لسفرية ماليزيا.. أصلها هناك هتشوف الشجرة اللي بتتجمع عليها فراشات النور و تخليها شبه شجرة الكريسماس طول السنة.. الشجرة دي مش موجودة غير في مكانين في العالم، ماليزيا واحد منهم.. و هيا هتروح تشوفها هناك.. برغم انها بتحاول تحوش ألف جنيه على بعضها و مش عارفة.. 

بس هيا هتروح..

عليا الطلاق بالتلاتة لاهي رايحة :D


الخميس، أغسطس 30، 2012

البنت اللي..



البنت اللي انت شايفها دي، مش سهلة لعلمك.. هيا بس كانت بتحاول تبان سهلة يمكن عقدتها تتفك، و لما زهقت قررت متمثلش تاني، و دة كان أصعب قرار خدته في حياتها..

البنت اللي ممكن تحلم بيك و تفتكرك في وسط اليوم و تبتسم لمجرد انها قررت -مع نفسها كدة - ان حضنك شكله دافي و نظرتك الصبح أول ماتصحى من النوم هيبقى ملهاش مثيل.. البنت دي تجاهلت احتمالات العماص و الشعر المنكوش و المزاج اللي مش رايق، تجاهلت كل حاجة ممكن تبوظ حلمها.. و كانت بتبسم لما حد بيزقها في المواصلات لما تفكر انك لو كنت هنا كنت خدتها ف حضنك و زعقتلهم كلهم..

نفس البنت دي شالتك من تفكيرها تماما أول ماحست بالكهربا المؤذية اللي بتطرطش من أسلاكك البايظة، انت خوفتها و استمتعت، و خسرت فرصة هايلة لبني آدم أقصى أمنياته ان الدنيا تتجمع تحت رجليك

البنت دي كانت بتحلم و هيا صغيرة انها بتتشقلب ع الحبال  عشان تنقذ العيال الصغيرين زي بات و سوبر -وكل حاجة- مان.. هيا نفس البنت اللي بتحلم دلوقتي ساعات بفرصة جديدة في الثورة الجاية لتحقيق البطولة، و بتفكر ازاي هتعدي الحواجز لما تشوف ست بتنضرب بعيد.. هتتحدى كل حاجة و تخش تحوش عنها و تنضرب هيا كمان.. الحلم الجديد مفيهوش تنطيط ع الحبال، فيه عسكري أمن مركزي بيترمي على وشه رمل و بيتزق بكل قوتها.. و ساعات بيكمل الحلم في مستشفى الميدان بولد حليوة كان حاضر الموقف.. أو دكتور حليوة بردو يقرر يسألها عن قصة حياتها و يقعد يحب فيها بقية الحلم.. بس بتفضل لذة ضرب العسكري مسيطرة ع الموقف 

البنت اللي لما "بتتزنق" تماما في زخنوق من الإحباط و النكد، بتقعد تكلم نفسها بصوت عالي و تقيم حوارات وهمية تماما و مقنعة جدا عن احتمالات حلوة مكنتش شايفاها.. البنت دي مبتعرفش تفوق غير لو عملت الحوار دة، و ساعات بتنقلب تماما من العياط المكتوم في المناخير للضحك بصوت عالي.. و تروح بعد كدة تستخبى في الأوضة و تفتح التليفزيون و جواها كمية مهولة من الصلوات انها تلاقي حاجة دافية تونس بقية الليلة.. و لو لقت فعلا حاجة م النوع دة، بتتحول من الاكتئاب للسعــادة المطلقة


البنت اللي موهومة بالسفر و مستنية الدنيا تمطر فيَز و يلبسوها فستان حرير و يشيلوها هيلة بيلة على كل حتة حلوة في الدنيا.. البنت اللي بتقعد على جوجل بالساعات تتفرج ع الدنيا دي و تحجز حجوزات وهمية في شركات الطيران و الاوتيلات في كل حتة نفسها تروحها، و تحسب حسبتها و تكتشف انها محتاجة تحوش شهووور عشان تنفذ أي خطة.. البنت دي في النهاية بتصرف الفلوس اللي حوشتها كلها عشان تجيب أكل حلو للقطة، أصل القطط و هيا بتاكل بنِفس شكلها حلو أوي.. إغراء لا يمكن مقاومته

البنت اللي مش لاقية نفسها غير في وسط صحابها، فقدت ايمانها تماما بكل المسلمات اللي في العالم.. بس لسة مفقدتش ايمانها بالسما و بربنا، مش ماشي معاها موضة " الإلحاد" اللي ماشية في البلد.. لا الإلحاد و لا البنطلونات الفيزون يخشوا ذمتها بمليم..

