الجمعة، سبتمبر 30، 2011

عندما ينام السحرة ..






ليس أكثر رقة من مزيكا يهديها لك العالم ..

عود يتأوه في الشارع في الرابعة صباحاً، أترك كل شيء و ألتفت لأنصت.. لم أتعرف الصوت بعد و لكنها تبدو غنوة فتيّة قادرة على إضافة نكهة ما لهذه الليلة .. الليالي كلها صارت محاولات للتخطي، و المساعدات الكونية من هذا النوع تمنحني الكثير، أقدرها بالفعل..

أقترب أكثر من النافذة، السيارة الضخمة التي لا أعرف اسمها- كعادتي مع ماركات العربيات كلها!- تقف أمام بيتنا لتغني لي حتى أتوقف عن القلق.. تضحكني الفكرة! .. أبدأ في مراقبة الشارع في انتظار أن أعرف الغنوة.. القاهرة تبدو لطيفة جداً من الدور الثامن في هذا الوقت، الإضاءة الليلية الخافتة و السكون و الاتساع .. كيف يبدوهذا الشارع ضيقاً جداً صباحاً؟ يبدو لي هكذا الآن كمساحة هادئة من الصمت.. يبدو كمحفز رائع للحياة بعكس صورته تماماً في الصباح!... ألاحظ أحدهم بالأسفل برفقة كلبه الخاص.. يداعبه و يتراكضان سوياً في مرح هادئ، و المزيكا التي تشبه الأرابيسك و الزجاج المعشق ترن في الخلفية.. تبهجني فكرة النزهة الليلية و أتخيلني بسويتر له جيبين، أخبئ فيه كفيّ و أنفي المحمر بأثر من برودة شتوية، تعلوني سماء تميل للبترولي و أنا أتمشّى في الشارع المتسع قرب الفجر..

أبدأ في التعرف على التيمة الأساسية لللحن .. أعرفها جيداً و لكن بصورة أخرى، في لحن آخر جديد ربما.. أحاول التذكر فأفشل.. و أبدأ في التوهة في إحساس اللحن القديم الذي ينقلني سريعاً لشارع خيرت في السيدة زينب، الوقت عصر تقريباً و الألحان المتقنة تئن من مذياع في قهوة مجاورة و ترافق خطواتي المحسوبة فأشعر بأنني جزء من مشهد سينمائي لطيف.. ربما تتر فيلم، تسيطر عليه الفتاة التي تتابعها الكاميرا و تتنقل بين قدميها و وجهها المتلفت بلا اهتمام لبقعة الضوء المسلطة عليه .. تبتسم الفتاة فقط للحظة على أثر من مرافقة الموسيقى لها، و هي توقن أن كلمات الأغاني تحادثها، بل تطاردها..

" يا حبيبي طاب الهوى ما علينا.. لو حملنا الأيام في راحتيْنا "
أم كلثوم .. دائماً أم كلثوم ..

لم أتعرف الأغنية، حفظت الجملة و بقيت واقفة قليلاً أمام النافذة في انتظار كلمة أخرى ترشدني.. أفشل كالعادة و أقرر ترك النافذة آسفة عشان الفضول اللي قتل القطة.. أذهب إلى الشيخ جوجل الذي رفع عنه الحجاب فيأتيني الجواب.." هذه ليلتي " ، أتذكر أيضاً أن التيمة سرقت في إحدى أغاني منير، يونس تقريباً ... اممممممم " تنهيدة" ..و أبدأ في الاستماع.. لا أدري ما السر، يمكنني أن أجزم بأن هذه هي المرة الأولى التي تدمعني فيها أم كلثوم... أنا قلقة كثيراً و كنت أود لو أشاركك كل هذا الآن

رصيدي خلصان! و رصيد إحدى هواتف أبي التي أسرقها إذا انتهى رصيدي.. و أنت بعيـــد كثيراً ، و أتساءل الآن إن كنت نائماً أم مغتاظاً أم تقرأ أجاتا كريستي و تدخن سيجارة...

أنتظر الصباح بفارغ الصبر، حيث يستيقظ السحرة و بائعي مستلزمات السحر، أولئك الذين يبيعونك بطاقات زرقاء صغيرة.. ليس عليك سوى أن تخدشها فقط لتخيط لك حبال الفضة بسرعة البرق

الحبال التي تنقلك فوراً للعالم الآخر في الطرف الآخر من الهاتف،،

و تحرمك القلق!

الجمعة، سبتمبر 23، 2011

تدوينة اسمها "في غيابك"





ملحوظة سريعة لكارهي الاكلشيهات و التيمات المكررة و المشاعر المستهلكة .. هذه التدوينة عبارة عن كليشيه كبيرة جواه كليشيهات صغيرة كتير و فوقيهم شوية مايونيز و القليل من البقدونس، يام يام! حيث أنا مولعة بالاكليشيهات الحقيقية أوي..

حسناً
سأكتب تدوينة اسمها " في غيابك " .. و سأذكر فيها سريعاً كل أسباب الألم و الاختناق التي تنتابني الآن دون أن أدع مجالاً للتنفس بين الفكرة و الأخرى.. سأكتب كل شيء لأنني مدونة بارعة و أعرف كيف أصف تفاصيل الأسى و الجوانيات و الصعبانيات أكثر من البقية الذين يبكون إذا أصابتهم الوحشة ببساطة .. أعرف كيف يمكن تعريف الحالة الحالية بأكثر من كلمة "وحشتني.. "المعتادة هذه ... أنا بنت جامدة جداً و هكتب اللي محدش كتبه دلوقتي!

