الخميس، مارس 25، 2010

شرط أن أختفي!






أجلس في " ديوان " ..


أًصبحت هذه جلستي الدورية لاستعادة أنفاسي بهدوء ،، أجلس هناك حيث لا أحد يحمل لي سوى كتاب جديد مبهج ،، أو مشروب دافئ طيب الروح .. في مقابل المال ،، لا بأس ! أشياء أخرى كثيرة لها مقابل و لا تمنحك شيئا يذكر ...

أطلب كابتشينو و كعكعة بالقرفة مغطاة بطبقة من شيكولاتة بيضاء .. لم أكن أعلم حقيقةً أنها بالقرفة ،، الشيكولاتة البيضاء وحدها نجحت في إغرائي بأن أسأل الشاب الهادئ الذي لا ينطق تقريباً بأن يحضر لي قطعة ...

أفكر في شخص أحبه كان سيحب هذه الحلوى ،، أرغب في محادثته لأخبره عنها فلا أشعر بالقدرة على ذلك .. لا على محادثته و لا على محادثة أحد !

...

" مرات عمو محمد ... ربنا توفاها النهاردة "

أصب أول كيس من السكر فوق النجمة التي رسمها الشاب الهادئ بالبن فوق زَبَد الكابتشينو الأبيض ،، أكره أن أضيّع البهجة البيضاء لأقلب السكر .. أقرر أن أجرب هذه المرة أن أترك السكر ليذوب وحده و أتذوقه دون تقليب .. الكعكة محلاة أيضاً و ستضيّع تأثير السكر على أية حال ..

...

" طنط فاطمة ؟ "

- مريم الحكايا ،، علوية صبح -
أول كتاب يقع في يدي و لم أرد البحث أكثر ،، أردت فقط أن أجلس في طاولتي التي تستند وحدها للحائط في حين أن الطاولات جميعها لا تنعم بأي سنَد ! ... أستند معها للحائط و أحاول ألّا أفكر ..

...

" طلع مرتبط جديد بواحدة تانية !! "

أقرأ الرسالة و آخذ نَفَس عميق .. أشعر بخدر في أنفاسي ،، كنت سأبكي منذ قليل و لكنني عدلت عن ذلك أيضا!

....

" طنط فاطمة ؟؟؟! "

أفشل في التعامل مع اختراع الـ business card فأضيّع رقم الهاتف المفترض بي استخدامه في التعزية ..

النجمة التي رسمها الشاب الهادئ صارت غائرة في الزًّبد الأبيض تماما .. أحدثت حفرة فيه كتلك التي يصنعها الصغار على الشواطئ فلا تغضب لوقوعك فيها .. تضحك فقط و تستعجب لكونك لم تلحظ !! أو كيف أن الصغار حفروها لعمق كهذا ... " عفاريت " ،، و لهم أيدٍ تطال ما لا تطاله أيدينا ..

....

" طلع مرتبط جديد بواحدة تانية ؟؟!!! "

لم أعرف هل أهاتفها أم أصمت فقط ! .. بلعت قلقي و انشغلت بلون " الكراميل " للكابتشينو في الكوب .. أتذوقه .. مر !! .. عليّ أن أقلب السكر و أدع البهجة تذوب بسلام ... سأذيبها هذه المرة بيدي !

.....

" طنط فاطمة ؟؟؟؟؟؟!!!! "

ريفية بيضاء تجيد صنع " المحشي" و احتضان آكليه أيضاَ ! مريضة منذ فترة لكنها لم تمت سوى في بلدها البعيد .. أمثالها لا تفارق أرواحهم أجسادهم في المدن ... أظنهم لا يأمنون أرضاَ بهذه الغرابة عليها !


..


أجلس في ديوان ...

أحاول أن أرتشف من الكابتشينو قبل أن يبرد فأشرق ... أحاول تخبئة السعال حتى لا أثير ضجة في الحيز الهادئ فيقف كل شيء في منتصف حلقي تماماَ .. أستعين بقطعة من الكعكة ليسلك بحلاوتها مجرى الهواء المسدود ..