البنت اللي بتحتاج أحضان طويلة مواعيد حفلاتها بتعدي بدون مايقطع حد التذاكر.. بس بتعرف تلاقي نفسها كتير في المسارح المكيفة الضلمة.. وربنا لسة بيبعتلها حاجات حلوة فجائية، و بتتقهر أحيانا لما تضطر تحفّظ نفسها معلومات غلط عن فكرة " الوليف" بصفة عامة.. بس هيا في النهاية حافظة كويس و مستعدة تسمّع في أي لحظة..و تصهين على النغزة اللي ناحية الفص الشمال من القلب، و تكمّل كلامها عاااادي  

الثلاثاء، أغسطس 21، 2012

و لا أحد يفهم لماذا يبدو بائع الطراطير حزين..



الكورنيش الآن:

الأزرق السائل أكل العالم..
  ابتلع حدود الكون بنهم بعد أن تحدى الخرائط بوضوح : "  لن ينتهي بحر في خط و نقطة،  أبداً".. الأزرق يصطاد من جوفه الذكريات و أفلام التسعينات، تسبح فوقه سفينة تايتانك لن يقابلها جبل الجليد و يقفز من فوق شاطئه عاشقين ليستمتعوا بالـ ميوت الخاص بالقاع.. يختفيان تماما في طاقة بيضاء من الزّبَد، و تبقى طاولة اسمنتية كتب عليها بخط اليد" لو عاوز تتجوز اتق الله "

بائع الطراطير كائن فضائي.. يسير وسط خلق الله المتأففة من قلة المواصلات و يصفر دون أن ينطق بكلمة،  ناظرا للسمـا في انتظار السفينة الأم، يصفر.. ثم يجلس عند حافة اليوترن متربعا و يبدو  كأنه يمارس اليوجا.. وجهه متجهم، لم يبع طرطورا واحدا

السيارات تغرق بائع الطراطير بأدخنتها و تقنعه بأن يعطي للأزرق السائل قفاه..

"تركتنا جميعا هنا يا صديقي و لن تعود"

أود أن أهمس في أذنه هذه الملحوظة.. و فيما أتشارك معه الاستماع لـ " مستر بوست مان " للبيتلز سأوضح أنني أتفهم أن حزنه لا يتعلق بأنه لم يبع شيئا أو أن إهمال الآخرين على وشك قرقشة عظامه.. هو فقط لا يملك رفاهية ترك عربة الطراطير في وسط الشارع هكذا والركض مسرعا، قبل أن يترك نفسه لبالوعة الذكريات الطافحة فوق الأزرق السائل، تذوّبه.. و تغرق السائرين.

الأحد، أغسطس 19، 2012

شوكة أهلا و سهلا..




" اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه.."

جملة الاكليشيه بتقول كدة.. و أنا مؤخرا بقيت بقدس الاكليشيهات، مش ممكن يعني طلعت كلها صح فحت! ماهي مانتشرتش من فراغ يا ولاد الذكية :) و دة اللي حصل ببساطة..

كالعادة كنت خايفة بل مرعوبة من مقابلة أمي " السنوية " اللي عمرها مابتعدي على خير.. كنت رايحة متحفزة و عرق النكد ضارب في نفوخي بقاله يومين و عمالة أفتكر حاجات مضايقاني و مقررة إني هتخانق، أيوة.. أصلها عملت و عملت و كمان بتلومني و مش عاجبها؟ اللعنة على كل الواجبات الكونية.. هتخانق و هقول اللي في نفسي و هقوم امشي واسيب المكان كمان، أيوة اومال ايه؟!

رحت الزيارة في بيت خالتو ايمان اللي هيا خالة أمي و أصغر منها ببتاع 10 سنين لأسباب عائلية يطول شرحها :\.. المهم ان خالتو " بطة " دي أنا بحبها الحقيقة.. و عندي حادثة شهيرة معاها و انا صغننة حيث كانت بوادر الغلباوية  اللي جابتني ورا لما كبرت.. لما قالتلي و انا عندي 5 سنين : " سلمي عليا انا خالتو بطة.." فبصيت لها بتناكة شديدة و قلتلها : " وانا خالتو وزة! " فانفجر الجميع من الضحك و عم السلام في البلاد #قلش منذ الطفولة:
D

