الجمعة، سبتمبر 28، 2012

شوية مشاهد ع الخفيف..



مشهد(1)


أنا.. بطلع السلم و بنهج و الدم بينتشر في عروق نفوخي بشكل مرهق، قبل سلمتين من الوصول البنزين بيخلص تماماً، بقف، و اسند دماغي ع الحيط و اغمض عينيا دقيقة.. المنطقي دلوقتي ان حد ييجي ياخدني بقى.. يقعدني ع السلم، و يستناني لحد ماقلع الايشارب و الشراب  و الكوتشي يمسح على وداني بمية فاترة.. وداني بتتجمع فيها كمية حرارة مش معقولة.. لو مغسلتهاش لازم افضل مفرهدة! هغسل وشي و بعدين يشيلني هيلة بيلة لحد السرير.. يفتحلي التكييف و يجيبلي القطة في حضني و يقول لي مبتسما : تصبحي على خير

افتح عينيا و ابص لفوق.. فيه نسمة هوا جاية من السطح بس مفيش حد نازل ياخدني.. اللي بياخد ربنا بقى! اقرر اطلع السطح قبل ماخش البيت.. أطلع و اسيب كل اللي في ايدي و امدد على البلاط و ابص للسما.. أعد 43 نجمة و مقدرش أتلوح عشان أعد النجوم الناحية التانية.. مش مشكلة.. 43 حلوين أووي.. أشوف كاسيوبيا قاعدة على تاج عرشها بالمقلوب و عاملة W واضحة جدا.. البلاط زاح عني جزء لا بأس به من السخونة كتر خيره..أكتفي بهذا القدر و أنزل أكمل بقية دوري كعضو عامل في الدوامة..

مشهد(2)

أنا.. قاعدة  ع السطح السابق ذكره.. منهمكة تماما في مزيكا بتاعت تشيكوفيسكي لدرجة ان مخدتش بالي ان الكهربا قطعت! ابص ع السما السابق ذكرها بردو ألاقي النجوم فوق احتمال قدرتي ع العد و على عدم الانبهار.. صحيح انا متضايقة اني عايشة بقالي مدة في الصحرا بس عمري ما هبطل اجي اقعد هنا ع السطح.. النجوم يتسافرلها بلاد بردو

اقوم اهز طولي كدة و الف شوية مع المزيكا.. ترجع الكهربا و بردو ماخدش بالي.. نو ايفينس يا ايديسون و النعمة، اختراعك زي الفل بس الحياة من غيره ممكنة جدا :))

مشهد(3)

دكة.. مقموصة مني عشان قفلت الشباك و بتنونو نونوات غاضبة و تبصلي و تتشعلق في جلسة الشباك و تشب كدة و تقطع قلبي! قعدت اكلمها: معلش يا دوكي انا عارفة انك عايزة تجري ورا العصافير بس انا خايفة عليكي تقعي.. تبصلي و تنونو مقموصة و تروح تقعد في رف طرابيزة التليفزيون و لسان حالها يقول: " عالم ماعندهاش دم"

افكر اننا بنتقمص من أهالينا طول الوقت عشان عايزين نجري ورا العصافير و هما خايفين علينا نقع.. احنا مقتنعين اننا بنعرف نمشى على سور البلكونة و هما شايفين انها مش طالبة خالص.. حسيت اني لو بقيت أم احتمال كبير أعمل كل اللي بكرهه في أهلي.. مقاومتي طول الوقت اني أكرر طباعهم و مواقفهم بتقل تدريجي.. آ حلاوة!

دكة بعد شوية صالحتني و كلت معايا كنافة.. بس كل يوم بتقف جنب الشباك و تنونو، و انا مش مقتنعة انها هتعرف تجري ع السور، و متأكدة انها لو تحمست هتنط عشان تلحق العصفورة.. و هتقع!

الاثنين، سبتمبر 17، 2012

حكم ست أم الدنيا السكندرية..



و قالت لها: لا تحاولي التخلص من أيامك يا ابنتي، فإن لكل يوم مئة ذراع و أنف حاد و زومبي صغير.. لا يملك سوى أن يغادر مثواه و يحيا بيومك الذي انقضى من جديد.. و إلا أضحى فريسة لتهكم كل الصغار الآخرين من الزومبي! و إذا- فوق كوبري الدقي- مررتِ بسحابة من دخنة شواء الكباب، فلا يصيبنك الحزن من طواف صحبة من الملائكة الجياع هناك، حزانى.. و ناقمين على فقراء الأرض الذين يملكون وحدهم التسول دون فقراء كل الكائنات..

