الأحد، فبراير 28، 2010

للتعريف بالكاتبة ..





هذه الفتاة ..
التي تجلس أمامي الآن
فوق قطعة من الورق المقوى
في آخر صفحة ..

تنظر إليّ ذات النظرة الرائقة
ذات الابتسامة التي تسعني بيسر
برغم أنها ..
تستتر مني في مظهر لائق
تباغتني بالسكون

هذه الفتاة
كانت يوما بين يديَ !
تقبــّلني بروحها
تقترب كلما ابتعدت .. تضمني أكثر
و كأننا وحدنا على حافة الكون
و لا منجاة لها
سوى طرف قميصي
فلا تفلتني .. أبدا

هذه الفتاة التي أضعتها الآن
لأنني أحمق !
تبدو رائعة الجمال هكذا
يليق بها هذا التزين
فوق كلمتين ...
أبهى من كافة ما قلت فيها
:

" التعريف بالكاتبة "
..

ربما لأنني أشتاق هذا الوجه كثيرا
أشتاق غرقه في وجهي
و دفئه غير المبرر ..
و اقترابه حد الجنون
ربما لهذا ..
أكاد أجن ..
أصرخ في قطعة من الورق المقوى
" انطقي ! "

هذه الفتاة ..
كانت بصوتها الذي لم يحفظه الورق
تأسرني بكلمتين :
" سيد النــاس .. "
" خلي بالك منك "
..
أين الصوت ؟!
...

بعد أن كانت تكتبني ..
صارت تكتب اللا أحد !
بذات اللغة التي أعشق ..
و دفقات الدفء الملون

لم يختلف أي شيء
سوى أنها لم تعد ملكي ...
سوى أنني أضعتها
عندما اعتقدت
أنها كذلك !


هذه الفتاة
لم تنسني كما فعل الجميع
في أول صفحة ..
أهدتني
كل ما تنفسته أناملها
لي وحدي

ورحلت !
....
الصورة من Zeidan photography studio
لفتاة اسمها Ruth :)

الخميس، فبراير 25، 2010

كـــان .. و مـــازال ..





القصة قديمة ،، طويلة ،، و معتقة ..

تدور أحداثها في زمن بعيد ، حيث الفتاة سهل أبيض ينتظر من يغرس فيه نبتة بعيدة كثيرا ، و الفتى بذرة منقوش عليها أسماء عدة للأمان : " سكون – ونس – طمأنينة – ثقة – غد ... " ، البذرة مزدحمة بالنقوش تنتظر لحظة التآمها بالسهل ،، و ذوبان ما عليها بقطرات دمع الفتاة .. دمع فرح بعودة فقيد في صحراء الوقت بلا زاد .. غاب مطولا !

هي تنتظر أمام فسحة بيضاء من الثلج ، تفكر في قدر البعد بين صحراء الوقت و لهيبها ،، و هذا الثلج .. تفكر في جميع الاحتمالات ...

ترى لوهلة فرحتها بقدوم الفتى لاهثا من طول المسير ،، تحتضنه بقوة و تكوم نفسها فوق كفه .. فتصبح كعقلة الإصبع في الحكايات ،، صغير مفعم بالحياة .. فرٍح .. فرٍح بقدرة كل شيء على احتوائه على صغر حجمه ، يمكنها الآن أن تختبئ في جيبه لترافقه أينما رحل ،، انتهى أمر الانتظار من تفاصيلها إلى الأبد ،، ذابت النقوش في مياه روحها دون أن تلوثها ..

تغمض عينيها فقط .. ترى مشهدا آخر ،، ترى ذاتها تكبر و تشيخ في الانتظار ،، الفتى لا يأتي و صحراء الوقت تمتد حتى فسحتها البيضاء لتذيبها بقسوة ،، تبقي لها ابتسامة عجوز بها الكثير من الشقوق ، أمومة لم تتحقق تمارسها تجاه ذاتها في محاولة الصمود ..

تفتح عينيها بضيق ... ترى الفتى يأتيها منهك أكثر من اللازم ، وصلها بعد أن أنهكت هي الأخرى أكثر .. انحسرت الفسحة البيضاء و لم يبق سوى كرة ثلجية واحدة بحجم قبضة اليد ، يمكنها استخدامها لمرة واحدة في العمر ، تلقيها على وجهه بمداعبة فيبتسم ، تذوب الكرة على شفتيه محققة البهجة .. يختفي الثلج ،، تبقى الرفقة و العشرة و الألفة ،، بذورا صغيرة بنقوش غير واضحة ،، تنبت خضارا بعيدا يحتاج كي تصله لوقت من المسير...

