الخميس، يوليو 15، 2010

رايحة بقى .. و خلاص !




أنا رايحة أحقق حلم .. حد عايز حاجة من الحلم ؟؟

لو تحبوا أول ماشوفه أسلملكو عليه ،، أوصيه عليكو شوية و أشكيله شويتين من الزحمة اللى عاملاها " مرارة الانتظار " .. بقيت بلمحها في الشارع و أنا ماشية أكتر من أي حاجة ، قاعدة مربعة كدة و حجمها ضخم جدا لدرجة إني ساعات مبلحقش أتفرج ع الشجر و السما .. و بوصل البيت قبل ماكون خلصت سرحان فيها ...

هقوله : " ازاي نعديـلك .. امتى تحققنا ؟؟ يا تجيلنا يا نجيلك ،، يا حلمنا الحقنــا " .. زي ما حميد الشاعري عمال يقول بقاله سنيـــن ،، و لا حد لحقه و لا حاجة .. بس مش إشكال يعني ، يمكن أنا صوتي أحلى من حميد ،، و بعدين أنا بنوتة و كدة و هيبقى ليا دلال على الحلم بردو :)

رايحة بقى و أمري لله !

و أنا عارفة إن الحلم كريم و مش هيكسفني ،، و هيطلع أحلى من اللى حلمته كمان ... و التفاصيل بتاعتي اللي أغلبها مطبوع في عقلي الباطن نتيجة كم الأفلام الأجنبي و العربي و الإيراني كمان! اللي بشوفها ،، على شوية الأغاني و الموسيقى اللى عايشة معاهم .. كلها تفاصيل ساذجة أوي و مضحكة أوي .. و الحلم الي بيتحقق هيبقى ليه تفاصيل تانية أنا معرفهاش ،، و مفيش فيلم و لا أغنية حكولي عنها ... فيلم ايه بس ،، يعني هو المخرج و المونتير و المصور دول واخدين توكيلات الأحلام في الأرض مثلا عشان يحققوهالنا على لوح القزاز اللى مقضيين تلات اربع عمرنا قدامه ؟؟ دول غلااابة ... و نفسهم هما كمان يدوقوا الطعم الحقيقي الحقيقي أبو تفاصيل حقيقية و إحساس حقيقي ،، هما اللي حاسينه فعلا .. مش شخصيات الفيلم اللي محدش حاسس هما في ايه بالضبط غير الورق اللي اتكتبوا عليه ! ...


و بعدين يعني يا عم خوف ... بالنسبة للملل سيادتك ؟؟؟ أنا أصلي بزهق بسرعة .. و هخافلي شوية و بعدين هروح أجري ورا الحلم زي ما العيال بتجري ورا عربيات الرش بالضبط و هجيب لكل اللي يعرفوني العااار .. يرضيك كدة يعني ؟؟

عالعموم ..

اللى عاوز حاجة من الحلم يقول ،، أنا أحب أخدم أوي ..

الحلم خلاص ،،

بقى معرفة ;)

الاثنين، يوليو 05، 2010

مثل " أرقام برنــولي" !




معادلة بسيطة ..

بها طرف ،،وطرف آخر بالضرورة .. و زاوية.. و ضلع !

أنا أقف في الطرف الأيمن من المعادلة ، أحمل كتبي و همي و ملابسي التي أرتاح فيها و عشق قديم ، و أقف .. أحتضن كل شيء بهوس منطقي عن الفقد و أقف ... أنتظر خطوة حقيقية أخطوها نحو الطرف الأيسر الذي يبدو أكثر براحا بكثير كلما ألقيت عليه نظرة خاطفة من خلف ما أحمل ،، يبدو البراح أحيانا فارغا و مخيفا ،، الغد دائما مخيف ...

الخوف لا يلبث يحشرني في زاوية حادة بطرف المعادلة تحجبني عن انتظار الفرح بمنظور رؤيتها المقلق،، أرى الحالي يشبه القادم و طرفي المعادلة يتفقان في التفاني لأجل تغذية همي .. الزاوية تحتد أكثر كلما حاولت الفرار ،، تكاد تصبح خطا واحدا سميكا يعلم عنه الجميع أنه كان خطين في يوم ما... انطبقا هكذا على روح واهنة و جسد هش .. يصبح طرفي من المعادلة طرف الصفر / خيبة الأمل .. هكذا تؤول المعادلة بثقة من اللاشيء إلى المالانهاية ..

الضلع ينتظرني في الوسط ، قبل الهاوية بكثير .. يقف حائرا في انتظار أن أتذكر أن حواء خلقت من ضلع ، لا يعلم أنني أذكر ذلك جيدا ،، و لكنني فيما يشبه رحلة قصيرة بعيدة عن الوطن .. سأعود من بعدها إلى وطني الأول بشوق ،، سأعــود ..

أعلم أنه لا أحد يمكنه حساب هذه المعادلة ليأتيني بحل معقول ،، أو قيمة تقريبية على الأقل ..

....

ربما سأصلي من أجل أن يرزقني الله بفتى عبقري كالذي تمكن من إيجاد طريقة ما لمعرفة قيمة منطقية لـ " أرقام برنولي " ،، أرقام ملغزة في معادلة رياضية شهيرة غير قابلة للحل ! كان قد يئس العلماء من محاولة النظر فيها منذ ما يقرب من المئة عام ، و منذ عام واحد تغيرت الصورة ...