لا تنظري للأعناق و الأيادي بكل هذا الوله، و لا تتخيلي عليهما القُبل.. فإن ليلتين من الصراخ تكفيان لنزع الشهوة و قتل الخيال.. و لن يبق لكِ سوى أغاني " كولد بلاي" في الشرفة، و الأكواب الساخنة أياً كان لونها..

استمري في الدعاء بالرضا، فسيأتين عليكِ يوم تُدفئين فيه أكواباً من مياه الغسيل و تصبينها في مجات من البورسلين مزخرفة بفن قوطي.. و ستمسكين الكوب بكفك التي تكاد تتجمد، و تبتسمين للدفء بوله و لا تأبهين.. حينها سيأتي على قومك زمنٌ يُكفّر فيه شارب الكافيين و يُسحل بائعه، و برغم ذلك ستظلين حية.. و ستدركين أن دعواتك بالرضا قد اخترقت أخيرًا جدار السماء..

إذا رأيت النجوم ساطعة ًفاشهقي.. و إذا رأيت الرجال و قد ازدانوا بحلاوة السند، فقبّلي خدودهم و غادري بخفة.. و اعكفي على قراءة تعاويذ قلبك الخاصة، و لا يسهينّك نظر الخلق الباهت الأعمى لقشور شأنك.. فلا من غربتهم تجزعين، و لا لفهمهم تنتظرين.. و إذا قال لكِ حارقو الزهر : "إلا رسول الله" فابطحيهم.. ثم زيدي النبي من الصلاة في سرك، و اشغلي بالنحاس كلمة " هويت " على سيوف العالمين..

إذا انزلقت من كفك الأطباق ابتسمي و لا تكرهي قلة حيلتك.. ربي طفلتك الداخلية على القبول، و انتظري .. انتظري فارسك الذي سيضحك من انزلاق أغراضك دون أن يفكر طقم الصيني كان بكام

اقتلي سارقي الفرح بكل أدواتك المنزلية.. راسليني بصور الجثث مطرزة و مرسومة بالحناء.. أنتظرك في العالم الآخر، و أنظرك بعين ٍ لا تنام.  

السبت، سبتمبر 15، 2012

كونفيوزد!




قاعدة في زاوية قايمة مكونة من حيطتين في البلكونة.. سارقة مخدة من الأنتريه عشان عضمي ميوجعنيش من سقوعة البلاط اللي بحبها بس بقت بتتعبني.. زيها زي كل حاجة.. المهم يعني: " منيتي عز اصطباري " المناسبة لكل مود في العالم اشتغلت في البلاي ليست.. محمود عزت قاعد جنبي ع الأرض بيشاور بإيده و يسأل: " أين خبأ الله اللعب يا منى؟! " اللي اعرفه انه تقريبا اتجوز منى خلاص و هيا بقى ممكن ترد عليه بمعرفتها..

مفيش حاجة محددة عايزة أقولها.. جوايا دوشة بالعبيط بس من كتر الخناق بين الأفكار بقعد ع الأرض و اتنح، آخد لتر بيبسي في حضني و أفكر ممكن أنزل فيلم ايه و بعد كدة متفرجش عليه..  أفكر اني لو فتحت المدونة على شهر 9 اللي فات هلاقيني نفس البنت، بنفس الكلام و نفس الأحلام و نفس العيلة و نفس الشغل و نفس المرتب و نفس الصحاب و نفس الهموم و نفس المشاكل مع شوية كتب زيادة و بس كدة.. يارب، امتى هتزحزح خطوة لقدام!

النهاردة باظت مني دقية بامية عمري ماطلعتها وحشة و دة هيكئبني فترة لا بأس بها.. بس و الله البوتوجاز دة أنا مش متعودة عليه و ناره عالية سبت عليه اللحمة ربع ساعة اتحرقت تخيلوا؟! الرز كمان اتلسع و رميته و عملت حلة تانية.. و أنقذت في اللحمة مايمكن إنقاذه بس حاسة ان صوابعي ريحتها لحمة شايطة من ساعتها مع اني غسلتها بشاور جيل البطيخ .. بابا سهران برة ولسة لما يرجع هياكل، مش عايزة أتخيل أي تعليق محبط، كفاية احباط يا جدعان! أيوة ياريت شوية تعاطف و ايتس نوت يور فولت وكدة..