أحاول أن أقرأ .. أجد علوية صبح تختفي في بداية الرواية مع ما تعلم من الحكايا ! أود لو أختفي معها و أصطحب كوب الكابتشينو معي ..

يرافقني في مخبئي دون أن أسكبه ،،

و دون أن يبرد !

السبت، مارس 20، 2010

على هذه الأرض ...



عاوزة لمعة منورة تخطف عنيا في وسط الزحمة فأتلهي ! و مفكرش في يوم صعب مجهد ،، فتفت فرحة بزرع فيها بقالى جمعة ...

المرض سخيف و أناني ... بيلملم كل حاجة في غطاه ،، يغطيك انت بالكآبة و يقف يبص و يطلعلك لسانه ،، خصوصا لو انت اللي بتقوم بدور المتفرج ... متفرج بيجري ورا مسرح متحرك عشان يتفرج على عرض وحــش هو أساسا مش معزوم عليه ! و لا عارف يبقى ليه فيه دور ... يعرف واحد كومبارس معرفة سطحية من بعيد ،،، و عمال يجري ورا المسرح عشان يلحق يسلم عليه ،، جواه خوف .. مش فاهم هو خوف لا مايلحقش ،، و لا خوف لا صاحبه اللي من بعيد مايفتكرهوش ... و كلهم يتلموا عليه في الآخر و يقولوله : ايه اللي جابك هنا !!

مشهد غريب أوي ... و سخيف

طيب ...

محتاجة محاولة جادة إني ماكتبش حاجة حزايني ! أنا أصلا محتاجة أفوق ....

لمعة منورة .. كنت بقول عاوزة لمعة منورة ،،،

زي السما مثلا ،، لما تكون بيضا وانت جواك مغيم ... تخليك تبتسم و تكتم العياط ،،، و كل ما جواك يغيم تبيض أكتر ... و تكتم العياط أكتر ... العياط المكتوم بيقف عادة في مناخيري !! آه و الله ... أول ماشم شوية هوا أحس اني في أزمة ،، الهوا بيزغزغ مخزون العياط المكتوم و احتمال كبير أعيط من غير سبب !! .. فأقول خلاص يا بت .. ماتتنفسيش ... أحسن تعيطي و يقولو عليكي عبيطة ... و في الغالب محدش مقتنع ان شكلك أمور و انتي بتعيطي غيرك انتي ... هيقولو عليكي عبيطة !! ماتتنفسيش ،، ماتتنفسيش فاهمة ؟؟؟ .....

يووووووه بتقلب حزايني بردو ....

تاني ... نقول من تاني ...

اللمعة المنورة .. آآآه مالها بقى ؟؟؟

كنت بفكر في يوم كنت محتاجة أقعد على الكرسي الهزاز في بيتنا على حجر حد ... أومال ؟ أهز أنا الكرسي ؟؟؟ لأ أنا عاوزة حضن " تفعيص" يحاوطني أوي و حد هو اللي يحرك رجليه عشان الكرسي يتحرك و أتمرجح أنا .... و أتفرج على الشارع من فوووق .... و أشوف العربيات اللي ماشية كور نور بتجري ورا بعض محطوطة هنا عشان تزينلي الشارع و بس ،،، و البيوت مزروعة جوة الشجر مش العكس ،، و الحياة أبسط كتير من نفس واحد بقلب موجوع ...

يوميها كنت بفكر في القلق ،،القلق اللي لما بعرف أتخلص منه ببقى أسعد مخلوقات الكون تقريبا ،، يمكن السحابة و الموجة هما اللي أسعد مني بس ....
لو فكرنا كويس هنلاقي ان احنا طول الوقت بنفكر في حاجة واحدة بس بصور مختلفة ... احتمالية اننا نتنكد ! كل الحاجات بتصب في خوفنا من الاحتمال دة .. كل الأفكااار و الهم و وجع القلب ... عشان خايفين نتنكد ،، كنت حاسة ان أنا عبيطة ... يعني أتنكد و أنا بتنكد و أتنكد و أنا لسة بفكر اني يمكن أتنكد !! ايه النكد دة كله ؟؟ هيا مرة واحدة و السلام ..... يارب الهمني أتنكد في ميعاد النكد و بس !