تحاول مغالبة عقلها و مرارة الفكر ،تدور حول الثلج ... ترتدي فساتين ملونة و تكتب في ياقة كل منها أمنية ،، تفكر أنها ستريه إياها جميعا في يوم ما ، تخشى في داخلها ألا يأتي ،، أن يأتي و لا يهمه ذلك !

الأرض خاوية برغم أن الأحداث كثر ، فوق احتمالها تماما ... تتذكر صحراء الوقت ،، تلتمس له العذر بقوة ..

********
القصة تتكرر ،، ولازالت تحدث بشكل مؤلم ، بعض التغيير في ديكورات المشاهد فقط ...

الفتاة صارت إبريق شاي لا يبرد حتى يُسكب في كوبه ،، صارت النقوش فوق الكوب لا في روحه ... صارت المخاوف أكثر قوة من أن تذوب في أي شيء سواها ..

الفسحة البيضاء صارت شاشة أقل بياضا .. تنتظر مرور اسمه عليها بلهفة فلا يمر ... لازالت الفتاة تدور حول الشاشة بفساتين ملونة و ربما تلعب فوقها الحجلة ، تحاول كتابة أمنياتها على ياقات الفساتين فتصيبها نوبة بكاء حارق ، تطوي الفساتين بعناية في أثناء بكائها و تخبئها من نفسها ...

صحراء الوقت على حالها ، الفكر على حاله ،، و الأعذار أكثر وهناً !


********

** اللوحة : لوحة " بنفسج " لسوزان عليوان


الاثنين، فبراير 15، 2010

مستلزمات الحواديت





كنت في محل اللعب ،، و وجدت نفسي فجأة أقف في منتصف " مستلزمات الحواديت " .. تعلق قلبي بكرسي و طاولة صغيرتين جدا بلون وردي ، مكتوب عليهما
princess fairy tail

مرسوم عليهما فتاة صغيرة ليست مبهرة الجمال ،، ترتدي فستان أبيضا و تبتسم في وجه " الحدوتة " ، منذ تلك الزيارة و أنا أشتاق الحواديت بكثرة ، و أشتاق الصغار أكثر ... مررت بعدها بصغير له عينين بنيتين يرافق جده بشيء من الانبهار ،، داعبته ففرح و أخذ يبعث لي قبلات في الهواء و يضحك .. " البهجة " هي أقل ما يمكن أن توصف به لحظة كهذه ..
أغمضت عيني و قبلت يد الصغير ،، شكرني الجد و دعا لي ... يصطبغ الكون بلون طيب فجأة ،، و تصبح الكثير من التفاصيل الصغيرة مدعاة للابتسام ..

أقبع في منطقة ما من دماغي تُعنى بالأمنيات فقط ..

أشتاق " الفساتين " ..
كنت أقرأ في أحد الروايات فرحة فتاة بفستان ملون ،، و كيف اكتسب الحياة هكذا من نضارة وجهها جراء ف
رحتها به ، يشتريه لها حبيب غائب في لحظة حضور " مؤقت " .. ربما كانت تعلم ذلك فبالغت في الشعور بالسعادة ،،

" تحتضن الكيس في يد ، و تتأبط بيدها الأخرى ذراعي " ،،

هكذا كانت تقول الرواية عن لسانه ... تصف فرحتها ،، دائما ما تفرح الفتيات الحزينات بأحداث كهذه .. أحداث على شاكلة أمنية قديمة و حنان مُفتقد ..