مشهد -1- : ليل خارجي قبل رمسيس بمحطة
هناك مشكلة في الهواء بالقرب من محطة أحمد عرابي .. أينعم ، ليست الرطوبة الخانقة بالطبع، و لا النسمات اللطيفة التي تجعل أقراطي الغجرية تتراقص - خش خش خش - بالقرب من أذني.. هناك مشكلة أخرى ، فجوة.. هناك فجوة في الهواء ترافق كتفي الأيسر ،كتفي أنا بالذات.. أنا لست أتوهم .. أشعر بأن " قفايا عريان " و أتفقد الإيشارب كل دقيقتين لأكتشف أنه مغطى بالكامل و المشكلة حقيقة هي وجود هذه الفجوة البغيضة في الهواء ..

يمكنني الجزم أن ظهور الفجوة تلازم مع ميعاد سفرك، و أنها تكبر بمقدار الفجوة المقابلة لها بداخلي!

مشهد -2- إضاءة خافتة في غرفة مكركبة ع الآخر
في غيابك ، علي أن أقرأ كثيراً .. أن أشاهد أفلاما لها نهايات سعيدة وأبطالاً لا يراقبون السماء أبداً و لا يتحدثون .. أريد أفلاماً صامتة، ربما سأضطر لضغط ميوت بنفسي!.. أو ربما سأشاهد أفلام كرتون إذا اقتضت الحاجة... لا أريد مقاطع كنت سأرغب في حكيها لك .. لا أريد أحداثاً تافهة "هامة " لا نتشاركها سوياً .. أريد أحداثاُ تافهة " تافهة " لا مشكلة في مرورها مرور الكرام .. في غيابك أعرف أنني سأشاهد أشياء كثيرة يجب أن أحكيها لك .. و ما إن أبدأ في كتابتها سأنساها و أشعر بالحزن لذلك .. في غيابك لن أنجح في الإلمام بكل التفاصيل كي أسردها لك من جديد .. سيفوتك قدرًا لا بأس به من خواطر عقلي الخرب .. لا بأس .. أمامنا عمر بأكمله لجبر هذا النقص

في غيابك سأعمل كثيراً، سأغرق في التفاصيل و لن أفكر في أشياء محزنة كـ" بواخة " شعور الفقد ... و في غيابك اشتريت أقراطاً جديدة بالفعل .. و وضعت خططاً يؤلمني زحامها،، و كونها لا تساعدني كثيراً ..

مشهد -3- بلاط سفلي و لاب توب ساخن و ظلام دامس
جائعة .. و مسدودة النفس .. و ورايا مليون حاجة! أرغب في تركهم جميعاً و مشاهدة فيلم دافئ و الغرق في السرير... التفكير فيما يمكنني تناوله ينجح وحده في إصابتي بيأس أكبر... لو كنت هنا لكنّا نتناول الآن طعاماً ما سوياً و لكنت قلقة من أجل تأخيري على البيت و أراقب هاتفي بهوس يصيبك بعدوى القلق ، تحاول باستماتة طمأنتي و التخلص من بغضك الشديد لكل هذه التنشنة من أجل ربع ساعة زيادة! و أحاول ألا أبدو متنكدة .. و ينتهي كل هذا ببساطة في مكالمة ما قبل النوم ...

أفترش الأرض هكذا و أضم ركبتيّ في " غلب " واضح ..أختبئ في ركن الصالون حتى ألقط " ويرلس " يمكنني من خلاله كتابة هذا الهراء حتى أفرغ شحنة التعاسة و أصبح أفضل من أجل مكالمتنا القصيرة القادمة .. لا مزيد من الشكوى من افتقادك عبر الأثير الواصل بين قارتين مختلفتين! سأضحك من قلبي على الهاتف .. سأخبرك أنني أحبك ، و أنه بالرغم من اختناقي أشعر باطمئنان ضمني أننا لسنا من هؤلاء الذين تربطهم بضعة مظاهر خاوية فحسب..

سأخبرك أيضاً أن الحياة دونك" بلا طعمة " كما يقول الشوام ، و أنني قررت تناول برجر لارج اكسترا تشيز ، و أن الشاور جيل برائحة الأعشاب البحرية طلع اختراع..

و برغم أنني أعلم يقيناً إنه لسة فاضل 12 يوم ، بس بردو، انجز و تعالى بسرعة بقى!!


الأحد، سبتمبر 18، 2011

Good bye to my Santa-Monika dream




أتسلل على أطراف أصابعي من بين زحام التفاصيل لأشاهد النور، لا أحد يفهم .. الجميع يتفانى في عدم الفهم!


أنا مخطئة دائما، مخطئة لأنني أكره العقارب و الساعات و لا أفهم أي شيء يخص المواعيد، وحيرتي بين كل الأشياء التي يتوجب عليّ فعلها تجعلني أشبه بصغيرة تحمل قطعها النقدية في كف ضئيلة و لا تتوقف عن عدها مذعورة من وقوع أحدها أو كلها.. كلما أرادت شراء أي شيء أصابها الهم ، و في داخلها توقن أن حمل القطع النقدية وحده يكفي لتأخيرها وعرقلتها طوال الطريق ، وما إن تصل أخيرا حيث يفترض أن تنتظرها الأطايب حتى تجد كل شيء قد فاتها تماماً ، المحال مغلقة والجميع قد غادروا .. الأطايب نفذت و الكل ينتظرها أيضا من أجل جرعات العتب و اللوم..