اممممممم ايه علاقة النور بالنكد ؟ ... هيا علاقة طز بصباح الخير بالظبط :)

نــــــــور ... كنت بقول عاوزة لمحة نـــــــــور .... ماتجمعي شوية يا بنتي !


..

آآه افتكرت ...


.




" أنا عاوزك متخافيش ... شكلك بيبقى حلو أوي و انتي مطمنة ... "
تتقال لي و انا بتمشى على الكورنيش في حضن كبير ... أخش جواه ألاقي باب مكتوب عليه " هم ريهام " .. دة معمول عشان خاطري مخصوووص !! هييييه ... هفتحه ،،، و أفتح جوايا وصلة نور تسحب كل شحنة الهم السلبية جدا و ترميها في آخر الأوضة .... هقفل الباب أوووي و أضحك على منظر اليافطة ... " هم ريهام " .. مش جوة ريهام !!

طب تمام ...

مازال إذا على هذه الأرض ما يستحق الـــ .....



:)


الخميس، مارس 11، 2010

هذيـــان .. بالفرح





" سخاء " و " فرح " ..

حكاية عن العالم عندما يصبح قطعة صلصال بلون زاه بين يديك ،، تشكلها كما تحب ،، تزرع في داخلها همك و تضغط بكفك بقوة فيموه ... ولا تعود تميزه تماما من بين الذرات الملونة المتلاصقة... تغرس أظفارك بطفولة في السطح اللدن ،،ترسم وجوها و عيونا مغلقة تماما من كثرة الضحك .. تشكل بيوتا و أحلاما و تعود لتهدمها بكفك فلا يحزنك ذلك ! تعود لتشكيل غيرها ببساطة .. بروح أكثر حلاوة و يد أكثر حرفية ...

أشعر بالسخاء الحقيقي للكون عندما يبث في قلبي نطفة من الحلم الكبير بالرضا ... يختفي الخوف قليلا ، تحل محله الذكرى ... هكذا تعلمت في الأيام السابقة ،، يمكنني مواجهة كل قطعة خوف مر بقطعة ذكرى محلاة ... يمكنني حينها أن أصنع منهما سويا تكاوين مبهجة و مذاقات جديدة ،، كطبخة مبتكرة مثلا !

" وديع سعادة " في أحد قصائده يتحدث عن صداقة يعقدها مع المارة من خلف نافذته .. " حتى الناس يبدون رقيقين من بعيد ..." هكذا كان يبرر لنفسه الأمر ...

الفكرة في حد ذاتها أثلجت صدري ! ربما لأنني أحاول أن أفعل ذلك دون أن أعطيه مسمى محدد .. " صداقة " .. أعقد صداقة مع الكون خارج غلافي الهش فأصبح أكثر رضا ,, و سعادة ..

هذا السخاء الكوني بإتاحة المحاولة لي يغمسني في ظلة من الفرح ،، أجلس و أشاهد الأركان المفترض أنها اسمنتية .. ليست كذلك ! .. زرع بلون فرحي ينبت من بينها و يكمل نماءه بين أصابعي و خصلات شعري ...
يهرب منها أطفال راكضون ليختبئوا في صدري من حرها .. يحومون حولي و يبعثون لي قبلات في الهواء و يعودو ليختبئوا كي يداعبوا سكينتي بمفاجأة ما ،، أنتظرها بصورة أكثر براءة من قلوبهم ...

أشعر بأنني أهذي !
فرحة لذلك أيضا ...

هذيان بالفرح يغسلني من الداخل ،، يمنحني إشراقة ألمسها في وجهي ... كنت ألوم المرآة على فقدها ..

اليوم فقط برأت المرآة من ذنبي ...

الأحد، فبراير 28، 2010

للتعريف بالكاتبة ..