لو سبت الشغل هبقى أحسن، أنا متأكدة.. ابويا عايزني أسيب الهندسة اللي مبتأكلش عيش و اشتغل معاه.. هيفتح سنتر تدريس و انا ممكن أدرس الأطفال ابتدائي و اعدادي علوم و انجليزي و عربي.. و لما يذاكروا كويس أشتري للبنات حلقان على شكل نجوم و للولاد مسدسات عشان يقطعوا بعض و يتبسطوا.. مسم، مش يمكن دي السكة الصح؟! انا مستخسرة ال 5 سنين بتوع الكلية تقريبا، و لسة عندي حاجة آآآد كدهو معلقاني بالعمارة.. و باللقب العظيم\ ختم النسر : " باشمهندسة" 

العود اللي بيعزفه شربل روحانا في أول منيتي عز اصطباري بيوجع قلبي.. رجليا منملة من قعدة الأرض بس انا عايزة أفضل أتكلم، جسمي عنده قابلية غريبة لاختزان مصادر احباطي.. لو عيطت أفضل مرهقة و مصدعة يومين، و تفضل تحصل لي " آن فورتشنت ايفنتس" زي موضوع الأكل اللي باظ دة.. أعراض انسحابي من الكآبة ممكن تبقى أسرع بالكتابة.. لو فيه ساحرة طيبة تمسك ايديا و تسحب من صوابعي الأرواح الشريرة صوبع صوبع، كنت أبقى شاكرة جدا

" يا لللي، إني مغرم!" 

طيب.. سلسلة الرغي عن الرليشن شيبس البغيضة بقت أووفر.. و بردو مفيش حاجة هتتغير، هفضل تحت شعار " نفسي فيه، اخيه عليه! ".. و أفكر ان كل الهراء الرومانسي مش موجود الا في خيالي، الواقع فيه مفاوضات و مسئوليات و تنازل وخد و هات و مشي حالك يا عبدو.. و ألاعيب و فكر ازاي تاخد من اللي قدامك اللي انت عايزه من غير ماتحسسه انه مسكوع على قفاه و أشياء من هذا القبيل.. ويتش ايز مش مناسب ليا خالص الحقيقة.. و دة مش هيمنع اني هفضل محتاجة لوليف بردو عشان ربنا خلقنا كدة نهبب ايه بقى، بس هفضل أقنع نفسي ان موسم تزاوج البني آدمين و الأفراح و ليالي الملاح مأثرة على قواي العقلية، و اني هنسى في غضون الشهر القادم و لا حاجة.. و اركز في حاجات تانية خااالص.. شغلي الهاند ميد مثلا، مجموعتي القصصية و الكام رواية الي بادئاهم و حالفة تلاتين يمين ماخلصهم.. الفرنساوي و الترجمة و السفر السفر السفر.. و كل الحاجات اللي بحبها.. و اللي هتبقى فستك في ثانية لو لقيت راجل شبه جوز جوليا تشايلد مثلا :D.. حد شاف الفيلم ؟! الراجل دة كان عظييييييم..

 عايزة أشتري عجلة..
بقيت محتاجاها فعلا!..يعني أقرب سوبر ماركت من بيتنا الجديد محتاج مشي 10 دقايق، و عشان أجيب عيش بقى محتاجة قدهم مرتين.. أنا بقول اجيب عجلة و اطلع اجيب اللي انا عايزاه و ألف شوية في الصحرا و ارجع.. مش كدة بردو؟!

الناموس اتلم على اضاءة اللاب! كدة لازم أخلع


على فكرة: التدوينتين الأخرانيتين عاملين معدلات زيارة غير مسبوقة.. وكنت عايزة أقولكو: و رحمة خالي حسن منـــوووورين :D

الخميس، سبتمبر 06، 2012

البنت اللي.. مليانة ديفوهات




أصلها بنت عادية جدا..
يعني مثلا هيا مش زي القمر..هيا بحالات، لو رايقة وواكلة كويس " و دة مهم عشان صحتها العقلية" و نايمة كويس ومش شاغلها حاجة .. هتحس ان وشها هادي و أمورة، هيا شخصيا بتبقى حاسة انها أمورة و دة بيفرق..  لكن  لو مش نايمة كويس و مهمومة ،حتى و لو كان الهم دة انها نسيت تشتري رمل القطة، هتحس ان وشها ضلمة و عايز يتغسل!.. بتنقي لبس بيطلع عليها عظيم لو عندها مزاج.. و ساعات بتبقى مبهـــدلةةةة، و نموذج عملي مؤلم للمرأة العاملة المطحونة.. و البنت المصرية المفحوتة.. و كحل سايح بقى و أرايل صغننة طالعة من الايشارب و مقولكش :D

ايديها كبيرة فحت! و الحكاية دي كانت معقداها من زمان، كانت بتتكسف تحط ايديها على خدها في الصور زي ما البنات بتعمل عشان شكل كف ايديها أكبر من وشها! فالنتيجة مش بتطلع  في الصورة انها بنت رقيقة مستنية ابن الحلال، نووو .. تحس ان واحدة بتقولك " آي سي يو مان!" و بتهددك انها هتديك بالبوكس.. دة غير انها شبه ايد ابوها فحت و مش ناعمة يعني، و مش خشنة بردو عشان الظلم وحش.. هيا بس مؤخرا بقت مليانة خرابيش قطة.. و بتبقى ساقعة أوي في الشتا

أما بقى الكوع و الركب و كل الحاجات اللي بيجيبو في الإعلانات بنات منكوشة حزينة بسببها، فحدث و لا حرج.. حضرتك هيا سواقة عجل قديمة.... ايند اوف ستوري!