المهم ان الست بيتها طيب جدا.. و قعدت أضحك معاها كتير و مكنش في مجال أسيبه لعرق النكد خالص، كنت بفكر ان نفسي بيتي يبقى كدة، و ابقى ضوحكية كدة و انا عندي خمسين سنة و 4 عيال و ديفو دائم في رجلي الشمال يؤثر على المشي.. صحيح لما امي خدتني جوة عشان تقررني و تبتدي قايمة اللوم و العتاب قلت شوية من اللي ف نفسي، إنما في المجمل القعدة عدت على خير و الأمن مستتب.. بل تعدت الخيرية لإنها تكون قعدة حميمية ممتعة مع " معاذ" كمان البالغ من العمر سنتين بحالهم.. و بيتعامل مع عُمر ابن اختي على انه الننة و بيفضيله العربية و يحاول يفهمنا " عجلة.. زقُه.. عجلة عجلة "

خالتو ايمان عندها بنت جميلة في أولى اعلام خلصت صلاة بتلهف شديد اني أسلم عليها من كتر ماضحكتها حلوة و رنت في البيت أول ماوصلت.. " هدير" بنت رقيقة فحت و ضحكتها عالية و منطلقة كدة، و احنا بناكل مامتها بصتلها و دار حوار غريب الحقيقة:

- انتي هعرفي تاكلي بالشوكة دي؟
-لأ طبعا.. و النبي يا حمادة هات في ايدك شوكة أهلا و سهلا

و جه حمادة و معاه شوكة معدن طبيعية جدا مفهمتش ايه الفرق بينها و بين الشوك الباقية يعني، راحت ضاحكة و وريتهاني:
- مكتوب عليها أهلا و سهلا أهوو والله

لحقتني خالتو بتبرير فوري ان الشوكة دي باباها جابها من المدينة و كان بياكل بيها هناك.. و انتقلت ملكيتها لهدير بعد وفاة باباها و مبتعرفش تاكل بشوكة غيرها..

التفصيلة دي بالذات خلتني مبتسمة بقية اليوم.. قعدت أفكر في حاجات كتير متفردة تخص كل واحد و كل حاجة و كل موقف..

يعني مثلا مفيش زي حضن دينا ع القهوة، و مفيش زي صوت
yves montand ع البحر، و مفيش زي قدرة ملكة على السخرية الفورية الممتعة..  مفيش زي وقفة فيروز ع المسرح، و لا زي قراية الشعر على جوعة.. و لا زي البطيخ الساقع في الحر، و لا صنداي الكراميل و انا بتمشى لوحدي ف اي حتة، لا زي صوت الست في التاكسي و لا الشارع.. مفيش زي اللون الابيض يحلي أي هدوم، و لا زي ضحكة رضوى على حاجات بسيطة.. مفيش زي وش غادة و هي بتقرا نص، و لا زي حضن ريماس بنت اختي و هيا لسة صاحية من النوم.. مفيش زي " خلي بالك من نفسك و النبي " و هيا بتتقال بخوف حقيقي.. مفيش سفرية زي اللي قريت فيها كتاب أليس كاملا في القطر.. مفيش زي فرحة أبويا بطبخة حلوة.. و لا زي لمة تضم كل السكان الأصليين للقهوة و كلهم مزاجهم حلو، و لا زي دلع سعاد حسني.. مفيش ابتسامة شبه ابتسامتي لما بقفش نفسي بتنح لواحد بالتحديد و نفسي أفضل بصاله ثم أحضنه.. مفيش كلام يرن في الودن زي سكريبت فيلم evening.. مفيش زي مزيكة يين تييرسان، و لا زي الغروب ع البحر.. و لا زي فرحتي بشرا هدوم للبيت و ملايات.. مفيش زي دفا القطة، ولا زي حرقة العجز.. و لا زي لحظة التأكد من مشاعر فلان بعد مدة من العبث و التمثيل..

و بالتأكيد مفيش شوكة زي شوكة أهلا و سهلا :)

وعموووماً
كل سنة و انتو طيبين، و للحاجات الصغننة مقدرين
يا حلوووييين  :))






الثلاثاء، يوليو 24، 2012

و عنيكي..


أتذكر هند صبري في الفيلم الذي لا أعرف اسمه عندما استيقظت من النوم و وجدت خالد ابو النجا الذي نيمته في حضنها قد اختفى.. فانخرطت تماما في دعك البوتوجاز كرد فعل منطقي على الحدث..

أنخرط في دعك أرضية الغرفة لأسباب أجهلها..آه، افتكرت.. كنت افكر في بعض صور الفوتوغرافيا التي ارغب في تعليقها في غرفتي.. ثم أفكر أن الغرفة الجديدة في البيت الجديد لا تخصني في الحقيقة للدرجة التي تمكنني من تغيير الحوائط..أن هذا كله لا يخصني من الأساس، لماذا أسكن في الصحرا؟! و أرقص رقصة البجعة بجانب نيش السفرة حتى أستطيع لقط الشبكة.. لماذا أحاول باستماتة تقسيم المرتب بحسب الوضع الجديد فأفشل؟ لماذا هذه الحوائط الفارغة عديمة الشخصية؟! ايييه، أقلع عن الفكرة و أصاب بحمى"عدم الانتماء" وأنخرط في دعك الأرضية..