هذه الفتاة ..
التي تجلس أمامي الآن
فوق قطعة من الورق المقوى
في آخر صفحة ..

تنظر إليّ ذات النظرة الرائقة
ذات الابتسامة التي تسعني بيسر
برغم أنها ..
تستتر مني في مظهر لائق
تباغتني بالسكون

هذه الفتاة
كانت يوما بين يديَ !
تقبــّلني بروحها
تقترب كلما ابتعدت .. تضمني أكثر
و كأننا وحدنا على حافة الكون
و لا منجاة لها
سوى طرف قميصي
فلا تفلتني .. أبدا

هذه الفتاة التي أضعتها الآن
لأنني أحمق !
تبدو رائعة الجمال هكذا
يليق بها هذا التزين
فوق كلمتين ...
أبهى من كافة ما قلت فيها
:

" التعريف بالكاتبة "
..

ربما لأنني أشتاق هذا الوجه كثيرا
أشتاق غرقه في وجهي
و دفئه غير المبرر ..
و اقترابه حد الجنون
ربما لهذا ..
أكاد أجن ..
أصرخ في قطعة من الورق المقوى
" انطقي ! "

هذه الفتاة ..
كانت بصوتها الذي لم يحفظه الورق
تأسرني بكلمتين :
" سيد النــاس .. "
" خلي بالك منك "
..
أين الصوت ؟!
...

بعد أن كانت تكتبني ..
صارت تكتب اللا أحد !
بذات اللغة التي أعشق ..
و دفقات الدفء الملون

لم يختلف أي شيء
سوى أنها لم تعد ملكي ...
سوى أنني أضعتها
عندما اعتقدت
أنها كذلك !


هذه الفتاة
لم تنسني كما فعل الجميع
في أول صفحة ..
أهدتني
كل ما تنفسته أناملها
لي وحدي

ورحلت !
....
الصورة من Zeidan photography studio
لفتاة اسمها Ruth :)

الخميس، فبراير 25، 2010

كـــان .. و مـــازال ..





القصة قديمة ،، طويلة ،، و معتقة ..

تدور أحداثها في زمن بعيد ، حيث الفتاة سهل أبيض ينتظر من يغرس فيه نبتة بعيدة كثيرا ، و الفتى بذرة منقوش عليها أسماء عدة للأمان : " سكون – ونس – طمأنينة – ثقة – غد ... " ، البذرة مزدحمة بالنقوش تنتظر لحظة التآمها بالسهل ،، و ذوبان ما عليها بقطرات دمع الفتاة .. دمع فرح بعودة فقيد في صحراء الوقت بلا زاد .. غاب مطولا !

هي تنتظر أمام فسحة بيضاء من الثلج ، تفكر في قدر البعد بين صحراء الوقت و لهيبها ،، و هذا الثلج .. تفكر في جميع الاحتمالات ...

ترى لوهلة فرحتها بقدوم الفتى لاهثا من طول المسير ،، تحتضنه بقوة و تكوم نفسها فوق كفه .. فتصبح كعقلة الإصبع في الحكايات ،، صغير مفعم بالحياة .. فرٍح .. فرٍح بقدرة كل شيء على احتوائه على صغر حجمه ، يمكنها الآن أن تختبئ في جيبه لترافقه أينما رحل ،، انتهى أمر الانتظار من تفاصيلها إلى الأبد ،، ذابت النقوش في مياه روحها دون أن تلوثها ..

تغمض عينيها فقط .. ترى مشهدا آخر ،، ترى ذاتها تكبر و تشيخ في الانتظار ،، الفتى لا يأتي و صحراء الوقت تمتد حتى فسحتها البيضاء لتذيبها بقسوة ،، تبقي لها ابتسامة عجوز بها الكثير من الشقوق ، أمومة لم تتحقق تمارسها تجاه ذاتها في محاولة الصمود ..