أبكتني هذه الجملة لسبب أعرفه و أدعي عكس ذلك ،، هي أمنية صغيرة و كبيرة في ذات الوقت .. يتبعها مشهد لي بفستان له لون رائق يناسب لون بشرتي .. غير " منفوش " تماما و لكنه يدور مبتعدا عني ليصنع حلقة كبيرة حولي من لونه ،،
ألف و أدور يحاوطني ردائي في أفق يتسع و يمتلئ بالخضار ،، يقين تام باختفاء همي بأكمله في هذه اللحظة ... و بأنني على مرأى من حبيب غائب ،، في لحظة حضور .. مكتمل

أركض ..
هذه المرة لن أشترط مشهدا محددا .. أطالب ببرودة حلوة فقط ..
أركض بسعادة ،، نحو فرحة ما أو لترك مسافة من الشوق قبل أن يلحق بي من يركض خلفي ،، أستنشق الهواء بملئ رئتي ،، هواء بارد يثلج الصدر ،، يبرد أنفي و يصطبغ مع وجنتي بلون وردي ،، أشعر بسريان الدماء في عروقي من الركض و يتحقق لي دفء لا أطيق صبرا حتى أشاركه أحدا ما ...

تأخذني قدماي إلى حيث لا أعلم ،، أبتعد دون أن أفارق ! تظل أماكن أحبها و أشخاصا أعرفهم حولي و لكنني أشعر بسكينة الابتعاد .... أتوقف عن الركض و ألف حتى أسير بظهري ،، أفتح ذراعي عن آخرهما و أنظر إلى السمـــــاء .. حالة من العرفان و الارتياح المبرر تماما أبعثها في نظرتي ..

...

كنت في محل اللعب ،،

يطير قلبي لمجرد تخيل أمنيات كتلك ,, لمجرد صياغة كون يلائم قدرتي على احتمال تأخر الفرح ،، مستعينة بمنطقة ملونة تبيع : " مستلزمات الحواديت " ..

السبت، فبراير 13، 2010

كنت هنا ... أنا !


شيء لطيف بالفعل أن أصحو على صوت فيروز ..

غفونا جميعا و تركناها في نومنا تهدهد البيت المهمل من قبلنا تماما ،، فالملل المصاحب " لزعابيب أمشير " يمنع إزالة الأتربة عنه كل يوم ، و الإجازة تتطلب تركه وحيدا ،، مطـــولا ..

أفكر كثيرا في هذا البيت و ماذا سأفعل ان تركته ؟ أمضيت في هذه الشقة 4 سنوات من الوحدة .. تحملتها كثيرا و تحملتني أكثر ،، كانت قادرة تماما على احتوائي و تخبئتي قبل أن تزدحم الآن.. قبل أن أضطر إلى الاختباء في الحمام لأبكي قليلا ! و أن أغطي وجهي جيدا قبل النوم لمنع لحظه ،، وأخشى من التساؤلات ... إنه ثمن الزحام

أفكر في الليالي الأولى التي أمضيتها برفقة دماغي و أركانها فحسب ،، كنت أصغر و لكنني لم أكن أعاني من الخوف أبدا ،، حتى أنني كنت "ومازلت " أطفئ كل شيء لأنام .. أنوار ، هاتف ،، تلفاز ... يحسدني الكثيرون حتى الآن على ألفتي بالوحدة بهذا القدر ،، يقولون أنني لن أمر بمصاعب الزواج الأولى من معاناة الوحدة و لذلك سأصبح زوجة جيدة قليلة الشكوى ! لا يدركون أن هذه ليست المشكلة بالمرة ،، و أنني ربما لن أتزوج من الأساس ..

أفكر في فترة أخرى كيف كنت أمقت حالة الوحدة هذه و ألوم الكون كله على كافة الأحداث التي تمر بي ،، أفكر كيف مرت و صرت لا أشعر بصوت أنفاسي هادئا سوى وحدي .. ما إن حدث ذلك حتى اختطفت من بيني و عدت للزحام !

مازلت لا أتصور كيف يمكنني أن أعيش في بيت آخر ،، أعلم عن نفسي تعلقي بالأشياء و الأماكن "و الأشخاص أحيانا " .. ينقبض قلبي كلما تحدث أبي عن بيت آخر أكثر سعة لأخواتي و أزواجهن بغرفة كبيرة لي وحدي ..ملأى بكل شيء ،، إلا أنا !

أستغرب كثيرا كيف يمكن أن نجمع أنفسنا و سنوات منا و أحداثنا و تفاصيل أصغر ،، في مكان واحد .. ثم نتركه لآخر ،، يكنس كل هذا ببساطة و يلقه من أصغر النوافذ .. عالم على كل بقعة من حوائطه همس أو خدش أو جرح بخط يدك .. فرح كبير و آخر يتوارى خلف أحد الأركان ،، تفاصيل لا حصر لها لن تحدث ثانية ،، سيلفها البياض و سيتم مسح ذاكرة المكان بدقة لتحتمل أحداثا أخرى ،، و عوالم تخص آخرين و لا تخصك !