التفاصيل هنا :


http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=221338

ربما .. من يدري ؟


:)

الجمعة، يوليو 02، 2010

الدوايـــر ..




و كانت أحلام مستغانمي بتقول :

" الغربة ليست محطة.. إنها قاطرة ،، أركبها حتى الوصول الأخير "



امممم يعني كدة خلاص مفيش أمل ؟؟

هو بصراحة ،، إذا هنتكلم بصراحة يعني .. الجملة ماوجعتنيش على قد ما حسيتها .. ابتسمتلها ،، أنا أصلي من النوع اللي بيحب يبتسم للواقع و يقوله أهلا ببساطة .. و بعدين نبقى نتضايق منه براحتنا ! مع إن الاستقبال الأولاني الموحي بالهدوء مكنش يدل على إنه بيمهد للضيق .. و في نفس الوقت أنا مش بمثل !! أنا فعلا مكنتش متضايقة .. و بعدين ابتديت أستوعب و أتضايق ، و أتخنق .. و أستخبى عشان أعيط ،، و أسعى حثيثا إن ميبانش إني كنت بعيط ،، و هكذا .... و تدور الدواائر ..

بمناسبة الدواير ..

صورتي بتاعت التعريف و اللي أنا حاطاها فوق دي ... بتهدّيني أوي !
أصلي بحس حواديت حياتنا شبه بكر الصوف الملون ،، مهما الحدوثة كبرت أو صغرت أو طولت مدتها أو قصرت .. البكرة في الآخر هتتلف و آخر حتة في الخيط هتتعشق في اخواتها و الحدوتة هتخلص .. مش معنى فكرة إنها تخلص إنها خلاص انتهت و اختفت من الوجود ! ،، هيا بس خلصت .. و هتبتدي حدوتة جديدة غيرها ،، بَكَرة تانية ممتدة من اللي فات أو على الأقل سايب فيها رواسب .. مش مهم ،، المهم إن في بَكَرة " واضحة " اتلفت خلاص ليها لون احنا عارفيه .. موجودة في الدرج ، و احنا بنشقر عليها من وقت للتاني و احنا منهكين في لف بكرة غيرها .. و عارفين من شكلها الهادي إن البَكرة اللي في ايدينا هتخلص بردو ،، و بنفكر في البَكرة الجديدة بتاعت بكرة ،، و هكذا ..

بيبقى نفسي أفكر بالهدوء دة و أنا جوة الحدوتة ،، مش دايما بعرف .. و ساعات و أنا بفكر كدة بردو بخاف من عدم جدوى كل دة !!.. يعني ايه لازمة الدواير دي كلها أصلا !! و هعمل إيه بكمية البَكَر المهولة اللى بقت متخزنة جوايا .. و اللي ان جيتو للحق يعني ،، مش معظمها ألوان رايقة و مبهجة ..

يمكن بحمد ربنا إني بعرف أستغل كل فتفوتة و نفتوتة من البكر الملون أوي الحلو أووي اللي ظاهر و فارض نفسه جوة الدرج .. أعمل بيه كوفيات تدفي في الصيف قبل الشتا ،، حبل طويل أتشعلق فيه لحد ماوصل للسمـــا أو أمشى عليه زي البهلوانات و أنا خفيفة زي الريشة فأضحك من قلبي ... و لا حتى أفضل أنط الحبل زي زمان و أحس بنفس الفرحة الطفولية بتاعت القدرة على تفادي الكعبلة ،، و اللي " بالضرورة" الواحد بيفقدها مع الوقت ..

الوقـــت ...

يمكن دة اللي بيقدر يصبرني على الوقت ،، على إني مثلا مدغدغش الدرج ع اللي فيه و أبقى أقنع نفسي إنه وقع من لوحده ببساااطة مثلا .. و لا حتى أرمي شوية بَكَر من اللى لونهم بايخ من الشباك قال يعني بسيب مكان للبَكر الجديد .. مع إن أنا عارفة كويس إن الدرج بيعرف ازاي يوسع نفسه تلقااائي .. تلقائي من غير مانتدخل خالص ..


في حاجة جوايا بتقول لي مهما حصل إني عاوزة الليلة باللي فيها ! عاوزة كل البَكَــر يفضل موجود .. الدرج اللي مليان روز و أحمر و برتقاني و موف .. حلو أوي ،، بس مش حقيقي ..


الدواير ليها تقريبا فايدة معقولة ،، و لف البَكَر يقدر يثبتلي جدواه ..

إنه ببساطة يعني ..

خلاني أنا

:)





الثلاثاء، يونيو 29، 2010

هذا ما أفهمــه !




لا أفهم ما يدور في بالي بالضبط ..

يمكنني أن أتحدث عن أطباق من الفراولة .. و عن حضن قديم ،، و آيس كريم "سلطانة" ،

آيس كريم " سلطانة " مثلا ،، و للتحديد فرع الكوربة .. قسم الشيكولاتة هناك كبير و مبهر ،، لم نفهم الفروق فيه بالضبط .. أكوام من آيس كريم الشيكولاتة تبدو شهية جدا .. يفرقها أكثر من وعاء و اختلاف بسيط في اللون .. و مسميات لا تعني لنا أي شيء : شيكولاتة سويسرية – شيكولاتة سادة – شيكولاتة براونيز ... و مسميات أخرى لا أذكرها الآن .. كل ما أذكره أننا اضطررنا لسؤال البائع عن أحلاها لأننا لا نفهم و كنا نتهامس أمامها بشكل مضحك.. و أنه حين أكل منها لوث فمه كالصغار ، و كنت أنا أرتدي فستان ليموني مليء بالورود .. و ضحكت كثيرا برغم خوفي من الفراق ،، الطقس كان مغربيا ،، و النسائم كانت رائعة ...