تفتح عينيها بضيق ... ترى الفتى يأتيها منهك أكثر من اللازم ، وصلها بعد أن أنهكت هي الأخرى أكثر .. انحسرت الفسحة البيضاء و لم يبق سوى كرة ثلجية واحدة بحجم قبضة اليد ، يمكنها استخدامها لمرة واحدة في العمر ، تلقيها على وجهه بمداعبة فيبتسم ، تذوب الكرة على شفتيه محققة البهجة .. يختفي الثلج ،، تبقى الرفقة و العشرة و الألفة ،، بذورا صغيرة بنقوش غير واضحة ،، تنبت خضارا بعيدا يحتاج كي تصله لوقت من المسير...

تحاول مغالبة عقلها و مرارة الفكر ،تدور حول الثلج ... ترتدي فساتين ملونة و تكتب في ياقة كل منها أمنية ،، تفكر أنها ستريه إياها جميعا في يوم ما ، تخشى في داخلها ألا يأتي ،، أن يأتي و لا يهمه ذلك !

الأرض خاوية برغم أن الأحداث كثر ، فوق احتمالها تماما ... تتذكر صحراء الوقت ،، تلتمس له العذر بقوة ..

********
القصة تتكرر ،، ولازالت تحدث بشكل مؤلم ، بعض التغيير في ديكورات المشاهد فقط ...

الفتاة صارت إبريق شاي لا يبرد حتى يُسكب في كوبه ،، صارت النقوش فوق الكوب لا في روحه ... صارت المخاوف أكثر قوة من أن تذوب في أي شيء سواها ..

الفسحة البيضاء صارت شاشة أقل بياضا .. تنتظر مرور اسمه عليها بلهفة فلا يمر ... لازالت الفتاة تدور حول الشاشة بفساتين ملونة و ربما تلعب فوقها الحجلة ، تحاول كتابة أمنياتها على ياقات الفساتين فتصيبها نوبة بكاء حارق ، تطوي الفساتين بعناية في أثناء بكائها و تخبئها من نفسها ...

صحراء الوقت على حالها ، الفكر على حاله ،، و الأعذار أكثر وهناً !


********

** اللوحة : لوحة " بنفسج " لسوزان عليوان


الاثنين، فبراير 15، 2010

مستلزمات الحواديت





كنت في محل اللعب ،، و وجدت نفسي فجأة أقف في منتصف " مستلزمات الحواديت " .. تعلق قلبي بكرسي و طاولة صغيرتين جدا بلون وردي ، مكتوب عليهما
princess fairy tail

مرسوم عليهما فتاة صغيرة ليست مبهرة الجمال ،، ترتدي فستان أبيضا و تبتسم في وجه " الحدوتة " ، منذ تلك الزيارة و أنا أشتاق الحواديت بكثرة ، و أشتاق الصغار أكثر ... مررت بعدها بصغير له عينين بنيتين يرافق جده بشيء من الانبهار ،، داعبته ففرح و أخذ يبعث لي قبلات في الهواء و يضحك .. " البهجة " هي أقل ما يمكن أن توصف به لحظة كهذه ..
أغمضت عيني و قبلت يد الصغير ،، شكرني الجد و دعا لي ... يصطبغ الكون بلون طيب فجأة ،، و تصبح الكثير من التفاصيل الصغيرة مدعاة للابتسام ..

أقبع في منطقة ما من دماغي تُعنى بالأمنيات فقط ..

أشتاق " الفساتين " ..
كنت أقرأ في أحد الروايات فرحة فتاة بفستان ملون ،، و كيف اكتسب الحياة هكذا من نضارة وجهها جراء ف
رحتها به ، يشتريه لها حبيب غائب في لحظة حضور " مؤقت " .. ربما كانت تعلم ذلك فبالغت في الشعور بالسعادة ،،

" تحتضن الكيس في يد ، و تتأبط بيدها الأخرى ذراعي " ،،

هكذا كانت تقول الرواية عن لسانه ... تصف فرحتها ،، دائما ما تفرح الفتيات الحزينات بأحداث كهذه .. أحداث على شاكلة أمنية قديمة و حنان مُفتقد ..