ساعات كدة بتفكر، ايه اللي يخلي فتى أحلامها" اللي مفيهوش غلطة" يبصلها هيا و يسيب كل المزز التانية "للي مفيهاش بردو غلطة"، ساعات الزقزوقة بتلعب في دماغها و تقولها : فكك من الأحلام و خليكي في الواقع.. قابلي عرسان صالونات و كملي حياتك بقى بدل مانتي واقفة كدة محلك سر!

وبعدين تفكر: يمكن لما يسمعها بتدندن  بروقان و هيا بتعمل صينية مسقعة يمكن تدريسها في تاريخ الحروب ضد التتار، يحس انها بنت مميزة فعلا.. أو يمكن لما يتأكد إنها مش هتكون مهتمة بعد 20 سنة جواز مثلا انهم حققوا ايه و لا ساكنين فين، هيا هتكون مهتمة انها لما تراجع نفسها تلاقي مابينهم في كل يوم لحظة ضحك من القلب.. او انها مبطلتش تكون سبب انه يبتسم، حتى و هيا منكوشة أو عيانة أو قميصها مليان بقع طماطم - ويتش هابنز ألوت- أصلها مبتحبش تطبخ بصلصة خالص

البنت دي تقدس الناس اللي متعشقين في بعض، اللي مستعدين يدعموا بعض خلال كل الهسس و بيحترموا تفاهات بعض لأقصى حد.. وبتشد شعرها بشكل شبه يومي و تتساءل: فين.. فيـــن.. فيــــــــــــــــــن

البنت دي ساعات لما بتبص في المراية و تشوف كل الديفوهات دفعةً واحدة عينيها بتدمع.. و بتشيل هم كل الحاجات العبيطة اللي مش هتهم حد لو حبها بجد.. بس لما تسأل نفسها "على ايه؟" هيحبها على ايه، ممكن تكتئبلها يومين.. بس تفكر انها لازم تركز في موضوع تاني خااالص.. ألا وهو التحويش لسفرية ماليزيا.. أصلها هناك هتشوف الشجرة اللي بتتجمع عليها فراشات النور و تخليها شبه شجرة الكريسماس طول السنة.. الشجرة دي مش موجودة غير في مكانين في العالم، ماليزيا واحد منهم.. و هيا هتروح تشوفها هناك.. برغم انها بتحاول تحوش ألف جنيه على بعضها و مش عارفة.. 

بس هيا هتروح..

عليا الطلاق بالتلاتة لاهي رايحة :D


الخميس، أغسطس 30، 2012

البنت اللي..



البنت اللي انت شايفها دي، مش سهلة لعلمك.. هيا بس كانت بتحاول تبان سهلة يمكن عقدتها تتفك، و لما زهقت قررت متمثلش تاني، و دة كان أصعب قرار خدته في حياتها..

البنت اللي ممكن تحلم بيك و تفتكرك في وسط اليوم و تبتسم لمجرد انها قررت -مع نفسها كدة - ان حضنك شكله دافي و نظرتك الصبح أول ماتصحى من النوم هيبقى ملهاش مثيل.. البنت دي تجاهلت احتمالات العماص و الشعر المنكوش و المزاج اللي مش رايق، تجاهلت كل حاجة ممكن تبوظ حلمها.. و كانت بتبسم لما حد بيزقها في المواصلات لما تفكر انك لو كنت هنا كنت خدتها ف حضنك و زعقتلهم كلهم..

نفس البنت دي شالتك من تفكيرها تماما أول ماحست بالكهربا المؤذية اللي بتطرطش من أسلاكك البايظة، انت خوفتها و استمتعت، و خسرت فرصة هايلة لبني آدم أقصى أمنياته ان الدنيا تتجمع تحت رجليك

البنت دي كانت بتحلم و هيا صغيرة انها بتتشقلب ع الحبال  عشان تنقذ العيال الصغيرين زي بات و سوبر -وكل حاجة- مان.. هيا نفس البنت اللي بتحلم دلوقتي ساعات بفرصة جديدة في الثورة الجاية لتحقيق البطولة، و بتفكر ازاي هتعدي الحواجز لما تشوف ست بتنضرب بعيد.. هتتحدى كل حاجة و تخش تحوش عنها و تنضرب هيا كمان.. الحلم الجديد مفيهوش تنطيط ع الحبال، فيه عسكري أمن مركزي بيترمي على وشه رمل و بيتزق بكل قوتها.. و ساعات بيكمل الحلم في مستشفى الميدان بولد حليوة كان حاضر الموقف.. أو دكتور حليوة بردو يقرر يسألها عن قصة حياتها و يقعد يحب فيها بقية الحلم.. بس بتفضل لذة ضرب العسكري مسيطرة ع الموقف 