عن أطباق الفراولة لا أذكر الكثير ،، ربما على الفراولة بعض الكريمة وهي مقطعة بشكل مغر ... الأطباق بورسلين ناصعة ،، أو ربما خشبية ..و أنا أفكر أن مياه الفراولة ستترك بقعا في الخشب لا تزول .. وأستمر في غرفها و لا أهتم ،، أبتسم فقط و أنا أتخيل بهجة الصغار .. الكثير من الصغار يركضون حولي من أجل أطباق الفراولة و يطبعون على خدي قبلات رطبة ممتعة .. أحدهم قبلني في عيني رغبة في إيصال قدر أكبر من الامتنان .. و أنا كنت أبالغ في الشعور بالسعادة ..

ربما هذا لم يحدث ،، كان حلم يقظة ... " أنا .. شخص محبوب من الصغار ،، محبوب بقوة " هذه هي الصورة التي أتمناها لنفسي بشدة .. أم رائعة و خالة ينتظرون زيارتها بشغف ،، حكاءة لحواديت مبهرة تمارس أمومة من نوع يخصها ...

هو يحب الفراولة البلدي ،، و كل ما فيها يذكرني به .. هي احتضنتني الحضن القديم الذي أذكره جيدا يوم أن كتبت عن كم الفراولة الذي زارنا به عمي .. و سألتني بمرح عما فعلناه بكل هذه الثمار المفرحة .. حدثتها أنا عن " الحوسة " برغم بهجة الأحمر .. و أوصتني هي بأن أخبرها إذا توافرت أي فراولة في البيت " و إنها ساعتها هتقوم باللازم .. "

لا أفهم ما علاقة الفراولة بسلطانة ، و ما علاقة الشيكولاتة بالفراق ... و لماذا هذا الحضن بالذات يحمل لي من القديم كل هذا الشجن لأتذكره بقوة ..

كل ما أفهمه أنني أرغب بشدة في دفتر "كانسون" و قلم حبر دقيق ،، أخط به خطوط كثيرة تركض خلف بعضها، متقاطعة بلا معنى ..

و أنني أرغب في التهام كمية كبيرة من الآيس كريم !

الجمعة، يونيو 25، 2010

للمرء .. نصيــب

علاقتي بالأحداث الجارية ،، سيئة جدا ! ...
و ساعات كتير بلوم نفسي إني عايشة في دنيا غير الدنيا كدة ،، و ساعات بقولها دة حتى الدنيا اللي غير الدنيا دي صعبة عليكي و بتاخدي نفسك فيها بالعافية ! أومال لو فضلتي تتصبحتي بأخبار الموت و تتمسيتي بالاحتيال و الكدب .. هتعملي ايه ؟

مش عارفة !


كل اللي أنا عارفاه إني كنت بشتري الجرايد كل يوم و بدفع حقها من مصروفي .. لحد ما في يوم جمعة كان في مجزرة في فلسطين .. و الخبر كان مكتوب في أهرام الجمعة في تلت صفحة و بقية الجرنان أخبار فنية و أدب ..

يوميها قررت إني مش هقرا جرايد تاني ..

بس عارف يا خالد ؟

أنا كنت مراقباك من بعيد .. و بحاول أستوعب تفاصيل قصتك اللي مهما الناس حاولت توصفها ،، هفضل متأكدة إنها مش محسوسة كفاية بالنسبة لواحدة أقصى علاقة ليها بالألم الجسدي .. كانت شوية إبر في رقبتها عشان المحاليل .. شوية وجع في القلب ،، شوية صداع ! .. مهما وصفوا .. محدش " مرفه " زيي هيحس باللي انت حسيت بيه أو هيقدر يستوعب بجد ...

بس أنا مش خايفة عليك ... و لا على حقك ،، هيرجع في الدنيا قبل الآخرة .. أنا واثقة من دة .. و انت اللي كسبت كتير ..

انت و انت عايش كان ممكن تتخيل إنك تكون سبب في إن كل الناس دي يبقى لها لازمة ؟؟

الـ 80 مليون و أكتر.. اللى أنا معاهم ،، و اللي على كترتهم دي كتير مبيبقالهومش أي لازمة .. بقالهم في لحظة هدف ، إنهم يقفوا جنبك و لو بكلمة .. أو على الأقل وسيلة ،، إنهم يدعولك ..


كانوا بيقولو " للمرء نصيب من اسمه " ..

مكنش اسمك " خـــالد " .. من غير سبب ..

ربنا يكرمك بفرح على قد كل لحظة اتألمتها .. و أنا واثقة دلوقتي إنك " في ما لا رأت عين ،، و لا سمعت أذن " ..

ادعيلنا بس نبقى معــاك ..


الأحد، يونيو 20، 2010

نقـــاهة .. " 3 -3 "




3- هيـــلا هـــــوب :



أجـــري !

كنت مستنية إني أتأكد إني رجعت أنا لما ألاقيني بعرف أجري .. أجري من غير ماحس بأكياس رمل مربوطة بفيونكة بيضا في كعوبي ،، هو صحيح الرمل بيفكرني بالبحر اللي واحشني .. و الفيونكات البيضا رااائعة ،، بس أنا نفسي أجري !