أبكتني هذه الجملة لسبب أعرفه و أدعي عكس ذلك ،، هي أمنية صغيرة و كبيرة في ذات الوقت .. يتبعها مشهد لي بفستان له لون رائق يناسب لون بشرتي .. غير " منفوش " تماما و لكنه يدور مبتعدا عني ليصنع حلقة كبيرة حولي من لونه ،،
ألف و أدور يحاوطني ردائي في أفق يتسع و يمتلئ بالخضار ،، يقين تام باختفاء همي بأكمله في هذه اللحظة ... و بأنني على مرأى من حبيب غائب ،، في لحظة حضور .. مكتمل

أركض ..
هذه المرة لن أشترط مشهدا محددا .. أطالب ببرودة حلوة فقط ..
أركض بسعادة ،، نحو فرحة ما أو لترك مسافة من الشوق قبل أن يلحق بي من يركض خلفي ،، أستنشق الهواء بملئ رئتي ،، هواء بارد يثلج الصدر ،، يبرد أنفي و يصطبغ مع وجنتي بلون وردي ،، أشعر بسريان الدماء في عروقي من الركض و يتحقق لي دفء لا أطيق صبرا حتى أشاركه أحدا ما ...

تأخذني قدماي إلى حيث لا أعلم ،، أبتعد دون أن أفارق ! تظل أماكن أحبها و أشخاصا أعرفهم حولي و لكنني أشعر بسكينة الابتعاد .... أتوقف عن الركض و ألف حتى أسير بظهري ،، أفتح ذراعي عن آخرهما و أنظر إلى السمـــــاء .. حالة من العرفان و الارتياح المبرر تماما أبعثها في نظرتي ..

...

كنت في محل اللعب ،،

يطير قلبي لمجرد تخيل أمنيات كتلك ,, لمجرد صياغة كون يلائم قدرتي على احتمال تأخر الفرح ،، مستعينة بمنطقة ملونة تبيع : " مستلزمات الحواديت " ..

السبت، فبراير 13، 2010

كنت هنا ... أنا !


شيء لطيف بالفعل أن أصحو على صوت فيروز ..

غفونا جميعا و تركناها في نومنا تهدهد البيت المهمل من قبلنا تماما ،، فالملل المصاحب " لزعابيب أمشير " يمنع إزالة الأتربة عنه كل يوم ، و الإجازة تتطلب تركه وحيدا ،، مطـــولا ..

أفكر كثيرا في هذا البيت و ماذا سأفعل ان تركته ؟ أمضيت في هذه الشقة 4 سنوات من الوحدة .. تحملتها كثيرا و تحملتني أكثر ،، كانت قادرة تماما على احتوائي و تخبئتي قبل أن تزدحم الآن.. قبل أن أضطر إلى الاختباء في الحمام لأبكي قليلا ! و أن أغطي وجهي جيدا قبل النوم لمنع لحظه ،، وأخشى من التساؤلات ... إنه ثمن الزحام

أفكر في الليالي الأولى التي أمضيتها برفقة دماغي و أركانها فحسب ،، كنت أصغر و لكنني لم أكن أعاني من الخوف أبدا ،، حتى أنني كنت "ومازلت " أطفئ كل شيء لأنام .. أنوار ، هاتف ،، تلفاز ... يحسدني الكثيرون حتى الآن على ألفتي بالوحدة بهذا القدر ،، يقولون أنني لن أمر بمصاعب الزواج الأولى من معاناة الوحدة و لذلك سأصبح زوجة جيدة قليلة الشكوى ! لا يدركون أن هذه ليست المشكلة بالمرة ،، و أنني ربما لن أتزوج من الأساس ..

أفكر في فترة أخرى كيف كنت أمقت حالة الوحدة هذه و ألوم الكون كله على كافة الأحداث التي تمر بي ،، أفكر كيف مرت و صرت لا أشعر بصوت أنفاسي هادئا سوى وحدي .. ما إن حدث ذلك حتى اختطفت من بيني و عدت للزحام !