أشعر مؤخرا أن أيامي "بتتاكل" و المفجوع الذي يلهطها لا يترك لي حتى حتة جلدة مبللة ببعض الزيت.. اليوم يتبخر بين سلاسل التفاهات، انضف مش عارفة و اغسل مواعين ايه و أأكل القطة و الشغل و المواصلات و المواصلات و المواصلات و شكرا جزيلا لحسن الاستماع.. لا يوجد أشياء حقيقية تخصني، ربما غنوة تبعثها السماء لي في وقت مناسب في شافل البلاي ليست و لحظة تسكن فيها القطة في حضني، و لاشيء أكثر.. أصبحت أعشق الديتول الأخضر برائحة رحيق الغابات الذي أختم به معظم الأيام، أدعك الأرضية و أشعر بقريني الزحلي يراقبني ممتعضا و يصرخ بعلو حسه:" get a life!"

أبو أسامة بواب بيتنا الجديد يشتاق كثيرا للفلاحة.. غرس في الفسحاية الشاسعة أمام بيتنا بضعة فسائل و راقبته في الليل يشذب أطراف الشجر الصغير باهتمام و يزيح الحشائش الافتراضية التي لا أظنها نمت بعد.. أشعر في حركاته بنشوى و اكتمال، أحب مراقبته كثيرا..

أفتقد الرضا

نذرت رمضان بأكمله للدعاء بالرضا، أملك امنياتي التي لا تخفى على الله و لكنني أدعو فقط أن يرضيني بما كتبه أياً كان.. ان منحتني السماء مفتاح هذه الخزينة امتلكت القدرة على السعادة..  و في الحقيقة، تبعث لي السماء  في شافل البلاي ليست غنوة " و عنيكي " لزياد سحاب فأحصد لحظتي الخاصة، و أنقل القطة التي غفت بعيدا إلى جانبي فتصحو و تنقض على صحن اللبن.. أضحك و أقبلها و دون مزيد من الحيرة  ينتهي اليوم :)

الثلاثاء، يوليو 10، 2012

اليومين دول..



محاولة امتصاص أحزان الآخرين قضية خاسرة..


ستفاجأ بنفسك تتمشى بين حجرات الشقة و تبكي لأسباب ساذجة كأنه لا توجد سوى أباجورة واحدة في البيت يجب وضعها بجانب الصغير، و الإضاءة العالية فوق طاقتك تماما.. و الظلام الدامس يحفز للنوم و مزيد من الحزن.. ستشعر بالظلم، ثم تضحك من حالك في اليوم التالي..

القطة وحدها تنجح في إضحاكك بتعابير وجهها وهي تبدو مذهولة و منبهرة دائما و أبدا.. وهي تركض خلف كرة تلاعبها بها يومياً و لكنها تتفاعل معها وكأنها اختراااع.. يكفيك مراقبة محاولتها الغامضة فحت للتخفي و التي تتلصص منها بطفولة لتتأكد أنك مازلت تنتظرها.. القطة وحدها تأخذ وضع الاستعداد بجدية تامة و تتحفز لتنقض على صباع رجلك الكبير الذي تتعامل معه على أنه كائن مستقل بذاته.. وحدها أيضا تلف حول عنقك و تقترب بأنفاسها من خدك الأيمن و تلاعبك بأنفها استعدادا للنوم.. و تستيقظ لتجد رأسك في حجرها الصغير و هي مش متفعصة و لا حاجة، هيا عاجباها النومة دي..

 
أمتنع تماماً عن الاكتئاب لأنه مش أوبشن.. كلما ضاقت الأرض بما رحبت لاعبت القطة و تذكرت أن الشقة الجديدة فيها بانيو ضخم يمكن ملؤه بالكامل و الغرق فيه و تناسي العالم.. أتذكر أيضا أن حديقة الحيوان قريبة من اكتوبر ألا و هو شيء عظيم سيتم استغلاله في أوقات الزنقة.. أفكر في الغد و بعده و بعده، ستنفرط الأيام مثل عقد و سيركض اللولي الملوث بالحزن بعيداً..

 
سأشتري أباجورة جديدة و أعتاد تقليل خروجاتي ..