أجري على طريقتي الخاصة و هي ببساطة شديدة شوية تنطيط على طراطيف الصوابع ... مبحبش أجري و كعب رجلي على الأرض أبدا ،، الجري بالطريقة دي بيفقد ميزة احتمالية الطيران ،، اللي هيا طبعا أحلى حاجة في الجري ..

طول عمري بتبسط جدا بفكرة إني خفيفة ،، بعرف أتسلق كدة و أطلع و أنزل بسهولة من على الحاجات ،، أقعد مربعة على الكرسي الهزاز و يفضل هزاز :) ،، أجري بسرعة و خفة ،، عشان كدة موضوع الجري دة كان مأثر في نفساويتي بصراحة ،، أول مرة تليفوني رن و هو بعيد شوية و معرفتش أتنطط على طراطيف صوابعي عشان ألحقه .. في حاجة جوايا اتاخدت كدة ! و استخبت في ركنة بعيدة عن القلب و الرئة و كل الحاجات اللي تعبت دي أحسن تتعبها زيادة ،، و عيطت شوية .. الحاااجة اللى جوايا هيا اللي عيطت هـه ؟ مش أنا طبعا .. و قعدت أقول لنفسي بقى بلاش افترااا احنا كنا عارفين نقوم أصلا ؟؟ ،، و الإنسان نمرود و بتاع ... و مسكت نفسي بهدلتها حبة كتيرة كدة :)

بعديها بمدة كانت أول مرة أعدي الشارع لوحدي تقريبا ،، و أبقى محتاجة أمد شوية أحسن العربية المستعجلة اللي وراها الدنيا كلها و أنا بس اللي قدامها ،، تاكــلني مم .. حاولت أجري نص جرياية كدة ،، كعب رجلي كان ع الأرض تمام .. و كنت بنهج و لا كئني طالعة من الماراثون ! ،، و برغم كدة كنت حاسة بالإنجاز و اتبسطت شوية صغننين ..

النهاردة جريت مسافة لا تقل عن بتاع 15 -20 بلاطاية كدة في بيتنا عشان ألحق أرد على بابا في التليفون ... كان واحشني الطيـــرااان .. واحشني فعلا


...
تصدقو إني بقالي كتير أوي بكتب عن العيــا ؟؟

التجربة كانت تستحق مني فعلا كل التدوين دة .. بفكر كتير إني هيجيلي يوم و أقرا التدوينات دي و أقعد أحمد ربنا كتيــــر إني بخير ،، بحمده من دلوقتي و الله ... أما الصحة دي طلعت حتة نعمة !! حاجة كدة و لا غلاوة أول مطرة بتنزل أول ماييجي الشتــا ..




شهر كامل عـــدى ،، ممكن في نهايته عشان أحاول أوصفه .. أتسحّب بشويش كدة على قصيدة بحبها لـ " منذر مصري " و أنقل كام بيت منها قادرين يوصفوا أحسن مني :


..



" ظــلٌ على عيـْـنيـْن ،، ليستــا لأحد


...


صفير مركبٍ يبحر


نظرة بحــَار ..


زيارة نــورسٍ


لمنـــارة ..."

:)

الخميس، يونيو 10، 2010

نقـــاهة .. " 2 -3 "




2- إنجازات صغيرة ،، مفرحة بحق :



أسبوع مر ،،



الأيام تمضي كالهواء ..شهقة تليها زفرة تليها شهقة .... إلى ما لا نهاية ،، لا يمكن الجزم تماما من تخص هذه الأنفاس ... هل هو طفل راكض في خضار باتساع براءته ،، عجوز يسير بتأنٍ إلى مقعد حديقته الأثير الذي يجالسه منذ ثلاثين عاما مثلا .. أم أنها مجرد زفرات على شفتي مريض ،، ينتظر مضي فترة من النقاهة ..

لم أوفق كثيرا في الوقوف هادئة كما تمنيت ،، أتعبتني الوقفة قليلا ووجدتني على الفراش من جديد ... حسنا هذه المرة على فراشي و بجانب دميتي الناعمة الكبيرة و كافة كتبي .. و لكن الأمر محبط قليلا ،، عدت من حيث أتيت في مسافة أيام .. " ضغطي " مشاغب و يصر على الاختباء من الأجهزة في بقعة ما لا أعلمها ،، فيبدو منخفضا جدا... يهرب و يترك لي من جديد إنهاك الأيام الأولى ،، و تلاحق الأنفاس لأقل مجهود .. فلا أقدر على " نكش " شعري و رفعه للأعلى كما أحب ،، أعقده عقدة صغيرة للأسفل و أوفر طاقتي من أجل رحلة قصيرة إلى الشرفة الواسعة المطلة على الشارع و السماء .. و حديقة المدينة الجامعة لـ" كلية البنات " ،، حيث تبدو الفتيات من الأعلى كائنات صغيرة ملونة بلون ملابسهن .. يمضين أغلب الوقت في هذه الفترة في الحديقة من أجل المذاكرة .. أستمتع بمراقبتهن كثيرا بمصاحبة " دايدو " مثلا أو " رضوان نصري " و " خالد مزنار " ،، و كتاب ما ... أجلس هادئة إذن بدل أن أقف ،، حيث يبدو لي أن نقاهتي عزيزة الروح و تأبى الفراق !