أفكر بطريقة تراجيدية أكثر و أتخيل زيارة ما لهذه الشقة و هي تخص غيري ،، الغرف أكثر أناقة و قد تخلصت من فوضويتي و التفاصيل تخص غيري بشكل مؤلم ،، يشبه الألم المصاحب لاختطاف دمية من فتاة تعشق جدها و لم يهدها سوى هذه الدمية ... يشبه الدهشة التي تصاحب الاحتلال !

حسنا ،،
مازلت ممتنة لفيروز على هدهدة البيت في أثناء نومي ،، و طمأنتي قليلا بلكنتها الحميمية و صوتها الهادئ :

" كتار هالزوار ..
شوي و بيفلو ،،
و عندنا الحلا كله //
وعندنا القمر بالدار ،،
ورد و حكي و أشعار ...
بس اسهـــر
"

الخميس، فبراير 11، 2010

مش خيال ..








فقاعة صابون تتهشم فوق فردة حـــذاء ..

- واقع -

..



فقاعة صابون تتقافز فوق الأحذية بشغب ،، تبتسم لغيظهم و تمضي ..

- احتمال -



..



أحذية تنتظر فقاعة صابون ،، كي تأخذ بأربطتها و تطيــــــــــر ...



- ..... ؟؟ :) -

الاثنين، فبراير 08، 2010

و لكني .. أحبك





و لكني أحبك ..
و كل شيء يأبى عليّ قسوة أكاد أرعاها !

في نظرة لمحتها في الظلمة ..
على وجه ،، لا أعرفه
دليل ٌعلى وَجْد قطعة ضوء
تلوم سهرتي وحدي ...

و من قلب قبضة يد أخرى ،
تلمّست بكاء الخلايا
على لمسة منك لم تقصدها ربما ..

في رغيف خبز يتكوم من البرد
على مائدة كبرى ،، به تحتفي وحده
أكاد ألمح حالي ،،
بلا سؤلك عني!

ترى أي الليالي الباردة خبأت ذاك اليقين بالقربى؟
و أيها بيدي أخذت و لم تعد ..

و لكني أحبك !

و السماء ليست لي مادامت عيناك تعدو
و لهاث صدرك من العدو ... أنفاسي..
أ تدرك كم أنا منهكة إذن ؟!
حتى تشقق جلدي ..
و من الشقوق نبتت أنا من جديد


هكذا رأيتك على صفحة الماء
تلف بقدمَيْك حول الدوائر ،،
بعصاك تصوغ دوائراً أخرى
لي ..
أكاد أُغْرٍق نفسي عمدا ً..
حتى فقط من قريب .. أراك !

في الجسد مضغة أخرى ..
لم تعد في الجسد الآن
" لم يعد في الجسد جسد "
مادام فيك مني ما دون الحديث ..


أمدّك بطول ليلة أشتاقك فيها ..
أفترشك هكذا ..
و بيدي أربت على أذنك
حتى لا تستمع خطواتي فوق أنفاسك

ألتحف بمسام عروقك
" حيث النبض "
و أغفو !

السبت، فبراير 06، 2010

لهـــذا .. خلقهم الله




أبي ..
كائن لطيف بالفعل ،، لولا بعض الفراغ !

يمكنك أن تقلق منه جدا إذا تأكدت من فراغه التام ،، إجازة و لا ارتباط بمواعيد و لم يحن ميعاد " القهوة " بعد ،، اقلق و لا تعبر عن ذلك .. تجده يتجول في الشقة بعين ثاقبة فيصبح من حقك التام أن تقلق و تعبر بل و تبكي ألما .. و تتوقع " تهزيئة " أو ما هو أكثر !

يتم جولته ليخرج منها بنتيجة جيدة جدا و هي أننا " خاربين البيت " .. إجازته نصف سنوية و هذه الجولات تحدث منذ سنين لنخرج منها بذات النتيجة .. البيت " مخروب " لأننا كائنات غير طبيعية في الغالب ،، و ليس لأن لكل الأشياء أعمارا افتراضية ! ..