مخطئة!


مخطئة أن خططي لإسعاد الآخرين تظل أحلام يقظة تجعلني أبتسم في الشارع و أثناء ركوبي المواصلات عندما أغرق في خيالاتي عن فرحتهم بالأمر.. مخطئة لأن الأمر لا يتخطى ذلك ، لا أنجح أبداً في تحويل خططي لذكريات حقيقية... تمر الأحداث عليّ و أنا أراقبها خالية مني و من تصوراتي عنها تماماً .. وكأن تورتة الخيال الخاصة بي تترك دائما خارج الثلاجة بفعل فاعل ، فتفسد.. و يصيبني تلوثها في مقتل!


أنا مخطئة أيضاً لأنني أصر مؤخرا ألا أهدي لأصحابي هدايا إلا من صنع يدي، وأفكر أنهم لن يسعدوا أبداً بتلك الهدايا الأخرى العادية.. و أظل أخطط وأشتري الكرتون و الشيفونات والستان ، و كلما رأيت فكرة لطيفة في محل للهدايا تصورت كيف يمكنني تنفيذها ... ثم في النهايةلا أفعل أي شيء، وتمر الأحداث وأنا نائمة أو تحت تأثير مخدر الوقت كالعادة.. وتنتهي خططي برسالة قصيرة و اعتذار عن أنه "كان نفسي أعمل حاجة ومانفعش " ، و يأتيني الرد دائماً بابتسامة باهتة و وجوه خائبة الأمل...

أنا أعرف في داخلي أن الجميع قد مل الفتاة الخفية التي لا تنتهي أعذارها.. و لست فرحة كثيراً بذلك ، لم أعتد الأمر كما اعتادوه هم.. لازلت أحلم بتحقيق خيالاتي البسيطة وإسعاد الجميع " في الوقت الصحيح لذلك" ... وأتألم لإخفاقي المتتالي في الأمر .. وأشعر كثيراً بأنني عديمة الفائدة !
إشطة .. كدة قلبت دراما وش :)


و لزيادة جرعة الدراما، أشعر برغبة في الاستماع لهذه الغنوة،

Goodbye to my Santa Monica dream
Fifteen kids in the backyard drinking wine
You tell me stories of the sea
And the ones you left behind
Goodbye to the roses on your street
Goodbye to the paintings on your wall
Goodbye to the children we'll never meet
And the ones we left behind

وفوتكو بعافية ..






الأربعاء، سبتمبر 14، 2011

Magic






ملحوظات سريعة للغاية :

-لازال هناك سحر في العالم .. السحر الذي يجعل الأصدقاء ينشئون بيوتاً طيبة - بل يحافظون على قلوب طيبة -ويحققون الأحلام التي تخص الزواج بصديق ، يحققونها أمام عينيك قبل حتى أن تبدأ في التنظير عن الأمر.. ثم تحويل الصداقات الأخرى كلها إلى عائلات جديدة فائقة الحميمية، لا تشبه فزع الأهالي و الاختلاف حد الاكتئاب!... لازال هناك سحر في العالم يجعلني أصدق أن هناك قضايا غير خاسرة ،وأنه ربما لن يصبح لكل فعل رد فعل أكثر غرابةَ منه طوال الوقت كي يفسد كل شيء، أحيانا يصبح لكل فعل رد فعل أكثر بساطة من كل القيود، بل وأكثر بهجةً من المتوقع!

- الضرب هو أكثر صيغ الغضب قسوة و بشاعة ..الغضب هو أكثر صيغ الحيوانية قدرة على إتلاف الروح .. طمأنة الروح هي أكثر صيغ الفانتازيا قرباً إلى قلبي، وأبعدها عن مشهد ضرب رجل لفتاة ربما كانت ابنته ..الخصومة أكثر المشاعر الإنسانية بلاهة ،الصراخ هو تميمة انهياري التام ...لا أحب رؤيتي أرتعش! عدم القدرة على التحكم في الارتجاف اللاإرادي لقدمك اليسري بينما تنشب حرب عالمية صغيرة بمقياس غرفة في بيت .. عدم القدرة على إيقاف ذلك بينما تحمل طفلة صغيرة قد تقع لفرط اهتزاز أوصالك .. طفلة تراقبك بعينين واسعتين بينما تنفجر أنت باكياً بغرض التخلص من فائض الارتجاف ... عدم القدرة على استيعاب الذعر الخاص ببشاعة الصراخ .. كل هذا يقبع تحت أطار" ليل خارجي دراما و تقطيع هدوم" في فيلم بغيض لن ينتهي سوى بقطع التيار عن كافة لوكيشنات التصوير المشابهة بل والسينمات، و افتعال الفضائح لمنتجي مثل هذه الأفلام ،وإفلاسهم تماماً!