هكذا ظننت بالفعل ..

و لكن الله أكثر سخاءا من إحباطاتي الصغيرة و عقلي الطفل .. ثلاثة أيام مرت كما مرت ثم وجدتني في حال أفضل .. لا أضطر للنوم المتواصل كي أشعر أني بخير ،، أغادر السرير و الشرفة و البيت ،، أسير لمسافات معقولة دون إنهاك .. أعود للبيت فرحة " و أنكش " شعري دون أن تتلاحق أنفاسي فأكاد لا أتوقف عن الضحك ..

في اليوم التالي نزلت على السلم مسرعة دون أن أشعر .. توقفت منبهرة بالأمر و فرحت كثيرا ،، أخذت أداعب مرافقتي و أقول : " شايفة الحركة دي ؟؟ " و أعيد نزول السلم مسرعة مدعية بأني سندريلا مثلا ممسكة بطرف ردائي و أقول " دي حركة جامدة جدا على فكرة " ، و أضحك و تضحك ... صدقوني الأمر مفرح بالفعل ..

اليوم حصلت على ابتسامة كبيرة من طبيبي الطيب فرحة بالتحسن الملحوظ ، و تقلصت " الروشتة " المزدحمة بمقدار دواء و نصف ... سأضطر لأن أشتاق لابتسامته الواسعة مدة ليست بقصيرة ... يقول بأني لا أحتاج لرؤيته الآن ..

أنا بخير ،، و ممتنة للـه كثيرا ... و لكافة تفاصيل كونه الصغيرة التي أًدركت قيمتها أكثر و صارت تفرحني بمقدار أكبر من مجرد ابتسامة عابرة ،، أتذكر حلما هادئا حلمت به في أول ليلة لي في سريري بعد عودتي ... كنت أرتدي ملابس تفرحني لا أذكرها بالضبط .. يمسك بكفي واحد من أحب مخلوقات الله لقلبي و يساعدني على صعود سلم ما ،، و لا يعلوني سقف ...




أنتظر الآن شيـــئا واحدا فقط
..



يُتبــــع .. :)

الخميس، يونيو 03، 2010

نقـــاهة .. " 1 -3 "






1- من الذاكــــرة :


هذه الفترة .. " فترة نقاهة " ،، هكذا يسمونها و لم أكن أفهم السبب

أبحث في عقلي عن مصدر للكلمة .. نقاهة ... نقاء و متاهة !،، نقلة و هلع .. نقص و هروب .... أشياء كثيرة تخطر في بالي من هذا القبيل إلى أن أدركت أنها تبدو في أفضل حالاتها حين " نقف هادئين " .. فقط نقف لنراقب مضي الوقت على مَهَل ،، و كيف أن الصدر يعلو و يهبط بأنفاس جديدة ...

أن نقف ،، النقاهة أن نقف قليلا نرقب بهدوء ...

أرقب التفاصيل الصغيرة للكثير من مجريات الأحداث بابتسام ،، التفاصيل حلوة برغم أن الحالة تبدو مأساوية قليلا .. أشعر بأنني محظوظة ،، شرخ صغير في فيلم الذاكرة يصيب نسيجها الذي يلف عقلي باقتدار ،، شرخ يصيب مقاطع محددة في النسيج كلما هبت على عالمي إحدى الأحداث العجاف !

ذاكرتي طيبة إلى حد كبير ،، و لا تمارس تجاهي سادية الأسر خلف المآسي ،، تصيب نفسها بهذه الشروخ الصغيرة عمدا فلا أستعيد سوى التفاصيل المفرحة التي أغرق فيها بحرفية و يغرقني فيها الطيبون من حولي.. لأغتسل بمائها سريعا من أدران ما حدث و ما لم يحدث .. و لا أعود أذكر سواها ،، التفاصيل المفرحة .. و يصبح تذكر المآسي اختياريا ،، يمكنني استعادتها سردا فقط و لا أشعر بذات الألم / ذات الفقد .. تهيمن حلاوة التفاصيل الجديدة عليّ ...

الآن مثلا ،، كرات رطبة ملونة تنزلق على كل بقعة في جسدي كلما تذكرت أسراب الفراشات التي كانت تهب على غرفتي في المشفى كل يوم ،، بأدعية من القلب و وجوه تجاهد من أجل الابتسام ،،يرق لها قلبي كثيرا ...

سلال الورود الوردية و البيضاء و الباقة الحمراء التي سربت لغرفتي سراً ،، بيسكت جونيور جونيور :) الذي اختبأ معي خلف الملاءة ،، النصوص الكثيرة التي كتبت في ّ ،، كانت تقفز بقلبي بعيدا عن كل هذا إلى النيل القريب ،، تقبل ماءه و تعود ... مكالمات الهاتف الكثيرة ممن أعرف و ممن لا أعرف ،، الرسائل ،، الفرحة الكبيرة بمفارقتي السرير الأبيض الذي لم أودعه بحرارة كبيرة ... فقط وقفة استمرت لثوانٍ و نظرة مطولة ،، ابتسامة ألقيتها في جيب كل فرد من رفقتي التي دامت لأسبوع : القماشة الزرقاء التي كانت تضغط ذراعي بقوة من أجل القياس الدوري للضغط ،، جهاز التنفس الأشبه بقبعة قش صغيرة للفم ،، " المونيتور " الذي كان طفلي كثير الصراخ ،، و الأسلاك الكثيرة الكثيـــرة التي حفظت كيف أزيلها و أعيدها مكانها فيّ في آخر يومين .. حتى صرنا أصدقاء ...

