السبت، مارس 28، 2009

بقعة سوداء ...



فرشاة .. - مقاس عشرة - عريـــــضة جداً
تراها فتعلم أنها ليست هنا للتفاصيل .. و لا تأبه بالتواءات أو دهاليز

هي هنا لتخط خطوطاً عريضة .. و لتمحو ما لا يعجبها بلمح البصر
أمسكتها هي بقبضة حديدية
عزمت أمرها
سترسم لوحة أخرى .. من آلاف لوحاتها
غير آبهة
ستُعلّق في برواز خشبي دافئ ..أم ستدنوها غبرات النسيان
لا يهم !!
هي ترسم فحسب
قدمت - الباليتة - ذات الألوان الفسفورية المبهجة
أخذت تخط مزيجاً من أخضر ليموني و فوشيا و أزرق فسفوري
بادرتها اللوحة بنظرة براءة و بهجة فتأكدت من أنها قد أحسنت الصنع
أحضرت باليتة أخرى و أخذت تهدئ من انطلاق الألوان
فصار الليموني أخضرا و الأحمر مائلاً للقرمزي

أعجبتها النتيجة .. أمسكت الفرشاة و أكملت بلا ملامح معينة
ألقت نظرة
فإذا بالبراءة تتلاشى و ابتسامة اللوحة تبهت شيئا فشيئا
و لكنها لا زالت ابتسامة على أية حال .. إذن لايهم
**********
ضيفٌ غير مرحبٍ به
أسودُ قاتم
أبعدته منذ اللحظة الأولى
فهي تعلم ضعفها و قلة حيلتها أمام غوايته
لم يمنع ذلك تحديقه لها من بعيد .. مما أثار توترها و أزال صفاء ذهنها
- هي الحرب إذن .. فليفعل ما يشاء، لن ينجح معي أبدا و ستخلو لوحتي إلا من صفاء لا يشوبه شائب !! -

- أين لون السماء؟؟ -
بابتسامة الظفر التقطت اللون الأزرق الفاتح و هي تعلنها - عناداً و حزم -
أخذت من تدريجاته الكثير
مزجتها بالأول و الأوسط من اللوحة و الابتسامة لا تفارق أياً منهما
لا هي
و لا اللوحة !!
***********
فعلت ما تستطيع
حتى استسلم اللون و لم يعد قادرا على منحها المزيد
و لا تزال هناك بقية بيضاء
البقية البيضاء تستفزها دوما !!!
لا يمكن أن تتركها هكذا
...
في مجرد لحظة
طرفت عينها خارج المحيط الذي بنته من ألوانها
وجدت ذاك الأسود لا يزال مترصداً
هاجمها الفكر بشراسة

أقنعها لا تعلم كيف .. بأن تلك المساحة البيضاء شاسعة حقا !!
و مهما حاولت .. فألوانها الساذجة وحدها لن تفلح في ملئها
....
وجدت يدها تمتد لا إرادياً نحو طرف المنضدة .. حيث نفت ذاك الأسود طوال تلك المدة
اختطفته بشدة و كأنها تخشى أن يراها أحد !!!
قتلت الصوت الذي يحاول ردعها من الداخل
غمرت الفرشاة العريضة في اللون
سرعات ما ابتلت !!
داهمها الأمر !!! أصبح واقعاً

أخرجت الفرشاة من اللون .. و هي لا تعلم
من يرسم بمن !!
و كأنه صراعا يدور بينهما
من يمد الآخر و كيف العدول ؟؟
و إذا بها تستفيق على نظرة حازمة من لوحة غاضبة
و بكلتا يديها
دفعت الفرشاة بعيداً

دفعتها و لكن
سقطت عنها عنوة .. قطرة
- بقعة سوداء-
صارت هناك
لم تعد ترى سواها في اللوحة
مهما حاولت تخبئتها أو إحاطتها بألوان أخرى
هي وحدها الظاهرة أمامها
....
و بين نظرات العتاب من لوحتها
و نفور ذاتها من ذاتها
مضت
فتلك بالنسبة لها
لم تكن مجرد
بقعة سوداء

6 التعليقات:

عمرو يقول...

الله عليكى
عجبتنى جدا بما فيها من تصاعد للحدث و رمزيه تدعو للتأمل العميق و أسلوب رشيق منمق يخلو من الأخطاء الاٍملائيه و النحويه اللى بتثير جنونى :)
بجد رائعه !!

Heba يقول...

ريهاااااام مبدعه
مش هقولك راى فنى فى الكتابه ..انا كاتبالك الرد بالعافيه اصلا :)

لكن المعنى اللى وصلى منها حلو اوى
ربنا يوفقك يا جميله

reham يقول...

ايه دة .. انا سعيييييدة بأوائل الزوار :D
عمرو ..
ربنا يكرمك على المرور .. و انا مبسوطة ان الاعتناء بالأخطاء الإملائية و النحوية باين لانها بتجنني انا كمان !! :) - خصوصا حروف الجر ( ناوية اكتب عنها حاجة قريب -

و متشكرة جدا

هبة ..
ميرسي يا جميلة انا مبسوطة ان المعنى وصللك ..

ومنورييين :)))

ايمان مجدى يقول...

ساعات بتكون البقعة السوداء هي مصدر الالهام الوحيد و المركزي في اللوحة
ده بيختلف باختلاف نظرة المتذوق فقط

عجبتني جداااااا علي فكرةو عجبني اسلوبك كمان اويييي

تحياتي
و دمتي دوما متألقة
:))

Esraa Hamed يقول...

عجبتني اويييييييييي بجد
و اللوحة اللي فوق بجد راااائعة


تعبيراتك كلها فوق الوصف
:))

reham يقول...

ايمان .. منورة بجد .. و تصدقي ان انا من عشاق الاسود اساسا :d
بس هيا كانت رمز في دماغي لحاجة تانية ..
يا ترى وصلك ؟؟
إسرااااااااااء ..
انا سعيدة بيكي بجد .. انا بحبك في الله يا بنتى :))
و اللوحة من لوحي المفضلة ..اتفضليها :)))
و رايك يشرفني ..