-الجيلي كولا يا عزيزي لا يضاهيها أي شيء بالفعل ..لم أعد أستغرب أنك تفضلها على الشيكولاتة، و أفهم كيف أن اللون "البتنجاني"يناسب حنطة لون وجهك الذي اغمق قليلاً بفعل الشمس، فأصبحت " قمحاوي " كما يقول قنديل.. اللون يجعلك تبدو مبهراً أسفل الإضاءة الجيدة، مبهراً لفتاة ساذجة لا تصدق أنه يمكن أن يحبها أحد ما بهذا القدر، بل وينتظر مقابل بسيط له هذه الحلاوة!..فتاة يبدو أنها تصدق أنه لازال هناك سحر في العالم ..السحر الكافي لأراك رائعا في قميص لا يعجبني أبداً .. و تراني ملهمة بأنفي المخنف الممتلئ بفعل الزكام... ويجعلني أفهم قليلاً لماذا يبيع الناس حرياتهم ليغرقوا في آلام المشاركة بهذا الشكل ...

هناك تقريباً أشياء أخرى تستحق! :)

السبت، سبتمبر 10، 2011

Le Parapluie






الحدوتة تجلس على كتفي القرفصاء-كالعادة- ، تشبه أحد الملائكة المكلفة بأمري .. و بالقرب من أذني تبدأ السرد ..

تحدثني عن الغد ، و تقول بأنه يجمع أيامه كل ليلة من على أرصفة محطات الأوتوبيس بعد أن تخلو من المنهكين الذين يمقتون النور كل صباح... ثم من خلف أبواب البيوت القديمة التي لا زالت تحمل شراعات تكشف القليل ،، و تخبئ العجائز التي تخشى الموت على وحدة .. الغد يلملم الأيام مع الملاءات الصفراء التي تعني أن هذا الأسبوع قد انتهى أيضاً .. و بالقرب من منافض السجائر الغارقة في الرماد الهائش يأكل هو الآخر أنفاس الآخرين ، و هناك يجلس ممتلئاً بالهم.. و يمسك بنوتة جيب ليكتب ملحوظاته الهامة عن النهايات .. ليدرك أنها معلومات ضئيلة قابلة للكسر لا تشبه ما يحدث أبداً..

وأيام أخرى كثيرة ،، لازالت مبعثرة في انتظار دورها في اللملمة ... و الغد يغفو من شدة الإنهاك بالقرب من قهوة "منه فيه " لأنه يُسطل بفعل جرعة الهواء هناك ... وينسى أيامه .. ينسى ببساطة!

الغد الذي يستيقظ محاولاً البدء من جديد ، ينتبه للقطة المختبئة تحت سيارة أجرة خوفاً من العالم البغيض الذي أفسد بهجة الألوان لها بسرقة أحدعينيها .. الغد الذي يفرغ جعبته الملأى دون تفكير على جسدها الغض ...لربما بسحر كل ما لا نعرفه كبرت الصغيرة قليلاً ، و فهمت قليلاً أنه لا سبب مقنع للأمر .. لا يوجد سبب بالفعل لكونها خرجت من جلسة القهوة هذه الليلة بعين واحدة ، في حين خرجت قطط أخرى ببقايا سندويتشات الشاورما التي سدت رمق صحبةٍ ما.. لا شيء .. يعود الغد في النهاية باللاشيء و بضع ثمرات خزي سيتناولها مُكرهاً كعقاب على قلة انضباطه في العمل .. ربما سيُخصم له اليوم ، و سيتقاضى أجر الشهر مثقوباً بأكمله .. ليصبح مصدر سخرية كل موظفي القدر إلى أجل غير معلوم!

حينها سيصنع من كل قطع الموسيقى التي يصادفها مظلة، مظلة تقدر على إخفائه جيداً من الجميع
وسيحاول البدء من جديد...



Le Parapluie* : مظــلة..

الثلاثاء، أغسطس 30، 2011

هابي عيـد!







أحمل كيساً يحوي فستان جديد و ثلاثة علب من الحلوى متفاوتة في الحجم تخفي الجزء العلوي من جسدي فيما عدا العينين لأراقب بهما الطريق، الشارع الذي يحاول الاحتفاء بالعيد..

رمضان خلص!
مما يعني بالضرورة عودة المشروبات الصباحية التي تضبط اليوم، تناول أشياء أخرى -بخلاف الدواء- أمام الناس دون الشعور بخزي ضمني يتطلب التخفي .. ثم يعني أيضا قدرا لا بأس به من السب و اللعن أمارسه الآن منذ حبة حلوين كدة على البمب و اللي جابوه و اللي فرقعـــوه .. فما إن أجلس هادئة قليلاً في محاولة للتخلص من آثار حالة الهوس المرهقة في الشوارع .. أغمض عيني للحظة واحدة في محاولة لتلقي أي شيء، حتى تدب طرقعة البمب ف صرصور ودني وطبلة نفوخي، فيندفع لساني بالنداء الآلي المعتاد على عدد من أًصدقائي من موتى العالمين :

ميتين أهاليكو ارحموا ميتين أهلي بقى ... يا ميتيـــن أهلي!!

و لكنني لا أحيي الموتى و لا أبرئ الأكمه و الأبرص.. و لا أحد هناك ليرد عليّ!


أضطر آسفة لوضع السماعات في أذني و أقول في نفسي : المزيكا هي الحل يا ولاد المجنونة!.. ملحوظة: في هذه اللحظة بالذات تفرقع بمبة جديدة و يبدأ الصداع في النزول على عيني و نصف وجهي الأيمن..حلو الكلام؟! كما أن السماعات لا تكفي للتغطية الكاملة على كل أصوات الهراء.. بول شيت يا جدعان!!