ابتسامة في جيب قميص كل منهم ... و رحلت

أذكر كل هذا و لا أقف عاجزة أمام ذكرى المرض ذاته أو أي من التفاصيل السخيفة التي حدثت بالداخل .. أحفظها جميعا في نوتة زرقاء لها رائحة البحر و روح الرمل البارد الذي أعشق ،، تغوص به كفي تماما كلما حاولت المساس ،، فأنشغل بانسياب الرمال و هذه البرودة الرائقة .. و لا أعود أذكر الكثير

و .....

يُتبـــع .. :)

الأربعاء، مايو 26، 2010

رعــــاية ..




منذ أن التـَصَقـَت بي .. قرأتها فورا
....

" لم ترتجفي .. لا .. كانت رقصة صغيرة بهزات متقطعة من أجل حكي صامت .. كنت تشعرين بالبرودة جدا و المقت المبالغ لهذا الضوء الأبيض الذي يجعل كل شيء يبدو شاحبا ،، و حقيقيا ! .. زاد الأمر أنك لم تأنسي لأي من هذه الوجوه الآلية جدا ،، أنا أيضا لا أحبها هذه الوجوه ، و لا أحب كيف أنها تعاملني كقطعة شيء ما فحسب ! دون أية مراعاة لكوني بيضاء .. و لا لكوني أحمل من الأسرار و الحكايا ما لا يزيله المياه و الصابون ،و لا ينقص من تفاصيله انتزاعي بهذه الشدة المبالغة بحجة نقص في الوقت ... "

....

كانت ساخنة .. أغرقتني بعرق طيب يحمل رائحتها .. يخبرها الكثيرين منذ كانت صغيرة أن لها رائحة تخصها وحدها و لم تكن تصدق .. استطعت إقناعها بالأمر بعد ان التففت حولها التفافة قصيرة ناعمة في غفلة من أصحاب الوجوه الآلية ، فاشتمت رائحة كانت تحسبها طوال الوقت رائحة اكتسبتها وسادتها المنزلية من كثرة الاستخدام فحسب ... لم تستطع التبسم للاكتشاف لأنها تشعر بالحنق من الممرضة الشريرة كثيرة التأفف ! و النظرات الموحية بـ " دلع البنات المرق " ، كانت تتمنى فقط أن تغط في نوم عميق بدل أن تدخل في نوبة غضب و بكاء !

....

" كان لكِ الحق التام في أن تبكي كل هذا البكاء .. هم يستغربون الأمر لأنهم أشباه بشر ،، أنا أكثر حياة منهم صدقيني .. دماغك الصغير يقطر فوقي أعذارا تحوم حولهم و لا تلتصق بأي منهم ،، هم أشباه بشر فحسب ، هذا هو المبرر الوحيد !

ربما كنتِ محقة في كونهم يحتاجون الكثير من اللمس و الأحضان الدافئة و الكثير الكثير من الهمس ناحية القلب بالذات، كي يعودوا من حيث قذف بهم الجمود .. الزوجات بالذات ،، تتصورين كل واحدة تحلم الآن بلمسة حانية و تربيتة فوق ظهر الإنهاك من زوج ما ،، تفضل ذلك بالتأكيد على هذا الرداء الوردي الباهت و حنقك و ألمك في وجهها ! .. أعلم ذلك صدقيني ،، و لكنهم أيضا لا يدركون كم هم مؤلم أن تحمل ثلاثة أورام معدنية في أنحاء مختلفة في جسدك .. لأنهم يزرعونها فقط و لم يجربوها قط ... كنت سعيدة بكِ حقا و أنت تسألين الشاب التافه الحانق على بكائك : " جربتها قبل كدة ؟؟ " ،، فوقف شاردا في وجهك و رقبتك التي تحمل ثلاثة إبر بطول عشرة سنتيمترا غرزت فيها منذ ثوان ...

لأكثر من دقيقة ظل مستغربا للفكرة .. ماطلك بسؤال آخر حتى يحيك لكِ ردا يليق : " أيوة جربتها و عارف إنها بتوجع في الأول و بعدين خلاص هتاخدي عليها ،، حركي رقبتك بقى عشان عضلاتها ماتقفش ! "

قمتِ بتحريكها على مضض و البكاء لا يقف .. و كان من حقه تماما كرد فعل أكثر تفاهة من أمره أن يعطيك تقريرا بأنك " رقيقة " .. هذا كل ما في الأمر !

مثلها كمثل تقارير مشابهة كثيرة تبث في أمري .. " متسخة ،، قديمة ،، مبقعة ! "
التقارير السخيفة ذات الكلمة الوحدة التي يبرعون فيها بحق " التهاب .. ذبحة .. كانسر .. كويسة.... " ،،

يبرعون في سردها كموهبة حقيقية !

غادروا جميعا أخيرا و تفرغت لمواساة بكائك .. اختلطت دموعك الهشة برائحة عرقك و ملحك الذي أغرقني فيك منذ البداية .. كنت تتضرعين دون نطق .. " يارب أنام .. يارب أنام .. يارب أنــــام " ،، و لا تفكرين سوى بحديث تحفظينه عن استجابة دعاء المريض و بأنك ستنامين الآن فورا بلا شك ! .. لا تعلمين أنني و كافة الكائنات الصغيرة من حولك كنت نؤمن ،، حتى أن غطاء شعرك الأخضر بكى بحرقة و هو يبتهل " يا اللــــه " كالنساك في المساجد ..