البنت اللي لما "بتتزنق" تماما في زخنوق من الإحباط و النكد، بتقعد تكلم نفسها بصوت عالي و تقيم حوارات وهمية تماما و مقنعة جدا عن احتمالات حلوة مكنتش شايفاها.. البنت دي مبتعرفش تفوق غير لو عملت الحوار دة، و ساعات بتنقلب تماما من العياط المكتوم في المناخير للضحك بصوت عالي.. و تروح بعد كدة تستخبى في الأوضة و تفتح التليفزيون و جواها كمية مهولة من الصلوات انها تلاقي حاجة دافية تونس بقية الليلة.. و لو لقت فعلا حاجة م النوع دة، بتتحول من الاكتئاب للسعــادة المطلقة


البنت اللي موهومة بالسفر و مستنية الدنيا تمطر فيَز و يلبسوها فستان حرير و يشيلوها هيلة بيلة على كل حتة حلوة في الدنيا.. البنت اللي بتقعد على جوجل بالساعات تتفرج ع الدنيا دي و تحجز حجوزات وهمية في شركات الطيران و الاوتيلات في كل حتة نفسها تروحها، و تحسب حسبتها و تكتشف انها محتاجة تحوش شهووور عشان تنفذ أي خطة.. البنت دي في النهاية بتصرف الفلوس اللي حوشتها كلها عشان تجيب أكل حلو للقطة، أصل القطط و هيا بتاكل بنِفس شكلها حلو أوي.. إغراء لا يمكن مقاومته

البنت اللي مش لاقية نفسها غير في وسط صحابها، فقدت ايمانها تماما بكل المسلمات اللي في العالم.. بس لسة مفقدتش ايمانها بالسما و بربنا، مش ماشي معاها موضة " الإلحاد" اللي ماشية في البلد.. لا الإلحاد و لا البنطلونات الفيزون يخشوا ذمتها بمليم..

البنت اللي بتحتاج أحضان طويلة مواعيد حفلاتها بتعدي بدون مايقطع حد التذاكر.. بس بتعرف تلاقي نفسها كتير في المسارح المكيفة الضلمة.. وربنا لسة بيبعتلها حاجات حلوة فجائية، و بتتقهر أحيانا لما تضطر تحفّظ نفسها معلومات غلط عن فكرة " الوليف" بصفة عامة.. بس هيا في النهاية حافظة كويس و مستعدة تسمّع في أي لحظة..و تصهين على النغزة اللي ناحية الفص الشمال من القلب، و تكمّل كلامها عاااادي  

الثلاثاء، أغسطس 21، 2012

و لا أحد يفهم لماذا يبدو بائع الطراطير حزين..



الكورنيش الآن:

الأزرق السائل أكل العالم..
  ابتلع حدود الكون بنهم بعد أن تحدى الخرائط بوضوح : "  لن ينتهي بحر في خط و نقطة،  أبداً".. الأزرق يصطاد من جوفه الذكريات و أفلام التسعينات، تسبح فوقه سفينة تايتانك لن يقابلها جبل الجليد و يقفز من فوق شاطئه عاشقين ليستمتعوا بالـ ميوت الخاص بالقاع.. يختفيان تماما في طاقة بيضاء من الزّبَد، و تبقى طاولة اسمنتية كتب عليها بخط اليد" لو عاوز تتجوز اتق الله "

بائع الطراطير كائن فضائي.. يسير وسط خلق الله المتأففة من قلة المواصلات و يصفر دون أن ينطق بكلمة،  ناظرا للسمـا في انتظار السفينة الأم، يصفر.. ثم يجلس عند حافة اليوترن متربعا و يبدو  كأنه يمارس اليوجا.. وجهه متجهم، لم يبع طرطورا واحدا

السيارات تغرق بائع الطراطير بأدخنتها و تقنعه بأن يعطي للأزرق السائل قفاه..

"تركتنا جميعا هنا يا صديقي و لن تعود"

أود أن أهمس في أذنه هذه الملحوظة.. و فيما أتشارك معه الاستماع لـ " مستر بوست مان " للبيتلز سأوضح أنني أتفهم أن حزنه لا يتعلق بأنه لم يبع شيئا أو أن إهمال الآخرين على وشك قرقشة عظامه.. هو فقط لا يملك رفاهية ترك عربة الطراطير في وسط الشارع هكذا والركض مسرعا، قبل أن يترك نفسه لبالوعة الذكريات الطافحة فوق الأزرق السائل، تذوّبه.. و تغرق السائرين.