وسأنخرط مع القطة في قصة حب عميـــــاء.. :D

الأربعاء، يوليو 04، 2012

نبتدي منين الحكاية..



توفي زوج أختي..




أما عُمر، الصغير الذي تحدثت عنه هنا مسبقاً.. تم منذ يومين ثلاثة أشهر بالتمام و الكمال، كنت أقرأ شهادة ميلاده فاكتشفت أنه عندما وُلد كان طوله 47 سانتي و نص.. ضحكت كثيرا من هذه المعلومة، و تذكرت دفاع مصطفى عنه: أنا ابني مش سفروت، استنوا عليه شوية بس..


لا أود التحدث عن الحادث\الدفن\ العويل\ خناقات الورث! أشياء كثيرة لم تكن تصلح للحدوث في أسبوع واحد و تدوينة واحدة.. عدد لا نهائي من المشاهد المتضاربة في رأسي لا أعرف كيف يمكن ترتيبها في نص معقول، اليوم الذي شُتمنا فيه مثلاً لأننا كنا نتحدث مع " خول" عن الحق، و هذا غباء لو تعلمون عظيم.. اليوم الذي كنت أبحث فيه في الشارع عن سيارة لا أعرف مكانها بريموت الإنذار فأخذت ألف في دوائر و أدوس على الزرار بجدية ولا تضيء أي سيارة.. بس تصدقوا في الآخر لقيتها؟! أصل كان فيها حليب عُمر و ربنا يعني مش هيسيبه جعان...كما كنت أقف أيضاً عاجزة أمامه و هو يصرخ و يصرخ رغبةً في النوم و قد تهالكت ذراعيّ تماماً حتى كاد يسقط مني.. فوقفت أنظر للسماء بجدية مشابهة للجدية الي كنت بدوس بيها ع الزرار: " يارب أنا محتاجة استجابة فورية للدعوة دي، مش هينفع! ابعت قوة في دراعي عشان أعرف أنيّمه، لحد مايغمض عينيه بس.." و صمدت ذراعي حتى أغمض نص غميضة و استطعت استكمال المهمة بعد وضعه في السرير، و ابتسمت للسماء ابتسامة كبيرة..


في الأيام التي تسبق الحادث كنت منشغلة بين خطط السفر و العلاج و أشياء أخرى، وكلما سرت في سكة كنت أجد باباً مغلقاً و عليه وش كبير مطلعلي لسانه.. لم أكن أفهم السبب، في الحقيقة فهمت.. يبدو أن الله يحمل لي خطط أخرى كثيرة لا أعرف عنها أي شيء..


سأنتقل للسكن مع أختي و هتتشقلب حياتي تماماً، بس اشطة.. اوضتي و " دكـّة " قطتي و كتبي معايا، و السماء لا تملك سوى الهدايا لتمنحها للسائلين..






* بي اس: الصورة صورة دكة.. تمهيدا اني ابقى احكي عنها، مش لاحقة خالص :))

الأحد، يونيو 24، 2012

عزيزي الرئيس.. لأنني أكره الإخوان

هذه رسالة نصف غاضبة من فتاة تملؤها مشاعر مختلطة، تحاول أخذ أنفاسها بعد تخلصها من الصورة الذهنية لكل من تعرفهم كأبطال لفيلم " احنا بتوع الاوتوبيس".. و لكنها لم تتمكن من مقاومة حسرة يخالطها شعور بالذنب و أشياء أخرى..

لا أملك طاقة السعادة اللازمة لأبارك لك، أو حتى أبارك لنفسي على رئيس يبدو مدنياً و لكنه ليس كذلك.. مللت اقناع نفسي بالأشياء التي أعلم أنها لم تتحقق و لكنها تبدو كذلك، أنت تعلم يا عزيزي أن السعادة المؤقتة بغيضة.. وأنا أشفق على كل من حاولوا العثور فيك على هذه الفرحة بمنكاش و ما سيشعرون به مع أول قرار عسكري ستصدره مؤسسة الإخوان، و ستنصاع أنت له تماماً.. و سنحاول حينها إعادة تدوير مفاهيم الطاعة العمياء و نلتمس العذر لعباد المأمور.. و ننكر تماماً أن مؤسسة الإخوان عسكرية حتى النخاع؟؟ 

لست مهتمة تماما بفوبيا القهر الديني و مخاوف الجميع من فرضكم للشريعة، و لست من رواد درينكيز حتى أقلق بخصوص شح البيرة في السوق.. وباي ذا واي، الجمع مش للتفخيم، مجرد وسيلة لإيضاح إن احنا عارفين انك مش هتحكمها لوحدك..