.....



كانت تمقت كونها لا تدرك الوقت ، فقط تسمع الآذان و لا تدرك أي آذان هو ،، لا تدرك بالفعل هل مر النهار بأكمله أم لا .. هذا الضوء " النيون " السخيف لا يوحي بأي شيء ، لا يظهر ظلالا للحركة خارج النافذة .. حتى أن " شيش " النافذة موصد بحكمة .. حتى أن لا ظل له على الأرض .. فوق الحائط .. فوقي ... لا ظلال !

تفكر أن تكاوين الظلال هي واحدة من أشهى نعم الله في الكون ، و أن كل هذا الألم و الإعياء و كمية الضوء الباهت ما هم جميعا سوى تذكرة لها بحلاوة النعمة المنسية فحسب ..

كنت أود لو أخبرها بأنه لو كانت هناك ساعة حائط مثلا لأصابها هوس بأمر الوقت .. و لأحست بأنها لا تستطيع تحمل العقرب الصغير الذي يتمشى على مهل ،و العقربان الكبيران اللذان لا يسيران تقريبا .. و أن صوت الدقات ما كان ليغط بها في أية إغفاءة ! لمحت من تحت غطاء شعرها بعض اللوم لي هبط فوقي بخفة حتى تشربته ،، يروي عن أصوات " المونيتور " الأقرب إلى أجهزة إنذار الحريق ،، بحيث تبدو دقات الساعة كـ " سوناتا القمر " مثلا ... أو مونلايت بيتهوفن في ليلة رائقة !

حاولت الاعتذار .. ضممتها بقوة ،، و غططنا سويا في إغفاءة لساعة ...

....

" السلام على من اتبع الهدى .."

استفقتِ قبلي و أفقتني بهذا السلام ،، و أتممت استيقاظي بسماع الرد الجماعي الخافت عليك ، أنا أعلم أنك لم تريهم بالضبط ،، ربما تذكرت رفقة الملائكة للمرضى فألقيت تحيتك الباسمة .. ردوها بلطف يوازي لطفك .. كانوا حولك يفترشونني معك و الكثير منهم يمسك عن قرب ،، واحد يربت على شعرك من أسفل الغطاء .. واحد ينفخ حول جرح الرقبة ،، آخر يمنع ذراعك من السقوط .. كثيرون يتجولون في الغرفة يبعدون عنكِ ريح البكاء و يهشون عنك ذرات الاختناق و الفيروسات الصغيرة و دقائق الحشرات ...

كنت تسخنين و تبردين فجأة ! و تعودين لتسخني ... يتفتق ذهنك عن فكرة لتهوين الأمر فتبتسمين و تكتمين الضحك على حالك هذه ... هل كنت تقصدين أن أقع في حبك ؟؟

تتخيلين جمعا من الملائكة الصغار يتناوبون على رأسك و ذراعيك بكمادات ضئيلة جدا بحجم كفوفهم في حلقة متصلة دقيقة بسرعة الهواء ،، تبتسمين لدأبهم و تتخيلين إنهاكا في أنفاسهم يشبه إنهاكك للحظات .. تتوقف الحركة فيها فتعودي لتسخني .. حتى يعودوا للدأب السريع جدا فتبردين ! تتمنين عليهم لو يقلوا من دأبهم قليلا حتى تدفي فحسب .. و لكنهم صغار ،، و أنت لا تحبين أن تنهري الصغار ...

....

" بــــــــــخ .."

الرجل الأزرق الطيب و الممرض ذو الوجه السمح حلوا على غرفتنا مثل صباح غائب ،، شعرت بقلبها يدفأ قليلا و يحاول النوم ... همس الرجل الأزرق الطيب بالكلمة في أذنها بلطف حتى يوقظها و ابتسم في وجهها ابتسامة كبيرة ... تذكرت أنها رأته من قبل ،، هذا هو طائر النورس الذي حسبته يهمس في أذنها دون علم من أحد : " بس .. خلاص ،، احنا خلصنا خلاص .. " ،، حتى تتوقف عن البكاء و هم يغرسون في رقبتها الإبر .. و لكنها كانت على ثقة بأنه كان طائر نورس ،، لا يهم ... هو يبدو رائعا في كلتا الحالتين

تحدث معها قليلا عن الحالة ثم خفق بجناحيه للخارج ،، تاركا من أثره الوجه السمح ،، و اختفت الممرضة الشريرة للأبد ...

بدأت صغيرتي تغيب في شبه إغماءة ساخنة و يثقل لسانها إثر دفعة كالسيوم في أوصالها ،، أمطار عرقها تزهر فيّ أوركيدا بيضاء خفية وسط الأنسجة لا يعلم عنها أحد ...

الوجه السمح أغلق جهاز التكييف و أزاح الشيش للأعلى ،، فظهر قليلا من المساء ... أغلق الضوء الباهت فظهرت ظلال خفيفة على الحائط المقابل لنا ،، تبسمت في وجه تكاوين الظلال الشهية و شردت في تداخلاتها حتى غاصت فيّ تماما ... و غابت


......

تمر ثلاثة أيام ،، و في غرفة الغسيل ...