حسنا .. الأمر غير كارثي مادمنا " هناخد كلمتين في جنابنا .. " و ينتهي الأمر .. يحدث أن يصل لمرحلة الكارثية إذا قرر أبي أن يقوم بأكثر من ذلك .. كأن يصلح هذه الأشياء المخروبة بنفسه مثلا ! يمكنك حينها أن " ترقع بالصــــوت ... " و تعد العدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ...

..

عدت من الخارج حيث البرد القاارص و التكتكة بما تعنيه التكتكة ... ما إن فتحت باب المنزل حتى وجدت التحذيرات " حااسبي لا تتزحقلي .. " ،، الامتعاض على وجه أختي و أبي متخفف من ملابسه في هذا الصقيع مما يوحي بالحذر ... أمد بصري فأجد الميااااه تحاوطنا من كل جانب ..

" هو الحوض باظ و لا ايه ؟؟ "

أسأل و براءة اللأطفال في عينيَ ! " قال يعني مش واخدة بالي ان بابا مارس هوايته المعهودة :) " .. أجده يخبرني بفخر أنه أصلح الحوض المسدود " اللي احنا خاربينه " ..

" تعرفي تلمي المية دي ؟ "
" آآه هعرف ان شاء الله .. هغير هدومي و آجي على طول ... "

مبادرة ساذجة بصراحة !

شمرت كل ما يمكن تشميره و.. " أجيبك منين يا بطة ؟؟ " .. المياه كثـــيرة و على وشك أن تفيض للخارج " و هترسى على مسح صالون كمان ! " .. اللهم سترك ...

بدأت في إغراق المماسح و عصرها و إغراقها من جديد في حلقة مملة لا تنتهي ! و أخذت أفكر ...

إن الله حكيم .. لا يخلق أيا من الأشياء أو الأشخاص بلا حكمة ،،

عندما خلق الله السباك و كتب له من قبل أن يولد أن يصبح سبـــاااكا .. كتبها على جبينه كمصير راائع له ،، كان يعلم أننا لا نستطيع الحياة بدون سباك ! و أن أحواضنا ستسد و سنصبح تعساء نتيجة ذلك .. سنصبح تعساء و مبتلين في البرد و كارهين للمماسح ،، برغم أنه يمكننا أن نعيش مع المماسح بسلااام ... بلا كراهية بل بسعادة تامة و علاقات وطيدة ... لهذا خلق الله السباك !

بل لهذا خلق النجار و الكهربائي و بتاع الدش و المبلط و بتاع الألاموتال و الكناس و الترزي ... و خلق البواب الذي يعرفهم جميعا حتى يدلنا عليهم ...

يا والدي العزيز العسول ... :)

احنا " وحشين " و خاربين للزاد و العتاد ،، و لكن هناك من يمكن الاستعانة بهم حين يرزقك الله بتربية وحوش صغيرة من أمثالنا ..

لقد أوجد الله كل هذه المخلوقات اللطيفة التي يمكنها مساعدتنا بمقابل مادي لطيف مثلها ...

لهــــذا خلقـــــهم الله :)

الأحد، يناير 31، 2010

شوية خواطر.. كتيرة ،، متفرقة ... ملهاش علاقة ببعض ! .. كل دة عنوان أصلا ؟؟؟






بقالى كام يوم عندي خواطر كتيير أوي عاوزة أكتبها ،، حاسة إن انا نسيتهم دلوقتي أساسا بس خير يعني ! هفتكر و أنا بكتب ان شاء الله ...




عمي جه زارنا من كام يوم و جاب معاه كمية فراولة مهوووولة !


الفراولة بالنسبة لي كائن شبه كامل ... " كامل الأوصاف ندهني " ،، اللون : أحمر منقط .. الملمس : مش أملس " معتاد " و مش خشن .. الطعم : غير محدد الهوية ! ... كائن غامض و صامت :) بس عسول .. أنا بحب الفراولة أوي !




حتى بعد ماتتاكل تعتبر أكتر فاكهة شكلها حلو و هيا متاكلة ! بيتبقى منها حتة صغنونة حمراء اللون ،، زاهية .. و ورقها الأخضر .. ورقها تحسه صغير في السن و عامل فيها نخلة ! .. والله بجد تفريعته شبه النخل بس ملوش جذع .. فتحس انك مش لازم تتسلقها و لا حاجة ... يعنى مش لازم أول ماتشوف نخلة بعد كدة تسمي الله و هيلا هوب تتشعلق فيها و تقعد تتسلق .. " دة على أساس ان الناس كلها متشعلقة في النخل اللى في الشارع دلوقتى و بيتسلقو بعنف ! " ... أنا بدأت أقول حاجات مش متزنة .. و الله منا ماسحاها !! يحيا العــــدل ..