مازلت لا أتصور كيف يمكنني أن أعيش في بيت آخر ،، أعلم عن نفسي تعلقي بالأشياء و الأماكن "و الأشخاص أحيانا " .. ينقبض قلبي كلما تحدث أبي عن بيت آخر أكثر سعة لأخواتي و أزواجهن بغرفة كبيرة لي وحدي ..ملأى بكل شيء ،، إلا أنا !

أستغرب كثيرا كيف يمكن أن نجمع أنفسنا و سنوات منا و أحداثنا و تفاصيل أصغر ،، في مكان واحد .. ثم نتركه لآخر ،، يكنس كل هذا ببساطة و يلقه من أصغر النوافذ .. عالم على كل بقعة من حوائطه همس أو خدش أو جرح بخط يدك .. فرح كبير و آخر يتوارى خلف أحد الأركان ،، تفاصيل لا حصر لها لن تحدث ثانية ،، سيلفها البياض و سيتم مسح ذاكرة المكان بدقة لتحتمل أحداثا أخرى ،، و عوالم تخص آخرين و لا تخصك !

أفكر بطريقة تراجيدية أكثر و أتخيل زيارة ما لهذه الشقة و هي تخص غيري ،، الغرف أكثر أناقة و قد تخلصت من فوضويتي و التفاصيل تخص غيري بشكل مؤلم ،، يشبه الألم المصاحب لاختطاف دمية من فتاة تعشق جدها و لم يهدها سوى هذه الدمية ... يشبه الدهشة التي تصاحب الاحتلال !

حسنا ،،
مازلت ممتنة لفيروز على هدهدة البيت في أثناء نومي ،، و طمأنتي قليلا بلكنتها الحميمية و صوتها الهادئ :

" كتار هالزوار ..
شوي و بيفلو ،،
و عندنا الحلا كله //
وعندنا القمر بالدار ،،
ورد و حكي و أشعار ...
بس اسهـــر
"

الخميس، فبراير 11، 2010

مش خيال ..








فقاعة صابون تتهشم فوق فردة حـــذاء ..

- واقع -

..



فقاعة صابون تتقافز فوق الأحذية بشغب ،، تبتسم لغيظهم و تمضي ..

- احتمال -



..



أحذية تنتظر فقاعة صابون ،، كي تأخذ بأربطتها و تطيــــــــــر ...



- ..... ؟؟ :) -

الاثنين، فبراير 08، 2010

و لكني .. أحبك





و لكني أحبك ..
و كل شيء يأبى عليّ قسوة أكاد أرعاها !

في نظرة لمحتها في الظلمة ..
على وجه ،، لا أعرفه
دليل ٌعلى وَجْد قطعة ضوء
تلوم سهرتي وحدي ...

و من قلب قبضة يد أخرى ،
تلمّست بكاء الخلايا
على لمسة منك لم تقصدها ربما ..

في رغيف خبز يتكوم من البرد
على مائدة كبرى ،، به تحتفي وحده
أكاد ألمح حالي ،،
بلا سؤلك عني!

ترى أي الليالي الباردة خبأت ذاك اليقين بالقربى؟
و أيها بيدي أخذت و لم تعد ..

و لكني أحبك !

و السماء ليست لي مادامت عيناك تعدو
و لهاث صدرك من العدو ... أنفاسي..
أ تدرك كم أنا منهكة إذن ؟!
حتى تشقق جلدي ..
و من الشقوق نبتت أنا من جديد


هكذا رأيتك على صفحة الماء
تلف بقدمَيْك حول الدوائر ،،
بعصاك تصوغ دوائراً أخرى
لي ..
أكاد أُغْرٍق نفسي عمدا ً..
حتى فقط من قريب .. أراك !

في الجسد مضغة أخرى ..
لم تعد في الجسد الآن
" لم يعد في الجسد جسد "
مادام فيك مني ما دون الحديث ..


أمدّك بطول ليلة أشتاقك فيها ..
أفترشك هكذا ..
و بيدي أربت على أذنك
حتى لا تستمع خطواتي فوق أنفاسك

ألتحف بمسام عروقك
" حيث النبض "
و أغفو !