أدعبس عن المنقذ، فأشعر بشكل فجائي أن عشرون جيجا بالصلاتو على النبي من المزيكا لا تحوي سوى الهراء،و لا تصلح لمعالجة ما يحدث داخلي أو مقاومة محفزات كل هذا العطب، لا شيء يصلح قليلاً سوى فولدر الكلاسيكيات ،شوبان سيتقافز و فيفالدي سيخطو بتأني و..... يا نهار اثود! تنجح ابنة أختي الصغيرة في إسقاط شيء ما فتنهرها أختي و تبدأ وصلة أخرى من البكاء و الصراخ حولي ، هذا بالإضافة للبمب و الصواريخ و الميتين و باخ و فيفالدي .. هيا بنا نسبح في المهلبية يا ولاد .. المهلبية تحوي محل الإيشاربات الذي لم أتمكن من أخذ أنفاسي بداخله و الفتيات يتناقلن قطع القماش كنميمة بغيضة، ثم ثلاثة محال للحلوى نفذت منها أطنان البسكويت و الغريّبة و غرقت أنا فيها في قدر من الزحام و الهلع الذي أصاب الجميع على بقايا الحلوى ... جعلني أشعر بغثيان مفاجئ و رغبة في الصراخ! هذا نتاج رغبة ساذجة في إهداء البيت بسكويت و غريبّة بمرتب الشهر الجديد .. سذاجة مفزعة يعني! ثم الآن اثنتنان من أخواتي يمارسن طقس من الغناء و التصفيق الهستيري لإسكات الصغيرة التي يزداد صراخها حدة، فتتوقف أختي عن محاولة إسكاتها و تصرخ من جديد.. أحاول حشر السماعات في أذني بقوة أكبر و التأثير عبارة عن "ولا حاجة بجناحات"... فأقرر أن أترك التدوينة العظيمة و أذهب لأحل الموقف عشان أنا ست أبوها ..

أنهر أختي عن ممارسة الهستيريا في التعامل مع صغيرة لم تمكث في العالم البغيض سوى سبع شهور عُمي!.. تخبرني تفاصيل لا تهمني عن دلع العيال و مينفعش تتشال طول الوقت و المشاية التي لا تقبل بها الصغيرة بديلا عن حضن له ذراعين .. أحاول الامتناع عن التلفظ بكلمة قبيحة حروفها تلاتة عشان محبكش نعلم ميتين أم العيال يقعدو في المشايات ليلة العيد ف وسط الموريستان يعني... و أحمل الصغيرة بنفسي و أبدأ في هدهدتها بأغنية غير مفهومة تحوي مقطعا واحدا لا غير : قطة و عصفورة ، و ريماس الأمورة!!
فتصمت ريماس أخيرا و تهز إحدى قدميها في سلطنة ...

بعد انتهاء الوصلة الغنائية تكتشف الصغيرة مدى حرارة الجو فتبدأ في شد شعرها في غيظ..لا يمكن وصف مدى كوميدية وجهها الصغير المغتاظ و هذا الري أكشن التلقائي الملهم!!.. يبدو أن الأمور ستهدأ و سينتهي بي الأمر في هستيريا من نوع آخر أفضل، هيستيرية ضحك!!

لا أدري لماذا أتذكر في هذه اللحظة بالذات أنني علمت للمرة الأولى أنك تبدو لي شخصاً ممتعاً بالفعل عندما تحدثت أمامي عن ولعك المبرر تماماً بالكابوريا السودا.. أضحك من جديد،، و أبدأ في تذكر أشياء أخرى مبهجة...

حسناً .. الزحام يأكل البهجة بلا تسمية و لا ذبح حلال!,, الإرهاق يدفع للجنون ... أحمل كيس به فستان جديد و ثلاثة علب من الحلوى و أفاجأ في مدخل عمارتنا بسرب مرعب من النمل متفاوت الحجم و اللون يركض بهستيريا تناسب الحالة.. أرغب في ترك علب الحلوى لهم في سلام، ربما سأراقبهم قليلا ينقضون على البيتيفور و يلمئون العلبة و يستمرون في الركض في هلع ..النوم هو الحل !!!

العيد حلو يا جدعان ، أنا بحب العيد و النعمة.. المشكلة أن ما يحدث ليلة العيد يشبه التبول على قطعة حرير كي تصبح رطبة و مناسبة للحر!.. حاجة كدة تستدعي الشتائم وحدها و لا شيء آخر

هذا لا يمنع رغبتي الأساسية في التعييد على الجميع ، و إخباركم أنني اشتريت فستان بهيج بمناسبة العيد ... و أن فكرة الفطورعلى غريّبة و شاي بلبن تشعرني براحة ضمنية ..

كل سنة و انتو حلوين..و من الزحان مرحومين .. قولو آآآآمييييييييين

الأربعاء، أغسطس 24، 2011

عن ليل " أفريموف " وبسكويت على شكل بطة، و أشياء أخرى!