المهم إن احنا محتاسين في كمية الفراولة دى .. أنا أصلا كنت هكتب تدوينة عن بيت تحتله الفراولة ! و الأحمر بتاعها فضل يتشعب في كل حتة .. و الموضوع فضل يحصل تدريجي .. الهدوم تبقى حمرا ، البطاطين .. العصاير من كل الأنواع ... و لسبب ما الدماء هيا اللي بقت بيضاء شفافة !! و محدش يسأل ليه .. هو كدة ، التدوينة بتاعتي و انا حرة فيها بقى :) ، الفكرة جايالي من ان التلاجة فعلا بقى لونها أحمر جدا نتيجة وجود الفراولة فيها ... بقيت لازم أبتسم أول مافتح التلاجة !




و مع اني عندي حساسية أساسا من الفراولة !! " و من كل الأكل تقريبا " .. فأنا قررت آكل فراولة بافترا و لتذهب الحساسية إلى الجحيم ... و بحب آكلها و أنا حافية القدمين و أتمشى فوق السيراميك البااارد .. و يمكن ألف حوالين نفسي و أعمل حلقات فراولانية هلامية ناتجة عن طعمها و ريحتها المنعشة جدا ....

مما ينقلنا بالتبعية للخاطرة التانية




كنت بفكر في الأغاني الحزينة اللي تصلح تماما للرقص عليها !!




و كنت عاوزة أكتب قصة عن بنت بترقص قدام مرايتها على أغنية حزينة .. هيا قررت تعمل دة بدل ماتعيط أول ما لقت الأغنية مأثرة فيها ،، بتلاقي نفسها بتعيط و هيا بترقص !! ما كانت عيطت و ريحت دماغها من الأول .. ايه وجع الدماغ دة ؟




في الحقيقة في أغنية معينة في دماغي .. " يومين و عــدوا .. " ،، خصوصا جملة " و هان عليه يكســر جناحـــه .... " تصلح للتمايل عليها أوي مع انها مؤلمة جدا ...




" خسران كتير .. خسران عواطفه " ... دي الجملة اللي هتخليها تقف تبص لنفسها بالفعل قدام المراية عشان تكتشف انها بتعيط ... و تدندن بقيتها بوش مبتسم لنفسه : " ما حد أبدا داري بيه ! " ... و تنتهي القصة على كدة ...

و الله شكلها هتطلع قصة حلوة .. عاوزة أكتبها فعلا

آخر خاطرة بقى عشان ماتحدفش بالطوب ...




إنه السفر يا ولدي .. السفر !



أنا أساسا كائن هراااب بطبعه :) ... بقالى مدة بفكر في السفر بجدية ، أول ماخلص التيرم اللي فاضللي في الكلية آخد بعضي و أسافر أكمل دراسة في أي حتة ... الفكرة في دماغي من زمان و حتى أنا كتبت عنها في تدوينة " في الأربعين " ،، الحقيقة كنت ركنتها على جنب من فترة بس جابها على دماغي تاني إن مشروع التخرج بتاعنا هيتعمل عندنا في الكلية بالاشتراك مع جامعة في أمريكا ... زي زمالة يعني ، هيختارو كام واحد يعمل مشروعه بالشكل دة و أنا قدمت .. مش عارفة ،، لو اتوافق عليا هحسها إشارة إن موضوع السفر دة بيتيسر و بيتم .. يمكن فعلا هو دة الحل !




بغض النظر عن إني بحس ان الغربة نوع من السفه :) بس أنا مقتنعة دايما ان السفر حل .. و لو مؤقت ،، الفصل اللي بيعمله بين مرحلتين بيساعد الواحد انه يخرج من مرحلة ما لو لقى نفسه محتجز فيها بلا أمل في أي تغيرات ... و أهي كلها خواطر عالعموم !




طب منا حلوة أهو و بعرف أقول كلام موزون ،، أومال ايه " هبل الفروالة " اللي حاصل فوووق دة :))




..