السبت، فبراير 06، 2010

لهـــذا .. خلقهم الله




أبي ..
كائن لطيف بالفعل ،، لولا بعض الفراغ !

يمكنك أن تقلق منه جدا إذا تأكدت من فراغه التام ،، إجازة و لا ارتباط بمواعيد و لم يحن ميعاد " القهوة " بعد ،، اقلق و لا تعبر عن ذلك .. تجده يتجول في الشقة بعين ثاقبة فيصبح من حقك التام أن تقلق و تعبر بل و تبكي ألما .. و تتوقع " تهزيئة " أو ما هو أكثر !

يتم جولته ليخرج منها بنتيجة جيدة جدا و هي أننا " خاربين البيت " .. إجازته نصف سنوية و هذه الجولات تحدث منذ سنين لنخرج منها بذات النتيجة .. البيت " مخروب " لأننا كائنات غير طبيعية في الغالب ،، و ليس لأن لكل الأشياء أعمارا افتراضية ! ..

حسنا .. الأمر غير كارثي مادمنا " هناخد كلمتين في جنابنا .. " و ينتهي الأمر .. يحدث أن يصل لمرحلة الكارثية إذا قرر أبي أن يقوم بأكثر من ذلك .. كأن يصلح هذه الأشياء المخروبة بنفسه مثلا ! يمكنك حينها أن " ترقع بالصــــوت ... " و تعد العدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ...

..

عدت من الخارج حيث البرد القاارص و التكتكة بما تعنيه التكتكة ... ما إن فتحت باب المنزل حتى وجدت التحذيرات " حااسبي لا تتزحقلي .. " ،، الامتعاض على وجه أختي و أبي متخفف من ملابسه في هذا الصقيع مما يوحي بالحذر ... أمد بصري فأجد الميااااه تحاوطنا من كل جانب ..

" هو الحوض باظ و لا ايه ؟؟ "

أسأل و براءة اللأطفال في عينيَ ! " قال يعني مش واخدة بالي ان بابا مارس هوايته المعهودة :) " .. أجده يخبرني بفخر أنه أصلح الحوض المسدود " اللي احنا خاربينه " ..

" تعرفي تلمي المية دي ؟ "
" آآه هعرف ان شاء الله .. هغير هدومي و آجي على طول ... "

مبادرة ساذجة بصراحة !

شمرت كل ما يمكن تشميره و.. " أجيبك منين يا بطة ؟؟ " .. المياه كثـــيرة و على وشك أن تفيض للخارج " و هترسى على مسح صالون كمان ! " .. اللهم سترك ...

بدأت في إغراق المماسح و عصرها و إغراقها من جديد في حلقة مملة لا تنتهي ! و أخذت أفكر ...

إن الله حكيم .. لا يخلق أيا من الأشياء أو الأشخاص بلا حكمة ،،

عندما خلق الله السباك و كتب له من قبل أن يولد أن يصبح سبـــاااكا .. كتبها على جبينه كمصير راائع له ،، كان يعلم أننا لا نستطيع الحياة بدون سباك ! و أن أحواضنا ستسد و سنصبح تعساء نتيجة ذلك .. سنصبح تعساء و مبتلين في البرد و كارهين للمماسح ،، برغم أنه يمكننا أن نعيش مع المماسح بسلااام ... بلا كراهية بل بسعادة تامة و علاقات وطيدة ... لهذا خلق الله السباك !

بل لهذا خلق النجار و الكهربائي و بتاع الدش و المبلط و بتاع الألاموتال و الكناس و الترزي ... و خلق البواب الذي يعرفهم جميعا حتى يدلنا عليهم ...

يا والدي العزيز العسول ... :)

احنا " وحشين " و خاربين للزاد و العتاد ،، و لكن هناك من يمكن الاستعانة بهم حين يرزقك الله بتربية وحوش صغيرة من أمثالنا ..

لقد أوجد الله كل هذه المخلوقات اللطيفة التي يمكنها مساعدتنا بمقابل مادي لطيف مثلها ...

لهــــذا خلقـــــهم الله :)