الأحد، أغسطس 19، 2012

شوكة أهلا و سهلا..




" اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه.."

جملة الاكليشيه بتقول كدة.. و أنا مؤخرا بقيت بقدس الاكليشيهات، مش ممكن يعني طلعت كلها صح فحت! ماهي مانتشرتش من فراغ يا ولاد الذكية :) و دة اللي حصل ببساطة..

كالعادة كنت خايفة بل مرعوبة من مقابلة أمي " السنوية " اللي عمرها مابتعدي على خير.. كنت رايحة متحفزة و عرق النكد ضارب في نفوخي بقاله يومين و عمالة أفتكر حاجات مضايقاني و مقررة إني هتخانق، أيوة.. أصلها عملت و عملت و كمان بتلومني و مش عاجبها؟ اللعنة على كل الواجبات الكونية.. هتخانق و هقول اللي في نفسي و هقوم امشي واسيب المكان كمان، أيوة اومال ايه؟!

رحت الزيارة في بيت خالتو ايمان اللي هيا خالة أمي و أصغر منها ببتاع 10 سنين لأسباب عائلية يطول شرحها :\.. المهم ان خالتو " بطة " دي أنا بحبها الحقيقة.. و عندي حادثة شهيرة معاها و انا صغننة حيث كانت بوادر الغلباوية  اللي جابتني ورا لما كبرت.. لما قالتلي و انا عندي 5 سنين : " سلمي عليا انا خالتو بطة.." فبصيت لها بتناكة شديدة و قلتلها : " وانا خالتو وزة! " فانفجر الجميع من الضحك و عم السلام في البلاد #قلش منذ الطفولة:
D

المهم ان الست بيتها طيب جدا.. و قعدت أضحك معاها كتير و مكنش في مجال أسيبه لعرق النكد خالص، كنت بفكر ان نفسي بيتي يبقى كدة، و ابقى ضوحكية كدة و انا عندي خمسين سنة و 4 عيال و ديفو دائم في رجلي الشمال يؤثر على المشي.. صحيح لما امي خدتني جوة عشان تقررني و تبتدي قايمة اللوم و العتاب قلت شوية من اللي ف نفسي، إنما في المجمل القعدة عدت على خير و الأمن مستتب.. بل تعدت الخيرية لإنها تكون قعدة حميمية ممتعة مع " معاذ" كمان البالغ من العمر سنتين بحالهم.. و بيتعامل مع عُمر ابن اختي على انه الننة و بيفضيله العربية و يحاول يفهمنا " عجلة.. زقُه.. عجلة عجلة "

خالتو ايمان عندها بنت جميلة في أولى اعلام خلصت صلاة بتلهف شديد اني أسلم عليها من كتر ماضحكتها حلوة و رنت في البيت أول ماوصلت.. " هدير" بنت رقيقة فحت و ضحكتها عالية و منطلقة كدة، و احنا بناكل مامتها بصتلها و دار حوار غريب الحقيقة:

- انتي هعرفي تاكلي بالشوكة دي؟
-لأ طبعا.. و النبي يا حمادة هات في ايدك شوكة أهلا و سهلا

و جه حمادة و معاه شوكة معدن طبيعية جدا مفهمتش ايه الفرق بينها و بين الشوك الباقية يعني، راحت ضاحكة و وريتهاني:
- مكتوب عليها أهلا و سهلا أهوو والله

لحقتني خالتو بتبرير فوري ان الشوكة دي باباها جابها من المدينة و كان بياكل بيها هناك.. و انتقلت ملكيتها لهدير بعد وفاة باباها و مبتعرفش تاكل بشوكة غيرها..

التفصيلة دي بالذات خلتني مبتسمة بقية اليوم.. قعدت أفكر في حاجات كتير متفردة تخص كل واحد و كل حاجة و كل موقف..