اللحظة التي ستحلف فيها القسم و تخطو داخل القصر، أنا أعلم جيدا أنك سترتل فيها الآيات و تحمد الله و تهلل.. بصدق أو من باب العادة؟ مش مهتمة.. أود فقط لو تزيد طقساً صغيراً دون مبالغة في الجعجعة.. تذكر اصحابي الذين ماتوا بكل سبل السحل الممكنة  ليأخذوا بيدك إلى هنا حين كان رفاقك تحت القبة يبذلون الجهد لسبهم و نهش أعراضهم.. تذكر صاحبة الملابس الداخلية الزرقاء التي وافقت أنت ضمنيا و من معك على أنها فاحشة، و أخذت تشكر العسكر على مد البلاد بالعون لكشف غي أمثالها..فين حين أنها مثلي و مثل نصف فتيات الثورة، كانت هناك لأنها لا تملك متابعة الظلم على الشاشة و الاكتفاء بالبكاء ليلاً..

حين يحادثك أكرم الشاعر ليبارك، أرجوك لا ترد.. من الممكن أن يكون ذاك هو أول قرار جمهوري أستحسنه منك، و تذكر في داخلك أن مثلي كثيرون، ناموا بحسرة و بكاء بعد خروجه علينا بسطوة من تملك فقرر تعليم الخدم الأدب، هو و بقية قومك حاربونا في كل مرة أردنا فيها التخلص من قذارة العسكر.. و رغبنا لو استطاع برلمانكم الموقر أن يوحي ببارقة أمل، و لكنه دائما ما أقر بأن الشهداء يستحقون القتل بتهمة الغباء، و نفى تماماً تورط القتلة.. و باغتنا بمزيد من القهر

لا يمكنني أن أنسى حملة " شغلني مكانه" حين نادينا بالعصيان المدني حتى نحمي مستقبل الثورة من رؤساء تحت قائمة : ماريونيت بردو بس أكثر شياكة.. و لا بجمعة قندهار و تذرعكم بصوت القرآن لقتل أصواتنا، شكركم المتصل للعسكر على قتل الجميع من أجل حكاية البلاد كان تميمة اكتمال كراهيتي تماماً..

عزيزي الرئيس..
أنا أقف من الآن في صف معارضتك.. أنتظر تخييب أملي بفارغ الصبر، و أحاول إلقاء الدعابة الخاصة بالمهندسين اللي هيسودوا العالم حتى أخبئ غضبي.. و أحاول فقط النوم الليلة دي بسلام..

الأحد، يونيو 10، 2012

في الشقة المحرضة على العشق..




منذ مدة أصبحنا من أصحاب الأطيان و الأعيان و بقى عندنا بيت جديد في مدينة جديدة ملحقة بـ  6 أكتوبر لا يعرفها أحد اسمها الفردوس.. و طبعا عشان أنا مش وش نعمة، أرفض أن أترك بيتنا البرجوازي لبيت آخر اكثر برجوازية لأن المنطقة هناك فارغة للغاية، لا يغريني اتساع غرفتي الجديدة.. في الحقيقة برغم إزعاج البشر الذي لا يختلف عليه اثنين إلا أنني أفضل وجودهم في الجوار، من الممتع أن أشاهدهم أحياناً من البلكون.. يبدون رقيقين من بعيد كما يقول وديع سعادة..

نجتمع بأختي و صغيرها الذي لا يتوقف عن ركل الهواء بقدميه كإنذار واضح للعالم أنه قادم و بقوة، و نذهب لنبيت هناك لليلة.. ندخل من الباب على استحياء و أبدأ في استكشاف المكان، أتذكر نصيحة فرانسيز مايز عند التعامل مع البيوت الجديدة.. أن تقدم نفسك للتعارف بهدوء و لا تخترق الصمت بصخب مبالغ حتى لا يباغتك البيت بغضبه.. اختر غرفة
 و اجعلها غرفتك و املأها بتفاصيلك.. مر مرور الكرام على خصوصية كل فراغ هادئ، و لا تزعج البيت حتى يقدم هو الآخر نفسه لك بسلاسة

وقد حدث، و قرر البيت الترحيب بي..

الوصول للمطبخ هنا - كعادة كل المنازل التي سكناها- يستغرق مسافة من المشي كنت أظنها مزعجة، و لكنه في هذا البيت يعني المرور في رواق طويل به إضاءة خافتة بثلاث أباليك لم تكن سوى واحدة منها فقط مضاءة..