كنت كاتبة دلوقتي كلمتين فصحى بس حسيت إنها مش راكبة على الهلس اللي في دماغي خالص.. خلينا نتمسك باللغة الأم و نرغي شويتين :D

التدوينة اللي فاتت كانت يوم 17!! معقولة؟
أنا حاسة إن عدّى وقت أكتر من كدة بمراااحل، و إني بقالي كتير مابكتبش و في حاجة غلط في أم التكوين العام للحياة اليومين دول ..و كل يوم الساعة تبقى 1 !! كل يوووووم يا مؤمنيـــن .. مفيش ولا يوم سابتني ف حالي و وقفت عند 9 مثلاً عشان ألحق أعمل أي حاجة.. واط إيز هابنينج؟؟! ماي لايف ايس جوينج كريزي كريزي يعني مش أي كلام!

دماغي مليانة لخبطة و عايزة أكتب حاجات كتير أوي، أوي يعني ..و غالباً لما ببقى في الحالة دي مبعرفش أكتب أي حاجة.. نرجع و نقول : ألا لعنة الله على الزحام!
هحاول ألخصهم ف نقط محددة، أوكي..

1- أنا كنت تعبانة.. عاتشي .. يمكن محتاجة أسجل بس إني ف لحظة معينة كدة في التعب بتبقى أقصى أمنياتي إني إنهار تماماً، أقع ببساطة و محسش بحاجة.. مبفكرش ساعتها في النتيجة ، مبفكرش ف حد هيزعل عليا.. مبفكرش .. هيا فكرة واحدة بتنوّر : التخلص من الحالة.. و اللي بيبقى واضح تماماً ساعتها إنه مش هيحصل عن طريق إني أخف فجأة مثلاً..

الجدير بالذكر إن أنصاف الانهيارات دي عاملة زي أنصاف النهايات/ المواقف النص كم اللي ملهاش معنى.. زي أنصاف الثورات/ مش محتاجة أشرح!،، زي أنصاف المشاعر/ الهلس الخاص بالاحتمالات، زي نص وعي مرهق جداً لما ضغطي يوصل 90 على 50/مش فاهمة حاجة بس لسة ما أغماش عليا.. مش عايزة أتفلسف أكتر من كدة ، عايزة أقول بس إن كل دي حاجات يمكن اعتبارها تعريف أكثر دقة للعذاب الأزلي!

2- امبارح على قد كمية التعب افتكرت حاجة غريبة خلتني ضحكت.. افتكرت أول مرة تقريباً أتعب و أغيب من المدرسة .. كنت ف ابتدائي ، و كنت سخنة جداً بس أول ماكلهم نزلو من البيت قمت من السرير و قعدت أتنطط ع الكنبة براحتي عشان مفيش حد موجود بقى، سأعيث في البيت فساداً هاللويااا

التفصيلة الأكثر أهمية في اليوم دة إن بابا و هو جاي من الشغل جابلي كيس بسكوت كبير شبه كيس الشيبسي كدة بيبقى فيه بسكوتات على أشكال حيوانات، و أنا جالي غرام بالبسكوتة اللي على شكل بطة و قعدت أجمع البسكوتات البطة و مرضيتش آكلها.. و جابلي حاجات حلوة تانية.. فحسيت بقى إن العيا دة حاجة رائعة و إن الناس ظالمينه ، يعني مفيش مدرسة و بسكوت على شكل بطة و حاجات حلوة و البيت فاضي .. و حاجة آخر آلسطة يعني.. فيفا للعيا يا ولاد

جدير بالذكر بردو إن أنا عندي فقدان ذاكرة مؤقت و دوري أصلاً بتقلدني عشان تتشهر.. فمش فاكرة حاجة تقريباً عن طفولتي المشردة.. من الغريب فعلاً إني أفتكر الموقف دة ف عز التعب و أخش في نوبة ضحك..

3- أفريموف.. نفسي أكتب عن أفريموف.. البني آدم اللي عايش ف احتفالية ألوان دة .. " ليل أفريموف" بالذات ، كنت متخيلة النص اللي هكتبه عن الليل الخاص بهذا الرجل اللي لما شفت صورته حسيت إن ضحكته فعلاً شبه إحساسه بالأشياء..

تحس إن الليل الخاص بيه متصوّر دايماً في شوارع باريسية بيتمشّى فيها عشّاق.. مش عارفة اشمعنا " باريسية"، يمكن عشان الارتباط الشرطي في دماغي بالأوكورديون و البلاط الحجري و الشمسيات .. يمكن عشان بيحب يرسم المطر بشكل يخليني أكره الحر أكتر! أصله بيحسسني بإحساس الدفا بتاع الشمس في إضاءته للشارع مع المطر كمان، و إحساس المشي بهدف إن الطريق ميخلصش .. ايه لازمة الصيف و الصبح بقى؟ يا محلى الليل يا محلاه...
ليل أفريموف هو تقريباً نموذج الليل اللي بعشقه ، ألوانه الحارة شبه رغبتي الدايمة ف تحويل الأحداث لذكريات مبهجة.. و ف توضيح إحساسي تجاه سواد الضلمة الخفيف ، مريح و مبهج جداً .. أنا بحب الراجل دة و ممتنة ليه فعلاً

4-عايزة أكتب حاجة تطمنك مش عارفة ايه هيا..
عايزة أكتب حاجة تطمنك :)

5- شفتو؟ مش أنا طلعت شخص يتم افتقاده لما بيغيب؟؟؟ آه و النعمة... مؤخراً بقيت بحس بالموضوع دة ، الإحساس دة حلو..اللي مش حلو هو إصرار الناس على تعريفك بالمعلومة عن طريق فقدك فعلاً
نفسي أفهم المعضلة دي، مش فاهماها!!