تصرخ رئيسة التمريض في الفتاة التي تقف أمام الأجهزة في ذهول لا تعرف ماذا تقول ! تنهرها على أحد البياضات التي خرجت من بين يديها ممزقة ،، و كمية من بتلات الورد قامت بسد مجرى الشطف الرئيسي ...

الأربعاء، مايو 19، 2010

عقيدة رقص ..




قليلا ما تتمكن رواية من اختطافي هكذا .. أتصفحها مرارا و مرارا و لا أملها أبدا ،، ليست بي رغبة في الالتفات لغيرها خاصة هذه الأيام ... و أنا كما وصفني طبيبين و ثلاثة ممرضات ،، " هزيلة " .. يفسرونها هم بوجه شاحب و كفين مصفرتين و بقعة زرقاء كبيرة في ذراعي نتاج حقنة صغيرة ،، و أفسرها أنا بأني أحتاج السكون وغير قادرة على التجربة ...

كما هي عادتي في شراء الكتب التي لا يعلم عنها أحد ،، وقعت هذه الرواية في يدي من إحدى معارض الهالك في " ديوان " .. اشتريتها بنصف الثمن و قد أعجبني عنوانها جدا و المقطع التعريفي و اللغة الشاعرية .. و اختلاط النثر بالحكاية ،، و فكرة أنني " شطورة " و حصلت على كتاب بنصف ثمنه بحال جيدة جدا ..

" ميس خالد العثمان " ،، لم أسمع بها من قبل كالعادة ،، كاتبة كويتية علمت فيما بعد أن لها روايتين و أكثر من مجموعة قصصية و حصلت على عدة جوائز .. و كالعادة أيضا لا يعرفها أحد .. الأمر الذي يجعلني غير راغبة في شراء أو قراءة أية كتب معروفة مؤخرا و أسعى حثيثا للبحث فيما وراء الحجب !

كنت أنوي كتابة رأي مفصل و أن أختار المقاطع من الرواية بعناية ،، لم أعد راغبة في ذلك في الحقيقة .. سأتصفحها الآن كما كنت أفعل منذ قليل ،، و سأكتب بضعة فقرات مبعثرة من هنا و هناك ... ربما عليّ أن أذكر أن الرواية تحكي قصة فتاة غادرت العراق هربا من المعتقل ،، إلى الكويت .. حيث تختبئ خلف هوية أخرى في عالم صغير لا يسعها بكل ما فيها ،، جدرانه هي جدران صالون تجميلي حيث صارت تعمل .. تقتلها الفكرة و الذكرى فتتسامى إلى رقص أقرب للصوفية فوق سجادة " البيبي بهيجة " .. جدتها ،، و هكذا تدور الأمور ،، تقاوم الحكايا بالرقص الخفي .. و الغلبة لكل واحد منهما مرة ،،

اممممممم .. " كفاية رغي ؟ :) "

مقاطع من الرواية ...

" في نصف يومي الفارغ أبدا ،، أطرز مواعيد مرتجلة يقودني إليها حدسي كما يجب أن يكون .. فتولد صداقات أليفة مع كل أولئك البسطاء الكادحين أبقيها مواربة ، لأن التعمق لن يأخذني إلا إلى انفضاح تام لكثير من أسراري التي هاجرتُ/ هربت لأجلها حنقا داخليا لا يخلصني منه سوى إيقاع الجسد الراقص ، يأتي من الماضي نتاجا من ألف كون .. يتجسد بالحاضر و عبره يطل علينا خيط من ضوء الآتي ،و انبعاث الرقص .. المجاهرة الحية بالاهتزاز .. بالمخبوء السري و النبيل ... هو التجلي بأبهى صوره . "

...

" هل نامت أمي ؟
أتراها التحفت حزن أبي و فقدي ؟
أم أنها تقرأ ما تيسر من " النفاثات في العقد " ككل فجر .. و تظل تسقي الجن من غُسلها و تبخّر غرفتي بـ " الحرمل " لطرد " التابعة " التي تترصدني أنّى اتجهت بي النوايا ؟
"

....

" تورمت رسالتي الطويلة إلى أبي !
أي حزن تحتمل رزمة الأوراق هذه ؟ و أي زاجل سينقلها لعيني " السيد هادي " ؟
كل المواويل تباغتني بإصرار ،، أرددها عاليا .. و أغيب ...
"

....


" يارب ...

لابد أن تكون هناك .. في نهاية النفق الطويــــل .. جنة

لابد من جنة حقيقية تليق بعذاباتنا ..

جنة يعتني بتفاصيلها حشد من ملائكتك الطيبين ..

لكن !
كم من الزمن يا ترى ، و نحن هناك ، نحتاج كي ننسى أوجاعنا ؟ "

" ستـــوب " ! :

أوقفت بصرختك نحيب الشاب الطويل يناجي الله ضراعة على الجنة الموعودة ، تمرينا حيا لمشروع التخرج لدفعة جديدة من مسرحيين .. مجانين ،، يشبهونك ...

طلبت من فريقك الصغير إعادة النص بأداء حقيقي ،و بدأت قبلهم تلقنهم الضراعة و عيناك إلى الأعلى لامعتان . رفعت نجواك عاليا :

" ربــــــــاه ! لماذا القبور أكثر من الأمنيات ! "

تغيرت إضاءة المسرح .. خبا النور عنك و سُلط ضوء باهر على وجه بطلتك الصغيرة تصرخ عويلاَ :

" فـــارغة أنا ! دون وطن أتكئ عليه ..


وطن ...


وجود ..

يرمم جراحي ! "