بدأت أستوعب مساحة من الهواء في صدري و أنا أخطو للداخل، و أرتفع بذراعي  محاولة  لمس احدى وحدات الإضاءة التي تشع كقمر صغير .. أمر بأصابعي على الحائط و أفكر أن هذا الرواق يناسب ضمة فجائية بعد عودته من الخارج دون أن أسمع صوت الباب.. يناسب مصالحة طفولية بعد شجار عنيف وغميضة نلعبها لقتل الملل.. أشعر بأنفاسه و يدي فوق عينيه في طريقنا لمفاجئة لم يتم الاستعداد لها جيدا.. و صوتي عاليا أقف في وسط الرواق أناديه كي يأتي ليتناول مني الأطباق، سأصاب بكسلي المعهود أن أذهب لأناديه من الغرفة مخصوص.. و سأغتاط كثيراً لأنه  لن يرد..

أضحك في سري و أعد أكواب الشاي بلبن للجميع و أعود..

بعد نصف ساعة تقطع الكهرباء عن المنطقة كاملة، يتشاءم الجميع و أشعر ببهجة لأنني أعشق الظلام.. أخرج للروف الذي هو الجزء الأجمل من الشقة، و أنظر للمنازل التي تبدو كظلال متراقصة بعيدة.. القمر واضح في صورة ثلاثة أرباع رغيف شهي، و السماء صافية كما لم أرها من قبل.. أدقق بعد أن تهدأ عيني فأجد نجوم.. نجوم كثيرة متلاصقة و متباعدة و أحياناً متحركة! أجلس على كرسي و أظل أبحلق في النجوم مغمورة تماما بالدهشة، أفكر أنك لو كنت هنا لمارست معك هوايتي المعتادة في عدها، و متخافش مش هيطلعوا 8 زي مابعدهم كل مرة من شباك البيت التاني.. أراهنك هذه المرة أنهم سيزيدون عن الخمسين لو صبرنا و استكملنا العد.. سننكمش سويا هنا بجانب هذا العمود الصغير، و سننهمك في حصرهم و نضع خطة حتى لا نخطئ، وبعد أن ننتهي سأغني لك أغنية لا أعرفها الآن.. و سأقرصك من أذنك إذا ضحكت من نشاز صوتي..

سنكون أكبر بقليل.. ستأخذ كل الأشياء حجمها الحقيقي و ستكون لحظات الطفولة و البله تمائم للسعادة، لن أشعر معك بالنقص و السبب الوحيد الذي سيدفعني حينها للبكاء في المواصلات هو أنني أغضبتك

عزيزي الذي لن أجده غالباً قبل الأربعين: مستمتعة بالأمل في وجودك.. شكراً

و  لازم هجيبك يوم هنا..

الأربعاء، يونيو 06، 2012

التدوينة أم وشين :\



Phase(1)
" ما قبل المكرونة"
القليل من الخواء و الكثير من الوحشة..وصفة بنت ميتين تيت تيت لقتل الروح، اضف اليها انقطاع النت و النتيتة ومشكلة أزلية في طبق الدش باللحمة المفرومة و نقص حاد في النقدية، لو كان آخر الشهر رجلا عليا النعمة لكنت شرحته! المهم، ستجد أنني مضطرة بالفعل للاكتئاب، عفوا يا صديقي لا يوجد حل آخر..

كنت أشعر بغربة"غريبة!" اليومين اللي فاتو، لا أود مجالسة أحد و لا حتى القريبين و لا حتى أقربهم، واذا جلست لا أجد ما اقوله فيزداد اكتئابي، أشعر بأنني lost my charm! لأسباب لا أجهلها و هذا ألعن.. المهم أنني لا أجد في خزانتي ما يستحق الحكي سوى ملحوظات مكررة عن مخاوفي و الهسس الذي يمنعني من رؤية الطريق بوضوح، أقوم بالتتنيح المعتاد في السقف قبل النوم و لا أصدق أن حكاياتي نفذت! احيه؟!لاشيء جديد، لا أثر للهفتي لمشاركة الآخرين مصادر سعادة خفية أجدها بالصدفة، حتى الحواديت اللطيفة التي تحويها الكتب لا تعلق في ذاكرتي.. ما مصدر الكسرة البغيضة في منتصف الصدر وانسدادة النفس اللانهائية؟ و المصحف انا لو اعرف اقول على طول!

حسنا لقد ازداد وزني قليلا، هذا يسبب لي القليل من الاكتئاب.. الكثير يصرون انني هكذا أحلى و لكنني لا أفهم الرابط العجيب بين زيادة الوزن و حجم المناخير فيضايقني الأمر، مناخيري كبرت أوي يعني! كما أن مغازلتي في الشارع على أنني "وزة" غير مبهج بالمرة، أفضل أنا الأداء بتاع "رفيع بس طعم".. أفضل ارتداء ملابسي دون قلق وعدم التفكير في مظهري مرتين عند باب البيت.. و كل ما اقول لحد اني عايزة اخس تاني يبقى هيديني على وشي!