6- لقيت مزيكاتي كدة بالصدفة اسمه "آشا" ، أسامي مقطوعاته ملهمة أوي.. كنت متخيلة إني هكتب تدوينة كاملة عنها ..
concert of angels
open secret
falling through time
the mystic garden
the sun in my eyes

حاجة كدة روحانية سماوية غير مفهومة.. :)

اممممممممم كفاية كدة و لا لسة ؟:D

ختاماً نحب نشكر غالية قباني و كيميا داوسون و يوتيوب و عصير التفاح و " كف إيدك " عشان كانو موجبين معايا اليومين اللي فاتو .. و نهدي الأغنية اللي جاية لخالتي و جوز خالتي في البادراشين، و لجميع قراء هذه المدونة خصوصاً اللي مبيسيبوهاش مهجورة و بيعلّقو و بنسى دايماً أعتذرلهم إني مبردش ع التعليقات ، عشان مابلاقيش حاجة أقولها على قد الامتنان
و فوتكو بعافية :)



الأربعاء، أغسطس 17، 2011

على وشك..!





أشعر بارتياح .. لا أصدق أنه ارتياح بالفعل و أشك في الأمر!

تحاول نفسي أن " تلعب معايا الدنيئة" كالعادة فأبحث في ذاكرتي عن شخص غير راضي عني / مقصرة في حقه ... و العجيبة أنني لا أجد! أتذكر شخص واحد فقط لا أستطيع الوصول له الآن و أنتظر منذ مدة لأتمكن من الاعتذار له و الخطة معدّة مسبقاً لذلك، بريء يا بيه يعني ..
فيما عدا ذلك -و فيما أذكر- تقريباً لا أحد!

معجزة!! .. معجزة إلهية
إذن لا يوجد أحد أهملته دون قصد في الأيام السابقة و سأذكر ذلك قبل النوم فأشعر بتوتر أغالبه بالنعاس.. لا يوجد مسئولية تملصت منها و ستصيبني خلال اليومين القادمين باكتئاب... لا دفاتر مفتوحة أو مغلقة...جميع الأشياء واضحة و تامة و " ملخبطة كالعادة .. " و لكنها تكوّن توليفة أقرب ما تكون إلى شيء جيد ، أكثر قرباً من أن تكون شيئاً سيئاً على ما أعتقد.. مش كدة والنبي؟ خاصةً إذا قسناها بميزان ماء للتأكد.. دون أن أصاب بالملل من هذا الهراء و أقلب الماء من أجل بضعة طرطشة في هذا الحر..

في الحقيقة أنا هذه الأيام أرقد كالحزلئوم تحت ضغط هائل .. " مش لاحقة مش لاحقة!! بآآليلي بآآآليييلليي هنقذكو كلكووو " طوال الوقت.. حالة من الهوس التام و السحل و العجن و الطحن .. شيء يشبه طريقة عمل البسيسة في كتاب لـ د. فيل مثلاً .. حاجة كدة كوميديا سوداء بلهاء يعني!

و لكنني و برغم كل شيء، منذ لحظات قليلة فقط..
كنت قريبة جداً من شعور الرضا
قريبة إلى حد لا يصدق!

هذا في حد ذاته حدث يستحق التدوين، بل و الاحتفال ..

فيفا لا فيدا يا ولاد ..
آند هاااللوويااااااا :D

السبت، أغسطس 13، 2011

YOU & i








سأحاول أن أفهم و أنا أحكي.. سأحاول ..

حسناً
أختي تصل في السابعة صباحاً منهكة، تحكي لي بنبرة صوت أقرب إلى الصراخ عن زوجها الذي لا يفهم أي شيء و يشبه طباع أبي السيئة و يعرف كيف يشعرها بالتعاسة.. نبرة صوتها مؤلمة، أشعر بأنها تصرخ للتغلب على مقدار فادح من الألم يُدعى " التورط" .. في كل مرة يطفح بأختي الكيل و تبدأ في الحكي يتأكد لي تماماً أن الزواج ورطة كبرى مؤبدة تتطلب قدرات خاصة في الغطس و معافرة الموج وسط زحام مرعب من التفاصيل.. و أنا أمقت الإرهاق، أمقته! .. اللعنة على الزحام...

أرى زوجها اليوم في تجمع عائلي فأخبرها سرًا أنه يبدو مكتئب.. يبدو تماماً كصورتي الذهنية المخيفة عن رجل ناضج حزين لا يمكن إصلاحه! ذقن غير حليق و ملابس تبدو مهلهلة برغم أنها تناسب مقاسه، و نظرة خاملة لا تعني أي شيء... لا أدري ما الذي أتى في دماغي بمشهد له يراقصها في عرسهما ثم يحملها و يلف بها كالأفلام .. " معلش استحمليه " ، بالرغم من نصيحتي الفارغة تحدث بينهما مشادة خلال الجلسة تصبح حديث المدينة حتى الواحدة صباحاً .. تعود أختي إلى بيتها متورطة و باكية، و أعود أنا بدماغ منتفخ، و مسافة جديدة تفصلني عن عالم الأسوياء..أو الذين تم الاتفاق على أنهم كذلك..