تتصبحوا بالأطايب حمراء اللون ....




الخميس، يناير 28، 2010

دقيقتين نوم ...








كانت النية مبيتة بالفعل لنوم ساعتين بالكامل ،،



كل شيء كان على ما يرام ...



طقوس الاختباء أسفل الغطاء و احتضان الدمية التي تكبرني حجما .. الضوء الخافت لمنع الغوص التام في النوم ،، محاولة الاختباء من تذكر ما لا يفارقني في الأساس ... منبه " الموبايل " مضبوط ، هاتف المنزل بعيد ،، و لا أحد في الغرفة ....



أنا أعاني من الأرق بطبيعتي و لست ممن " يحطو دماغهم على المخدة يناموا ! " و لكنني مرهقة جدا و هناك شيء ما يدغدغ حدقة عيني بإصرار ! يذكرني ربما بقدر البكاء المهول الذي بكيته في اليومين السابقين دون مستجدات حقيقية سوى هبة قد حلت فوق أنفي من السماء .. تعينه على الاصطباغ بحمرة أحبها نتاج بكاء متواصل نابع من " معاميق معاميقي " !



قلت سأغط في النوم فورا ...



أغمضت عيني في إنهاك تام حتى أنني أحسست بانفراج شفتي طلبا للهواء .. القدرة الجسدية ناعسة تماما حتى عن القيام بشيء لا إرادي كالتنفس ! أحسست بما يشبه فقدان الوعي ... الإحساس المادي بملمس الوسادة وثقل رأسي يتلاشى ،، الضوء الخافت يتحول لغمامة غير واضحة تشوبها بعض البقع ....



أجدني وسط مشهد ما فجأة !!



بيت قديم جداره نصف مهدم يفترض أنني مسرعة نحو غرفة سفلية فيه ،، شيء ما بداخلي يخبرني أنني يجدر بي ألا أذهب هناك ،، رجل و امرأة بثياب رثة يجلسون على حافة البيت ، ينظرون إلي و أنا في داخلي أعلم أنهم يعلمون أنه ما يجدر بي الذهاب هناك ! ... أذهب على أية حال ،، كل ذلك كان في ثانية واحدة على حد أقصى ...



أفتح الباب ،، يتحول المشهد تماما !!!



أدخل ما يشبه عالم الألوان ... أتحول إلى كائن كرتوني صغير " لا أستطيع أن أجد له وصفا آخر !! " يرتدي قبعة ملونة تشبه الخوذة و تساوي بقية جسده حجما ... أسير و لا أشعر بأرض ثابتة ،و كأنني أطفو في فضاء ملون .. كل شيء ملون بشكل خيالي جدا يجعلني في قمة الإدراك أنني بين يدي حلم فيمتعني الحلم أكثر ... أشعر بشيء ما يشبه لمسة دافئة غير مقصودة



تبدأ خيوط رفيعة بشق الفضاء الملون و تشويش الصورة ، هل هو النور الخافت ؟! التساؤل يقرصني ليخبرني أنني أبدأ في شيء من الإدراك ... أستمع صوت نقاش عن شيء ما يخص البيت و الشقوق تتشعب كخلايا أليفة تتكاثر فحسب !



أفتح عيني " استيقظت بالفعل "" ... أشعر باستفاقة و بقية من إنهاك ...



أنظر في الساعة ،،



لم يمض سوى دقيقتين بالضبط !



أعلم جيدا أنني لن أستطيع النوم فأقرر الاستيقاظ .. أنتفض من فوق السرير في حركة أراجوزاتية و أقوم بــ " نكش شعري " للشعور ببعض الحياة ،،



...



" كوباية شاي بلبن و هقعد جنب الشباك ... و لازم أكتب عن الموضوع دة :) "


الأحد، يناير 24، 2010

في الأربعين ...




أتمنى أحيانًا لو أغمض عيني في سكينة لثوان معدودة .. لأفتح جفنيّ و أجد نفسي في الأربعين !