فيما أحاول فهم مأساتي، تظهر أغنية صباح و مسا المسجلة في حفلة بيت الدين برفقة بيانو زياد الآن في شافل البلاي ليست بشكل فجائي.. ايه! عندما تدندن فيروز  مع ابنها يتوقف العالم، عندما تقول " شو بدي دور لشو عم دور على غيره.. في ناس كتير لكن بيصير مافي غيره.." أحاول أن أبحث شخص يطابقه هذا الوصف فلا أجد.. لم أقع في غرام أحدهم و أندم على خسارته بهذا الشكل، كلهم لامؤاخذة شمال!، و أنا دائما أعلق في دوامة خسارة جزء من نفسي و لا شيء أكثر.. و هذا يعني أنني إما بائسة للغاية أو محظوظة للغاية.. أفكر أن فيروز تغني بهذه الرهافة وهي تذكر عاصي بالتأكيد، و أتذكر حكاية سمعتها من مدة، عندما زار عبد الوهاب بيت الرحابنة حيث كانت فيروز تغني و هي تعد الشاي في المطبخ و يرد عليها عاصي من الخارج و يشاركهم زياد على البيانو وأحيانا يكتفي بالضحك.. أعتقد أن عبد الوهاب على قدر ذهوله كان سيقول" دة انا كنت بحب صندل في مصر!" لو تواجد حينها هذا الإفيه.. لكنه اكتفى بنقل القصة كعقاب كاف لكل ولاد الكئيبة من أمثالنا

حسنا.. الملخص: مكتئبة على استحياء، حاسة اني مش حلوة لا شكلا و لا موضوعا.. عايزة أخس.. عايزة يبقى بيني و بين كل الرجالة اللي في الكون فدان، و هفضل زعلانة بردو عشان كان نفسي ألاقي راجل طيب مش موجود في  العالم، "دكة" قطتي المستقبلية ستحل أهلا و سهلا ضيف على اوضتي في خلال كام يوم.. لسة بتعرف على ناس بتحب محمد فوزي و عب مطلب و بتدندن أغانيهم جنب طلعت حرب، بفتكرهم فجأة وببتسم.. كان نفسي يبقى عندي نت دلوقتي و اسمع " هلت ليالي القمر "، وقعت عيني على جملة في الكتاب اللي في ايدي ضحكتني اوي : لم أعد شريكا لأحد لأنني أردت الاستقلال و فتح صفحة جديدة في الحياة،  " طول عمري أبحث عن الاستقلال و عن فتح صفحة جديدة.. دون جدوى! "

Phase(2)
"المكرونة بقى"


في الرابعة صباحا أشعر بجوع أحاول الصهينة عليه عشان لازم أخس وبتاع.. في حوالي الخامسة كنت أشم رائحة الباستا  في أنفي وأفكر في احتياجي البائس لطماطم طازجة عشان مش في مود صلصة أم مواد حافظة خالص.. في الخامسة و النصف تركت كل شيء و قررت إني هفطر مكرونة بالطماطم و النعناع، ولقيت طماطم في التلاجة يا حلوللي.. ولا أدري كيف تحولت من البؤس الخالص إلى البهجة الخالصة و وقفت اطبخ و أدندن "يسعد صباحك يا حلو" التي لا احفظ منها سوى مقطع يتيم كررته مرارا و مرارا حتى حفظته خامة صوتي و أجدته بالفعل.. فوجدت نفسي فجأة فتاة رائقة رائعة تطبخ في الفجرية و تغني بصوت يليق بصبحية بنت ناس.. وأخدت اضحك و اضرب كف على كف! مجنونة رسمي والمصحف..

الخطير في الأمر ان الجو كان روعة.. نسمة هواء باردة و كمية غير معقولة من الورد في الشارع و زقزقات مبعثرة على الأسطح.. وانا اعانق طبق المكرونة بوله  وأشعر أنني لا أمانع الحياة في هذا العالم.. بشرط، أن يظل يغدق علي بهذه اللحظات الرائقة و يصبر علي إذا ما أصابتني نوبات التخبط.. و في الحقيقة تسلم ايديا، الأكل كان تحيف و النعناع الطازة دة بالتأكيد تميمة سرية للسعادة.. ودلوقتي هموت و اقوم انام بس مستخسرة اسيب الجو الحلو، عارفة اني هصحى الاقي الدنيا حر..

و نرجع و نقول:
يا مثبت العقل و الروقان يارب!