المخزنجي يحكي في " سفر " التي أحاول تسجيلها بصوتي مؤخراً عن الثلج .. يحكي كثيراً عن الثلج و البلاد الأخرى الشاسعة التي تحوي تجارب إنسانية مختلفة تماماً، و حبيبة تدعى " ايرينا" يصر على مناداتها " تفاحتي" كي أبتسم ، و أحزن في نفس الوقت... لا تقنعوني أن هناك رقة بهذا الشكل، هناك مشادات وقحة على المصاريف و سخرية من أشياء في مقتل و تنافس بغيض في مساحات ضيقة يستدعي قدراً لا بأس به من الغباء، بل التغابي ... التغابي الذي ينتج عنه نبرات صوت مؤلمة و غد يبدو ملوث تماماً

بمناسبة الرقة، أفترض دائماً ارتباطاً شرطياً بين حالاتي المزاجية و هشاشة جسدي.. أحاول اليوم أن أحمل زجاجة تمر هندي فيلتوي رسغي و أبكي، في لحظات كهذه أشعر أنه يجب أن يربت أحدهم على رأسي و يقبّل موضع الالتواء و يخبرني أنني لي الحق التام في الغضب و البكاء.. بالطبع لن أتزوج كي أتمكن من الحصول على لحظات كهذه .. ربما سأربي كلب!

العجيب أنني أنفرد بأختي في المطبخ فتخبرني أنني " هعقل " وأصبح مثلها بعدة مدة! أنها مرت بمرحلتي هذه حيث الرغبة الدائمة في التواجد في الشارع و التمرد على المسلمات لمجرد أنها مسلمات ثم هدأت و أصبحت " عاقلة " .. المحادثة كانت نتاج إحدى مقترحات العرسان بخصوص أحد أبناء أعمامي الذي يبدو " شاب زي الفل ..و لحمنا.. " ، أفهم المعلومة الأولى و لا أحاول فهم المعلومة الثانية .. ايه لحمنا دي؟ هروح أتجوّز واحد عشان لحمنا؟!! آه المفروض إن احنا نلم لحمنا!! مش دي بيقولوها ع العيال اللي بتبقى هتتشرد و هي صغيرة باين؟ أوكي... و بعد مانلمه .. أعمل أنا ايه بقية عمري بقى؟ هيّ الناس دي في كوكب رقم كام بالظبط ؟
uffffffff !!!

و برغم عروضي السخية لعمل شاي و نسكافيه لطوب الأرض حتى أهرب من هذه المحادثات .. إلا أنني في النهاية أغرق، أغرق تماما في مستنقع الغرابة هذا و لا تنقذني سوى المزيكا :

lets get rich and buy our parents homes in the south of France
Lets get rich and give everybody nice sweaters and teach them how to dance
Lets get rich and build a house on a mountain making everybody look like ants
From way up there,
you and I, you and I

آها.. بلاهات حقيقية.. هذا ما أريد
لا أريد " لحم " أي أحد و لا أريد أشخاص " زي الفل" ، تايد برائحة زهور الجبل سيتكفل بتحسين رائحة المخبول الذي سيقبل بي .. و برغبتي في صعود الجبل المذكور آنفاً و رؤية الجميع بالفعل كنمل صغير من الأعلى و الحديث عن ذلك بشغف حتى الغروب، و أن يكون ذلك بالنسبة لي بأهمية إنجاب طفل

أو شقة تمليك !

الاثنين، أغسطس 08، 2011

Waiting list




أغادر باب الشقة بعد منتصف الليل، لا لشيء مقلق.. سأشتري معطر جو
نعم الأمر هام و يستحق، أحتاجه هذه الليلة بالذات!

أزيح كراكيب الغرفة ثم أقف في المنتصف و أرش المعطر إلى الأعلى، أضبط وقفتي سريعا حتى أصبح أسفل البقعة التي رششت باتجاهها بالضبط.. هكذا أقف، أتلقى المطر الخفيف من الرذاذ المعطر على وجنتيّ و جفني عينيّ المغلقتين.. بالضبط، هذا هو ما أريده من العالم في هذه اللحظة بالضبط! أعيدها ثانيةً و ثالثةً و رابعة.. و أنجح بالفعل في التخلص من أكثر من سبعين في المئة من آثار اليوم الغريب

الغرفة النظيفة تبدو هادئة ، تشبه الجزء الرائق في دماغي حيث التفاسير المرضية الخاصة بغرقي الإرادي تماماً في التوافه.. كأسباب خروج اللحن عن المتوقع في التراك الفلاني و ظهور إكسيلفون خافت لن يسمعه سوى المهاويس أمثالي.. تفاسير تخص بحة صوت كانت مقصودة لإيصالي إلى بقعة محددة في داخلي، بقعة تشبه تربة رطبة، أو غابة كثيفة غارقة في ندى صباحي... حالة ما تشبه البلل!

قبل النوم..ألقي برأسي في حقل من القطن، أترك الزغب يدغدغ رقبتي و أبتسم برضا، حتى تخترق زمجرة المروحة جدار الصمت الافتراضي .. أفكر أننا في أغسطس وبرغم ذلك فإن المروحة لا تأتي بهواء ساخن..

كل شيء يبدو فاتراً و هادئاً إذن
في انتظار انصلاح حالي!


**painting by: kelly vivanco