يعني مثلا مفيش زي حضن دينا ع القهوة، و مفيش زي صوت
yves montand ع البحر، و مفيش زي قدرة ملكة على السخرية الفورية الممتعة..  مفيش زي وقفة فيروز ع المسرح، و لا زي قراية الشعر على جوعة.. و لا زي البطيخ الساقع في الحر، و لا صنداي الكراميل و انا بتمشى لوحدي ف اي حتة، لا زي صوت الست في التاكسي و لا الشارع.. مفيش زي اللون الابيض يحلي أي هدوم، و لا زي ضحكة رضوى على حاجات بسيطة.. مفيش زي وش غادة و هي بتقرا نص، و لا زي حضن ريماس بنت اختي و هيا لسة صاحية من النوم.. مفيش زي " خلي بالك من نفسك و النبي " و هيا بتتقال بخوف حقيقي.. مفيش سفرية زي اللي قريت فيها كتاب أليس كاملا في القطر.. مفيش زي فرحة أبويا بطبخة حلوة.. و لا زي لمة تضم كل السكان الأصليين للقهوة و كلهم مزاجهم حلو، و لا زي دلع سعاد حسني.. مفيش ابتسامة شبه ابتسامتي لما بقفش نفسي بتنح لواحد بالتحديد و نفسي أفضل بصاله ثم أحضنه.. مفيش كلام يرن في الودن زي سكريبت فيلم evening.. مفيش زي مزيكة يين تييرسان، و لا زي الغروب ع البحر.. و لا زي فرحتي بشرا هدوم للبيت و ملايات.. مفيش زي دفا القطة، ولا زي حرقة العجز.. و لا زي لحظة التأكد من مشاعر فلان بعد مدة من العبث و التمثيل..

و بالتأكيد مفيش شوكة زي شوكة أهلا و سهلا :)

وعموووماً
كل سنة و انتو طيبين، و للحاجات الصغننة مقدرين
يا حلوووييين  :))






الثلاثاء، يوليو 24، 2012

و عنيكي..


أتذكر هند صبري في الفيلم الذي لا أعرف اسمه عندما استيقظت من النوم و وجدت خالد ابو النجا الذي نيمته في حضنها قد اختفى.. فانخرطت تماما في دعك البوتوجاز كرد فعل منطقي على الحدث..

أنخرط في دعك أرضية الغرفة لأسباب أجهلها..آه، افتكرت.. كنت افكر في بعض صور الفوتوغرافيا التي ارغب في تعليقها في غرفتي.. ثم أفكر أن الغرفة الجديدة في البيت الجديد لا تخصني في الحقيقة للدرجة التي تمكنني من تغيير الحوائط..أن هذا كله لا يخصني من الأساس، لماذا أسكن في الصحرا؟! و أرقص رقصة البجعة بجانب نيش السفرة حتى أستطيع لقط الشبكة.. لماذا أحاول باستماتة تقسيم المرتب بحسب الوضع الجديد فأفشل؟ لماذا هذه الحوائط الفارغة عديمة الشخصية؟! ايييه، أقلع عن الفكرة و أصاب بحمى"عدم الانتماء" وأنخرط في دعك الأرضية..

أشعر مؤخرا أن أيامي "بتتاكل" و المفجوع الذي يلهطها لا يترك لي حتى حتة جلدة مبللة ببعض الزيت.. اليوم يتبخر بين سلاسل التفاهات، انضف مش عارفة و اغسل مواعين ايه و أأكل القطة و الشغل و المواصلات و المواصلات و المواصلات و شكرا جزيلا لحسن الاستماع.. لا يوجد أشياء حقيقية تخصني، ربما غنوة تبعثها السماء لي في وقت مناسب في شافل البلاي ليست و لحظة تسكن فيها القطة في حضني، و لاشيء أكثر.. أصبحت أعشق الديتول الأخضر برائحة رحيق الغابات الذي أختم به معظم الأيام، أدعك الأرضية و أشعر بقريني الزحلي يراقبني ممتعضا و يصرخ بعلو حسه:" get a life!"

أبو أسامة بواب بيتنا الجديد يشتاق كثيرا للفلاحة.. غرس في الفسحاية الشاسعة أمام بيتنا بضعة فسائل و راقبته في الليل يشذب أطراف الشجر الصغير باهتمام و يزيح الحشائش الافتراضية التي لا أظنها نمت بعد.. أشعر في حركاته بنشوى و اكتمال، أحب مراقبته كثيرا..

أفتقد الرضا

نذرت رمضان بأكمله للدعاء بالرضا، أملك امنياتي التي لا تخفى على الله و لكنني أدعو فقط أن يرضيني بما كتبه أياً كان.. ان منحتني السماء مفتاح هذه الخزينة امتلكت القدرة على السعادة..  و في الحقيقة، تبعث لي السماء  في شافل البلاي ليست غنوة " و عنيكي " لزياد سحاب فأحصد لحظتي الخاصة، و أنقل القطة التي غفت بعيدا إلى جانبي فتصحو و تنقض على صحن اللبن.. أضحك و أقبلها و دون مزيد من الحيرة  ينتهي اليوم :)

الثلاثاء، يوليو 10، 2012

اليومين دول..



محاولة امتصاص أحزان الآخرين قضية خاسرة..


ستفاجأ بنفسك تتمشى بين حجرات الشقة و تبكي لأسباب ساذجة كأنه لا توجد سوى أباجورة واحدة في البيت يجب وضعها بجانب الصغير، و الإضاءة العالية فوق طاقتك تماما.. و الظلام الدامس يحفز للنوم و مزيد من الحزن.. ستشعر بالظلم، ثم تضحك من حالك في اليوم التالي..