سأستيقظ في بيتي الهادئ الصغير الذي اخترته في دور مرتفع حتى أقترب قدر المستطاع من السماء .. أعلم جيدا أنني سأستيقظ في غرفة مليئة بالألوان الدافئة ،،بآلام في الظهر و الرقبة ظهرت بوادرها منذ سنين .. و سأعاني آلام بعض المفاصل نتيجة عادة سيئة منذ عشرينياتي ( بطقطقة ) كل ما يمكن طقطقته من مفاصل جسدي ..
سأجد أمام عينيّ في لحظتي الأولى من اليوم وجوها مبتسمة محببة إلى نفسي في قدر من الصور المبعثرة تلقائيا على بورد خشبي دافئ معلق أمام السرير .. تصاحبها تعليقات على أحداث الصور ،، و سأضحك على إحدى التعليقات اليوم أيضا ..
لا أعتقد أنني حينها سأكون مالكة لمكتب معماري مستقل .. ربما سأكون استشارية في مكتب يملكه غيري .. أو ربما أكون قد اتجهت إلى السلك الجامعي بعد سفري لإكمال دراستي بالخارج ، ذاك القرار الذي اتخذته أخيرا و بصعوبة شديدة هربا من صخب المشكلات الذي كنت ألف و أدور فيه .. و الذي عدت لأجده على حاله حتى أصبح جزءا من الروتين اليومي بلا ذات القدر من الألم .. احتجت لفاصل قصير منه فقط ..

سأهاتف العمل أيا كان لأخبرهم بتأخري قليلا – كالعادة – ريثما أنهي فطوري و أقوم بمشوار مهم ..

سأصاحب كوبا من الكابتشينو و كعكا بالكريمة و صوص البندق و الكراميل في ركني المفضل بالتيراس مع صوت فيروز أو شيء من الموسيقى الهادئة .. سأبتسم للقطات تمر أمام عينيّ لإحدى بنات أو أبناء أحد أخواتي أو أصدقائي .. فلقد أصبحت ( خالتو و عمتو ريمو ) لكثير من الصغار الذين يحبون رؤيتي كثيرا حيث يصاحبني الكثير من الحكايا التي أصبحت أكثر حرفية في إلقائها بعد سنواتي في بلاد ملأى بهمسات الطبيعة و الجبال التي تخفي زرقة خلف الخضار ،، و الخلوة الحقيقية بالسحب .. فسأتعمد أن أذكر في حكاياي عن تلك الأشياء كلها لعقولهم الصغيرة .. و أنتظر الأسئلة حول تلك النبتة التي ذكرت اسمها وسط الحديث أو تلك المدينة البعيدة التي لم يسمعوا عنها من قبل ...

سأنهي فطوري سريعا و أرتدي ملابس هادئة قليلة الزخارف بقماش مريح لا يحتاج إلى الكي ! .. و سأنظر في المرآة إلى شحوب وجهي الذي اعتدته منذ عشرينياتي أيضا ،، و سأبتسم لفكرة أنثوية بحتة بكوني أبدو أصغر من سني لقصر قامتي و قربي إلى النحول ،، و أنه لا أحد يلحظ تلك التجاعيد القليلة بالتأكيد ..

سأذهب إلى بيت أبي و سأجد نظرة عتاب لتأخري .. سأحاول إلهائها بأسئلتي عن ( سهرة الشطرنج ) البارحة و التي لم يتوقف عنها طوال العمر .. و سيخبرني بشغف عما دار و كيف أن عمي تحسن كثيرا بل و صار ينافسه .. و أنهما معا لم يتركو فرصة للمتواجدين باقتناص ( أي جيم .. )

ثم يقول لي كما تعود : ( الخدمة هنا بقت وحشة اوى يا روي .. مفيش شاي بالنعناع و لا ايه ؟؟ ) .. و سأبتسم كالعادة و أقوم لإعداد الشاي .. و سأكون قد توقفت أخيرا عن إخباره بأن " روي " هو " الكلب الي في الشموع السوداء يا بابا !"

سأخبره بمجيئي للغداء و تمضية اليوم قبل أن أمضي أمسيتي في بيتي الصغير .. هكذا أفعل كل يوم ..

...

سأعود إلى البيت بشوق كبير لتفاصيله و لتميزه بقلة الأثاث و إضاءته الليلية المدروسة بعناية .. سأمضي القليل من الوقت قبل النوم في قراءة شيء ما أو كتابة جزء جديد من كتابي القادم ... سأهاتف أبي ثم أحد أصدقائي ،، و أخلد للنوم بابتسامة على وجهي تحكي عن الكثير من السكينة التي وجدتها أخيرا....

...

16-9-2009
:)