القطة وحدها تنجح في إضحاكك بتعابير وجهها وهي تبدو مذهولة و منبهرة دائما و أبدا.. وهي تركض خلف كرة تلاعبها بها يومياً و لكنها تتفاعل معها وكأنها اختراااع.. يكفيك مراقبة محاولتها الغامضة فحت للتخفي و التي تتلصص منها بطفولة لتتأكد أنك مازلت تنتظرها.. القطة وحدها تأخذ وضع الاستعداد بجدية تامة و تتحفز لتنقض على صباع رجلك الكبير الذي تتعامل معه على أنه كائن مستقل بذاته.. وحدها أيضا تلف حول عنقك و تقترب بأنفاسها من خدك الأيمن و تلاعبك بأنفها استعدادا للنوم.. و تستيقظ لتجد رأسك في حجرها الصغير و هي مش متفعصة و لا حاجة، هيا عاجباها النومة دي..

 
أمتنع تماماً عن الاكتئاب لأنه مش أوبشن.. كلما ضاقت الأرض بما رحبت لاعبت القطة و تذكرت أن الشقة الجديدة فيها بانيو ضخم يمكن ملؤه بالكامل و الغرق فيه و تناسي العالم.. أتذكر أيضا أن حديقة الحيوان قريبة من اكتوبر ألا و هو شيء عظيم سيتم استغلاله في أوقات الزنقة.. أفكر في الغد و بعده و بعده، ستنفرط الأيام مثل عقد و سيركض اللولي الملوث بالحزن بعيداً..

 
سأشتري أباجورة جديدة و أعتاد تقليل خروجاتي ..


وسأنخرط مع القطة في قصة حب عميـــــاء.. :D

الأربعاء، يوليو 04، 2012

نبتدي منين الحكاية..



توفي زوج أختي..




أما عُمر، الصغير الذي تحدثت عنه هنا مسبقاً.. تم منذ يومين ثلاثة أشهر بالتمام و الكمال، كنت أقرأ شهادة ميلاده فاكتشفت أنه عندما وُلد كان طوله 47 سانتي و نص.. ضحكت كثيرا من هذه المعلومة، و تذكرت دفاع مصطفى عنه: أنا ابني مش سفروت، استنوا عليه شوية بس..


لا أود التحدث عن الحادث\الدفن\ العويل\ خناقات الورث! أشياء كثيرة لم تكن تصلح للحدوث في أسبوع واحد و تدوينة واحدة.. عدد لا نهائي من المشاهد المتضاربة في رأسي لا أعرف كيف يمكن ترتيبها في نص معقول، اليوم الذي شُتمنا فيه مثلاً لأننا كنا نتحدث مع " خول" عن الحق، و هذا غباء لو تعلمون عظيم.. اليوم الذي كنت أبحث فيه في الشارع عن سيارة لا أعرف مكانها بريموت الإنذار فأخذت ألف في دوائر و أدوس على الزرار بجدية ولا تضيء أي سيارة.. بس تصدقوا في الآخر لقيتها؟! أصل كان فيها حليب عُمر و ربنا يعني مش هيسيبه جعان...كما كنت أقف أيضاً عاجزة أمامه و هو يصرخ و يصرخ رغبةً في النوم و قد تهالكت ذراعيّ تماماً حتى كاد يسقط مني.. فوقفت أنظر للسماء بجدية مشابهة للجدية الي كنت بدوس بيها ع الزرار: " يارب أنا محتاجة استجابة فورية للدعوة دي، مش هينفع! ابعت قوة في دراعي عشان أعرف أنيّمه، لحد مايغمض عينيه بس.." و صمدت ذراعي حتى أغمض نص غميضة و استطعت استكمال المهمة بعد وضعه في السرير، و ابتسمت للسماء ابتسامة كبيرة..


في الأيام التي تسبق الحادث كنت منشغلة بين خطط السفر و العلاج و أشياء أخرى، وكلما سرت في سكة كنت أجد باباً مغلقاً و عليه وش كبير مطلعلي لسانه.. لم أكن أفهم السبب، في الحقيقة فهمت.. يبدو أن الله يحمل لي خطط أخرى كثيرة لا أعرف عنها أي شيء..


سأنتقل للسكن مع أختي و هتتشقلب حياتي تماماً، بس اشطة.. اوضتي و " دكـّة " قطتي و كتبي معايا، و السماء لا تملك سوى الهدايا لتمنحها للسائلين..






* بي اس: الصورة صورة دكة.. تمهيدا اني ابقى احكي عنها، مش لاحقة خالص :))